سيناريو قصة النبي سليمان ع في واقعنا

سيناريو قصة النبي سليمان في واقعنا .
كامل سلمان
الموضوع ليس دينياً بقدر ما هو موضوع فكري تحليلي ، عندما قرأت قصة نبي الله سليمان ع في القرآن مع مملكة سبأ التي كانت تحكمها ملكة عظيمة لها عرش عظيم ، تهيأ لي سيناريو هذه القصة التي لها ارتباط بواقع دولنا في الشرق الأوسط . السيناريو يبدأ من حيث ألُقي في قصر الملكة التي يقال بأن أسمها بلقيس كتاب أو رسالة من نبي الله سليمان عن طريق طائر الهدهد يدعوها للإستسلام وعدم التكابر والعناد نظراً للقوة العظيمة لمملكة سليمان التي لا يمكن لأحد مواجهتها ، شعرت هذه الإمرأة بالذعر وأحست بأن مرسل هذا الكتاب يفوقها قوة لذلك لم تتسرع في الأجابة على الرسالة بل أجتمعت مع وزراءها ومعاونيها لتستطلع آرائهم ومشورتهم فقالوا كعادة الوزراء والقادة في الدول الدكتاتورية الحديدية المرعبة بأن دولتهم عظيمة وإنهم قادرون في الدفاع عن مملكتهم وإنهم رهن إشارة الملكة وأرواحهم لها الفداء ( نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر أليك )لكنها كان لها رأي مخالف فقالت ( أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها وجعلوا اعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون ) بمعنى أنها قالت لهم بأختصار ( أن الملوك ) أي الممالك القوية أو الدول العظمى إذا أحتلوا وغزوا دول أخرى يجعلون حياة شعوب تلك الدول فاسدة يخربون ما تم بناءه ويجعلون أعزة أهلها ( المتسلطين ) في ذلك البلد أذلة ، وكذلك سوف يفعلون بنا حتى وأن كان هذا الملك هو نبي من الله فهذا قانون المحتل في الدنيا ، فطالما مرسل الكتاب هو ملك وصاحب سلطة سيفعل السوء في بلدنا ، لذلك طرحت على وزراءها فكرة المساومة والتنازل حفاظاً على شعبها وبلدها . هذا الكلام مذكور بالنص القرآني وبالنسبة للمسلمين المؤمنين بالله وبالقرآن هو كلام الله ولا جدال فيه ، يعني بأن الله لا يريد للناس أن يلقوا بأيديهم إلى التهلكة عندما يواجهون من هو أقوى منهم وعليهم أن يحافظوا على كرامة شعوبهم . السؤال مَن من قادة الدول والمنظمات والأحزاب في الدول الإسلامية إلتزم بهذا الرأي القرآني وأعتبر ذلك هو القرار الإلهي ويجب القبول به بدل القيام بالتصريحات النارية والتحدي من فراغ وتقديم الشباب قرابين لحروب خاسرة ، لنا في صدام حسين نموذجاً دمر نفسه وعائلته وشعبه دماراً كاملاً ومعمر القذافي نموذحاً أخر ونماذج كثيرة هلكت وأهلكوا معهم شعوبهم وقادة أخرين ينتظرون الهلاك وهلاك شعوبهم ، يقولون الله أمرنا بالمقاومة والموت بدل المساومة وهذا كلام الله أمامهم في سيناريو مبسط ، سيقولون هذا لم يكن رأي الله وإنما رأي الملكة الفاسدة لكنهم نسوا بأن ما يذكر في القرآن هو كلام الله ولم يقل الله بأن رأي الملكة كان رأياً فاسداً . لو أبتعدنا قليلاً عن سيناريو القصة القرآنية ووضعنا سيناريو المنطق العقلي الحكيم بدل السرد القرآني هل هناك رأي أفضل من الرأي الذي رأته ملكة مملكة سبأ ؟ أكيد لا يوجد لأن أي رأي أخر سيؤدي إلى تدمير مملكتها وإذلال شعبها ، العاقل يستطيع أن يفهم بأن الحكمة كانت حاضرة في رأي هذه الملكة . العبرة بأن القائد أو المسؤول في الدولة يتحمل مسؤولية شعبه في السلم وفي الحرب وأن القرار في الحرب مالم يكن قراراً حكيماً سيكون قراراً جاهلياً وللأسف الشديد لم نحظى بقادة حكماء ولكننا من سوء حظنا حظينا دوماً بقادة جهلاء وإذا وجد قائد حكيم مثل أنور السادات أو قادة دول الخليج نسارع بإتهامهم بالخيانة والعمالة للأجنبي والتخاذل لأننا شعوب تربت على المفاهيم الخاطئة وما واقعنا اليوم الذي هو أمامنا الإ نموذجاً متجدد لصراع الأقوياء مع الضعفاء وفيه نفس محاكاة النص القرآني . بغض النظر عمن يؤمن بصحة هذه القصة أو لا يؤمن فأنها قصة تحمل نفس معطيات الصراعات بين الدول في كل زمان فهل من مدّكر