السوداني يتحرك لكسب قواعد سنّية عراقية عبر بوابات الجولاني الارهابية ويفقد قواعده الشيعية.

ضياء أبو معارج الدراجي

يبدو أن رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في محاولته المستميتة لكسب قواعد سنّية عبر بوابات الجولاني المتطرفة والمشبوهة، كمن يسير في طريق مزدوج الاتجاهات دون بوصلة، يسعى لإرضاء جمهور لن يصوّت له، ويُغضب في المقابل جمهورًا دافع لسنوات وقدّم من أجل العراق دماءً وأرواحًا في مقارعة الإرهاب.

التقارير المتواترة حول تقارب السوداني – سرًا أو علنا – من زعيم جبهة النصرة السورية المدعو “أبو محمد الجولاني”، والاتصالات المستمرة باقناعه بحضور قمة بغداد  ليست مجرد هفوة سياسية عابرة، بل تعكس محاولة خطيرة لإعادة ترتيب التموضعات السياسية العراقية على أساس مقاربات دولية خطيرة، هدفها كسب “القاعدة السني” بأي ثمن.

لكن ما لا يدركه السوداني، أو يتجاهله عن عمد، أن الجولاني هو المتهم الأول بقتل مئات الشباب العراقيين من أبناء الطائفة الشيعية، وأن مجرد الإيحاء باللقاء أو التقارب معه هو إهانة لدماء الشهداء، وتفريط بالرصيد الشيعي الذي أوصل السوداني إلى المنصب الذي يجلس عليه اليوم.

السوداني، وهو يحاول عبور جسر الجولاني نحو “القاعدة السنية”، لا يدرك أن تلك القواعد لها مرشحوها وأحزابها وتقاليدها الانتخابية التي لا تستبدلها بقائد من خارج جلدتها، مهما قدم لها من تنازلات. وكما أن الشيعة يصوّتون لأحزابهم التاريخية، فإن السنة لن يذهبوا لصناديق الفراتين.

في المقابل، فإن قواعد الحشد الشعبي، وعوائل الشهداء، والنخب السياسية القريبة من محور المقاومة، ترى اليوم في هذه التحركات طعنة في الظهر، وخرقًا للثقة، وتخليًا عن الثوابت، ما يجعلها أقرب إلى الانكفاء عن دعم السوداني في الانتخابات المقبلة، إن لم يكن التصويت ضده.

لقد قالها العرب قديمًا: “من أراد أن يُرضي الجميع، فقد رضا الجميع.” والمثال الأقرب لذلك هو الرئيس السوري بشار الأسد، الذي في ذروة الأزمة راهن على التحالف القطري–التركي–الصهيوأمريكي ، ضد محور المقاومة، فكانت النتيجة أن فقد السيطرة على بلاده، وتمزقت سوريا، وانهارت الدولة، واحتل الإرهاب والكيان كل الأرض والقرار.

واليوم، يعيد السوداني التجربة ذاتها. على حساب محور المقاومة يتقرب للمحور النقيض، بين من دافعوا عن العراق، وبين من مولوا الفتنة فيه. لكنه – كبشار الاسد – لن يحظى بدعم هذا المحور أو ذاك، بل سيفقد الاثنين معًا في لحظة الحسم السياسي.

ضياء ابو معارج الدراجي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *