بين التحالفات العملاقة والحركة المنفردة… كيف انتصرت الصادقون

سالم الساعدي

في ظل التحولات السياسية المتسارعة التي يشهدها العراق، برزت الحاجة إلى قراءة دقيقة وموضوعية لنتائج الانتخابات الأخيرة، بعيداً عن الانفعالات والتقديرات غير المبنية على أسس واقعية. فالعمل السياسي الرصين يقاس بالمعطيات الحقيقية على الأرض، وبالقدرة على تحويل الجهود التنظيمية والشعبية إلى أرقام ونتائج ملموسة.

ومن هنا، فإن أي مسؤول يعلن أرقامه ويُحمِّل نفسه مسؤولية دقتها، إنما يفعل ذلك انطلاقاً من ثقة راسخة بعمل إخوانه وبتماسك مؤسسات حركته، الأمر الذي يجعل النتائج تأتي وفق ما خُطِّط له مسبقاً وبما يعكس حجم الحضور والفاعلية في الميدان.

وانطلاقاً من هذا المنطق، تأتي قراءة نتائج الانتخابات الأخيرة لحركة صادقون،باعتبارها استحقاقاً مباشراً لعمل منظم ورؤية واضحة، مقارنة بما قدمته الكتل والأحزاب الأخرى من تحالفات واتفاقات واسعة. ويهدف هذا المقال إلى تسليط الضوء على طبيعة هذه النتائج، ووضعها في سياقها الوطني، ومناقشة دلالاتها السياسية والاستراتيجية، بما يسمح بفهم موقع الحركة اليوم واتجاهها المستقبلي في المشهد العراقي.

عندما يطرح أي مسؤول أرقاماً، فإنه يكون ملتزماً بها وواثقاً من دقتها، استناداً إلى ثقته المطلقة بإخوانه وبجهودهم. لذلك جاءت النتائج التي يطلقها زعيم حركة صادقون قيس الخزعلي قبل كل انتخابات مطابقة لما كان متوقعاً. وما تحقق من نتائج هو أمر طبيعي واستحقاق لحركة صادقون على مستوى العراق، لاعتبارات متعددة، أهمها:

أولاً:
إن حركة الصادقون خاضت الانتخابات بقائمة واحدة على مستوى البلاد، باستثناء ثلاث محافظات فقط التي اضطرت للنزول باسم مختلف لظروف خاصة.
ثانياً:
إن جميع الكتل الكبرى التي حصلت على مقاعد أكثر اعتمدت على ائتلافات وتحالفات واسعة،
ومن أمثلة ذلك:

١- تحالف تقدم حصل على (36) مقعداً عبر شخصيات مستقلة متحالفة مع محمد الحلبوسي.

٢- ائتلاف دولة القانون حصل على (30) مقعداً عبر مجموعة أحزاب وشخصيات مستقلة.

٣- تحالف العزم بزعامة مثنى السامرائي حصل على (17) مقعداً أيضاً عبر تحالفات مع مستقلين.

٤- ائتلاف الإعمار والتنمية ورغم امتلاكه نفوذ السلطة ورمزية رئيس الوزراء ووجود عدة أحزاب وتجمعات وشخصيات سياسية سنية وشيعية ورجال أعمال كثر قدموا مبالغ ضخمة خلال الحملة، إلا أنه حصل على (46) مقعداً فقط.
٥- ائتلاف قوى الدولة الوطني بما يملكه من عمق سياسي بقيادة السيد عمار الحكيم وائتلاف عدة أحزاب وشخصيات، حصل على (20) مقعداً.
هذه أمثلة لأكبر الكتل التي خاضت الانتخابات بتحالفات سياسية ومالية واسعة.

أما الأحزاب الكردية العريقة التي تمتد جذورها لعقود من العمل السياسي:

١-الحزب الديمقراطي الكردستاني حصل على (27) مقعداً.

٢- الاتحاد الوطني الكردستاني حصل على (18) مقعداً.

في المقابل، فإن حركة الصادقون التي خاضت الانتخابات منفردة ودون أي تحالف حزبي حصلت على (28) مقعداً، باستثناء محافظة صلاح الدين التي نزلت فيها الحركة باسم مختلف لظروف معينة وحصدت فيها مقعداً واحداً ضمن هذا العدد. وبحساب منطقي وواقعي، تُعد كتلة الصادقون الأولى على مستوى العراق بين الأحزاب التي خاضت الانتخابات منفردة، خصوصاً ضمن الساحة الشيعية، إذ استطاعت أن تنافس وتتفوق على كتل نزلت بتحالفات واسعة. لقد ارتفعت مقاعد كتلة الصادقون من مقعد واحد إلى 28 مقعداً خلال أربع دورات انتخابية، وهو مؤشر بالغ الأهمية على التصاعد الثابت للحركة. هذا الصعود المتسارع يعكس قيادة حكيمة ومنهجاً تنظيمياً مستقراً، على خلاف بعض الأحزاب الأخرى التي بدأت مؤشرات التراجع والانقسام داخلها تؤثر على حضورها السياسي.
وبناءً على القراءة الموضوعية لهذه النتائج، فإن الحركة تسير في الاتجاه الصحيح نحو لعب دور قيادي على مستوى البلد، لعدة أسباب، أهمها:

قوة تمثيلها السياسي.
تضاعف نتائجها في كل دورة انتخابية بصورة لافتة (من 1 إلى 15، ومن 15 إلى 28، وما بعدها).
ويبقى السؤال المنتظر في الدورة المقبلة:
هل ستكون هناك مفاجأة سياسية كبرى، وتتمكن الحركة من اكتساح أغلب المقاعد الشيعية؟
هل سيكون كلامها الفصل في العراق
منطقيا وحسب النتائج التي حققتهى هذه الحركة الفتية سياسيا نعم سيكون الكلام الفصل لها في الدورة القادمة وهذا ما ستكشفه المرحلة المقبلة