ادهم الشبيب
بعيدا عن عنتريات ترامب وخطرات عقله المختل وتهديداته مساء “وقت السكر” وتراجعه صباحا عند الصحوة فإن الكونغرس الأمريكي يناقش “رسميا” مقترحا تقدَّم به بعض أعضائه هو عبارة عن برنامج من خطوات داعمة سياسيا وعسكريا تنتهي بفكّ الإرتباط الوثيق بين إيران وأذرعها التي تسيطر على مراكز القرار في العراق او التي تؤثر فيه في أقل الأحوال ،
لابدّ قبْلا ان نذكّر بأمرين الأوّل لا قيمة له ولكن سيكون له علاقة لاحقا وهو تهديد ترامب قبل عام انه سيهاجم كل المفاصل المسلحة خارج الدولة العراقية والتي “تأتمر بأمر ايران” كما قال ، أما الامر الثاني فهو ان هذه هي المرة الثانية في تاريخ أمريكا التي تسنّ قانونا يتعلق بتغيير الوضع في العراق باستخدام نفوذها وقوتها المباشرة ، سبقه “قانون تحرير العراق من الدكتاتور” في أواسط تسعينات القرن الماضي ، والذي افضى بالنتيجة الى إسقاط صدّام وتبعه اسقاط المؤسسات وإحداث فوضى أضرّت اكثر مما نفعت ، لكن طبعا ابتدأت بالخلاص من الدكتاتور وهذا أفرح طبقات واسعة من الشعب في حينه بعد حقبة ظالمة مستبدة ولكن لم يستمر الفرح كثيرا للأسف ،
القانون الجديد -وعكس ما يُشاع- يلاحِظ عدم تكرار هذا الفعل أي لا يمس النظام السياسي ولا رأس السلطة ولا مؤسسات الدولة الهيكلية انما يركز على أمرين مهمين : حل الميليشيات الموالية لإيران بالطرق السياسية إن أمكن والا فبالقوة العسكرية وهذا يقتضي صراعا مع مؤسسة الحشد الشعبي ومعاقبة بعض الشخصيات فيها وفضّ التشابك الذي حصل من انضواء بعض الميليشات المنفلتة تحت غطاء هذه المؤسسة التي اصبحت رسمية ومحميّة بقانون ورواتب افرادها من ميزانية الدولة ، والثاني وقف تهريب الأموال الى ايران وهذا يقتضي التصادم مع مصرف الرافدين التابع للبنك المركزي ومن ورائه سلطات اعلى والذي هو المتهم الرئيس بتسخير ثروات العراق للأجنبي بطرق ملتوية منها المزاد اليومي والقروض الوهمية للاستثمار والكي كارد وغسيل الأموال وغيره ، و يجر هذا معاقبة شخصيات ايضا كانت في رئاسة الحكومة سرقت وتواطأت وتغاضت عن امتناع محافظي البنك من المراجعات الرقابية والحسابية لسنوات طويلة ، والمؤكد ان كل ذلك تم التحرز له في هذا القانون بالتفصيل ،
السؤال الرئيسي الآن : هل فعلا يريد العراقيون التحرر من إيران مما استدعى امريكا ان تبلور قانونا لدعمهم في ذلك كما حصل مع العهد السابق ! والسؤال التابع : هل فعلا امريكا يهمها مصلحة العراق؟
الجواب للسؤال الأخير : لا طبعا ، امريكا لا تهمها مصلحة العراق والادلة اكثر و اوضح من ان تُذكر وقد رأينا ماذا فعل جنودها وقادتها عندما “حرروا” العراق اول مرة ، سرقة وتدمير والغاء الصناعة والزراعة والتعليم وزرع الطائفية والارهاب وتولية غير المؤهلين ثم اخيرا تسليم البلد لإيران التي يريدون الآن تحريرنا منها !
أما جواب السؤال الرئيسي فإن العراقيين قطعا لا يريدون التحرر من إيران ولذلك فليس من حق امريكا التدخل ولم يطلب منها احد ذلك ، ربما كان هذا في البداية لكن اليوم الشعب اعتاد على موضوع ايران واصبحت رابطة “مودّة ورحمة” ، وما تسمعه من افراد او جماعات من العراقيين او الناشطين هنا وهناك بالشكوى من ايران انما هو نسبي جدا وغير مؤثر بالعموم و يدور حول نقص الكهرباء وتهريب الأموال وبعضهم يشكو من المليشيات وتصرفها المنفلت والإساءة للقانون وحريات او خصوصيات الناس أحيانا ،
أما الاغلبية في العراق حكومة وشعبا فهم مع ايران قلبا وقالبا ويدافعون عنها بدمائهم وينفقون على ايران كل اموالهم سواء بتشجيع السياحة هناك او باستقبال الزائرين بالملايين هنا ، ويؤمنون ان ايران ساندت العراقيين بالسلاح في معارك الإرهاب وانها لم تأت به عمدا كما تروّج التقارير كما لم تفجر مرقد الإمامين العسكريين، وانه لا بأس مما جرى في حرب الثمان سنوات حيث ان العراق هو من اعتدى . و يمكنك ملاحظة التظاهرات الشعبية التي تساند ايران وهنا اقصد طبقات الشعب العراقي وليس السياسيين كما اقصد مساندة ملالي ايران الحكام وليس الشعب الايراني ، فشعبنا بغالبيته سنة وشيعة اليوم يساند ايران ويرغب في البقاء تحت حكمها سواء بسبب خدمة المذهب وولاية الفقيه او بسبب الرغبة في الحصول على الدعم للوصول للحكم والبرلمان ، او حبّا بإيران هكذا لوجه الله ،
اما الأوهام االتي تدور في رؤوس بعض الحالمين من ان الشعب العراقي لا يريد ايران وينتظر سقوط نفوذها في العراق فليجربوا تصفح مواقع التواصل ويقولوا كلمة سوء ضد ايران ونفوذها او يذكروا تهريب اموال او ينتقد الخرافات التي تروج لها في العراق او يمتدحوا اي بلد مجاور عدا ايران ولو حتى بمجرد القول “ان الجو في اذربيجان اجمل من ايران” وليستعدوا لتلقي سيل الشتائم والهجوم والاتهام بالعرض والأم والشرف والعمالة والناصبية والأموية والبعثية والسفاراتية ووو بعشرات الالاف وفي لحظات قليلة ، وهكذا حتى تحصي ملايين الناس الذين لا يقبلون بغياب ايران ولا ابتعاد ايران عن المشهد ولا حتى انزعاجها واؤكد هنا من متابعتي بل من تجاربي الشخصية ان الذين يفتدون ايران بارواحهم ويشتمونك ويقاطعونك لأجلها وربما يعتدون عليك لفظيا وجسديا هم من طبقة المثقفين والنخبة العراقية ولا يقتصر ذلك على العوام ، وإن شئت راجع مقالاتي السابقة المتعلقة بإيران وتعليق بعض أصدقائي المثقفين عليها ،
وعليه فإن حكومة ترى ان سيادتها غير منقوصة تحت ولاية ايران وشعبا يرى ان كرامته غير مخدوشة تحت تبعيته لإيران ما دخلك انت وما شأنك أن تأتي لتنقذه من شيء هو لم يشتك لك منه أصلا ، ثم ان امريكا ليست خيرا من ايران لتخلصنا منها ، ولذلك نرفض -نحن العراقيين- رفضا قاطعا تحرر العراق من قبضة ايران او ما يسمى “قانون سيادة العراق على قراراته وثرواته” ،
وكما قال المطرب القديم (ابوها راضي وانا راضي ، وايش دخّلك انت يا قاضي)
ادهم الشبيب
11 آب 2025