لقمان البرزنجي
تساؤلات مشروعة في حضرة الواجب الوطني .في الوقت الذي تفرض فيه الأبجديات الوطنية تلاحما لا يقبل التجزئة. وتستوجب فيه التضحيات الجسام وقفة اجلال تليق بحجم الدماء التي تروي تراب هذا الوطن. نجد انفسنا اليوم أمام علامة استفهام كبرى تفرضها حالة من السكون المطبق الذي يخيم على اروقة المؤسسات الإعلامية العراقية المركزية. تجاه هجوم صاروخي عدائي علی قوات البيشمرگة يندى لها الجبين. تمثلت في استشهاد ستة من أبطال قوات البيشمركة واصابة ثلاثين اخرين في غمرة اداء الواجب. إن هذا التجاهل الإعلامي. أو المرور الخجول على مثل هذا الحدث الجلل. لا يمكن وضعه في سياق السهو المهني العابر. بل يطرح تساؤلات عميقة حول معايير الانتقائية في التغطية الخبرية. فهل غدا الدم العراقي يصنف وفق جغرافيا الانتماء؟ وهل أصبحت تضحيات حماة الديار في خنادق الجبل أقل شأناا من مثيلاتها في السهل والوادي؟ إن البيشمركة. وبحكم الدستور والواقع هي جزء من المنظومة الدفاعية العراقية. وعقيدتها الراسخة لطالما كانت الذود عن حياض الوطن ضد كل قوى الظلام والارهاب. ان السؤال الذي يتردد اليوم في أزقة المدن وعلى قمم الجبال. وبكل مرارة وصدق .ألا تعتبروننا عراقيين؟ هو سؤال لا يبحث عن عاطفة آنية. بل يفتش عن إنصاف معنوي مفقود. إن الإعلام ليس مجرد ناقل للخبر، بل هو الصخرة التي تتكسر عليها محاولات التفرقة. وهو المرآة التي يجب ان تعكس وحدة المصير. إن صمت المنصات الإعلامية المؤثرة عن مواساة عوائل الشهداء وتسليط الضوء على هذه التضحيات، يساهم. بقصد او بغير قصد. في تعميق الفجوات النفسية التي نسعى جميعا لردمها بروح الأخوة والمواطنة الشاملة.نحن اليوم وأمام هذه الدماء الطاهرة التي لا تميز بين عرق أو مذهب، نطالب بوقفة مراجعة جادة للخطاب الإعلامي الوطني. إن الواجب المهني والأخلاقي يحتم على المؤسسات الصحفية والقنوات الفضائية أن تكون صوتا للجميع، وأن تتعامل مع جراح البيشمركة كجرح نازف في جسد الدولة العراقية بأسرها. إن الإنصاف في التغطية هو أولى خطوات الاعتراف بالشراكة الحقيقية، وهو الرد الأمثل على كل من يحاول التشكيك بهويتنا الوطنية الموحدة.إن الشهداء الذين ارتقوا والجرحى الذين يصارعون الألم. لم يسألوا عن لون العلم قبل ان يبذلوا ارواحهم. ومن باب أولى الا تتردد الأقلام ولا تخبو الأصوات في اعطائهم حقهم من الفخر والاعتزاز. فيما اذا ترون العراق واحد، والدم واحد، والمصاب لا يتجزا .
صمت الاعلام العراقي تجاە شهداء البيشمرگة