نعيم الخفاجي
شاهدنا التغطية الإعلامية لما حدث في ولاية الفاشر السودانية، البلد المتعدد عرقيا وقبليا وقوميا ودينيا، ماحدث في مدينة الفاشر، لم يكن جديدا على أساليب القتل والذبح التي تحدث في الدول العربية والإسلامية قديما وحديثا، بل ارتكبت جرائم أسوأ من جرائم الفاشر، رأينا خلال هذا العام، سبي وقتل العلويين والدروز في سوريا، وابادة الايزيديين والشبك والتركمان الشيعة بالسنوات الماضية في الموصل، وماحدث في مجزرة سبايكر والتي نفذتها عشائر عربية سنية في تكريت بحق شباب شيعة قبل دخول داعش لتكريت في يومين.
ثقافة القتل والذبح والسبي جزء لا يتجزأ من الفكر الديني العربي السني، تضخيم جرائم نسبت إلى الصليبيين والمغول كذبة كبرى للتغطية على جرائم العرب والمسلمين السنة بحق ضحاياهم من الشيعة والإيزيديين والمسيح الآشوريين والأرمن.
سجل التاريخ بالقرن الماضي مجازر إبادة جماعية طالت المسيح الأرمن وتم التغطية على جرائم إبادة المسيح الاشوريين في الموصل والشرق السوري على أيدي الجيش العثماني التركي وانصارهم من السنة العراقيين والسوريين، علينا نتكلم بواقعية، صدام المجرم قتل ثلاثة مليون شيعي وكوردي، أباد مدن وقرى كاملة مثل حلبجة ومناطق اهوار العراق الجنوبية.
امس تم عرض صورة في مواقع التواصل الاجتماعي قيل، انها صورة حديثة ملتقطة من القمر الصناعي لمدينة الفاشر بالسودان حللها مختبر أبحاث الشؤون الإنسانية التابع لمدرسة ييل للصحة العامة، حسب ادعاء الحسابات الاخوانية، لكن هناك تقارير عالمية أكدت وقوع تجاوزات في مدينة الفاشر اقل شدة من ماحدث بالساحل السوري مع العلويين وماحدث في السويداء مع الدروز، تم عرض صور بها بقع او برك حمراء اللون واكوام من الاجساد فوق بعضها، مع وجود اكوام أو تلول من الجثامين، قيل أحفاد عدنان وقحطان قاموا بقتلهم، مع مناظر تظهر شوارع مسدودة، مغلقة، يعني إبادة جماعية على طريقة السلف الصالح، قيل هذه الجثث إلى مواطنين سودانيين من أهل السنة والجماعة من غير القومية العربية، يعني أصلهم افريقي، اعدامات ميدانية بالجملة للاستيلاء على اراضيهم ومد نفوذ العرب السنة السودانيين فوق أرض السودانيين السنة من أصول افريقية.
احد قادة المجاميع المسلحة اسمه ابو لولو، ابو لولو او الفاتح عبد الله ادريس تفاخر في فيديو انه قتل ٩٠٠ ويتمنى من الله ان يصل من يقتلهم إلى ١٠٠٠، المنظر مضحك مبكي، واضع رتبة عميد على كتفه ولحيته قذرة نتنة، تنظيم القاعدة المنظم مع حميداتي يذبحون الافريقي المسلم السني على شكله، ذبحوا الأبرياء لتغير التركيبة السكانية هذه ليست جديدة على عقليات التنظيمات العربية السنية المتطرفة، الذباح ابو لولو، عربي أصيل قح، من قبيلة الرزيقات اولاد راشد، من المكونات العربية في دارفور، أعلن أنه يريد اخضاع غرب السودان، تحت سلطته، يتفاخر بقتل العزل والمدنيين، أتعجب من ضجيج الكثير من الكتاب والمدونين الشيعة على ماحدث في الفاشر، بينما نفس هذه الأمور تجري مع الشيعة بشكل يومي في سوريا والعراق وافغانستان….الخ.
اقول لهؤلاء الكتاب الشيعة المساكين المغفلين، وهل هذا جديد على عنف العرب السنة الوهابيين؟ هل نسيتم ما فعله بنا صدام؟ هل نسيتم ما فعله بنا فلول البعث الوهابي من القاعدة وداعش والنصرة بنا بالعراق وسوريا؟ هل نسيتم ما فعل الجولانيين الموحدين في العلويين والدروز في سوريا؟ دين العرب البعثي والوهابي مبني على القتل، نفس حركة الإخوان كانوا مع الجنجويد قوات التدخل السريع في إبادة الجنوب المسيحي وقتل اهالي دارفور السنة الأفارقة، بزمن حكم الاخوان إلى السودان في حكومة الترابي وعمر البشير.
ليس جديدا على العرب قتل من يختلف معهم وأن كان عربيا، الفكر الإسلامي الإخواني الوهابي، يمارسون هواية تسلية أنفسهم بقتل ضحاياهم، يمارسون لعبة موت وقتل بني البشر، بهدف التسلية، الانتقام، والترهيب، والفوز بالحور العين، تم عرض صور الى اشخاص جرحى من نساء وأطفال الشيعة في تلعفر والساحل السوري والسويداء، وكذلك في الفاشر، يطلبون من المقاتلين العرب الاشاوس أهل التوحيد كما يدعمون، بعدم قتلهم، لكن يحدث العكس، حيث يطلقون عليهم النار، أو يحرقوهم بالنار وهم احياء، مناظر مشاهد، تجسد المأساة الانسانية المستمرة تحت أنظار جميع العالم العربي السني والعالم الغربي المنافق.
الشيء العجيب الذي حيرني، لماذا لا نسمع أي صوت من رجل ديني سني عراقي او سعودي يدافع عن سنة السودان كما كانوا يدافعون عن سنة سوريا والعراق، الظاهر ان مسألة الدفاع عن السنة بالعراق وسوريا ترتبط ارتباط مباشر مع مصالح تمدد بني صهيون، اخي الشيعي المقاوم اهتم بنفسك ودع قضية العرب الخاسرة، اقسم بالرب العظيم لولا ظلم العرب بعضهم البعض الاخر لما سلط عليهم الرب العظيم عبده نتنياهو ليذلهم ويستعبدهم، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
30/10/2025