نعيم الخفاجي
للأسف نقرأ مقالات لكتاب عرب يتم تقديمهم كمتخصصين وفلاسفة، للحديث عن أمور تخص العقائد والأفكار والمرجعيات الشيعية، من حق القوى السنية أن تقف موقف سلبي تجاه الشيعة، لكن ليس من حقهم تحميل الشيعة أفكار تطرف هؤلاء الكتاب الوهابيين المكفرين لكل من هو شيعي.
نعم شيء طبيعي الكاتب والصحفي السني يدافع عن عقائد مكونه، ومن حقه يرد على القوى الشيعية لكن بما فيهم، الذي نراه، نقرأ آلاف المقالات بالصحف السعودية والخليجية، لكتاب طائفيين يكتبون أمور ينسبوها للشيعة من مخيلات عقولهم الطائفية المريضة، يُقَوِلون الشيعة بما لا يقولونه.
قبل أكثر من ثلاثين سنة، دار حوار بيني وبين مجموعة من رؤوس الحركات الاخوانية الوهابية في مكتبه بالعاصمة الدنماركية كوبنهاجن، كنت بوقتها شاب، احضروا لي مجموعة من مثقفيهم، وكان يحضر الجلسة رجل كبير بالسن مغربي، الحديث استمر ثلاثة ايام، كنت احتج عليهم في أحاديث قرآنية وأحاديث نبوية، باليوم الثالث والأخير، دنى مني الشيخ الكبير بالسن المغربي، وقام في تقبيلي، وقال لهم اول مرة بحياتي اشوف شيعي، واشهد الله أن هذا الشاب الشيعي صاحب حق يرد عليهم في قال الله وقال رسوله وانتم تردون عليه في اكاذيب، أو تقولون له قال الكليني، وقال لكم لايوجد عند الشيعة كتاب حديث صحيح ب ١٠٠% إنما الصحيح هو القرآن الكريم فقط، ثم قال لهم الحمد لله الذي اخزاكم يا تكفيريين.
نعم هناك حقيقة أن الأفكار التكفيرية تعتمد على مجالين اثنين؛ عملي ونظري، كذلك الفكر الإسلامي واليساري المعتدل والمتعصب، يعتمد على الجانب التطبيقي وعلى الموروث الفكري والايديولوجي، لاتوجد اي حركة سياسية بالعالم دون وجود مدرسة تنبع منها أفكارهم النظرية والتطبيق العملي، لديهم رموز نجحوا في التطبيق العملي وأصبحوا قادة في النضال والجهاد……الخ.
الذي يريد ان يحارب داعش والقاعدة وبوكو حرام ليس مثل تهديد الرئيس الأمريكي ترامب، الذي يريد أرسال قوات عسكرية إلى نيجيريا لحماية المسيحيين من إرهاب بوكو حرام الوهابية، الذي يريد تجفيف منباع الإرهاب السني الوهابي، عليه تنقية المدارس الدينية السنية الوهابية من عقائد التكفير، ويمكن استعمال القوة العسكرية بجزء محدود وتفعيل الجوانب القانونية والسياسية لإنجاح عملية الإصلاح السياسي الديني.
يمكن مهاجمة المجاميع التكفيرية وهزيمتهم في الميدان، لكن سرعان ما تعود التنظيمات الارهابية للعودة من جديد بظل وجود الأفكار العقائدية، الذي يريد محاربة التنظيمات الوهابية التكفيرية، عليه حذف فتاوى التكفير واستعمال السلطة بالاصلاح السياسي الديني، لابد من وجود تكامل بين العمل الميداني وتزامنه مع النقد الفكري والتفنيد النظري.
دول الخليج الوهابية تحاول إبعاد شبهة تورط أبنائهم وفكرهم الديني الوهابي، بتنفيذ جريمة الحادي عشر من سبتمبر عام ٢٠٠١ وتورط ١٦ ارهابي سعودي من بين ال ١٩ ارهابي منفذي غزوة نيويورك ومانهاتن التي أسماها الشيخ السعودي أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة، الإرهاب الذي يفتك بشعوب العالم، وعمليات الطعن والدهس بشوارع ألمانيا وفرنسا وآخرها ماحدث امس في بريطانيا من عمليات طعن استهدفت شباب بريطانيين في بريطانيا، من تنفيذ مجاميع إرهابية ذات ثقافة دينية سعودية وهابية، دول الخليج عملت مراكز اسمها بحثية ليس لإصلاح الفكر الوهابي الحاكم في بلدانهم وإنما لمهاجمة القوى الشيعية المقاومة، مثل حزب الله، بسبب مواقف حزب الله المؤيدة للفلسطينيين، أصبح نقطة ضعف إيران والشيعة تبني قضية العرب الخاسرة فلسطين، للأسف بسبب فلسطين دول الخليج الوهابية تمول حروب إبادة تستهدف الشيعة أينما وجدوا.
في لبنان توجد جمعيات خيرية ومراكز ومدارس وجامعات دينية للفاتكان وللامريكان ومراكز دينية واغاثية مرتبطة بالسعودية وقطر والإمارات وتركيا، وتوجد مراكز ومكاتب للمرجعيات الشيعية في بيروت وغيرها.
وجود مكتب لمرجعية السيد السيستاني والسيد الحكيم والسيد الصدر ووجود مدارس تحمل اسم الإمام المهدي أو الزهراء أو مبرات خيرية شيء طبيعي، يتم تقديم الرعاية والتعليم وفق مناهج وزارة التعليم اللبنانية ويضاف لها مناهج لتعليم العقيدة والمعتقدات التي تخص المكون الشيعي، مثل ماتوجد مناهج تدريس العقيدة السنية والدورزية والمسيحية، الأمر لا يخص الشيعة دون غيرهم.
كاتب سعودي الأخ يطالب في غلق مدارس المكون الشيعي لكونها تحمل اسم المهدي والزهراء، وينسب لهم اشياء من خياله الطائفي المريض الاقصائي.
لبنان دولة يحكمها دستور يضمن حقوق كل المكونات، عندما تدخلت فرنسا لحماية المسيح في جبل عامل في بداية القرن التاسع عشر قبل عام ١٨٣٠، فتحت فرنسا المدارس والجامعات وسمحت في إصدار الصحف والمجلات، وحال استقلال لبنان عام ١٩١٤، واعتراف فرنسا بالجمهورية اللبنانية، تم فتح المدارس للسنة والشيعة والمسيح والدروز……الخ.
بريطانيا وفرنسا هم من دعموا حركة جمال الدين الأفغاني محمد عبده ودعموا عبدالعزيز ال سعود لإحياء الوهابية، والمخابرات البريطانية صنعت الإخوان المسلمين، وفرنسا صنعت لنا حزب البعث والأحزاب القومية العربية، شيء طبيعي في لبنان يكون عرين القوى القومية العربية بفضل الدستور اللبناني الذي صنعته فرنسا.
إيران كدولة لديهم مؤسسات إغاثة خدمت دول أفريقية سنية مثل الصومال والسودان….الخ الامر ليس مختصر على إغاثة شيعة لبنان.
هناك انزعاج وهابي خليجي من وجود مدارس تعلم المواطن الشيعي اللبناني كيف يقرأ ويكتب، عقليات بدوية متخلفة نتنة، العتب كل العتب على الكتاب والمثقفين الشيعة الذين يدعون انهم مع إيران، يفترض بهؤلاء الكتاب والصحفيين الشيعة العرب، نقل حقيقة انبطاح العرب وحقدهم الطائفي على الشيعة الى القادة الإيرانيين، ونصح قادة إيران بترك التعامل مع العرب لأنه تعامل مع جثث جامدة وهامدة، يمكن إلى إيران تبني علاقات مع أبناء الجمهوريات في اسيا الوسطى ومع الهنود والصينيين والفيتناميين، والفيليبين وأبناء وسط وجنوب القارة الأفريقية السمراء، وبناء علاقات مع شعوب أوروبا وترك العرب بحالهم.
إيران اذا تريد نشر الإسلام الشيعي يمكنها نشره بكل الدول الغير عربية، تبني إيران قضايا العرب الخاسرة كارثة لكل شيعة العالم، نعم هذه هي الحقيقة، اعرف كلامي لايتحمله أصحاب العقول التي يفكر عنهم الآخرون، أي إنسان صاحب فكر ورأي يقبل ما انا اطرحه، انا عربي ابن عربي لقطع النفس، عشت تحت ظل نظام البعث الاجرامي وتحت ظل نظام ال سعود الوهابي وعشت بقية حياتي في دولة ديمقراطية وهي مملكة الدنمارك، أيها الإيرانيين أيها الشيعة بالعالم اتركوا تبني قضية العرب الخاسرة فلسطين، وكونوا مثل حال أردوغان وحال حكومة باكستان السنية النووية، هل رأيتم أردوغان أو حكومة باكستان النووية السنية، هددوا نتنياهو ليجبروه لوقف حرب غزة، بالعكس أردوغان ساعد اسرائيل ماديا واقتصاديا، وليجرب يذهب مسؤول شيعي لغزة وبعده بيوم يذهب أردوغان لغزة، شاهدوا حجم الاستقبال للشعب الغزاوي إلى اردوغان، فكروا ايها الشيعة بعقولكم وليس بعواطفكم، أيها الإيرانيون، إتركوا العرب ينكحهم نتنياهو فهم يستحقون ذلك ويضربهم مليار مرض، الرب العظيم سلط نتنياهو على العرب ليذلهم، وسلط عليهم ترامب ليحلبهم، العرب يذبح بعضهم البعض الاخر، انظروا لجرائم قتل العلويين وخطف وبيع نسائهم، بالعلن ولما حدث في السويداء، وما يحدث الان في الفاشر وما حدث في جنوب السودان، عندما حكومة الإخوان المسلمين ذبحوا الوثنيين والمسيح، في جنوب السودان، وماخلصوا إلا في استقلال دولة جنوب السودان.
اخي المقاوم الشيعي فكر بناسك ودع عنك فلسطين فهي قضية العرب السنة ومحيطهم الإسلامي السني من أمة المليار ونصف مليار مسلم سني، كافي تبني قضايا خاسرة مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
2/11/2025