
د. فاضل حسن شريف
قدم الدكتور فاضل حسن شريف السيرة السياسية والوطنية للراحل الدكتور أحمد الجلبي في سلسلة من المقالات والتحليلات التاريخية والتوثيقية، مسلطاً الضوء على دوره البارز في قيادة المعارضة العراقية قبل عام 2003، وتأسيسه للمؤتمر الوطني العراقي، وعلاقاته المعقدة مع الإدارة الأمريكية، إلى جانب مواقفه الاستراتيجية والدستورية من قرارات الحاكم المدني بول بريمر المتعلقة باجتثاث البعث وحل المؤسسات العسكرية والعدالة الانتقالية، مع الاستشهاد بآيات قرآنية تبرز أهمية الوفاء للقيادات الوطنية والإخلاص في خدمة الشعب والبلاد، ومن أبرز العناوين والمحاور التي كتب فيها ضمن هذه السلسلة: مقال “ذكرى رحيل الدكتور أحمد الجلبي: قراءة في مسيرته السياسية والدور الوطني في بناء العراق الجديد” مستشهداً بقوله تعالى: “مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ” (الأحزاب 23)، ومقال “الدكتور أحمد الجلبي وتحديات بناء الدولة العراقية: مواقف من قرارات بريمر واجتثاث البعث” مستشهداً بقوله تعالى: “وَإِذَا حَكَمْتُم بَيْنَ النَّاسِ أَن تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ” (النساء 58)، ومقال “دور الراحل الدكتور أحمد الجلبي في قيادة المعارضة وإسقاط الدكتاتورية في الضوء القرآني” مستشهداً بقوله تعالى: “وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ ۚ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا” (الإسراء 81)، ومقال “أحمد الجلبي ورؤيته الاقتصادية والسياسية للعراق: الوفاء لرموز النضال الوطني” مستشهداً بقوله تعالى: “هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ” (الرحمن 60)، ومقال “المواقف التاريخية للدكتور أحمد الجلبي في صيانة السيادة والمال العام” مستشهداً بقوله تعالى: “إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَأْجَرْتَ الْقَوِيُّ الْأَمِينُ” (القصص 26). كتب الدكتور شريف سلسلة مقالات وحلقات توثيقية مكرسة لاستذكار الراحل الدكتور أحمد الجلبي وتحليل أدواره السياسية والوطنية، وتأتي هذه الأبحاث ضمن مشروعه المقالي الموسع في التوثيق التاريخي والدراسات السياسية والقرآنية الذي يتضمن آلاف المقالات. تُنشر هذه المقالات والبحوث وتُؤرشف بصورة منتظمة في الأرشيف الإلكتروني للعديد من المنصات والمواقع الإعلامية والثقافية، وفي مقدمتها: صوت الجالية العراقية، صحيفة السيمر الإخبارية، صوت الأمة العراقية، وصوت العراق، مانكيش نت.
جاء في الموسوعة الحرة: تم تفويض عملية اجتثاث البعث كجزء من إستراتيجية الاحتلال الشاملة إلى وزارة دفاع الولايات المتحدة وفقا للتوجيه الرئاسي للأمن القومي رقم 24 الصادر في 20 يناير 2003 قبل 60 يوما فقط من غزو 20 مارس 2003. بالمقارنة مع ما يقرب من خمس سنوات قضت دول الحلفاء في الحرب العالمية الثانية تخطط لاحتلال ما بعد الحرب لألمانيا واليابان كان هذا قدرا قليلا من الوقت لتخطيط إستراتيجية الاحتلال والعمليات. على الرغم من أن فكرة سياسة اجتثاث البعث قد عبر عنها أحمد الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي إلا أن مقارناتهما لنزع النازية استحوذت على اهتمام دوغلاس فيث رئيس مكتب الخطط الخاصة. كان الإطار الزمني الفعلي لتطوير السياسة مسألة أسابيع. في 10 مارس 2003 عقد اجتماع لمجلس الأمن القومي الأمريكي لتحديد مدى اجتثاث حزب البعث بسبب الخلافات بين وزارة الدفاع ووزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية. دعت وزارة الدفاع إلى سياسة موسعة تستهدف أي وجميع أعضاء حزب البعث. كان ذلك على النقيض من وزارة الخارجية ووكالة المخابرات المركزية التي دعت إلى سياسة أقل شمولية (لإلغاء الصداميين) التي تستهدف فقط المتهمين بارتكاب جرائم والقيادة العليا. تم التوصل إلى حل وسط: سيتم إزالة القيادة العليا في حزب البعث وإنشاء مجلس (الحقيقة والمصالحة) على غرار ما حدث في جنوب أفريقيا لتقييم مسؤولية أعضاء الحزب من المستوى الأدنى. وفقا لمقابلات تشارلز فيرغسون في المرة التالية التي نوقشت فيها السياسة خارج مجلس الأمن القومي أو مكتب وزارة الدفاع للخطط الخاصة كان في 15 مايو 2003. في ذلك اليوم عين رئيس سلطة الائتلاف المؤقتة بول بريمر الجنرال جاي غارنر مدير مكتب التعمير والمساعدة الإنسانية مشروع نسخة من الأمر الذي كان سيصدر في اليوم التالي. مرحلة الصياغة والتخطيط: بدأت صياغة السياسة وتخطيطها بورقة أصدرها أحمد الجلبي والمجلس الوطني العراقي ووصفت إمكانية إزالة نفوذ حزب البعث من المجال السياسي العراقي ومقارنة هذا الاحتمال بسياسة الحلفاء لإزالة النازية حسب اتفاقية بوتسدام لعام 1945. خلال 60 يوما خصصت للاحتلال في فترة ما بعد الحرب أعد مكتب الخطط الخاصة نسخة أكثر صرامة من وزارة الدفاع على الرغم من تسوية مجلس الأمن الوطني في 10 مارس. قبل وصول بول بريمر إلى العراق في 12 مايو 2003 التقى دوغلاس فيث ومكتب الخطط الخاصة حيث تلقى أول إحاطته بشأن عملية اجتثاث البعث. بعد الاجتماع تمت كتابة المسودة النهائية وأرسلت عبر البريد السريع إلى العراق بعد وصول بريمر.
جاء في صوت الأمة العراقية عن الدكتور أحمد الجلبي للكاتب رياض سعد: المسيرة السياسية والدور في المعارضة واستقلال العراق: تدويل القضية العراقية: يُسجل للتاريخ أن الدكتور أحمد الجلبي هو المهندس الحقيقي لتدويل قضية المعارضة العراقية… فقد نجح عبر علاقاته الفذة في واشنطن ولندن في إقناع الإدارة الأمريكية والكونغرس بإصدار “قانون تحرير العراق” عام 1998 في عهد الرئيس بيل كلينتون، وتخصيص 90 مليون دولار لدعم المعارضة. المؤتمر الوطني العراقي (مظلة المعارضة في الخارج) خطة المدن الثلاث (1995) إعلان شيعة العراق (2002) (محاولة تمرد من كردستان) (تأصيل الحقوق الديمقراطية والسياسية) محطات سياسية بارزة: المحاولة الأولى (1969): نسق في طهران مع المعارضة (مثل سعد صالح جبر) وبدعم الكُرد بزعامة الملا مصطفى البارزاني لإسقاط البعث في مهدِهِ، لكنها لم تنجح لعوامل إقليمية. المؤتمر الوطني العراقي: أسسه في لندن ليكون مظلة وطنية تجمع الطيف العراقي ضد الديكتاتورية… وقاد منه انتفاضة ميدانية من جبال كردستان (1992-1997)، كادت أن تطيح بالنظام لولا التبدلات الميدانية ودخول القوات الحكومية لأربيل عام 1996 بطلب صراع داخلي كُردي. إعلان شيعة العراق (2002): صاغه في لندن مع نخبة من المفكرين ليوضح للعالم أن مظلومية الشيعة سياسية ووطنية وليست طائفية، وطالب بالنظام اللامركزي، وإلغاء التمييز، وضمان استقلال الحوزة العلمية والمرجعية. تأسيس البيت الشيعي: ساهم في تأسيس “البيت الشيعي” وصياغة قائمة “الائتلاف العراقي الموحد” لإعادة التوازن السياسي للمكون الأكبر وإعلان أغلبيته السياسية والدستورية. 5. العمل في العراق بعد 2003 وكشف ملفات الفساد: عقب سقوط النظام عام 2003، عاد الجلبي إلى بغداد ليمارس دوراً قيادياً وبناء الدولة: مجلس الحكم الانتقالي: شغل عضويته وتولى رئاسته الدورية عام 2004. اجتثاث البعث: تولى رئاسة الهيئة الوطنية لاجتثاث البعث (المساءلة والعدالة لاحقاً) لإبعاد قيادات الحزب الدموي عن مفاصل الدولة. المناصب الرسمية: شغل منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة إبراهيم الجعفري (2005-2006)، وترأس لجنة توفير الخدمات عام 2007، ثم فاز بعضوية البرلمان عام 2014 ضمن (ائتلاف المواطن). رئاسة اللجنة المالية البرلمانية (2014-2015): هي المحطة الأبرز في أواخر حياته، حيث حوّل اللجنة إلى خندق وطني لمكافحة الفساد وقاد أضخم عملية كشف لملفات تهريب العملة، و”مزاد العملة” في البنك المركزي، وعقود الاستيراد الوهمية، مقدماً تقارير تفصيلية أثارت ذعر حيتان الفساد والساسة المنتفعين. نقل الثروة للشعب: كان وراء تشريع المادة 108 من الدستور العراقي التي تنص على أن “النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي”، سعياً منه لمعالجة معادلة “غنى الحكومة وفقر الشعب
اجتثاث حزب البعث: مهندسو السياسة: وفقا للأوامر الوطنية رقم 24 كانت وزارة الدفاع هي المنظمة الرئيسية المسؤولة عن الاحتلال. تحقيقا لهذه الغاية أنشأ بول ولفويتس ودوغلاس فيث مكتب الخطط الخاصة من أجل وضع إستراتيجية لوزارة الدفاع لاحتلال العراق. بالإضافة إلى ولفويتس وفيث قبل والتر سلوكومب موقف الإشراف على تنفيذ إستراتيجية الاحتلال لوزارة الدفاع. كل هذا حدث تحت سلطة وزير الدفاع آنذاك دونالد رامسفيلد. وفقا لمقابلة تشارلز فيرغسون في الفيلم مع الجنرال جاي غارنر قال بول بريمر لغارنر أن (أعطيت طلبي). هذا أدى بغارنر إلى الاعتقاد بأن بريمر لم يكن مسؤولا عن مضمون السياسة ولكن كان ينفذ سياسة وزارة الدفاع. من العناصر الهامة الأخرى في وضع سياسة اجتثاث البعث هو زعيم المنفى في المؤتمر الوطني العراقي أحمد الجلبي. اعتبر مخبرا لا يمكن الاعتماد عليه من قبل وكالة المخابرات المركزية ووزارة الخارجية لكن كان الجلبي مؤثرا داخل وزارة الدفاع في بناء إستراتيجية لاحتلال ما بعد الحرب للتعامل مع حزب البعث. وفقا لراجيف شاندراسيكاران كان دوغلاس فيث أحد المهندسين الرئيسيين لسياسة اجتثاث البعث متأثرا بشكل كبير بالأفكار التي يروج لها الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي. شملت المنظمات والأفراد الآخرين الذين شاركوا في عملية تحدي تنفيذ سياسة اجتثاث البعث وزارة الخارجية الأمريكية ووكالة المخابرات المركزية والجنرال جاي غارنر والعقيد بول هيوز (مدير السياسة الاستراتيجية للاحتلال الأمريكي في عام 2003) وروبرت هتشينغز (رئيس مجلس المخابرات الوطني من 2003 إلى 2005) والسفيرة باربرا بودين والعقيد لورانس ويلكيرسون (رئيس أركان وزير الخارجية كولن باول من 2002 إلى 2005). السوابق: في مهنة ما بعد الحرب في ألمانيا واليابان اتبعت الولايات المتحدة بالاشتراك مع دول حلفاء أخرى سياسة الإزالة الكاملة لأي تأثير يتعلق بالايديولوجيات النازية أو الإمبراطورية اليابانية. تم العثور على هذه الاستراتيجيات في اتفاق بوتسدام لعام 1945 وصك الاستسلام الألماني والنظام العام رقم 1 لليابان بعد الحرب. كانت الاستراتيجية الأكثر شيوعا مقارنة سياسة الولايات المتحدة لنزع النازية في فترة ما بعد الحرب في ألمانيا. كانت عملية تنفيذ عملية اجتثاث حزب البعث معقدة بسبب الفوضى التي أعقبت الغزو الأولي والخلط العام في السلطة بين دور التنظيم في إعادة الإعمار في فترة ما بعد الحرب وإقامة اتفاقية السلام الشامل في نهاية المطاف برئاسة بول بريمر. كان تنفيذ هذه السياسة دقيقا قدر الإمكان بعد مشورة أحمد الجلبي بأن مثل هذه الصرامة ضرورية (لإثبات التزام أمريكا بنظام سياسي جديد في العراق).
عن صحيفة الشرق الأوسط: (فوبيا) حزب (البعث) تسخن الانتخابات العراقية المالكي حذّر من (تسلل رموز نظام صدام حسين عبر بوابة التشريع) للكاتب حمزة مصطفى: (عدالة انتقالية): يميل مراقبون إلى الاعتقاد بأن حديث المالكي عن (المساءلة والعدالة) قد يُمهد لحملة استبعاد مرشحين من السباق الانتخابي بشبهة الانتماء لحزب (البعث). ورأى الخبير الدستوري، سيف السعدي، أن (الفواعل السياسية الحالية لم تستطع التخلي عن النزعة الانتقائية الانتقامية والانتقال إلى فقه الدولة ودستورها وقانونها بما ينسجم مع نظامها الديمقراطي). وقال السعدي لـ(الشرق الأوسط) إن (تشريع هذا القانون لفترة محددة كان مقبولاً، لكن التأثيرات السياسية على الهيئة انعكست سلباً على قراراتها). ولفت إلى أن (المنهاج الوزاري للحكومة الحالية، الذي صوّت عليه البرلمان، شدّد على أن تقدم (هيئة المساءلة والعدالة) تقريرها النهائي إلى مجلس النواب ليتم التصويت على حلها، وهو ما لم يحصل). مع ذلك، أشار السعدي إلى أن حل (هيئة المساءلة والعدالة) لا يعني إلغاء الإجراءات القانونية للمشمولين بأحكامها، إذ ستُحال ملفاتها إلى مجلس القضاء الأعلى وتودع القوائم لدى الادعاء العام والدائرة القانونية لمجلس الوزراء، ومن حق المشمولين الاعتراض لدى الهيئة التمييزية القضائية. وعَدّ السعدي أن استمرار القوى السياسية في العمل بقوانين العدالة الانتقالية أمر غير منطقي، و(يُشير إلى ضعف وعدم قدرة على إنتاج مؤسسات تتماشى مع متطلبات استقرار الدولة). عقدة الاجتثاث: كانت الهيئة تحمل اسم (اجتثاث البعث) خلال السنوات الأولى اللاحقة للاحتلال الأميركي عام 2003، قبل أن يتغيّر اسمها في مراحل لاحقة إلى (المساءلة والعدالة) تلبية لمطالب القوى السنية التي كانت تشكو من استخدام القوانين للإقصاء السياسي. وكان الحاكم المدني الأميركي، بول بريمر، قد منح الأحزاب العراقية، التي كانت تعارض نظام صدام حسين في الخارج، ما يُشبه الرخصة لإقصاء رموز نظامه، ما أنتج في النهاية تشكيل هيئة (اجتثاث البعث) برئاسة السياسي العراقي، وأحد أبرز معارضي نظام صدام حسين، الراحل أحمد الجلبي.
جاء في موقع عن مبادرة الاصلاح العربي عن المهاجرون العراقيون في المملكة المتحدة وتعبئة الجهود من أجل العراق: سياسات الوطن والديناميات الداخلية وتشرذم الأنشطة العابرة للحدود في مجتمعات الشتات: الشتات العراقي والتنمية وإعادة إعمار العراق: كان لعدة عوامل دور في تشكيل صورة الدعم القادم من الشتات وتنمية العراق، منها الفترة التاريخية ومدى إمكانية الوصول المتاحة لهؤلاء في الشتات، والديناميات السياسية/الطائفية في الوطن، والخصائص الاجتماعية لأفراد الشتات، ومستويات العنف، إضافةً إلى الروابط والعلاقات مع وسطاء السلطة في العراق. وفي كل مرحلة كانت مساهمات الشتات إما تتحول لتلبية أحداث واحتياجات معينة أو تتشكل وفقاً للقيود والفرص المتاحة لبعض الأشخاص، بناءً على مواقفهم من أروقة السلطة في بغداد. سنوات المعارضة قبل 2003: جرت تعبئة مختلف المجموعات والأفراد من داخل مجتمعات الشتات العراقي المتنوع عبر الحدود من أجل الوطن منذ ثمانينيات القرن الماضي. ومع استمرار تدفق النخب السياسية والمنفيين إلى لندن، في أعقاب الاضطهاد والقمع بسبب النشاط السياسي السري أو المحظور، سرعان ما أصبحت لندن -إلى جانب دمشق وطِهران- نواةً لنشاط المعارضة الذي تقوم به النخب السياسية العراقية. وشملت تلك النخب الأسَر الدينية الإسلامية، مثل أسرة الحكيم والخُوئي، وما عُرِف لاحقاً باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة الإسلامية، إضافةً إلى الحزبَين الكرديين: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وكان هناك أيضاً الكثير من الجماعات الليبرالية الأخرى، بما في ذلك القوميون والاشتراكيون والشيوعيون العرب. ومع تصاعُد التوترات بين العراق والمجتمع الدولي، في أعقاب محاولة صدام حسين احتلالَ الكويت في العام 1990، رأت المعارضة العراقية في لندن في ذلك فرصةً للتأثير على صناع السياسات في لندن وواشنطن، والدفع باتجاه تغيير النظام في العراق. وهذا هو السياق الذي برز فيه المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، لتمثيل كامل أطياف جماعات المعارضة العراقية. وعملت مجموعة أخرى بقيادة إياد علّاوي، وهي الوِفاق الوطني العراقي، مع حكومتَي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال تلك الفترة للدفع أيضاً باتجاه تغيير النظام. من الصعب التقليل من حجم تأثير شخصيات كأحمد الجلبي وإياد علّاوي على صناع السياسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ فقد كانت مهمتهم هي العمل دون كلل لتشكيل سياسات البلدين إزاء العراق، ونجحوا إلى حد كبير في دفع أجندة تغيير النظام، التي أُدرِجَت في نهاية المطاف ضمن القانون الأميركي تحت مسمَّى “قانون تحرير العراق” للعام 1998.
جاء في الموسوعة الحرة عن أحمد عبد الهادي عبد الحسين الجلبي (30 أكتوبر 1944 – 3 نوفمبر 2015) هو رجل أعمال سابق وسياسي عراقي اشتهر بمعارضته لحزب البعث الحاكم آنذاك وبالخصوص صدام حسين ولعب دورا في إقناع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين في عام 2003. حاصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو، اختير عضوا في مجلس الحكم العراقي الانتقالي وترأسه لفترة (كل عضو في المجلس يصبح رئيسا له لمدة 30 يوم). يحسب الجلبي على الاتجاه الليبرالي ورغم ذلك كان مهتم لقضية الشيعة في العراق وإعلان أغلبيتهم وأحقيتهم في الحصول على الحكم كما أسس (البيت الشيعي)، وكان له دور بارز في تأسيس قائمة الإئتلاف العراقي الموحد والتي عن طريقها حصل على مقعد في الجمعية الوطنية الانتقالية التي جرى انتخابها في 30 يناير 2005. أصبح أحد نائبي رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري في الحكومة الانتقالية للفترة من مايو 2005 وحتى مايو 2006. بعد أن أقرت الجمعية الوطنية الدستور الدائم أجريت انتخابات لمجلس النواب العراقي في 15 ديسمبر 2005. وقد قاد الجلبي المؤتمر الوطني العراقي في هذه الانتخابات لكنه فشل في الفوز بمقعد في البرلمان الجديد، كما لم تسند له أي حقيبة وزارية في الحكومة العراقية التي شكلت في مايو 2006. لكن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عينه في عام 2007 رئيسا للجنة توفير الخدمات. كما عينه الحاكم المدني بريمر رئيسا للهيئة الوطنية لاجتثاث البعث والتي أصبحت لاحقا هيئة المسائلة والعدالة. فكان لها دور كبير في إبعاد البعثيين عن الوظائف. دخل الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي الانتخابات ضمن المجلس الاعلى الإسلامي تحت مسمى (ائتلاف المواطن) لعضوية البرلمان العراقي وفاز بعضويته في الانتخابات التي أجريت في 30 إبريل 2014. حيث أصبح رئيسا للجنة المالية البرلمانية حتى وفاته في 3 نوفمبر 2015 دفن في الحضرة الكاظمية في بغداد.
جاء في قناة بي بي سي عن نبذة عن السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي: كان الدكتور أحمد الجلبي السياسي العراقي المفضل، لدى الأمريكيين، لقيادة العراق بعد تغيير نظام صدام حسين، لكن علاقته مع الإدارة الأمريكية ساءت في خضم ظروف الاحتلال والتنافس على السلطة الذي أعقب الاطاحة بالنظام. ويعتقد أنه لعب دورا رئيسيا في السعي إلى إقناع الولايات المتحدة وبريطانيا بضرورة التدخل الخارجي لتغيير نظام صدام الذي انهار إثر دخول القوات الأمريكية في عام 2003. وكان الجلبي أحد أول الزعماء العراقيين المعارضين الذين عادوا إلى البلاد حينذاك، ساعيًا إلى تثبيت نفوذه السياسي وتوسيعه. لكن ما حدث لاحقا أنه لم ينل ثقة كبيرة من العراقيين الذي اتجهوا إلى مساندة زعاماتهم الدينية والعشائرية التقليدية. ولد أحمد عبد الهادي الجلبي ببغداد في عام 1945 لعائلة تجارية ثرية. وقد شغل والده وشقيقه الأكبر مناصب وزارية في حكومة العراق الملكية. واضطرت العائلة إلى مغادرة العراق عندما انتهى النظام الملكي في 14 يوليو/ تموز 1958.
جاء في وكالة النون الإخبارية عن ماذا دار بين الجلبي وصدام في صورتهما الشهيرة بعد الاعتقال؟ كشف المتحدث السابق باسم الراحل أحمد الجلبي، والمؤتمر الوطني العراقي، محمد حسن الموسوي، عن كواليس الصورة الشهيرة التي جمعت الجلبي برئيس النظام السابق، صدام حسين، عقب إلقاء القبض عليه في كانون الأول 2003. وقال الموسوي إن القصة رواها له الجلبي شخصياً، موضحاً تفاصيل اللقاء الذي جرى بطلب من القوات الأميركية للتأكد من هوية المعتقل. وجاء في نص المنشور على حساب الموسوي في “فيسبوك”: “سألت استاذنا الراحل الدكتور احمد الچلبي رحمه الله عن قصة هذه الصورة ، وما دار بينه وبين الطاغية بعد القاء القبض عليه وما الذي أراده منه فأجابني: حينما القي القبض على الديكتاتور النافق بتاريخ 13/12/2003 أراد الأمريكيون التأكد من أن المعتقل هو طاغية البعث فجيء بي وبثلاثة سياسيين آخرين للتعرف اليه . دخلنا والحديث للچلبي وكنت أول الداخلين إلى مكان الاحتجاز فوجدت الطاغية نائم على سرير ثم نهض وجلس، اخذت كرسياً وجلست أمامه على مرتفع وبقي الآخرون وقوف، فعرفني الطاغية وطلب مني أن أعرفه على الاخرين ففعلت، ودار حديث بينهم وكنت استمع فقط ثم التفت إلي وقال دكتور احمد اريد ان اتحدث معك على انفراد، فنهضت وغادرت المكان ولم اكلمه. سألت الدكتور الچلبي ولماذا لم تتحدث معه؟ فقال لي: رأيت في عيون الديكتاتور الذل والهوان والخوف فلم ارغب والكلام للچلبي رحمه الله أن أتشفى به رغم كل ما فعله بنا، فأخلاقي تمنعني من ذلك، فتركته وغادرت. هذا ما سمعته مباشرة من استاذنا الراحل أحمد الچلبي عن قصة اللقاء مع الطاغية بعد اعتقاله”. محمد حسن الموسوي”.
جاء في قناة بي بي سي عن نبذة عن السياسي العراقي الراحل أحمد الجلبي: وقد قضى الجلبي السنوات الممتدة بين 1958 و2003 في لبنان ولندن وعمان والولايات المتحدة، باستثناء فترة منتصف التسعينيات عندما سعى إلى تنظيم تمرد ضد نظام صدام حسين من كردستان العراق، التي انسحبت منها القوات الحكومية إثر هزيمة حرب الكويت والانتفاضة العراقية وفرض منطقة حظر للطيران. لكن هذه المحاولة انتهت إلى الفشل عندما اضطر المنضوون تحت لواء المؤتمر الوطني العراقي إلى الفرار من مقراته نتيجة دخول القوات العراقية إلى مدينة أربيل عام 1996، بناء على طلب من زعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، لمواجهة خصمه آنذاك زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني، جلال طالباني، الرئيس العراقي السابق. وأسس الجبلي المؤتمر الوطني العراقي في لندن بهدف جعلة مظلة تنضم إليها قوى عراقية للضغط من أجل إقامة نظام ديمقراطي في البلاد بعد القضاء على نظام البعث الحاكم آنذاك. لكن المؤتمر لم ينجح في أن يكون تجمعا للقوى المعارضة واتخذ شكل التنظيم المنفرد. ويتهم الجلبي بالتسبب في انهيار بنك البتراء، وهو مصرف شارك في تأسيسه في الأردن في الثمانينات وأصبح من أكبر مصارفها. وانهار المصرف عام 1990 وسط اتهامات بالاختلاس. وقد حكمت محكمة أردنية بعد ذلك غيابيا على الجلبي بالسجن عام 1992.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: روى لـ(الحياة) قصة مطاردة طويلة غيّرت وجه العراق وهزت توازنات المنطقة أحمد الجلبي: عميل مزدوج خدع الـ(سي. آي. أي) وكشف خطة الإنقلاب إنطلقت الحرب قبل موعدها المقرر (لأن فرصة قتل صدّام قد لا تتكرر) كلما صدر كتاب عن الغزو الأميركي للعراق يحضر اسم الدكتور أحمد الجلبي رئيس (المؤتمر الوطني العراقي). والأمر نفسه كلما تناول مقال المغامرة المجنونة التي ارتكبتها إدارة الرئيس جورج بوش. ويقفز الاسم الى الواجهة في حلقات العراقيين والقسوة جزء منها وحلقات العرب التي لا تعوزها السهام. لا تنكر الكتب والمقالات والأحاديث ذكاء الرجل ودوره الحاسم في اغتيال نظام صدام حسين. لكن معظمها يمطره باتهامات خطيرة. (انه الرجل الذي دفع أمريكا الى الحرب). (انه الرجل الذي استدرج الأميركيين الى المستنقع العراقي). (انه الرجل الذي ضلل الاستخبارات الاميركية واخترع شهوداً فبركوا روايات أسلحة الدمار الشامل والمختبرات الجوالة). (انه الرجل الذي ضلل كبريات وسائل الاعلام الأميركية ومعها الرأي العام في القوة العظمى الوحيدة). (انه الرجل الذي حصل على موافقة إيران على قرار الغزو الاميركي ونقل إليها أسراراً دفعت القوات الاميركية الى مداهمة مكتبه). (انه الرجل الذي أسس البيت الشيعي بعدما تمتع تنظيمه على مدار سنوات بدعم مالي اميركي). (انه الرجل الذي كان وراء صدور قانون تحرير العراق واقنع المحافظين الجدد لاحقاً بأن اسقاط نظام صدام هو فرصتهم لتغيير العراق والمنطقة فسارعوا بعد هجمات 11 ايلول (سبتمبر) الى اغتنامها). (انه الرجل الذي حلم بانتزاع رئاسة عراق ما بعد الغزو وحين تعذر عليه ذلك راح يشاكس ويهاجم ويعرقل ويؤلب جهات اميركية ضد أخرى). وعلاوة على الاتهامات السياسية اتهامات شخصية (بالضلوع في الفساد). قرأت الاتهامات وسمعتها ولم اكن اعرف الرجل ولم يصدف ان التقينا. بدت قصة الرجل مثيرة، إذ لم يحدث من قبل ان اتهم فرد عربي بدور أدى الى تغيير في موازين القوى في العراق والمنطقة معا. نصحني سياسي صديق بعدم الاقتراب من الرجل لأن مجرد فتح دفاتره سيثير حفيظة بحر من الأعداء كما قال. ضاعفت النصيحة حشريتي. الصحافة لا تبحث عن الابرياء ولا تعيش على قصص القديسين.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: للمرة الأولى سيروي احمد الجلبي قصته. سيحكي عن زيارته لمعتقل اسمه صدام حسين وعن الحرب الاميركية التي اطاحته وعن اعتقاله. سيروي ما سبق الحرب وموقف إيران منها والأخطاء التي ارتكبت بعد الانتصار الأميركي. سيتحدث عن علاقته ببول بريمر الرجل الذي وُضع العراق في عهدته بعد اقتلاع نظام صدام وحلّ الجيش العراقي واجتثاث البعث وعمليات النهب الفظيعة التي حدثت. وسيروي مسار الجهود التي بذلها بعدما استنتج ان اسقاط نظام صدام حسين مستحيل من دون اقناع اميركا بإسقاطه. انها قصة سنوات طويلة تسرب الجلبي خلالها الى أروقة الكونغرس والـ (سي آي أي) ووزارة الدفاع وكواليس صناعة القرار. تأتي مشاركة الجلبي لتكمل الصورة في الشق العراقي من سلسلة (يتذكر) والتي شملت حتى الآن كلا من: جلال طالباني ومسعود بارزاني وعزيز محمد وحازم جواد وصلاح عمر العلي ونزار الخزرجي وحامد الجبوري وابراهيم الداود وعبد الغني الراوي. وهنا نص الحلقة الأولى: انطلقت القذيفة الأولى في حرب إسقاط صدام حسين، أغارت الطائرات الأميركية، أين كنت في ذلك الوقت وماذا فعلت؟ – جئت من تركيا يوم 17/3/2003 وكنا قد دخلنا الى كردستان في كانون الثاني (يناير) 2003. كيف دخلت؟ – مشياً على الأقدام من إيران. وبعلم السلطات الإيرانية؟ – طبعاً، السلطات الإيرانية أقامت لنا وداعاً رسمياً، دخلت من إيران واجتمعنا مع القيادات المعارضة التي كانت موجودة هناك. مثل من؟ – المرحوم المرجع السيد محمد باقر الحكيم – وقادة حزب (الدعوة) و (منظمة العمل الإسلامي)، كانوا موجودين في إيران، وكان معي في ذلك الحين في الرحلة الى إيران الأستاذ كنعان مكية، واللواء وفيق السامرائي والدكتور لطيف الرشيد وزير الموارد المائية العراقي الحالي. اجتمعنا مع قيادات المعارضة العراقية ومع المسؤولين في إيران. مَنْ من المسؤولين الايرانيين؟ – مع وزير الخارجية في ذلك الحين كمال خرازي، ومع العميد قاسم سليماني مسؤول (قرار غاه القدس). يعني فيلق القدس؟ – واجتمعنا مع العميد محمد جعفري، الذي كان في مجلس الأمن القومي الإيراني ومع الشيخ هاشمي رفسنجاني. واجتمعنا أيضاً مع العميد سيف الله الذي كان مسؤول قرار (غاه نصر)، يعني قيادة نصر التي كانت تدير علاقات الجمهورية الإسلامية مع المعارضة العراقية، وهذا الاجتماع جاء بعد مؤتمر لندن الذي عقدته المعارضة العراقية في كانون الأول (ديسمبر) 2002 وقبله حصل اجتماع في طهران، حضره الأستاذ مسعود بارزاني الرئيس الحالي لإقليم كردستان وأيضاً المرحوم آية الله السيد محمد باقر الحكيم ومندوب عن الأستاذ جلال طالباني هو كسرت رسول وأنا لتحديد ما سيخرج من تصورات مشتركة عن مؤتمر لندن للمعارضة. اتفقنا في ذلك الاجتماع، علماً أننا عقدنا اجتماعات اخرى في طهران، على تأليف حكومة عراقية موقتة. بعد ذلك عقدنا مؤتمر لندن، الأميركيون كانوا موجودين، كان السفير زلماي خليل زاد ممثلاً الرئيس جورج بوش، وكان مسؤولون أميركيون من (سي أي إي) ومن وزارتي الخارجية والدفاع، وكلهم كان ضد تشكيل حكومة مؤقتة. لماذا؟ – لأنه كان هناك اتجاه قوي جداً في الإدارة الأميركية يدعو الى تشكيل سلطة احتلال أميركية أو مع الحلفاء، وكانوا لا يريدون قيام حكومة عراقية موقتة، والذين كنا نعتمد عليهم داخل الإدارة الأميركية لتأليف هذه الحكومة لم يضغطوا بما فيه الكفاية لتحقيق هذا الأمر. لذا عرقلوا تأليف الحكومة في مؤتمر لندن واتفقنا على أن يشكل المؤتمر لجنة من 65 شخصاً يجتمعون في صلاح الدين في كردستان العراق في شهر كانون الثاني (يناير) 2003 للبحث في تنفيذ قرارات المؤتمر وتعيين هيئة تنفيذية لذلك، لكن الاجتماع تأخر. ذهبنا الى العراق، وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر في 15 كانون الثاني لكنه لم يعقد، فذهبنا الى إيران في 17 كانون الثاني مع الجماعات التي أخبرتك عنها وبعد ذلك دخلنا الى العراق في نهاية الشهر المذكور
لم يقضِ الدكتور أحمد الجلبي على صدام حسين بنفسه، بل لعب دور “العرّاب” الأساسي من خلال تأسيس وقيادة المؤتمر الوطني العراقي، حيث نجح في إقناع الإدارة الأمريكية بضرورة غزو العراق والإطاحة بالنظام، وذلك عبر الخطوات التالية: حشد المعارضة: أسس المؤتمر الوطني العراقي في أوائل التسعينيات كائتلاف لفصائل المعارضة.التأثير على القرار الأمريكي: نجح في الضغط على الكونغرس لتمرير “قانون تحرير العراق” عام 1998، الذي اعتمد المعارضة رسمياً وأقر تمويلها.تقديم المعلومات: زوّد المخابرات الأمريكية بتقارير ومعلومات استخباراتية حول أسلحة الدمار الشامل وعلاقة النظام بالإرهاب، والتي ثبت لاحقاً أن الكثير منها كان مبالغاً فيه أو غير دقيق، ولعبت دوراً محورياً في حشد التأويل الشعبي والسياسي لغزو العراق عام 2003.بعد الإطاحة بالنظام، عاد الجلبي إلى العراق وتولى مناصب قيادية في مجلس الحكم العراقي ورئاسة هيئة اجتثاث البعث، حتى وفاته عام 2015.
جاء في صفحة العراق في قرن: حياته: ولادته ونشأته: هو أحمد عبد الهادي عبد الحسين علي هادي حسن محمد الجلبي الطائي. ولد في ( 30 أكتوبر 1944 ) في العاصمة العراقية بغداد من أسرة عراقية ثرية تعمل في القطاع المصرفي ولها علاقات بالملكية الهاشمية التي كانت تحكم العراق إذ شغل جده عبد الحسين الجلبي 9 مناصب وزارية في الحكومة العراقية آنذاك ووالده عبد الهادي الجلبي كان وزيرا للأشغال العامة في حكومة نوري السعيد ويملك منطقة الحرية في بغداد، إذ كانت تسمى قبل تسميتها الحالية بمنطقة الهادي نسبة إلى مالكها. وشقيقه رشدي الجلبي كان نائبا عن الكاظمية عام 1948. كان أحمد الجلبي أصغر أشقاءه. وفي عام 1958 غادر العراق مع عائلته قضى أغلب أوقاته متنقلا بين الأردن ولبنان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة الأمريكية، باستثناء فترة (1992-1997) عندما عاد إلى العراق عن طريق اقليم كردستان لقيادة انتفاضة ضد صدام حسين من جبال كردستان. دراسته: تخرج من جامعة جونز هوبكنز في الولايات المتحدة ثم درس الرياضيات في جامعة شيكاغو وحصل منها على درجة الدكتوراه الفلسفية بالرياضيات ، ثم درس بمعهد ماساشوستس للتكنولوجيا. وعمل استاذا للرياضيات في الجامعة الأمريكية في بيروت. زواجه وابناءه: تزوج بالسيدة اللبنانية ليلى عسيران ابنة السياسي عادل عسيران في عام 1972 في بيروت وقام بعقد قرانه السيد موسى الصدر ولديه ولدين وهما هاشم وهادي الجلبي وإبنتين هما مريم الجلبي وتمارا الجلبي.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: الحلقة الثانية: بعد اندلاع الحرب أصرّ الدكتور أحمد الجلبي على التوجه الى مدينة الناصرية على رأس قوة تابعة لـ(المؤتمر الوطني العراقي) خلافاً لنصيحة أميركية بعدم الذهاب. وفي 15 نيسان (ابريل) 2003 عاد الجلبي الى بغداد التي غادرها قبل عقود. موضوعان قفزا الى الواجهة: البحث عن صدام حسين وأركان نظامه وهوية صاحب القرار في عراق ما بعد صدام. في هذه الحلقة يتحدث الجلبي عن القبض على صدام واللقاء اليتيم معه بعد اعتقاله وعن مقتل نجليه عدي وقصي. وهنا نص الحلقة الثانية: دعنا ننتقل الى القبض على صدام حسين. ما هي معلوماتك عن ذلك وعن مقتل عدي وقصي؟ – أولاً، حول قضية صدام. نحن كنا نعرف ان صدام لم يقتل، كما قالوا في اليوم الأول، أي بتاريخ 19 آذار خلال الغارة، ثم في اليوم الثاني أغاروا على مطعم (الساعة) في المنصور وقالوا انهم قتلوا صدام، لكن ذلك كان غير صحيح. نحن وصلنا الى بغداد وبدأ البعثيون والقيادات يترددون علينا للقول انهم مستعدون للتعاون و (بطلنا) و (خلص) و (أمنوا على حياتنا). كنا نستقبلهم ونكلمهم ونجعلهم يوقعون أوراقاً. وصلتنا ملفات المخابرات وهي كثيرة. كان الأميركيون يقولون ان صدام قتل انه مقتول. في الشهر الخامس من الحرب ذهبت الى نيويورك وعقدت لقاء مع مجلس العلاقات الخارجية وتم بثه حياً على التلفزيون وكان توم بروكو يجري الحوار وسألني عن صدام وقلت له انه على قيد الحياة ينتقل بين تكريت والدور ويذهب مرات في اتجاه الفرات. سمع كولن باول، الذي كان وزيراً للخارجية هذا الكلام فانزعج وأصدر تصريحاً قال فيه ان أحمد الجلبي يتكلم كل يوم شيئاً مختلفاً. إذا كان يعرف اين صدام فيتفضل ويبلغنا. قال ذلك بعصبية. أحد مصادرنا في تكريت أبلغنا ان أحد كبار جماعة صدام موجود في بيت محدد في تكريت، أبلغنا الأميركيين بذلك، وكان عندنا مكتب تنسيق مشترك مع استخبارات وزارة الدفاع، كان هناك تعاون بيننا في هذا المجال، كل طرف لديه إمكاناته وموارده. الأميركيون لم يذهبوا الى البيت المذكور إلا يوم 17 حزيران وكنا أبلغناهم بالخبر في 14 منه دخلوا البيت فوجدوا شخصاً ملتحياً. سألوه أين قصي وعدي وعبد حمود؟ وكان الشخص هو عبد حمود فاعتقلوه. وهو سكرتير صدام، ويخضع للمحاكمة الآن. وفي اليوم الثاني اتصل بنا المصدر نفسه وقال ان صدام حسين شاهد عملية اعتقال عبد حمود، لماذا غادر الأميركيون. هل كان صدام في بيت مجاور؟ – نعم، وأنا خلال فترة وجودي في أميركا كانت لدى صدام حماية أولية من العائلات، وبقي معه ضباط حماية من عائلتي المصلب والحدوشي. حسب التقاليد تصبح مسؤولية العائلة عن توفير الحماية واجباً، ثم يتغير العناصر ويأتي آخرون، وهؤلاء بقوا حتى النهاية. أحد أفراد هاتين العائلتين من الخط الأول لحماية صدام. عندما كنت في الخارج جاء الينا وقال: أنا في الحماية الخاصة لصدام وجئت اليكم لأن ابني مصاب بداء السحايا ويحتاج الى علاج وأنا أخاف أن أكشف عن نفسي، وروى لنا أن صدام خرج من بغداد يوم 13 نيسان، بعد أربعة أيام على دخول الأميركيين، واضاف: كنا نتجول في مناطق بغداد وكان صدام يقود سيارة (بيك آب) ويرتدي (دشداشة) وعقالاً وسترة، ومرة كنا نعبر من الأعظمية الى الكاظمية فوق الجسر، فشاهدنا دبابات أميركية آتية، فعاد بنا صدام أدراجنا، وآخر مرة شاهدته عندما كان في بيت في الدورة، ودخل الى مرآب السيارات وكلم صاحب البيت ثم طلع وجمعنا نحن المجموعة التي معه وطلب منا أن نذهب ونختبئ وأعطانا كل واحد خمسة ملايين دينار. قال انه سيتصل بنا أو يرسل الينا خبراً بعد ثلاثة أشهر. هذا الكلام الذي بلغنا اياه كان في شهر حزيران، يعني أنه كان على قيد الحياة وترك بغداد بعد أربعة أيام على دخول الأميركيين اليها.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: عندما عدنا الى بغداد عقدنا اجتماعاً مع جماعتنا واتفقنا على أن أفضل طريقة للعثور على صدام هو أن نرسل أناساً يراقبون مجموعة خط الحماية لأنهم يكونون حيث يكون صدام، وبدأنا تنفيذ الخطة بالتعاون مع الاستخبارات العسكرية الأميركية، وكان عناصرها يأتون الى قصرنا ونتبادل معهم المعلومات وكثيرة هي القضايا التي كشفناها في تلك الفترة. في هذه الأثناء، في الموصل، قتل أولاد صدام في أحد البيوت، وسأروي لك قصة عجيبة. في بداية الشهر التاسع عام 2003 دعانا الجنرال بترايوس الذي كان قائد الفرقة 101، وذهبنا بالسيارات الى الموصل حيث كان مقر الفرقة واستقبلنا مساعده الجنرال هلمك، وهو الآن مسؤول عن تدريب القوات العراقية، استقبلني وقال لي: تمكنا من القضاء على قصي وعدي بسبب مخبر لديه مبادرة، استوضحته الأمر، فقال: قصد رجل احدى الدوريات الأميركية وقال لهم ان قصي وعدي موجودان في منزلي، تعالوا وخذوهما. أرسلته الدورية الى مقر القيادة واخصعوه لجهاز كشف الكذب، ففشل، لكن هذا الشخص توجه الى عريف وأكد له ان عدي وقصي موجودان عنده، فذهب العريف معه. كان عريفاً أميركياً؟ – طبعاً، وذهب معه، وعندما رآه قصي وعدي حصل إطلاق نار، واشتباك وقتل عدي وقصي. يعني بالصدفة؟ – نعم. وقال لي الجنرال، لولا مبادرة هذا العريف لكان عدي وقصي هربا، وصاحب البيت الذي أبلغ عنهما حصل على مكافأة بقيمة 25 مليون دولار ونقل الى أميركا. هل غادر قصي وعدي الى خارج العراق؟ – نعم ذهبا الى سورية، قصدا منطقة ربيعة في شمال غربي الموصل على الحدود العراقية – السورية. وكانت معهما أموال وعبرا الى سورية، الى عند عشائر عربية عراقية لها أقارب في سورية، استقلا سيارات وقصدا دمشق. إلا انهما اعيدا بعدما وصلا الى حماة. باتا ليلتين في منطقة ربيعة وعادا الى الموصل وقتلا هناك.
جاء في الموسوعة الحرة عن أحمد عبد الهادي عبد الحسين الجلبي (30 أكتوبر 1944 – 3 نوفمبر 2015) وفاته: توفي أحمد الجلبي فجر يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2015 في بغداد عن عمر يناهز 71 عاما إثر نوبة قلبية، على الرغم من ظهور بعض النظريات التي تشكك بوفاته الطبيعية وتداول في الإعلام بعض المؤامرات حول اغتياله بالـسم إلا أن التقرير الطبي النهائي أظهر أن وفاته طبيعية إثر نوبة قلبية ودفن الجلبي في الحضرة الكاظمية.
جاء في صفحة العراق في قرن: أحمد عبد الهادي عبد الحسين الجلبي (30 أكتوبر 1944 – 3 نوفمبر 2015) هو رجل أعمال سابق وسياسي عراقي اشتهر بمعارضته لحزب البعث الحاكم آنذاك وبالخصوص صدام حسين ولعب دورا في إقناع الولايات المتحدة للإطاحة بصدام حسين في عام 2003. حاصل على درجة الدكتوراه في الرياضيات من جامعة شيكاغو ، اختير عضوا في مجلس الحكم العراقي الانتقالي وترأسه لفترة (كل عضو في المجلس يصبح رئيسا له لمدة 30 يوم). يحسب الجلبي على الاتجاه الليبرالي ورغم ذلك كان مهتم لقضية الشيعة في العراق وإعلان أغلبيتهم وأحقيتهم في الحصول على الحكم كما أسس (البيت الشيعي) ، وكان له دور بارز في تأسيس قائمة الإئتلاف العراقي الموحد و التي عن طريقها حصل على مقعد في الجمعية الوطنية الانتقالية التي جرى انتخابها في 30 يناير 2005. أصبح أحد نائبي رئيس الوزراء العراقي السابق إبراهيم الجعفري في الحكومة الانتقالية للفترة من مايو 2005 وحتى مايو 2006. بعد أن أقرت الجمعية الوطنية الدستور الدائم أجريت انتخابات لمجلس النواب العراقي في 15 ديسمبر 2005. وقد قاد الجلبي المؤتمر الوطني العراقي في هذه الانتخابات لكنه فشل في الفوز بمقعد في البرلمان الجديد، كما لم تسند له أي حقيبة وزارية في الحكومة العراقية التي شكلت في مايو 2006. لكن رئيس الوزراء السابق نوري المالكي عينه في عام 2007 رئيسا للجنة توفير الخدمات. كما عينه الحاكم المدني بريمر رئيسا للهيئة الوطنية لاجتثاث البعث والتي أصبحت لاحقا هيئة المسائلة والعدالة. فكان لها دور كبير في إبعاد البعثيين عن الوظائف. دخل الجلبي والمؤتمر الوطني العراقي الانتخابات ضمن المجلس الاعلى الإسلامي تحت مسمى ( ائتلاف المواطن ) لعضوية البرلمان العراقي وفاز بعضويته في الانتخابات التي أجريت في 30 إبريل 2014.حيث أصبح رئيسا للجنة المالية البرلمانية حتى وفاته في 3 نوفمبر 2015 دفن في الحضرة الكاظمية في بغداد.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: نعود الى صدام.: – كنا نتابع الوضع وكان الأميركيون يسألوننا عما نفعله. وقلنا لهم عندما تبحثون عن صدام لا تتركوا المكان سريعاً، يعني لا تفتشوا المكان نصف ساعة وتغادرونه. نحن كان لدينا أشخاص يبحثون عن صدام، وكانت لدى الأستاذ كسرت رسول من (الاتحاد الوطني الكردستاني) مجموعة تبحث عن صدام. وهو ساهم في اعتقال بعض القادة العسكريين في الموصل. ونحن ساهمنا ربما باعتقال أكثر من 16 شخصاً. هل كانوا من الأسماء التي نشرتها الولايات المتحدة؟ – نعم من قائمة الـ55 شخصاً. عندما تقول (نحن) هل تقصد المعارضة؟ – لا. اقصد (المؤتمر)، حتى ان آخر رئيس لجهاز المخابرات وهو صهر صدام ويدعى جمال مصطفى، شقيق كمال مصطفى أحضرناه، ثم أطلق سراحه وأصبح خارج العراق، هو زوج حلا ابنة صدام. وكل واحد من جماعة صدام اعتقلناه لم يتعرض للأذى وانما حافظنا على حياته وسلمناه ليواجه عملية قانونية وهذه نقطة مهمة. حدثنا عن دور كسرت رسول؟ – يوم 13 كانون الأول 2003 كنت في اجتماع في مجلس الحكم، رن الهاتف وقيل لي يريدك أراس حبيب كريم الذي كان مدير جهاز الاستخبارات في المؤتمر الوطني العراقي، وهو رجل ضليع في قضايا الاستخبارات. قال لي ان لدينا معلومات وكسرت اتصل بي، قال ان الأميركيين اعتقلوا صدام. فقلت له هل أنت متأكد؟ قال: نعم، فاتصلت على الفور بشخص اسمه سكوت كاربنتر وهو رئيس فريق الحكم لدى بول بريمر في العراق. سألته: لماذا لم تبلغونا باعتقال صدام؟ قال: هل تمزح؟ قلت لا أنتم اعتقلتم صدام البارحة في منطقة الدور فرد ان لا علم لديه بالموضوع. فقلت إن لدي موعداً مع بول بريمر في الساعة الثانية عشرة وسأعرف ما هو الوضع. وكانت الساعة الحادية عشرة والنصف، ووصلت الى القصر ووجدت سكوت يبتسم وهو يرفع يده. وقال: لم يبلغنا الجيش قبل أن يتأكدوا من الحمض النووي لصدام. وكان ذلك بتاريخ 13-12-2003 فعدت وأبلغت الناطق باسم المؤتمر كي يذيع في الإعلام أنه تم اعتقال صدام وكنا أول من أعلن الخبر.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: كيف اعتقل صدام وبفضل ماذا؟ – وصل خبر الى الأميركيين. هل لعب كسرت دوراً في ذلك؟ – هو راقب الموضوع، وجماعته شهدوا على الاعتقال أيضاً. كسرت اقترب من صدام كما اقتربنا نحن، جماعته وجماعتنا شاهدوا اعتقال صدام ونقله بالمروحية. لكن من نقل المعلومات عن وجوده في المكان الذي اعتقل فيه؟ – هذا حصل بفضل شخص من المسلط، اسمه محمد ابراهيم، أو ابراهيم محمد المسلط من مجموعة الحماية، كان اعتقله الأميركيون قبل أسبوع وأبلغهم ان صدام موجود هناك، فدخلوا البيت وفتشوه ولم يجدوا أحداً. عملوا بنصيحتنا وبقوا هناك. أحد الجنود انتبه الى سلك كهرباء داس عليه فتبع السلك ووجده يتجه الى حفرة. وهو سلك كهرباء للمروحة، نزلوا الى الحفرة، وكانت بداخلها حفرة ثانية وجدوا فيها صدام ومعه أوراق و700 ألف دولار ورشاشات ومسدس. نزلوا اليه بالأسلحة فقال لهم: أنا صدام حسين رئيس جمهورية العراق، وكان ملتحياً. ألم يحاول المقاومة؟ – كلا. سحبوه الى خارج الحفرة، وكان الاعتقال في يوم 12 كانون الاول. وبعدما أخضع للفحص وكشفوا على أسنانه أرسلوه الى المطار بواسطة طوافة. يعني ان رواية العثور عليه في الحفرة صحيحة؟ – هو لم يكن يسكن في الحفرة انما في المنزل لكن كانت معه مجموعة تبلغه اذا كانت هناك عملية مداهمة، فيدخل الحفرة.
كان الدكتور أحمد الجلبي (1944-2015) شخصية محورية في المعارضة العراقية. أسس “المؤتمر الوطني العراقي” ولعب دوراً رئيسياً في إقناع الإدارة الأمريكية بغزو العراق وإسقاط نظام صدام حسين عام 2003، ثم شغل لاحقاً مناصب قيادية في مجلس الحكم الانتقالي والحكومات العراقية اللاحقة.أبرز المحطات في نشاطه السياسي:تأسيس المعارضة: أسس المؤتمر الوطني العراقي في أوائل التسعينيات لتوحيد صفوف المعارضين لنظام حزب البعث في المنفى.الضغط الدولي: قاد حملة دبلوماسية مكثفة أثمرت عن إقرار الكونغرس الأمريكي لـ “قانون تحرير العراق” عام 1998، والذي رصد أموالاً لدعم المعارضة العراقية.مرحلة ما بعد 2003: عاد إلى العراق بعد الغزو، وعُضواً في مجلس الحكم الانتقالي وشغل منصب رئيسه الدوري، ثم تولى منصب نائب رئيس الوزراء في حكومة إبراهيم الجعفري.لجنة النزاهة النيابية: ترأس اللجنة المالية واللجنة النزاهة في البرلمان العراقي بعد انتخابه نائباً، وقاد تحقيقات موسعة في ملفات الفساد الحكومي.كان الجلبي يتميز بعلاقاته الواسعة مع دوائر صنع القرار في واشنطن والغرب، وعُرف بكونه أحد أبرز العقول الاستراتيجية التي ساهمت في تغيير الخريطة السياسية للعراق الحديث.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: كان هذا ليلة الحرب؟ – وصلنا الى تركيا قبل يومين وكان يفترض أن نعود في صباح 19 آذار. كيف حصلت الحرب؟ التقى جورج تينت مع جورج بوش وقال له إن لديهم معلومات مؤكدة أن صدام موجود في مزرعة في منطقة الدورة في بغداد، لكنه أوضح أن احفاد صدام الى جانبه، فتوقف بوش عند هذه المسألة، وخاف أن يتم القصف والأحفاد هناك ويسقط ضحايا، لكنهم قرروا أن يقصفوا. من أين هذه المعلومات؟ انها من شبكة كردستان، من أولاد الكثنزاني الذي يسمون جماعته في اميركا Rock stars، قرر بوش قصف مزرعة الدورة لقتل صدام، وأرسلوا صواريخ كروز وطائرات (ستيلث)، وكانوا يريدون شن الحرب بعد 48 ساعة، لكن اعتبروا ان هذه الفرصة لا تتكرر وأن القصف ربما ادى الى قتل صدام. كانت لديهم قناعة أن صدام قتل في الغارات لكننا نحن عرفنا أنه لم يقتل، وظهر الصحاف يهزأ بهم وكذلك أحد الوزراء الآخرين في برنامج تلفزيوني بعد ساعة من القصف، بعد أن اعلن الأميركيون أن صدام قتل أو أصيب وانه شوهد منقولاً على حمالة. نحن عرفنا بالأمر ورجعنا الى كردستان وعندما بدأت الحرب كنا هناك. في 19 آذار عدنا الى أنقرة فماردين ومن هناك بالسيارات الى منطقة سيلوب ووصلنا الى دوكان في ذلك اليوم وكان القصف بدأ. هل كان لديك علم بموعد الحرب؟ – لا، إنما كانت القضية واضحة، لأننا أثناء وجودنا في كردستان جاء الأميركيون لإقامة قاعدة في مطار حرير في سهل حرير شمال بلدة شقلاوة وجنوب مضيق سبيلك، وأحضروا طائرات وأجهزة وأتوا الى السليمانية وعملوا إنزالاً فيها. كانت لدينا جماعة في الكويت مع جاي غارنر اول حاكم اميركي للعراق وكنا نعرف بالاستعدادات لكن ليس التوقيت. الأميركيون أنفسهم لم يكونوا يعرفون التوقيت، فقرار الهجوم اطلق عليه Decapitation واتخذه بوش فجأة ليلة 18/19 آذار في واشنطن. هل كانت ايران على علم بالحرب قبل بدايتها؟ – نعم كان الإيرانيون على علم وكانوا يتابعون ذلك. كان أحد القادة الإيرانيين موجوداً في دوكان وكان على اتصال مستمر مع قيادات المعارضة في كردستان، يعني الأستاذ مسعود والأستاذ جلال والسيد عبدالعزيز الحكيم والدكتور عادل عبدالمهدي وأنا كنت موجوداً. من كان ذلك الضابط الإيراني؟ – لن أقول لك. يبدو انه كان ضابطاً كبيراً. – نعم، وكانت هناك بعثة إيرانية، والأميركيون كانوا على علم بذلك. في مؤتمر صلاح الدين كانت تحصل مشاكل، وكان خليل زاد يطلب من آخرين في المعارضة أن يتدخلوا لدى الإيرانيين لحل المشاكل.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: إذاً إيران كانت تؤيد اسقاط صدام. – نعم، وأعتقد أنه لو عارضت إيران إسقاط صدام لكانت العملية أصعب بكثير. هل ساعدت ايران على اسقاطه؟ – لم ترسل قوات، لكنها سهلت عبور المعارضة ولم تضع عراقيل أمام تعاون قادة المعارضة الإسلامية الموجودين على اراضيها. قوات فيلق بدر كانت دخلت الى كردستان في منطقة ميدان، أي الجزء الجنوبي من إقليم كردستان ما أثار توتراً بين الاميركيين فقصفوا (أنصار الإسلام) في منطقة بياره وطويلة، وبعد القصف هجم (الاتحاد الوطني الكردستاني) على (الانصار) وطردهم، وكان هناك شعور بأن الأميركيين يريدون ضرب الإسلاميين قبل الحرب، خصوصاً أن الضباط الاميركيين كانوا يملحون الى انهم سيضربون (فيلق بدر). أنا اتصلت بقيادة فيلق بدر وتكلمت مع أحد قادتها، وكان السيد عبدالعزيز الحكيم والدكتور عادل عبدالمهدي تركا، قلت له بوجوب الاجتماع مع الاميركيين ورد علي انه متردد لأنه لا يملك تفويضاً فقلت له: على مسؤوليتي يجب أن تجتمع بهم وإلا سيضربونكم. واجتمع بهم وطمأننا الى أن هؤلاء الجماعة ليسوا آتين لضربنا. روى الدكتور احمد الجلبي رئيس (المؤتمر الوطني العراقي) لـ (الحياة) وقائع اللقاء اليتيم الذي جمعه بصدام حسين بعد اعتقال الأخير. وقال إن الدكتور موفق الربيعي خاطب صدام قائلا: (انت ملعون في الدنيا والآخرة)، فرد صدام بحدة: (اسكت يا خائن يا عميل). سأله الربيعي :)لماذا اعدمت السيد محمد باقر الصدر وشقيقته بنت الهدى؟) فأجاب: (الصدر والرجل كلهم خونة ويستحقون الموت). وقال: (الرئيس العراقي) على مسمع الحاكم المدني الاميركي بول بريمر وضباط اميركيين: (قلت إنني اقاتل الاميركيين وأنا اقاتلهم الآن). وكشف الجلبي ان الاميركيين صادروا من صدام بعد اعتقاله اوراقا تتعلق بمجموعات نظمها لمقاومة الاحتلال وطرق تمويلها. وقال ان صدام امضى أربعة ايام في بغداد بعد اسقاط نظامه وكان يجول فيها متنكرا وفوجئ في احدى المرات بدورية اميركية فقفل عائدا. واشار الى ان حشرية جندي اميركي أدت الى اشتباك اسفر عن مقتل عدي وقصي نجلي الرئيس المخلوع. وقال ان (المؤتمر الوطني العراقي) ارشد القوات الاميركية الى مطلوب مهم فاعتقلوه وتبين انه عبد حمود سكرتير الرئيس العراقي المطلوب، لكنهم لم يخطر ببالهم ان صدام راقب عملية الاعتقال من منزل مجاور. وأضاف ان الاميركيين عثروا مع صدام لدى اعتقاله على 700 ألف دولار ورشاش ومسدس وأوراق وان اول ما قاله لحظة اعتقاله: (انا صدام حسين رئيس جمهورية العراق).
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: أنا كنت في كردستان في شهر 11 من سنة 1995 في مهمة لعقد اتفاق سلام بين الأطراف الكردية المتصارعة في ذلك الحين، وكان هناك وفد أميركي من وزارة الخارجية برئاسة السفير بوب دويتش، ذهبنا الى هناك وكنا سنصل الى اتفاق. كان مسؤول المخابرات في (المؤتمر الوطني) أراس حبيب على اتصال بضباط مخابرات عراقيين في بغداد، أحدهم أرسلته الحكومة في مهمة سرية الى أربيل، فاتصل بأراس وأبلغه بضرورة الابتعاد عن المؤامرة التي كان يحضر لها الشهواني والدكتور إياد علاوي لأنها مكشوفة لدينا، ابتعدا عنها. جاء اراس الي وأبلغني ذلك، قلت له تواصل معه لمعرفة المزيد، فقال إن معلوماته نقلاً عن ضابط المخابرات العراقي، تؤكد ان الأجهزة التي تأتي الى بغداد يحضرونها الى المخابرات لمعاينتها ثم نسلمها والعملية نديرها نحن. بعد هذه المعلومات الخطيرة ذهبت الى أميركا وطلبت اجتماعاً مع مدير (سي آي أي) في ذلك الحين جون دويتش، في عهد بيل كلينتون، وكان نائبه في ذلك الحين جورج تينت، فتم ترتيب الاجتماع وأحضر معه ريختر. أخذت معي كتاب حنا بطاطو عن العراق الى دويتش، وكان أستاذاً في جامعة (ام أي تي) التي درست فيها، كان قبلي بسنوات درس فيها ثم صار استاذاً للكيمياء. في أول اللقاء تحدثنا عن الجامعة، وأنا كنت على وشك أن أدرس الكيمياء، وعندما أنهينا هذا الحديث، قلت: (أنتم دولة كبرى تعملون ما تريدون، لكننا نحذركم، أنتم لستم مضطرين أن تقولوا لنا، لكن نحذركم من أن مؤامرة تحيكونها في بغداد ولديكم ضباط (سي آي أي) في عمان لهم مكان خاص في المخابرات الأردنية ويلتقون مع ضباط عراقيين، والمؤامرة هي بقيادة الشهواني وعلاوي وهذه مكشوفة للمخابرات العراقية. ولتأكيد كلامي، أنتم ترسلون أجهزة اتصال (بالساتيلايت وأجهزة تشويش) وأموال وعندكم حلقة وصل وبعض الأجهزة موجودة لدى المخابرات العراقية ولدينا معلومات عن ذلك من المخابرات العراقية، فاحذروا. حل صمت رهيب، وكان أحدهم ينظر الى الآخر لمدة نصف دقيقة، قلت لهم شكراً ومع السلامة. وذهبت الى أصدقاء في أميركا وقلت لهم اشهدوا أنا قلت لدويتش ذلك. أحدهم اتصل بتينيت، قال له: يا جورج أنا عند فلان يقول إن مؤامرتكم في العراق مكشوفة، شكلوا فريقاً من خارج الـ (سي آي أي) لديهم security clearance ليعرف ما يجري)، فرد عليه: (ان الوضع تحت السيطرة). بعدما انكشفت المؤامرة بدأت الـ(سي آي أي) تتهمني بأنني أنا من كشفها، وكانت هذه إحدى التهم التي أطلقوها ضدي، وثبت كذبها بالوثائق التي اكتشفناها في ملفات المخابرات العراقية عن تسلسل اكتشاف هذه المؤامرة. وهذه قصة تستحق كتاباً، لدينا ثلاثة ملفات حولها تبدأ من العام 1993.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: بالعودة الى المؤامرة في العراق، كان الدكتور إياد علاوي على اتصال بحركة (الوفاق) العراقية، ومع ضباط كان بينهم رئيس الاركان السابق نزار الخزرجي فمن شارك في إخراجه؟ – الحزب الديموقراطي الكردستاني بطلب من (سي آي أي). أحضروه من الموصل وعبروا به الى كردستان ثم أخذوه الى تركيا. في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) عندما كنا في كردستان وصلني خبر من لندن مفاده أن الملك حسين يريد التحدث الي هاتفياً، أحضرنا هاتفاً مشفراً وتحدثت اليه، قال لي إنه يريد التحدث الى الأستاذ جلال والأستاذ مسعود. متى كان ذلك؟ – في شهر تشرين الثاني (نوفمبر) 1995. كنت في كردستان، وكان حسين كامل ذهب الى الأردن. كنت التقيت به في ايلول (سبتمبر) في لندن، قال لي (الملك حسين) إنه يريد عقد اجتماع للمعارضة العراقية في عمان يحضره السيد محمد باقر الحكيم والأستاذان مسعود وجلال وأنا. قلت له: طيب تفاهم وإياهم، قال: أريد أن ترتب مكالمات معهم. قلت له إن الاتصال بجلال سهل لأنه موجود في أربيل لكن مسعود موجود في منطقة بارزان وهو في حال قتال مع جماعة أوجلان، (بي كي كي). سألني الملك حسين ما هي (بي كي كي). فقلت لهم انهم (حزب العمال الكردستاني) فقال تعلمت معلومة جديدة، أرسلنا الهاتف الى جلال وكلمه، وكذلك أرسلناه الى الأستاذ مسعود وكلمه أيضاً، وبعدها تحدث مع السيد محمد باقر الحكيم في طهران لكن لم يكتب لهذا الاجتماع أن ينجح، الملك حسين أرسل مدير المخابرات الأردنية مصطفى القيسي الى لندن وطلب الاجتماع بي، كنت عند أخي الدكتور حسن، التقيته في لندن وقال إن الملك حسين يريد أن يحل مشكلته معي وإن ما حصل معي في الأردن مؤامرة علي وعلى الملك، وانه مقتنع بذلك ويريد حلها. قلت له: طيب ولكن عندي شغل. هل كان ذلك في بداية 1996. – نعم وبعد وصولي الى لندن، اتصل بي في الصباح الثاني المرحوم السيد مجيد الخوئي، قال لي: عندي اللواء مصطفى القيسي مدير المخابرات الاردنية يريد لقاءك. ذهبت والتقيته على مدى 11 ساعة تناولنا الفطور والغداء والعشاء.
جاء في موقع مركز دراسات الشهيد الخامس عن أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: أحمد الجلبي (1944-2015) سياسي عراقي قدير، من عائلة سياسية وتجارية عريقة، دكتوراه في الرياضيات من أرقى الجامعات الأمريكية، عقلية مصرفية، أدار مشاريع مالية ناجحة. عارض النظام البعثي بكل شراسة، وسعى إلى إسقاطه، مستفيداً من علاقاته مع واشنطن. كان من الشجاعة بحيث أنه قضى عدة سنوات (1992-1996) في جبال كردستان يخطط ويعبئ لتحقيق هدفه لرفع كابوس البعث عن صدر العراق وشعبه. الأسرة والنشأة: آل الچلبي، من بيوتات بغداد العريقة، التي تنحدر أصولها، من قبيلة طئ العربية الشهيرة. ومصطلح (جلبي) مشتق من مفردة (جَلَبَ) التركية وتلفظ مثل الـ (CH) بالإنجليزية. وتعني المفردة (الرب). وعندما يضاف حرف (الياء) تدل على: (من هو على علاقة بالله أو قريب منه)، ولكنها صارت تعني (رجل نبيل الأصل). وتستعمل أيضاً بصفتها لقب شرف أو تبجيل، يُخصّ بها التجار الذين إن لم يكونوا أثرياء، فإنهم من أصحاب المنزلة الاجتماعية العالية. وهذا اللقب من بقايا العهد العثماني، ولكنه ظل سائداً حتى العام 1958. وكان له بريق عند كبار تجار العراق، وأصبح فيما بعد نسبة لبعض العائلات في الوطن العربي. في بغداد، كان أثرياء الچلبيين يقبلون عند (السادة) الملّاك على أساس المساواة فيما بينهم، وكانت زيجات كثيرة تتم بين هاتين الطبقتين. وهكذا، فقد وحّد رابط الزواج بين (سادة) الكيلاني والدلة الچلبي، وبين (سادة) الآلوسي وشاهبندر الچلبي، و(سادة) الحيدري وكبة چلبي.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: بعدما أبلغنا المدنيين باعتقال صدام، اتصل بريمر بي وطلب مني الذهاب معه لرؤية صدام، أخذت مجموعة من مجلس الحكم، أنا والدكتور عدنان الباجه جي والدكتور عادل عبدالمهدي والدكتور موفق الربيعي والجنرال سانشيز قائد القوات الأميركية في العراق وسكوت كاربنتر. ذهبنا الى المنطقة الخضراء، وانتقلنا بمروحية باتجاه مطار بغداد ومن هناك نقلونا الى بناية من طابق واحد، مكتوب عليها (أمة عربية واحدة ذات رسالة خالدة). قد يكون المكان مقراً لحزب البعث، وكان محاطاً بالأشجار وبحماية جنود أميركيين، دخلنا الى البناية، وسأل بريمر: هل تريدون رؤية صدام عن طريق الحلقة التلفزيونية المغلقة؟ قلت: لا يا جنرال، دعني أدخل. دخلت قبلهم الى رواق يؤدي الى غرفة عرضها متر بمستوى الرواق المرتفع نحو 30 سنتم وتمتد الغرفة الى مسافة 5 أمتار وعرضها 3 أمتار. عندما دخلت وجدت صدام نائماً على سرير عسكري أميركي وأحد الجنود الأميركيين يوقظه. عندما رفع رأسه وشاهدني أدخل جفل. أخذت كرسياً وأبقيته على المرتفع وجلست قبالة صدام تفصل بيننا مسافة نصف متر. ثم دخل الآخرون خلفي ووقف بريمر وسانشيز قرب جدار المدخل بين الباب والرواق يتابعان المشهد. لم أتكلم إنما راقبت صدام. لاحظت عليه خاصتين، أولاً جهله بالوضع العالمي وبمعيار القوة في العالم وثانياً لم يكن لديه تصور فعلي لتوزيع القوى. كيف استنتجت ذلك؟ – من كلامه وطريقة عرضه للأمور وتصوره لما يجري، والشيء الآخر أنه نرجسي. كان يعتقد أن ما يفعله صحيح من دون أي قياس موضوعي وما لا يفعله خطأ. ما شاهدته جعلني آسف على وضع العراق، على الـ 35 سنة مضت وكان هو يحكم العراق خلالها. ودعني أقول انني عندما دخلت بغداد فوجئت بحالها، اصابتني صدمة كبيرة جداً، بدت لي مدينة من مستوى آخر كأنها عاصمة دولة فقيرة على الساحل الأفريقي. ماذا قال موفق الربيعي لصدام عندما دخلتم؟ – (يضحك) قال لصدام: أنت ملعون في الدنيا والآخرة، فقال صدام لموفق: اسكت يا خائن يا عميل. هل كان يعرف موفق؟ – لا. هل عرفك؟ – نعم، منذ دخلت، قال موفق: أنا خائن وعميل؟ رد عليه: نعم ألم تأت مع هؤلاء؟ وأشار الى الأميركيين. هل خاطب عدنان الباجه جي؟ – قال له عدنان: لماذا لم تخرج من الكويت. طبعاً كان صدام قد طلب مني أن أعرفه الى الحاضرين، فقلت: عدنان الباجه جي والدكتور عادل وموفق. ولكن عندما قلت عدنان الباجه جي، التفت اليه وقال: دكتور باجه جي ألم تكن أنت وزير خارجية العراق؟ فقال له: نعم. وتوجه الى صدام قائلاً: لماذا لم تنسحب من الكويت بعد أن خرجت من الحرب مع إيران منتصراً والعالم كان معك وعندك إمكانات، لماذا فعلت ذلك؟ فأجاب: دكتور عدنان، ألم تكن تؤيد أن الكويت جزء من العراق؟ وكان الدكتور ألف كتاباً عن مذكراته في الأمم المتحدة، ودافع فيه عن موقف عبدالكريم قاسم أي أن الكويت جزء من العراق، فارتبك عدنان ورد: سابقاً سابقاً. أما أنا فكنت أتفرج ولم أتكلم أبداً.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: هل تحدث صدام مع عادل عبدالمهدي؟ – نعم، لكن موفق سأله: لماذا قتلت الصدر؟ فرد صدام: من؟ فقال له: السيد محمد باقر الصدر وشقيقته أم الهدى، فقال: الصدر والرجل، كلهم خونة ويستحقون الموت، فقال عادل عبدالمهدي: لماذا أعدمت عبدالخالق السامرائي؟ فقال: عبدالخالق، بعثي. يعني أنت ما دخلك؟ – ثم سأله موفق: لماذا لم تقاتل الأميركيين كما قاتلهم أولادك؟ فقال له: تريدني أن أقاتل هؤلاء؟ يعني استهجن بينما يدعو الآخرين ويدفعهم الى القتال والموت، لكن هو غير مضطر للقتال، هو يعتقد أن ما فعله صحيح. ألم يكلمه بريمر؟ – لا ولا كلمة. هل كان صدام خائفاً؟ – عندما خرجنا خاف، وهو طلب أخيراً التحدث مع السيد الجلبي والدكتور الباجه جي. عندها وقفت وخرجت فقال: يعني خلص، هذه هي؟ هل قيل شيء آخر خلال الحوار؟ – صار كلام منابذات. كان مطمئناً الى أن ما فعله هو الصحيح وكان يكابر ولم تكن لديه أي مراجعة لما جرى. وقال: (قلت إنني أقاتل الأميركيين وأنا أقاتلهم الآن). بالمقاومة يعني؟ لم يتحدث عن سقوط بغداد، عن الخيانة؟ – أبداً، كل ما قاله إنه يقاتل الأميركيين. لكن كيف قال: كيف تريدني أن أقاتل الأميركيين؟ – يعني هو شخصياً لكنه كان يريد من الآخرين أن يقاتلوا. هو يعتبر نفسه أنه رمز يجب أن يبتعد عن الخطر ويقود الأمة. وعندما تصل القضية الى نفسه لا يقاتل شخصياً. بعد الحوار وجد الأميركيون عند صدام أوراقاً عن مجموعات شكلها لمقاومة الأميركيين، كانت لديه سبع مجموعات في الكرخ وست في الروسان، ودوّن أسماءهم وتمويلهم وكما توقعنا، إذ كنا نتابع، كان قسم كبير منهم من حزب البعث لكن من درجة غير معروفة في الإعلام. هل تم ضبط هذه الشبكة؟ هل تم ضبط هذه الشبكة؟ – احضروها إلينا. كنا نعرفهم ونريد اعتقالهم. كان الأميركيون يسألون عنهم. هم من حزب البعث ولا فاعلية كبيرة لهم، لكنهم اعتقلوهم كلهم، كانوا رؤساء الشبكة، لكن هذه ليست المقاومة التي حصلت. ما حصل تطور بشكل آخر، كانت حصلت قضية الزرقاوي و (القاعدة) وبداية ضربوا السفارة الأردنية، ثم قتلوا سرج دي ميلو من الأمم المتحدة ثم السيد محمد باقر الحكيم، هذا كله حصل تباعاً في الشهر الثامن عام 2003 وبدأت العمليات، يعني أن الجماعة التي شكلها صدام لم تكن لها علاقة حقيقية بالمسائل الكبيرة التي كانت تحصل، وأعضاء حزب البعث الذين كانوا موجودين لم يستجيبوا له. شكلوا تنظيمات واتصلوا بـ(القاعدة) والإسلاميين ووضعوا خبراتهم في تصرف هؤلاء لفترة من الزمن.
عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: وكان الچلبية في جزيرة ابن عمر شمال الموصل، ثم جاءت إلى بغداد مع السلطان سليمان القانوني عند زحفه عليها لاحتلالها عام ١٥٣٤، فأقطعهم بعض الأراضي، وتوطن فريق منهم الكاظمية في اواخر القرن الحادي عشر الهجري / السابع عشر الميلادي. ومنهم حكام الكاظمية القدماء الذين ورثوا من آبائهم الرئاسة والحكم والأمر حتى سنة 1865. والى نسبهم تنتهي انساب بيت الچلبي وبيت حجيجي وبيت الحجية وبيت الحاج صالح وبيت علي الچلبي وبيت كوش وبيت المعمار وبيت ليلو. وتحولت العائلة إلى المذهب الشيعي في القرن الثامن عشر، حينما تحول عدد كبير من السنة واختاروا التشيع من أجل الحصول على منفذ لمصادر المياه التي تحكم بها رجال الدين الشيعة. أنجبت الأسرة العديد من الزعماء العراقيين منذ عام1637 وحتى عصرنا الحاضر. فقد كانوا حكام العاصمة ومستقرهم الأساس في منطقتي (الكاظمية) و(بلد). ويرتبط آل الچلبي بعلاقات عميقة مع العشائر العربية العراقية والسورية وعشائر شبه الجزيرة العربية. اشتهر به عدد من الأعيان والصوفية منهم: 1- حسام الدين الجلبي، وهو صوفي خليفة جلال الدين الرومي، مؤسس الطريقة المولوية. 2- موسى جلبي ثاني أبناء السلطان العثماني بايزيد 3- محمد الجلبي وهو لقب السلطان محمد الأول الابن الخامس للسلطان بايزيد، وأخو موسى الجلبي. 4- علي جلبي أحد أبرز رجال البحر العثمانيين. 5- كاتب جلبي، لقب المؤرخ العثماني الشهير باسم حاجي خليفة مؤلف كتاب (كشف الظنون) والمتوفى عام 1656 م. 6- عاصم جلبي زاده مؤرخ عثماني، اسمه الحقيقي إسماعيل بن كوجك جلبي، تولى مشيخة الإسلام في الدولة العثمانية، وتوفي عام 1758 م..
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: ماذا كان شعورك كعراقي وقد أتيت مع الأميركيين وأنت ترى رئيس العراق معتقلاً؟ – شعرت بالأسف على العراق. هذا الرجل دفع العراق الى هذه الظروف والشعب العراقي وصل الى هذه الدرجة من الخراب والدمار والحرمان والفرص الضائعة، وظل يحكم العراق 35 سنة. شعرت بالأسف الشديد وأنا أرى ما حل في العراق من خراب ودمار نتيجة حكمه وأقارنه بما حصل في الدول المجاورة للعراق. ماذا شعرت يوم إعدام صدام؟ – شخصياً أنا ضد الإعدام، لكن كثيرين من العراقيين شعروا بأنهم حصلوا على حقهم. طبعاً ليس كل العراقيين لكن الأكثرية. ماذا عن طريقة تنفيذ الاعدام؟ – كان يجب أن تحصل بشكل أفضل، لكن ليس هذا هو الموضوع. فصدام حصل على محاكمة امام خبراء قانونيين. وأنا حضرت أول جلسة من المحاكمة. وانتبه الي مرة، وتابعت المحاكمة ووجدت أنه كان له حق الدفاع عن نفسه، لكن فريق الدفاع عنه كان سيئاً جداً من الناحية القانونية. هل شعرت بالتشفي خلال محاكمته؟ – أبداً، أبداً، لا شعور مثل هذا عندي إطلاقاً، الموازنة بين الجريمة والعقاب منطقياً معقولة، لكن الإنسان يتأثر بالحال الموجودة أمامه، مثلما يتأثر بالجرائم التي ارتكبها صدام.
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: لنعد الى لقاء صدام؟ – أحد الأميركيين التقط صورة لي مع صدام هل رأيتها؟ نشرت في جريدة (المؤتمر) على الصفحة الأولى. فغضب بريمر لنشرها، أنا لم يكن لي علم، جماعتنا أخذوها ونشروها وبعد ذلك أنا لم أشأ مقابلة صدام. هو يتحمل مسؤولية تاريخية عما تركه وراءه. فقد دخلت العراق أموال خلال حكم صدام كان يمكن أن يصير معها دولة بمستوى تركيا إن لم يكن بمستوى دولة أوروبية أخرى، لكن العراق الآن مدمر. نحن مطلعون على برنامج (النفط مقابل الغذاء). خلال السنوات السبع من تطبيق البرنامج لم يكن اهتمام الحكومة العراقية بزيادة الأموال لخدمة الشعب وإنما اهتمام الأساسي كان الحصول على أكبر كمية من الأموال بشكل غير شرعي، خارج قرارات الأمم المتحدة، لتعزيز أجهزة القمع والمخابرات والأسلحة. هل يمكن أن نتصور أن العراق في سنة 2002 يستورد أدوية بـ6 ملايين دولار؟ انها إساءة لاستعمال الأموال. يعني لا أدوية؟ – طبعاً، لا أدوية، والناس وضعهم سيئ. يعني راتب المعلم العراقي 2.5 دولار شهرياً. نسبة الأمية ارتفعت. ماذا عن سقوط بغداد؟ – الجيش العراقي لم يقاتل بجدية عند وصول الأميركيين، حصلت عمليات غير نظامية. هل معركة المطار مضخمة؟ – لم يحصل شيء كبير، حصلت معركة لكن لم تكن كبيرة واستطاع الأميركيون نقل الفي قطعة مدرعة من الكويت الى بغداد على مسافة 500 كلم من دون مقاومة فعلية. الجيش العراقي لم يقاتل ولو قاتل كما حصل بعد الاحتلال لكان الأميركيون تكبدوا خسائر كبيرة. أذكر عندما التقينا مع رامسفيلد كمعارضة في الشهر الثامن من سنة 2002، كان همه الكبير، هو ومايرز، معرفة اذا كانت بغداد محصنة وهل سيقاوم سكانها الأميركيين في الشوارع؟ نحن كنا دائماً محقين بأن لا الجيش العراقي ولا الشعب العراقي سيدافعون عن صدام.
جاء في موقع مبادرة الاصلاح العربي عن المهاجرون العراقيون في المملكة المتحدة وتعبئة الجهود من أجل العراق: سياسات الوطن والديناميات الداخلية وتشرذم الأنشطة العابرة للحدود في مجتمعات الشتات: الشتات العراقي والتنمية وإعادة إعمار العراق: كان لعدة عوامل دور في تشكيل صورة الدعم القادم من الشتات وتنمية العراق، منها الفترة التاريخية ومدى إمكانية الوصول المتاحة لهؤلاء في الشتات، والديناميات السياسية/الطائفية في الوطن، والخصائص الاجتماعية لأفراد الشتات، ومستويات العنف، إضافةً إلى الروابط والعلاقات مع وسطاء السلطة في العراق. وفي كل مرحلة كانت مساهمات الشتات إما تتحول لتلبية أحداث واحتياجات معينة أو تتشكل وفقاً للقيود والفرص المتاحة لبعض الأشخاص، بناءً على مواقفهم من أروقة السلطة في بغداد. سنوات المعارضة قبل 2003: جرت تعبئة مختلف المجموعات والأفراد من داخل مجتمعات الشتات العراقي المتنوع عبر الحدود من أجل الوطن منذ ثمانينيات القرن الماضي. ومع استمرار تدفق النخب السياسية والمنفيين إلى لندن، في أعقاب الاضطهاد والقمع بسبب النشاط السياسي السري أو المحظور، سرعان ما أصبحت لندن -إلى جانب دمشق وطِهران- نواةً لنشاط المعارضة الذي تقوم به النخب السياسية العراقية. وشملت تلك النخب الأسَر الدينية الإسلامية، مثل أسرة الحكيم والخُوئي، وما عُرِف لاحقاً باسم المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق، وحزب الدعوة الإسلامية، إضافةً إلى الحزبَين الكرديين: الحزب الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني. وكان هناك أيضاً الكثير من الجماعات الليبرالية الأخرى، بما في ذلك القوميون والاشتراكيون والشيوعيون العرب. ومع تصاعُد التوترات بين العراق والمجتمع الدولي، في أعقاب محاولة صدام حسين احتلالَ الكويت في العام 1990، رأت المعارضة العراقية في لندن في ذلك فرصةً للتأثير على صناع السياسات في لندن وواشنطن، والدفع باتجاه تغيير النظام في العراق. وهذا هو السياق الذي برز فيه المؤتمر الوطني العراقي بقيادة أحمد الجلبي، لتمثيل كامل أطياف جماعات المعارضة العراقية. وعملت مجموعة أخرى بقيادة إياد علّاوي، وهي الوِفاق الوطني العراقي، مع حكومتَي الولايات المتحدة والمملكة المتحدة خلال تلك الفترة للدفع أيضاً باتجاه تغيير النظام. من الصعب التقليل من حجم تأثير شخصيات كأحمد الجلبي وإياد علّاوي على صناع السياسات في الولايات المتحدة والمملكة المتحدة؛ فقد كانت مهمتهم هي العمل دون كلل لتشكيل سياسات البلدين إزاء العراق، ونجحوا إلى حد كبير في دفع أجندة تغيير النظام، التي أُدرِجَت في نهاية المطاف ضمن القانون الأميركي تحت مسمَّى “قانون تحرير العراق” للعام 1998. وعلى الرغم من النجاح المبدئي الذي حققه المؤتمر الوطني العراقي في جمع المصالح المتنوعة لجماعات المعارضة التي اتحدت في هدفها لتغيير النظام، انفصلت في نهاية المطاف عدة مجموعات، منها المجلس الأعلى للثورة الإسلامية في العراق والأحزاب الكردية. إضافةً إلى ذلك، كانت لدى الجماعات المختلفة أفكار شديدة التبايُن حول كيفية تغيير النظام، بما في ذلك دور الجيش الأميركي وطبيعة انتشاره، ودور جماعات المعارضة العراقية في الداخل؛ الأمر الذي ساهم في زيادة تفكك المؤتمر الوطني العراقي. ومع بدء قرع طبول الحرب قُبيل اندلاعها فعلياً في العام 2003، كانت جماعات المعارضة تعمل على تعزيز علاقاتها مع التحالف بقيادة الولايات المتحدة، تمهيداً لتشكيل جزء من الحكومة بمجرد حدوث التدخل العسكري. مثَّل تفكك المعارضة ومصالحها غير المتوافقة نُذُراً وبوادرَ للأحداث التي وقعت في أعقاب تغيير النظام عام 2003. ومن المهم أيضاً الإشارة إلى أن الأحزاب السياسية المعارضة لم تكن أبداً تمثل تنوع الشتات العراقي في لندن. فكثيرون في الواقع كانوا معارضين للتدخل، وشاركوا في المظاهرات التاريخية ضد الحرب في شباط/فبراير 2003. إلى جانب التعبئة السياسية للنخب المعارضة، عملت عدة جماعات في الشتات العراقي على تقديم الإغاثة الإنسانية خلال نظام العقوبات شديد الوطأة الذي امتد من 1991 إلى 2003. واستخدمت منظمات عديدة، منها “منظمة الرفاه العالمي” (World Wide Welfare)، وغيرها من المنظمات التي لم تعد قائمة اليوم، قنواتٍ عبر منطقة كردستان العراق التي كانت في تلك الآونة محمية بموجب اتفاقية الأمم المتحدة لإنشاء منطقة حظر طيران في العام 1991. وقد منح هذا الأكرادَ درجةً معينة من الحكم الذاتي والحماية من سلطة بغداد، ووفر بوابة خلفية لدخول العراق. كانت التبرعات والأموال التي تُجمَع في الشتات تغطي تكاليف الأدوية والمستلزمات الطبية والأدوات المدرسية والملابس وغيرها من الأشياء الأخرى التي كان يتم تهريبها جميعاً إلى العراق عبر الحدود الكردية.
عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: رئاسة بلدية الكاظمية: كان جد الأسرة كاظم الجلبي أول من ترأس بلدية الكاظمية بعد تأسيسها عام 1870. وكاظم الجلبي هو جد عبد الحسين الجلبي. وقد تأسست أول بلدية في ولاية بغداد عام 1869، في بداية الأمر تولى رئاسة البلدية إبراهيم أفندي الدفتري. وفي عام 1870 صدر نظام إدارة الولايات العمومي الذي شكلت إثره مجالس بلدية في كل مدينة أو قصبة. وكان سنجق بغداد (لواء) يتكون من ستة أقضية، وقضاء الكاظمية أحدها. وكان اسمه الحاج كاظم جلبي الكاظمي، ويلقب (الحجيجي) لأنه حج في أبان صباه، فدعي كذلك تصغيراً لكلمة (الحاج). ثم تولى (نظام التزام الكاظمية) ركاب الحاج درويش الجلبي عام 1737 م، وبعده ابنه عبد الرضا جلبي في عام 1762، ومن ثم ابنه محمد علي جلبي، وبعد ذلك أخوه محمد صالح جلبي، ومن ثم ابن عمه عبد الوهاب جلبي وكان سيء السيرة، شديد الوطأة، وقد ضُرب المثل في الكاظمية لقسوته، وعنده حراس شخصيون من العبيد المسلحين، وسجن خاص به. وعندما مات تنفس أهالي الكاظمية الصعداء، وبموته خرجت حاكمية المدينة من يد هذه الأسرة ومن يد الكاظميين. عندما أنشأ الوالي مدحت باشا (1822- 1884) خط الترمواي Tramway ويتألف من عربات تسير على سكة حديد وتجرها الخيول بين الكاظمية وبغداد. ولم يكن المشروع ناجحاً من الناحية المالية بالنسبة للدولة العثمانية، لذا شجع مدحت باشا تشكيل شركة أهلية لإدارته، تتكون ماليتها من ستة آلاف سهم، بيع معظمها بسرعة، لأن مدحت باشا تولى تشجيعها وتصريفها بنفسها. وكانت قيمة الحصة الواحدة (السهم) مائتين وخمسين قرشاً. وقد طلب مدحت باشا من الحاج عبد الهادي الاسترابادي، وهو من أبرز وجوه الكاظمية وتجارها في تلك الأيام، أن يبدأ بتشكيل هذه الشركة، ففعل ذلك بالاشتراك مع علي الجلبي والد عبد الحسين الجلبي، على أن عبد الهادي الاسترابادي انسحب بعد ذلك من الشركة، لتبقى تحت سيطرة علي الجلبي. وقد نجحت نجاحاً منقطع النظير، واستمرت في عملها تحت رئاسة عبد الحسين الجلبي حتى تضاءل شأنها بشيوع استعمال السيارات. ومع أن آل الجلبي لم يعد لديهم دور في الحكم، لكنهم استمروا بالثراء والازدهار. واستطاع جد الجلبي وهو عبد الحسين في أعقاب خسارة ثورة 1920 أن يلعب دورا معتدلا ويشارك بالحكومة ويكون مقبولا عند الشيعة.
ويستطرد الدكتور صلاح عبد الرزاق في مقاله أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده: عبد الحسين الجلبي: توفي الحاج علي الجلبي وعمر عبد الحسين الجلبي ثمانية عشرة سنة، فحلّ محله في رئاسة العائلة وإدارة أملاكها، وفي عهده ازداد ثراء الأسرة، وأصبح من كبار وجهاء الكاظمية وأوسعهم شهرة. وكان بيته بمثابة المنتدى لجمع كبير من مختلف الطبقات من التجار والأدباء. وكان مجلسه في حديقة منزله المطل على نهر دجلة، عامراً كل يوم بالعشرات من الناس على اختلا طبقاتهم، ومن أصدقاء ومن طالبي المعونة. وكان ابنه عبد الهادي لولب ذلك المجلس. شغل عبد الحسين الجلبي عضوية مجلس إدارة بغداد في العهد العثماني. كما شغل عدة مناصب في العهد الملكي آنذاك. فقد شغل منصب وزير المعارف لثمان مرات، الأولى في حكومة عبد المحسن السعدون في 20 تشرين الثاني 1922، والثانية عام 1925، والثالثة عام 1925 أيضاً، والرابعة عام 1929، الخامسة عام 1929 أيضاً، والسادسة عام 1930، والسابعة عام 1931، والثامنة عام 1935. كما شغل منصب وزير الزراعة في حكومة جعفر العسكري في 6 آب 1927، إصلاح وزارة المعارف: اهتم عبد الحسين الجلبي بإصلاح الوزارة، وأهمية إدارتها من قبل عراقيين. أقنع الملك فيصل الأول بأن منصب معاون وزير المعارف الذي كان يشغله السوري ساطع الحصري هو حلقة زائدة، وتم إلغاء المنصب بحجة الاقتصاد في النفقات. ولكن مع ذلك استحدثت وظيفة جديدة وهي (مدير المعارف العام)، وأسندت لساطع الحصري. كما قام عبد الحسين الجلبي بتحويل بعض مديري المعارف إلى مفتشين، وألغى وظيفة (رئيس الملاحظين)، والاستغناء عن خدمات الموظف البريطاني (ويليامسن). استحدث وظيفة (رئيس ديوان الوزارة)، أنيطت بها مهام وظيفة سكرتير وزير المعارف، والتي ألغيت بعد سنة من استحداثها. عندما تولى الجلبي وزارة المعارف للمرة الثاني قام باستحداث (مديرية معارف كركوك) لتشمل ألوية كركوك وأربيل والسليمانية، حيث أصبح العراق مقسماً إلى خمس مناطق تعليمية. وعندما تولى الوزارة ألغى الجلبي (مديرية منطقة معارف الفراتين)، وألحق دوائرها بـ(مديرية معارف بغداد)، وبذلك أعاد مناطق معارف بغداد إلى أربع بدلاً من خمس. وقرر الجلبي تشكيل لجنة علمية متخصصة عرفت باسم (لجنة الاصطلاحات العلمية)، وحُددّت ضوابط تشكيلها ومهامها، وأناط رئاستها بمفتش اللغة العربية الشاعر معروف الرصافي وعضوية الأب أنستاس ماري الكرملي. وكان الوزير الجلبي يطالب المفتشين برفع تقاريرهم عن مناطقهم إلى الوزارة، وإبداء الآراء بشأنها. وعندما استلم الوزارة في حكومة نوري السعيد الأولى، قرر عبد الحسين الجلبي إعادة وظيفة رئيس الديوان واستحداث وظيفتين ترتبطان معها هما وظيفة مترجم وظيفته ترجمة الكتب الواردة لمكتب الوزير من اللغة الإنكليزية إلى اللغة العربية، ووظيفة كاتب تحرير يقوم بطباعة الأوامر والقرارات الصادرة من مكتب الوزير عبر ديوان الرئاسة.
جاء في صوت الأمة العراقية عن لقاء مطوّل مع الدكتور احمد الجلبي للكاتب غسان شربل: هل كانت للأميركيين علاقات مع ضباط عراقيين؟ – أبداً. ماذا عن انهيار الجيش العراقي؟ – في يوم 9 نيسان لم تبق قاعدة واحدة للجيش العراقي، كلهم فروا. اعتقد الأميركيون انهم انتصروا في الحرب على العراق، لكن الشعب العراقي هو الذي اعتبر نفسه منتصراً. الأميركيون دخلوا على شعب غير مهزوم وإنما منتصر، وهم لم يعرفوا كيف يستغلون هذه القضية، والفرق كبير بين نفسية الشعب العراقي عام 2003 ونفسية الشعب الألماني سنة 1945، أو الشعب الياباني سنة 1945. الياباني اعتبر نفسه مهزوماً وكان يتقبل إطاعة الأميركيين مهما كان، لكن العراقي اعتبر نفسه منتصراً بسقوط صدام وشعر انه خُدع عندما أعلنت أميركا الاحتلال. فهو كان يرى ان الاميركيين جاءوا للتحرير. هذه النقطة لم يفهمها الأميركيون الى الآن، جاءوا وأعلنوا أنفسهم محتلين. في بداية الحرب. غادر نزار الخزرجي الدنمارك وذهب ضباط كثر الى هناك ليكتشفوا أن الأميركيين لم يتركوا لهم أي دور؟ – ليس الأميركيون، إنما هم لم يكن لهم اي دور، قاعدتهم التي كانوا يستندون اليها تفتتت مع تفكك الجيش العراقي، ذهبوا الى منازلهم. عندما صيغ قانون تحرير العراق كان هدفنا في العام 2000 تأسيس فرقة من الشرطة العراقية تساهم في تحرير العراق، وأول وظيفة هي التوجه الى القواعد العسكرية العراقية، يعني معسكرات الجيش العراقي والطلب من الجنود والضباط البقاء بعد تأمين الأموال والطعام والحماية لهم، ثم الحفاظ على هيكلية الجيش العراقي ومعسكراته، والتخلص من الجماعة التي ارتكبت أخطاء وجرائم، لكن الأميركيين رفضوا ذلك. لماذا؟ – كانوا مغرورين. ولم يريدوا إدخال أنفسهم في متاهات مع العراقيين. اعتقدوا انهم لا يحتاجون أحداً. كانوا يجهلون نفسية العراقيين وتراثهم وتاريخهم. رامسفيلد ذهب الى سد حديثة والتقى ضابطاً أميركياً من فيلق الهندسة الأميركي قال له: نحن نفتخر يا سيدي الوزير بأن الفرصة سنحت لنا للعمل في مجال السدود منذ 150 عاماً. تطلع رامسفيلد الى المهندس العراقي وسأله رأيه؟ أجابه: يا سيادة الوزير، نحن والفيلق الأميركي سنحت لنا الفرصة للعمل في السدود من 150 عاماً. كانت تصلنا أخبار ان الاميركيين والانكليز يسعون لاستصدار قرار مجلس الأمن الذي صار لاحقاً القرار 1483 لإعلان الاحتلال. تحمسنا كقيادة معارضة للموضوع وخصوصاً جلال طالباني وأنا، وأرسل رئيس الوزراء البريطاني توني بلير مبعوثه الشخصي السير ديفيد مانينغ الذي اصبح في ما بعد سفيراً في واشنطن الى بغداد. دعوناه الى عشاء عمل وخلال العشاء انتقد الأستاذ جلال القرار الذي يريدون إصداره. كان باتريك تايلر من (نيويورك تايمز) موجوداً لالتقاط صورة لكن التلفزيون لم يبثها علماً أنها موجودة لديه. قلت لمانينغ: أنتم تريدون أن تعلنوا احتلال العراق. هناك 20 ألف شخص عراقي يحملون شهادة الدكتوراه وأنتم تريدون الاحتلال، ما مصلحتكم في ذلك؟
ويستطرد الكاتب غسان شربل في لقائه مع الدكتور الجلبي رحمه الله قائلا: لماذا أرادوا الاحتلال؟ – اعتقد أن الذين أرادوا الاحتلال هم جماعة الـ (سي آي أي) ووزارة الخارجية الأميركية والحكومة البريطانية. خافوا ان تحصل سيطرة من أطراف معينة على أي حكومة موقتة وكان هناك تخوف عربي من ذلك. عندما صدر القرار 1483 تم التصويت عليه بالإجماع في مجلس الأمن. حتى سورية وافقت عليه، وينص القرار على أن أميركا وبريطانيا يعلنان ممارسة حقهما حسب معاهدة جنيف باحتلال العراق ويعتبران نفسيهما قوة احتلال. وكان ذلك في الشهر الخامس من سنة 2003، أي بعد ستة أسابيع على سقوط صدام. وأنتم ماذا كان رأيكم؟ – كنا ضد ذلك بالمطلق. كنا ضد الاحتلال، ولم أخبرك عن خليل زاد. كان الأميركيون عينوا الجنرال غارنر على رأس منظمة إعمار العراق، وذلك قبل الاحتلال، وهذا الجنرال صديق ورجل كبير ولم يكن معروفاً اذا كان دوره في الإعمار أو السياسة. دعا القادة الأكراد للمجيء الى بغداد بعد سقوط صدام، ووصلوا الى بغداد في الأسبوع الرابع من نيسان. لم يكن بريمر قد عين بعد؟ – لم يكن أحد قد سمع به، وكان الاجتماع في مقر إقامة الأستاذ مسعود في فندق (قصر الحياة)، ونحن كنا في الفندق، وكان هو والسيد عبدالعزيز الحكيم والدكتور عادل عبدالمهدي والأستاذ جلال طالباني، ثم جاء الدكتور عدنان الباجه جي وأنا والدكتور إياد علاوي جاء أكثر من مرة، وعقدنا اجتماعات عدة وكنا حائرين فيما يريده الأميركيون. القادة الأكراد أخذوا فكرة من غارنر أن أميركا تريد حكومة موقتة، أنا قلت: هل تعرفون من لديه سلطة في العراق؟ استغربوا السؤال، قلت: أنتم تعرفون خليل زاد. هو ممثل الرئيس بوش، وتعرفون الجنرال جاي غارنر، وهناك شخص ثالث ربما لم تسمعوا باسمه الجنرال ديفيد مايكرنن وهو قائد في أفغانستان الآن. قلت لهم هذا أهم شخص في العراق الآن، ويعتبر نفسه مسؤولاً عن كل شيء. هذه هي المسائل العلنية أما السرية فتقوم بها الـ (سي آي أي) وهناك (دي أي إي) وهي وكالة الاستخبارات في وزارة الدفاع، لكن لا تعرفون DF20. سألوا ما هذه؟ قلت: (دلتا). ولهم صلاحيات البحث عن صدام من دون أخذ موافقة أي قيادة. يدخلون، يضربون يقتلون ويدمرون. ولا تعرفون (الفا)، اي الفريق الأميركي المكلف البحث عن أسلحة الدمار الشامل. فقالوا: ماذا نفعل، هذا هو الوضع الذي نحن فيه. وكان هناك توجه لتشكيل حكومة موقتة لكن احداً لم يكن مستعداً لإعلان مثل هذه الحكومة. كان الناس اما خائفين من الاميركيين او يتوقعون منهم ان يشكلوها. الطرفان كانا سلبيين، وحصل انطباع ان غارنر ربما سيفرض هذا الأمر، لكن لا اعتقد ان هذا كان صحيحاً. الفرصة الحقيقية التي حصلت كانت في 2/5/2003 خلال اجتماع حصل في (قصر الحياة) وحضره قادة المعارضة والقادة العسكريون الاميركيون والجنرال غارنر وخليل زاد الذي كان يقود الطرف الأميركي. نظر الي وقال لي: يا أحمد، فكرتك عن تأسيس حكومة عراقية موقتة أصبحت طاغية وأنا سأذهب الى واشنطن وأعود بالموافقة بعد عشرة أيام. وأدلى بتصريحات بهذا المعنى للصحافيين. غادر خليل زاد وبعد عشرة أيام جاء بريمر، وفي اول اجتماع معه قلت له إن السفير زاد قال كذا فأجاب: ذهب خليل زاد وسياسته ذهبت معه وأنا المسؤول الأول والأخير في العراق الآن فتعاونوا معي. بريمر اعتبر نفسه نائب الملك، خليل زاد رجع سفيراً الى العراق في العام 2005 وكنت دعوته الى العشاء قبل مغادرته عام 2006 بعد تعيينه سفيراً في الأمم المتحدة. وكنت أعرفه منذ زمن، سألني: ماذا حصل في واشنطن في الاسبوع الثاني من الشهر الخامس عام 2003. سألته عما يقصد؟ فقال: أنا اتفقت مع الرئيس بوش أن اعود الى بغداد بصفتي الممثل السياسي، وفي الشهر الثاني من الشهر الخامس قال الرئيس بوش ان بريمر سيذهب الى بغداد بصفته مسؤولاً عن الاعمار، وفجأة أعلنوا ان بريمر هو كل شيء. أنا لا أعرف ماذا حصل، ما هو التغيير الذي جرى في واشنطن. بريمر عينته اميركا وبريطانيا حاكماً مدني.
جاء في صحيفة الصباح الجديد عن الراحل أحمد الجلبي يثير مع الأميركيين مسألة إفلات المجرمين (ببساطة) بعد تخريب خطوط نقل الطاقة: تاريخها: 30 تشرين أول 2005. الوثيقة عبارة عن تقريرٍ رفعه السفير ديفيد ساترفيلد على إثر لقائه بالدكتور أحمد الجلبي (نائب رئيس الوزراء آنذاك). اللقاء جرى في بغداد يوم 23 تشرين أول 2005. وحضره عددٌ من المساعدين الاقتصاديين لوزير الخارجية الأميركي. يسرد التقرير أنَّ ساترفيلد ثبت النقاط التالية نقلاً عن الدكتور أحمد الجلبي: عدم إمكانيَّة وضع حلولٍ اقتصاديَّة سريعة في الإصلاح الاقتصادي لأنها ستسبب المزيد من نوافذ الفساد. وملاحظته بأنَّ التخريب المتعمد الذي تتعرض له أنابيب النفط وأبراج نقل الطاقة الكهربائيَّة يتبعه إفلاتٌ سهلٌ للمرتكبين، وهو أمرٌ يعتقد الجلبي أنَّ له علاقة بضعف السيطرة على أجهزة الشرطة المحليَّة بسبب تحديدات أميركيَّة من حيث التسليح ومراقبة الحركة. وكذلك يقترح الجلبي أنْ تجري الاستعانة بالضباط السابقين في الشرطة والجيش السابق من ذوي الرتب الواطئة، والدرجات الحزبيَّة الصغيرة في حزب البعث المنحل لأجل متابعة المجرمين في المناطق التي ينشطون فيها/ وخاصة ديالى وصلاح الدين والأنبار. يؤشر السفير ساترفيلد أنَّ الجلبي بيَّن أهميَّة أنْ يشترك السكان في محيط بغداد وفي المناطق ذات الأغلبية السنية تحديداً في أي جهودٍ لإعادة الإعمار، وأنْ يكونوا جزءاً منها. كما يضع الجلبي شكوكه حول إمكانيَّة استمرار نظام البطاقة التموينيَّة عبر مناطق العراق كافة، كون النقل والتجهيز يتعرضان الى عمليات نهب وسرقة وفساد في الوقت نفسه. ولم تكن هناك قدرة للشرطة العراقيَّة المحليَّة على مراقبة هذا الموضوع ولا فاعليَّة في السيطرة وحماية إيصال المواد الغذائيَّة. وينقل ساترفيلد ما أسماه (إحباط الجلبي) من الزيادة المتفاقمة في مصروفات وزارتي الداخلية والدفاع، من دون أنْ تكون هناك دراسة واضحة لأسباب هذه النفقات المضافة، أو تأثيرٌ ملموسٌ لها. ويتوقع الجلبي أنْ تصل هذه النفقات خلال العامين القادمين لتكون بحدود 11 مليار دولار، من دون أنْ تتمكن فعلياً من حماية أنابيب النفط، أو مصادر إنتاج ونقل الطاقة. وينقل ساترفيلد عن الجلبي قوله إنَّ الخطط الأميركيَّة في هذا الشأن لا تراعي متطلبات الواقع العراقي، وغير مدروسة تماماً.
عن مركز دراسات الشهيد الخامس أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده للدكتور صلاح عبد الرزاق: لجنة مونرو لإصلاح التعليم: بعد مطالبة اللجنة المالية في مجلس النواب باستقدام لجنة من الخبراء الأجانب و لوضع خطة ملائمة تعمل وزارة المعارف على تنفيذها لتحقيق الأهداف المطلوبة، وطالبت بإسناد منصب مدير المعارف العام إلى شخصية عراقية. إثر ذلك أرسل وزير المعارف عبد الحسين الجلبي كتاباً إلى مجلس الوزراء، طلب فيه موافقة المجلس على استقدام لجنة الخبراء الأجانب. وقد وافق مجلس الوزراء على الطلب، وخوّل الوزير اختيار أعضاء اللجنة وتعيين عددها. في ٨ حزيران 1932 أرسلت الوزارة برقية إلى المربي الأمريكي الشهير بول مونرو Paul Monroe في كلية المعلمين بجامعة كولومبيا الأمريكية تدعوه لرئاسة (لجنة الكشف التهذيبي) المؤلفة من أربعة أشخاص، على أن يكون أحدهم مختصاً بالاقتصاد. وقد سبق لمونرو أن ترأس بعثة من المدرسين من المعهد الدولي للتعليم لزيارة العراق عام 1932، وقدم تقريره ونتائج زيارته إلي الحكومة العراقية، وكان يرافقه طالب الدكتوراه محمد فاضل الجمالي من جامعة كولومبيا. وصلت اللجنة إلي بغداد، وعقدت اجتماعات مع كبار موظفي الوزارة وعدد من مديري المدارس، وأنهت أعمالها، وكتبت تقريراً مفصلاً عن جولتها سمي بـ (تقرير لجنة الكشف التهذيبي)، تضمّن تسعة فصول، مع التشديد على ضرورة أن تضمّ الوزارة التشكيلات الآتية: الإدارة، شعبة الأبحاث الفنية، المجلس الاستشاري، إدارة السجلات، الإرشاد العام، مالية المعارف، دائرة البحث والمسائل التعليمية الصرفة. كان تقرير اللجنة شاملاً لكل عمل الوزارة، لكنه عكس الاتجاهات الفكرية لرجال الاستعمار، فوجهت له انتقادات كبيرة، في حين أيدته جريدة الأهالي التي يصدرها كامل الجادرجي، كما أيده مدير المعارف سامي شوكت في إحدى جلسات مجلس النواب. إثر ذلك قررت الوزارة عدم الأخذ به بصورة رسمية، ولكنها مع ذلك، أسست دوائر شبيهة بتلك التي اقترحها التقرير. بناء المدارس والبعثات واللغة الكردية: دخل عبد الحسين الجلبي في حكومة علي جودت الأيوبي التي شكّلها٢، واحتفظ بمنصب وزير المعارف في حكومة جميل المدفعي الثالثة التي شكلها، ولم تستمر سوى أحد عشر يوماً. ومن أهم إنجازات الجلبي في هاتين الحكومتين صدور قانون المعارف الجديد، الذي نصّ على زيادة رواتب المعلمين. كما شرعت الوزارة ببناء (82) مدرسة ابتدائية. وقامت الوزارة بتأليف لجنة وزارة لوضع خطة عمل أو منهاج للمعارف، لمدة ستة سنوات لدراسة أوضاع وزارة المعارف وحاجة البلاد إلى فتح مدارس ابتدائية، ودراسة أحوال المدارس الصناعة والزراعية، ودراسة واقع المدارس الأهلية. وقد تم تأليف اللجنة من وزراء المالية والخارجية والاقتصاد والمواصلات والمعارف. وفي عهد الوزير عبد الحسين الجلبي انعقد المؤتمر التربوي 1932، برعاية الملك فيصل الأول. وقد ظهر في هذا المؤتمر سيطرة خريجي الجامعة الأمريكية في بيروت. وفي عهد الجلبي فتحت (كلية بغداد) الثانوية برعاية الجمعية العلمية – الأمريكية. وقد أصبحت بعد ذلك من الصروح العلمية البارزة، وأنجبت نخبة من العلماء والساسة العراقيين. ومن الأمور التي اهتمت بها وزارة المعارف في عهد عبد الحسين الجلبي مسألة اللغة الكردية واستخدامها في المناطق الشمالية. فقد أصدرت الوزارة بياناً أعلنت فيه إعداد لائحة قانونية تُعرض على مجلس النواب لجعل اللغة الكردية لغة رسمية في الألوية الشمالية. كما اهتمت الوزارة كثيراً بالبعثات الدراسية، إذ أرسلت العديد من الطلبة إلى مختلف بلدان العالم.
ويستطرد الدكتور صلاح عبد الرزاق في مقاله أحمد الجلبي زعيم وطني لم تنصفه السياسة في بلده قائلا: دور عبد الحسين الجلبي في المشاريع العامة: عندما أصبح الجلبي وزيراً للأشغال والمواصلات في حكومة عبد المحسن السعدون الثاني التي تشكلت في 1925 حقق إنجازات منها: 1- إنشاء مستشفى ومخفر صحي في الرمادي. 2- الاهتمام بتصفية الماء في الكرادة، إذ ضمّ مشروع التصفية في الكرادة إلى هيئة عامة لمياه الشرب في بغداد. وشملت اعمال لجنة إسالة الماء لمدينة بغداد مناطق الصرافية والميدان والباب الشرقي وخضر الياس وجسر الأحرار والمستشفى الملكي (التي سبقت مدينة الطب). عبد الهادي الجلبي: سار أبناء عبد الحسين الجلبي على نهج أبيهم، فكان عبد الهادي الجلبي (1897- 1988) يهتم بالتجارة والأعمال. وقد شارك في ثورة العشرين، وتعرض بسبب ذلك للموت عندما قُبض عليه، وزُجّ به في السجن حين سقطت بيد حكومة الاحتلال البريطاني بعض الرسائل السرية التي تشير الى ما كان يعمله الحاج عبد الهادي في الخفاء.، كان من الناشطين بين وجوه الكاظمية في انعاش حركة البلد ومتطلباتها، وظهر اشتغاله في ميدان السياسة بعد وفاة ابيه الحاج عبد الحسين، فاستوزر وعين عضوا في مجلس الاعيان وشغل منصب رياسة الاعيان، ومع ذلك لم يترك مزاولة الاعمال التجارية الخاصة به. ويملك منطقة الحرية في بغداد، إذ كانت تسمى بمنطقة الهادي نسبة إلى مالكها. شغل منصب وزير الأشغال العامة في حكومة نوري السعيد (1888-1958). ومن أبرز مميزات الحاج عبد الهادي هو التواضع الذي اشتهر به. وكان صاحب المبرات الخيرية الكثيرة في العراق، التي كان منها مشروع (مستشفى حماية الأطفال) في الكاظمية وهو أول مستشفى متخصص في العراق، وقد بناه وجهزه، ثم قدمه هدية للحكومة العراقية. وما كان ينفق على المشاريع اضافة الى تبرعات كثيرة للمستشفيات. ولمشاريع مدينة الكاظمين خاصة. وكان عبد الهادي الجلبي أحد أعضاء اللجنة الثلاثية التي يعينها الملك للقيام بمهمات الملك عند سفر الملك إلى خارج العراق طبقاً للدستور الملكي، ذلك إن الدستور منح الملك تعيين هيئة من ثلاثة أشخاص تقوم بالمهمات الملكية في حالة غياب الملك. وقد اشغل عبد الهادي الجلبي عضوية هذه الهيئة مرتين أولهما سنة 1956 وثانيهما سنة 1958. وشقيقه رشدي الجلبي (1917- 1998) كان وزيراً ونائباً عن الكاظمية عام 1948. وكان الدكتور حسن الچلبي هو من أبرز رجال القانون والاستاذ بكلية الحقوق، وابنائه الآخرين الذين يعملون في التجارة من أشهرهم جواد الچلبي وحازم الچلبي والدكتور احمد الچلبي. وقد نجح عبد الهادي في الشؤون المالية ومهّد لعلاقة متينة مع ولي العهد الأمير عبد الإله. وشاركه اللهو وسباق الخيول والمقامرة. وقدم للأمير قرضا عام 1938 ولم يسدد الأمير ديونه على الإطلاق. وبعد وفاة الملك واعتلاء الأمير العرش لمدة 14 عاما لم ينس عبد الهادي، وعينه وزيرا للأشغال العامة ثم رئيسا لمجلس الأعيان. وأصبحت بيده تجارة 90٪ من غلال الحبوب والقطن. ثم اشترى ( 160 ) ألف فدان من أراضي بغداد القديمة. وامتلك مطحنة دقيق وأكبر نصيب من شركة الإسمنت، وأصبح عام 1936 أول رئيس لسوق البورصة في العراق. وفي عام 1958 عندما سقطت الملكية كان عبد الهادي أغنى رجل في العراق ويمتلك (9 ) مليون دينار عراقي (يعادل 36 مليون دولار أمريكي).

