حصر سلاح الفصائل ضمن الحشد ضرورة ملحة، نعيم الخفاجي 

حصر سلاح الفصائل ضمن الحشد ضرورة ملحة، نعيم الخفاجي 

بحقبة حكم صدام جرذ العوجة، دفعنا نحن المكون الشيعي ملايين الشهداء، ولم يقف معنا أبناء قوميتنا العرب، بل وقفوا مع المجرم صدام لأسباب طائفية، يفترض بالمكون الشيعي بعد أن هيأ الله مسببات سقوط نظام صدام الجرذ، الإتعاض من حقبة الظلم والاضطهاد، والاستفادة من عملية إسقاط صدام وعدم الدخول بصراعات لا تخص الشيعة لا من قريب ولامن بعيد.
عبر تاريخ الأنظمة السنية الطائفية من الامويين إلى العباسيين إلى الأتراك العثمانيين، سيوفهم تقطر دما من دماء ملايين المواطنين الشيعة في العراق والشام والجزيرة العربية، بل بحقبة العثمانيين الأتراك بلغت الاستهانة بالشيعة العرب العراقيين، الخليفة العثماني يشتري غلمان من جورجيا يشرف على تربيتهم في اسطنبول، ويرسلهم ولاة لحكم ولاية بغداد، بل قام الأتراك في عمل حملات إبادة ضد قبائل الفرات الأوسط والجنوب الشيعية، ولنا بجريمة قتل أبناء قبيلة الخزاعل وقبيلة كعب، ووصلت الحالة سبي الأطفال والنساء، بل عمل الأتراك على ضرب القبائل العربية من خلال عمل تحالفات قبلية بالعراق والشام، تم عمل احلاف قبلية،  ويتم دعم رجالهم للتسلط على رقاب أبناء القبائل العربية، وأصبح ابن القبيلة الأصلي يقاتل أبناء عمومته تحت راية التحالفات القبلية التي تتعارض مع الأصل العربي، القرآن يقول ادعوهم لآبائهم ولم يقل الله عز وجل ادعوهم لمتبنيهم والمتحالفين معهم.
انا كنت أحد المعارضين لنظام صدام الجرذ، معظم العراقيين يئسوا من سقوط نظام صدام، لكن هناك قوى شيعية وكوردية عراقية استفادوا من التغيرات الإقليمية، ومن أحداث سبتمبر التي جعلت أمريكا تتخذ قرار إسقاط طالبان وصدام.
الذي حدث عند سقوط نظام صدام مني الشيعة بخسارة فادحة، خسارة السيد عبدالمجيد الخوئي وجاءت الخسارة الثانية والكبيرة استشهاد السيد محمد باقر الحكيم والخسارة الثالثة والتي تركت أثر واضح بتشتت القوى الشيعية وفاة السيد عبدالعزيز الحكيم ووفاة الاستاذ احمد الجلبي رحمهم الله.
القوى الإرهابية اغتالت كل شخصية شيعية لديهم فكر واعي مثل استهداف المفكر الشهيد عزالدين سليم.
السيد عبدالعزيز الحكيم رحمه الله تبنى مشروع إقامة إقليم وسط وجنوب ولو تم عمل الإقليم لما رأينا داعش وماعش، بعد مؤامرة داعش، المرجعية فشلت مؤامرة داعش المدعومة إقليميا ودوليا  وتركيا، وعربيا وهابيا، عندما صدرت فتوى الجهاد الكفائي، انا طلبت من الكتاب العراقيين الشيعية تأسيس لجنة تضم كتاب ومثقفين للدفاع عن الحشد ووضع نظام داخلي إلى عمل مؤسسة الحشد الشعبي، وتكفل السيد الدكتور راجي العوادي في عمل المشروع، وذهب الى وكلاء المرجعية العليا، انا اقترحت تطبيق نماذج القوات الرديفة في دول اقليمية مثل ايران واسرائيل، لدى الإيرانيين تجربة الحرس الثوري، ولدى الاسرائيليين تجربة فيلق الاحتياط لقوات الدفاع الوطني الاسرائيلي، وقلت نطبق نموذج فيلق الاحتياط بالجيش الإسرائيلي لأن العرب يعشقون بني صهيون، ويبغضون إيران والحرس الثوري.
عندما تشكل الحشد دخلت فئات ضمن الحشد، وبلا شك نحن كشيعة نحتاج إلى كل فصيل مسلح لرد داعش وطرد القوات الاجنبية، لكن الذي حدث، ان بعض الفصائل الشيعية اساءة للحشد الشعبي وجلبت مشاكل إلى المكون الشيعي العراقي، بسبب تبنيهم خيار الدخول بحرب لأجل منظمة حماس الإخوانية المحبة إلى صدام جرذ العوجة الهالك.
هل قادة الفصائل القليلة  المقاومين أخذوا رأي مرجعية السيد السيستاني أعزه الله بدخول الشيعة بحرب ضد بني صهيون وامريكا، لنكون واقعيين الدخول في مواجهة مع بني صهيون يعني وقوف أمريكا والغرب وادواتهم بالخليج ضد الشيعة والعمل على خلق المشاكل لهم واسقاطهم وابادتهم، وهذا الذي حدث في سوريا، وحدث في لبنان تم تدمير البيئة الشيعية الحاضنة لحزب الله.
هناك حقيقة يجب ان اعترف انا بها شخصيا، شيعة لبنان محظوظين لديهم دستور ويوجد مكون مسيحي يعي خطورة وصول المجاميع الاخوانية التكفيرية للحكم في سوريا ولبنان، العلاقات المسيحية الشيعية منذ عهد الإمام علي بن أبي طالب ع وليومنا هذا جيدة جدا، هناك تعايش مشترك شيعي مسيحي، أحد المسيح اللبنانيين فتح محل لبيع المرطبات بالضاحية بقلب الشيعة، رحم الله السيد الشهيد الإمام موسى الصدر، ذهب بنفسه إلى متجر المسيحي وتناول المرطبات، بإشارة واضحة ياشيعة اشتروا من صاحب المتجر المسيحي.
يوم أمس واليوم، غطت 
 وسائل الإعلام، أخبار عن  قبول ‏بعض قادة الحشد والفصائل،  بحصر السلاح بيد الدولة،  لكن من حقنا كشيعة نطلب من قادة القوى الشيعية في الحشد الشعبي أن لا يتم دمج أفراد الحشد ضمن وزارة الدفاع ووزارة الداخلية، وإنما جعل الحشد الشعبي فيلق عسكري مستقل، أسوة في فيلق الاحتياط بجيش الدفاع الإسرائيلي.
يجب دراسة فيلق الاحتياط الإسرائيلي، ونقل تجربة فيلق الاحتياط الاسرائيلي إلى فيلق الحشد، يكون لدى فيلق الحشد،  فرقة مدرعة ومشاة  و ألوية مدفعية وصواريخ وافواج طيران جيش وقاعدة جوية، ويكون لدى مؤسسة الحشد الشعبي كلية عسكرية تخرج ضباط، ومدارس لتخريج ضباط الصف ومدارس أصناف لقوات الحشد، ويتم شمول الضباط والجنود بالتقاعد وفي تعيين جنود وضباط جدد، ويجب حصر سلاح فصائل المقاومة مع فيلق   الحشد الشعبي، وتكون قيادة فيلق الحشد، إلى ضباط وقادة حشد مرجعية السيد السيستاني اعزه الله.
 الحكومة العراقية أصدرت قرارات وتشريع في جعل   الحشد  مؤسسة  أمنية تابعة إلى القائد العام للقوات المسلحة، يعني قوات عسكرية تابعة للدولة العراقية، الدستور الأمريكي يتضمن بفقراته نصوص، تسمح   تشكيل ميليشيات مسلحة لذلك نحن نطالب في تطبيق النموذج الأمريكي حول الحشد، والعمل على إبعاد الحشد من تبني قضية فلسطين الخاسرة، أمور الحرب والسلام تخص الحكومة العراقية ولايحق إلى أي شخص زج الحشد بحروب خارج حدود العراق، علينا نتكلم بصراحة، نحن في زمن التمهيد للإمام المهدي، التمهيد ليس مثل لطم شمهودة، وزج الشيعة بحروب كارثية، التمهيد يتم  من خلال التعاون الاقتصادي والثقافي مع دول العالم الغربي المسيحي ومع دول العالم البوذي والهندوسي، وترك العرب بشأنهم، هناك حقيقة مرة مؤلمة، غالبية الدول العربية السنية  هم ضد الشيعة وضد المهدي محمد بن الحسن العسكري.
العراق  أصبح قوة إقليمية يُحسب لها ألف حساب، بسبب وجود الحشد الشعبي ووجود المكون الشيعي بحكم البلد، لولا الشيعة لما تم هزيمة مشروع داعش الإرهابي التكفيري، دول العالم الغربي يعرفون  هذه الحقيقة، لكن ابتلي الشيعة بوجود أشخاص لا يفهمون ما يدور بالعالم الغربي ومايدور داخل أراضي العراق نفسه، من غير المنطقي التضحية بقوة الحشد الشعبي لأجل غزة وفلسطين.
خلال متابعاتي لما يكتبه  مدوني السنة العرب من إخوان ووهابية بمنصة x ، وحديثهم حول خبر  حصر سلاح الحشد وجعله  بيد الدولة، رغم استهزائهم بالخبر، لكن اقسم بالله نزل عليهم خبر قبول قادة الفصائل بحصر السلاح ضمن الحشد الشعبي وتابع للقائد العام للقوات المسلحة، هذا الخبر ملء قلوبهم السوداء، قهر ولعبان نفس وصداح، وبات علامات حزنهم واضحة على وجوههم، تعرفون سبب حزن هؤلاء الطائفيين الذين يخططون لذبحنا بالمستقبل، لسبب بسيط، إنهم يعتقدون ان سلاح الفصائل المسلحة هو نقطة أساسية  للتوتر بين الشيعة وامريكا مثل قضية أسلحة الدمار الشامل لسيدهم صدام جرذ العوجة، التي كانت سببا لاسقاط نظامه..
ويعتقدون أن وقوع حرب بين أمريكا ونتنياهو ضد شيعة العراق، هو الأمل الوحيد الذي يوفر لهم العودة إلى حكم العراق وابادة الشيعة بشكل خاص، احقاد طائفية للأسف. 
في الخيام تحكيم العقل والتفكير بمبدأ الربح وليس الخسارة يجب أن يكون هدف استراتيجي للمكون الشيعي العراقي ولقادة الجمهورية الإسلامية، بعد غزو أمريكا إلى أفغانستان  وسقوط طالبان، كل رئيس أفغاني حال تقلده المنصب يذهب زيارة إلى إيران وإلى باكستان، انظروا لما حدث بعد عودة طالبان بسبب دعم الباكستانيين لطالبان؟ يوميا اشتباكات حدودية وقصف مدفعي وجوي، بل طالبان باتت تدعم فرع لها في باكستان وفي دعم منظمة تكفيرية في بلوشستان وسيستان الايرانية، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
22/12/2025