
مُلتَقَىٰ كُتَّابْ ٱلعَرَبْ وَٱلأحرَٱر:
https://t.me/arabbookforum
12 عامًا في ظل المسار القرآني والبناء الإيماني
إلهام نجم الدرواني
منذ بداية بزوغ فجر المسيرة القرآنية، كانت المرأة اليمنية في خندق الجهاد باذلةً ومُعطاءةً، ومُضحيةً وصابرةً، مُقدمةً أغلى ما تملك في سبيل الله تعالى، فهي أم الشهيد وزوجته، وأخت الشهيد وابنته، تحمل على عاتقها نُصرة المشروع القرآني بكل ما تستطيع.
فالمشروع القرآني المنبثق من مَرّان يشهد تاريخه الحافل بالتضحيات والعطاء، ثبات وصمود المرأة المجاهدة، بل ويُدوّن دورها البارز في دعم المجاهدين والوقوف معهم، ورغم الحرب الظالمة التي شنها النظام العميل آنذاك على صعدة، إلا أن للمرأة دورٌ بارزٌ في التضحية والفداء.
ومع تسارع الأحداث في بلدنا اليمن، شاءت مشيئة الله أن تكون تلك الدماء المسفوكة في صعدة ظلمًا، سيلًا يَجرف الطغاة والظالمين إلى أبد الآبدين، لتنتصر ثورة الحادي والعشرين من سبتمبر، وتسقط معها كل الأجندة العميلة في بلدنا اليمن، وتتحرر اليمن من الوصاية الخارجية، وتُصبح بلدًا مستقلًا يرفض التبعية لأي قوةٍ خارجية.
وفي خضم معركة الوعي والبصيرة التي تخوضها الأمة، وتزاحم الأطروحات والنظريات المتعددة والبراقة التي تزعم أنها تحمي المرأة وتعطيها حقوقها المزعومة، كانت كثيرٌ من النساء ضحيةً لهذه العناوين الزائفة والمخادعة، ولم تكن المرأة اليمنية بمنأى عن ذلك، فقد اغترّ البعض بهذه المسميات وتحركن على أساسها.
حينها كان لا بد من حركةٍ نسويةٍ قرآنيةٍ، تحمي المرأة من حالة التبعية العمياء للغرب الكافر، وتُحصّنها من كل أشكال الضلال، وترتقي بوعيها في شتى المجالات: الدينية والصحية والتعليمية والاجتماعية والاقتصادية والأمنية والسياسية والإعلامية، ليتجلى ذلك في سلوكها وحركتها في واقع الحياة على أساس كتاب الله الكريم، مُدركةً مسؤوليتها الحقيقية في بناء الأسرة والمجتمع.
وفي هذا الصدد تأسست الهيئة النسائية الثقافية العامة في 20 من شهر جمادى الأولى لعام 1436هـ لتكون مظلةً لكل امرأةٍ مسلمةٍ، تحميها من الضلال والفساد والاستعباد، وترتقي بها وبوعيها عبر أنشطتها وبرامجها المتنوعة التي تستند إلى كتاب الله الكريم، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
ومع بدء العدوان السعودي على بلدنا اليمن، كانت المرأة حاضرةً منذ الوهلة الأولى في جهادها وتضحيتها، فبرز دور الهيئة النسائية الثقافية بشكلٍ واضحٍ وفعالٍ، تُقدم الوعي وتبذل المال، وتُساند الرجال بكل ما تستطيع في ميادين القتال.
فتحركت الهيئة النسائية في جميع المحافظات المحررة، ببرنامجٍ موحدٍ ومُحكمٍ، وبخطةٍ عمليةٍ دقيقةٍ وجذابةٍ، حيث إن البرنامج الذي ينزل إلى مختلف المحافظات ينزل بنفس الطريقة والكيفية وفي آنٍ واحد، مما جعل لبرامج الهيئة النسائية جاذبيةً كبرى في الوسط النسائي.
ومن أبرز الأنشطة التي تقوم بها الهيئة النسائية، مدارس الكوثر القرآنية التي تُقدم البرامج التوعوية والثقافية على أرقى مستوى، فبدءًا من جلسات إتقان القرآن وحفظه، إلى جلسات دروس من هدي القرآن للشهيد القائد التي تُزيح الغشاوة وتُنوّر البصائر، إلى محاضرات وكلمات السيد القائد التي تشحذ العزائم وتُقوي الهمم، واختتامًا بالفلاشات التوعوية ودروس القاعدة اليمانية التي تُقوي معرفة المرأة وتزيد في ارتقاء وعيها السياسي والديني، وتحتضن هذه المدارس المباركة الآلاف من الدارسات وعشرات الآلاف من المستمعات في مختلف المحافظات المحررة.
وكذلك تعمل الهيئة النسائية على تقديم الوعي القرآني عبر برنامج الفرقان الثقافي الذي يُقدم الدروس المناسبة لمختلف المستويات وبما يتناسب مع مستوى وعي النساء في المجتمع، وقد انتشر برنامج الفرقان الثقافي بشكلٍ كبيرٍ جدًا، يصل في بعض الأحيان إلى أكثر من عشرة برامج تُقام في حيٍ واحدٍ، وتلتحق به الكثير من النساء وخاصةً الأميات لتلقي الدروس هناك التي تتناسب مع مستواهن التعليمي.
وفي برنامج الذكرى الذي تتحرك به الهيئة النسائية، يُقدم الوعي والثقافة القرآنية لجميع النساء وبمختلف مستوياتهن التعليمية، فتُقدم المحاضرات والدروس، وينتشر برنامج الذكرى في جميع المحافظات المحررة.
كما تعمل الهيئة النسائية في مدارس العلوم الشرعية التي تُعد من أعظم المدارس لتأهيل الجيل الناشئ بثقافة القرآن، ليكون جيلًا قويًا ومستنيرًا بنور الله تعالى.
وفي هذا المسار القرآني للهيئة النسائية الثقافية العامة، تقوم الهيئة بإقامة الفعاليات والندوات والوقفات الاحتجاجية، وإخراج العديد من القوافل العينية والمالية دعمًا للمجاهدين، وكذلك القوافل التي وصلت إلى عشرات الملايين دعمًا للقوات المسلحة اليمنية، ونُصرةً للقضية الفلسطينية.
لقد استطاعت الهيئة النسائية أن توصل الثقافة القرآنية شهريًا إلى أكثر من مئات الآلاف من نساء المجتمع، عبر حركتها المنظمة والدقيقة في مختلف المحافظات المحررة، وتضم الهيئة النسائية الآلاف من العاملات المتواجدات على مستوى المحافظات والمديريات والعزل والقرى والأحياء.
إن الهيئة النسائية الثقافية العامة في مسارها القرآني لأكثر من عقدٍ من الزمن “12 عامًا” تشهد على عظمة المنهجية القرآنية، والحركة الفعالة للمرأة المؤمنة، متى ما تمسكت بكتاب الله تعالى ودينها وهويتها الإيمانية، ليتجلى دور المرأة الفعال سواء في بيتها وأسرتها، وصولًا إلى دورها ومسؤوليتها في واقع الحياة.
لقد تجلت الزهراء عليها السلام في يمن الإيمان جهادًا وعنفوانًا وثباتًا، في عالمٍ غابت فيه الزهراء، لتكون المرأة اليمنية هي زهراء عصرها وزمانها.
#اتحاد_كاتبات_اليمن