آيات قرآنية عن نبذ الفساد (فتنة في الأرض وفساد كبير)

د. فاضل حسن شريف

جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله تعالى “وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” ﴿الأنفال 73﴾ اللغة: الفتنة أصلها الإمتحان ثم تستعمل في أشياء منها الكفر والشرك وذلك نحو قولـه تعالى “والفتنة أكبر من القتل” (البقرة 191) “وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ” (البقرة: 193) ومنها العذاب نحو قولـه تعالى: ” جعل فتنة الناس كعذاب الله ” (العنكبوت: 10) وقولـه: ” ” ذوقوا فتنتكم ” (الذاريات 14) يعني عذابكم بالتحريق بالنار ومنها المعذرة في نحو قولـه تعالى: “ثم لم تكن فتنتهم ” (الأنعام 23) أي معذرتهم ومنها القتل في نحو قولـه: ” إن خفتم أن يفتنكم ” (النساء 101) أي يقتلكم وقولـه “على خوف من فرعون وملئه أن يفتنهم ” (يوسف 83) ومنها الهرج والابتلاء على أثر البلاء في نحو قولـه ” ” وهم لا يفتنون ” (العنكبوت 2) “ولقد فتنا الذين من قبلهم” (العنكبوت 3) وهذا التفصيل مأخوذ من قول الصادق (ع) والكريم فاعل الكرم والكرم الجود العظيم والشرف قال: تِلْكَ الْمَكارِمُ لا قَعْبانِ مِنْ لَبَــنٍ شِيبا بِماءٍ فَعادا بَعْدُ أبْوالا. والرزق الكريم العظيم الواسع. الإعراب: قولـه فعليكم النصر ويجوز في العربية فعليكم النصر على قولك عليك زيداً ولم يقرأ بها. المعنى: ثم ذكر سبحانه وتعالى حكم الكافرين فقال: “والذين كفروا بعضهم أولياء بعض” أي بعضهم أنصار بعض عن ابن إسحاق وقتادة. وقيل: معناه بعضهم أولى ببعض في الميراث عن ابن عباس وأبي مالك ” إلا تفعلوه ” ﴿الأنفال 73﴾ وتقديره ألا تفعلوا ما أمرتم به في الآية الأولى والثانية ومخرجه مخرج الخبر والمراد به الأمر وتقديره إلا تفعلوا ما أمرتم به من التناصر والتعاون والتبرء من الكفار: “تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” على المؤمنين الذين لم يهاجروا ويريد بالفتنة هنا المحنة بالميل إلى الضلال وبالفساد الكبير ضعف الإيمان. وقيل: إن الفتنة هي الكفر لأن المسلمين إذا والوهم تجرؤوا على المسلمين ودعوهم إلى الكفر وهذا يوجب التبرء منهم والفساد الكبير سفك الدماء عن الحسن. وقيل: معناه وإن لم تعلقوا التوارث بالهجرة ولم تقطعوه بعدمها أدى إلى فتنة في الأرض باختلاف الكلمة وفساد عظيم بتقوية الخارج عن الجماعة عن ابن عباس وابن زيد.

عن كتاب تفسير التبيان للشيخ الطوسي: قوله تعالى “وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي الْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ” ﴿الأنفال 73﴾ اخبر الله تعالى عن الكافرين أن بعضهم اولياء بعض بمعنى النصرة، لأنه ينصر بعضهم بعضاً. وقوله “الا تفعلوه” ﴿الأنفال 73﴾ الهاء عائدة إلى معنى ما أمروا به في الآية الاولى والثانية، ومخرجه مخرج الخبر والمراد به الأمر، وتقديره الا تفعلوا ما امرتم به من التناصر والتعاون والبراءة من الكفار “تكن فتنة في الأرض وفساد كبير” ﴿الأنفال 73﴾ على المؤمنين الذين لم يهاجروا. فالفتنة ها هنا المحنة بالميل إلى الضلال لأنه إذا لم يتوال المؤمن المؤمن على ظاهر حاله من الايمان والفضل، ولم يدعه إلى التبري من الضلال ادى ذلك إلى الضلال. والفساد ضد الصلاح وهو الانقلاب إلى الضرر القبيح. والصلاح جريان الشيء على استقامة. والولي هو المختص بالعقد على النصرة في وقت الحاجة، وقد يعقد بالعزم، وقد يعقد بالحكم. وقيل في معنى قوله ” والذين كفروا بعضهم أولياء بعض” ﴿الأنفال 73﴾ قولان: احدهما في الميراث، في قول ابن عباس، وابي مالك. والثاني قال قتادة وابن اسحاق في النصرة.

وردت كلمة فساد ومشتقاتها في القرآن الكريم: تُفْسِدُوا الْمُفْسِدُونَ وَيُفْسِدُونَ يُفْسِدُ مُفْسِدِينَ لِيُفْسِدَ الْفَسَادَ الْمُفْسِدَ لَفَسَدَتِ بِالْمُفْسِدِينَ فَسَادٍ فَسَادًا الْمُفْسِدِينَ لِيُفْسِدُوا وَفَسَادٌ لِنُفْسِدَ يُفْسِدُونَ لَتُفْسِدُنَّ مُفْسِدُونَ لَفَسَدَتَا أَفْسَدُوهَا كَالْمُفْسِدِينَ. جاء في معاني القرآن الكريم: فسد الفساد: خروج الشيء عن الاعتدال، قليلا كان الخروج عنه أو كثيرا، ويضاده الصلاح، ويستعمل ذلك في النفس، والبدن، والأشياء الخارجة عن الاستقامة، يقال: فسد فسادا وفسودا (انظر: الأفعال 4/18)، وأفسده غيره. قال تعالى: “لفسدت السموات والأرض” (المؤمنون 71)، “لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا” (الأنبياء 22)، “ظهر الفساد في البر والبحر” (الروم 41)، “والله لا يحب الفساد” (البقرة 205)، “وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض” (البقرة 11)، “ألا إنهم هم المفسدون” (البقرة 12)، “ليفسد فيها ويهلك الحرث والنسل” (البقرة 205)، “إن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها” (النمل 34)، “إن الله لا يصلح عمل المفسدين” (يونس 81)، “والله يعلم المفسد من المصلح” (البقرة 220).