نعيم الخفاجي
غالبية شعوب الدول العربية التي صنعت حدودها بريطانيا وفرنسا وأمريكا بالحرب العالمية الاولى، بعد القضاء على الدولة العثمانية، تعاني من صراعات قومية ومذهبية ودينية وعرقية وعشائرية.
حتى بالدول العربية ذات اللون القومي والمذهبي الواحد، توجد بها صراعات قبلية وعشائرية، مثل صراع قبائل شرق ليبيا مع قبائل غرب ليبيا، كل دولة عربية بها مشاكل، ببساطة لدول الناتو تأجيج الصراع، رحم الله الدكتور هنري فوستر والتي كانت أطروحته للدكتوراه نشأة العراق الحديث، الرجل قالها وبعام ١٩٣٢ بجامعة لندن، تقصدت بريطانيا دمج مكونات غير متجانسة، وطلبت من شيوخ القبائل تشريع قانون عشائري لعدم عمل بريطانيا دستور حاكم مثل الهند، ليبقى العراق دولة فاشلة تعاني من صراعات قومية ومذهبية يسهل السيطرة عليه، هذا الكلام رفض قوله البعثيين والناصريين والسنة والشيعة، بل كل طرف يصل للحكم يرفع شعارات وحدودية كاذبة، ويتقصدون رفض الاعتراف بوجود صراعات قومية ومذهبية، انا متأكد هناك من الكتاب الشيعة من يشتمني ويتهمني بالتصهين بسبب قولي هذه الحقيقة المؤلمة التي دمرت العراق وشعبه.
حتى دول الخليج المطبعة والتي سلمت ثرواتها إلى ترامب ، لم تسلم من وجود صراعات داخلية، ببساطة يتم دعم الجاليات الهندية وبقية جاليات دول جنوب شرق آسيا لتسليم الحكم إليهم، بظل وجود غالبية هندية وجنوب شرق آسيوية بدول الخليج، أمام اقلية عربية حاكمة، السعودية يمكن إثارة الاضطرابات بسبب حكم الاقلية الوهابية أمام اكثرية سنية صوفية وشيعية.
كل دول العرب تعاني من صراعات داخلية، متى ما أرادت دول الناتو إشعال اضطرابات لتحقيق مصالحها، أو تهديد الملوك والرؤساء العرب لتقديم خدماتهم المجانية في تسليم ثروات شعوبهم لدول الاستعمار، إذا رفضوا يتم دعم بديل جديد مستعد لتلبية كل الطلبات.
الكوارث المدمرة التي عصفت بالعراق منذ ولادة العراق المشوهة عام ١٩٢١ إلى يوم سقوط نظام صدام جرذ العوجة الهالك في التاسع من نيسان عام ٢٠٠٣ على أيدي القوات الامريكية، يفترض مراجعة أسباب تغول صدام الجرذ على الشيعة والاكراد، من قبل الساسة العراقيين الجدد، والعمل على إيجاد نظام حكم يجعل المركز ضعيف، وتكون القوة والسلطة في الولايات، وضع العراق هناك صراع قومي مذهبي سني شيعي كوردي، ولولا هذا الصراع لما تبددت ثروات العراق وقتل ملايين المواطنين في حروب عبثية، أو في اعدامات صورية لايستحق الضحايا حتى عقوبة سجن بسيط لمدة أسبوع وليس اعدام.
صدام الجرذ حكم في اسم البعث من خلال الاقلية السنية، وللاسف قتل هو والكثير من أبناء قومه ملايين الشيعة والاكراد، ولو كان هناك وجود قوى بالساحة العراقية لما تغول صدام القذر وقومه في استعباد المواطنين الشيعة والاكراد، لو كان وضع العراق مثل وضع الإمارات في وجود حكام لست أو خمس امارات أو حكومات اقليمية، هل يجرأ صدام القذر على الانفراد بالسلطة ويقتل الملايين، بالتأكيد لا، أفضل نظام حكم يلائم الأكراد والسنة والشيعة وجود امارات بطريقة متمدنة وليست بطريقة همجية قبلية متخلفة، وجود امارات أو أربع أو خمس اقاليم، كذلك وجود مجلس أعلى يضم الأقاليم الخمسة لاختيار رئيس للبلاد هو الخيار الافضل، لننظر للانتخابات الحالية، بسبب صراعات قوى شيعية ومقاطعة السيد الصدر وتياره للانتخابات في المكون الشيعي، رأينا الحلبوسي قام يطرح نفسه رئيس للجمهورية ورئيس للوزراء…..الخ.
لو كانت هناك مقاطعة كوردية وسنية للانتخابات العراقية لأصبح مقاطعة أبناء الشيعة للانتخابات موقف وطني لمعاقبة السذج والاغبياء والحمى من متطفلي السياسة في مكوننا الشيعي، لكن مانراه وجود مؤامرات تستهدف المكون الشيعي.
بعد سقوط نظام صدام الجرذ، تبنى السيد المرحوم عبدالعزيز الحكيم مشروع إقامة إقليم وسط وجنوب يضم تسع محافظات، وعمل إقليم بغداد الكبرى على حدود بغداد لحقبة النظام الملكي، الأكراد لديهم اقليم، ويكون للسنة إقليم واحد أو أكثر من إقليم بالاشتراك مع أكراد وتركمان وشبك ومسيح، لكن الذي حدث حال وفاة السيد عبدالعزيز الحكيم، أخفقت القوى الشيعية في تبني مشروع واضح، لذلك خلافات الأكثرية الشيعية يلقي بظلاله على المكونات الاخرى مثل الأكراد والسنة.
هناك من فلول البعث وهابي يبني امال للعودة للتسيد على الشيعة والأكراد بعقلية تكفيرية قذرة، لذلك غياب المشروع الوطني الواضح للأكثرية في أي بلد، يفتح صراعات داخلية مدمرة.
بعد قيام نتنياهو وبدعم من أردوغان إسقاط نظام بشار الاسد، وصلت التنظيمات الاخوانية الوهابية التكفيرية لحكم سوريا، وأصبح أمير تنظيم القاعدة الجولاني السفياني رئيس لسوريا، رأينا كيف تم إبادة العلويين والدروز، بل عمليات البحث والتفتيش عن فتيات العلويين جارية في اللاذقية وحمص وأحياء دمشق ليتم خطفهن واخذهن سبايا أو تزويجهن بالقوة لاخرين، رأينا ماحدث من إبادة بالساحل وابادة بالسويداء طالت الدروز، بسبب عمليات إبادة الدروز وبسبب الجغرافيا، التي خدمت الدروز لوقوعهم بجوار إسرائيل، تدخلت اسرائيل لحماية الدروز، لذلك غياب المشروع الوطني لدى تنظيمات القاعدة الحاكمة لدمشق هو الذي دفع الدروز والأكراد في سوريا إلى التوجه إلى خارج الحدود طلباً للمساعدة من إسرائيل وأمريكا……الخ.
هناك من الدجالين والكذابين يتهمون الدروز والاكراد والعلويين والمسيح في سوريا بطلب المساعدة الخارجية، أقول لهؤلاء الدجالين، بسبب الظلم والذبح والاستئصال ذهبت الأقليات السورية لطلب المساعدة من إسرائيل وأمريكا لحمايتهم، نعم الظلم والابادة تكون حافز قوي يدفع الأقليات في سوريا للتعاون مع الخارج، نعم الأكثرية السنية السورية اليوم بلا أي مشروع وطني حقيقي، بل إن الأكثرية السنية السورية باتت تتبنّى نظاماً دينياً ظلامياً جعل من فتاوى ابن تيمية دستور حاكم للشعب السوري.
بالوضع العراقي ايضا دائما نسمع أصوات تثرثر ليل نهار عن جشع الأكراد والسنة بمطالب، منها إصرار الواجهات السياسية للمكون البعثي السني لإصدار عفو عن الذباحين، بل يطالبون في تسليمهم الحكم في بغداد، لأن عقلياتهم مبنية في رفض الشيعي، لذلك اقول إلى الكتاب والمثقفين الشيعة العراقيين الخلل بقادة القوى الشيعية، وهناك من تبنى دعم قضية فلسطين الخاسرة التي تنازل عنها العرب السنة ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، بل الحكومات العربية والإسلامية السنية يدعمون نتنياهو بحربه ضد حماس وشعب فلسطين، والشيعي المغفل متبني قضية ليست له، بكل الأحوال هناك حقيقة مؤلمة، ليست الأقليات هي التي تقسّم الأوطان، بل غياب المشروع الوطني لدى الأكثرية، هو سبب الصراعات وكثرة الفتن وسفك الدماء، ونفوذ مشاريع القوى المخابراتية للدول العظمى بساحتنا الداخلية سواء بالعراق أو سوريا مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل
1/11/2025