عواصف المشهد العراقي السياسي، نعيم الخفاجي
منطقتنا العربية لازالت تعيش في اسم دول ظاهرها كسائر دول العالم، يوجد ملوك ورؤساء وحكام وبرلمانات ومجالس شورى، وتوجد سلطات قضائية، لكن الواقع العملي، أن الشعوب العربية مازالت تعيش في جاهلية قريش ليومنا هذا، لا قيمة إلى مطالب الجماهير، بل أنظمة الحكم العربية بغالبيتها الملك والحاكم والرئيس يورث اذا مات إلى ابنه او إلى حزبه الحاكم.
لافرق بين الأنظمة الملكية وحكام الإمارات ورؤساء الجمهوريات، الكل يورث.
يوجد نظامين جمهوريين هما لبنان والعراق، رغم الحملات التشويهية والإرهاب والقتل والكذب، لكن يتم استبدال رؤساء الجمهوريات والحكومات والبرلمان، بل لدينا بالعراق رئيس جمهورية سابق تم تنصيبه رئيس البعثة الاممية لشؤون اللاجئين بالعالم، نعم توجد بالعراق ولبنان احزاب، توجد معارضة إيجابية وتوجد معارضات سلبية تعمل مع القوى الخارجية لارباك الأوضاع الداخلية لتحقيق مآرب خاصة.
هناك أسباب عديدة، جعلت الطائفيين يتعاملون مع القوى الخارجية، منها كثرة أصحاب الشعارات الساذجة ممن يرهنون طائفتهم دون موافقة المرجعيات الدينية والعشائرية بتبني قضية خاسرة وهي قضية فلسطين التي تنازل عنها أهلها ومحيطهم القومي والإسلامي، ابتلينا بكثرة السفهاء والسذج والاغبياء والحمقى.
شعوب الشرق الأوسط لازالت تعيش في صراعات قومية ومذهبية مقيتة، وصلت الحالة تعاونت حركات اخوانية وبعثية لأسباب طائفية مع قوات محتلة واستعمارية لتسليم الأرض مقابل دعم هؤلاء للوصول لسدة الحكم والهدف قتل أكبر عدد من المواطنين الشيعة او الأكراد او الدروز ……..الخ، يفترض تعدد القوميات والمذاهب والاديان يكون عامل قوة وليس عامل ضعف، الهند تضم خمسمائة قومية وديانة ولغة ومذهب، تعداد سكان الهند ربع نفوس العالم، لاتوجد اي صراعات دينية وقومية بالهند، لأن المحتل البريطاني عمل لهم دستور حكم فدراليات، حتى الشيعة الفاطمية الذين ذبحوهم في مصر وهرب جزء منهم يعملون بالتجارة إلى الهند، دعوا لمذهبهم ولدينهم الإسلامي وحكموا ولاية حيدر اباد ليومنا هذا من خلال حكومة فدرالية ضمن الدولة الهندية.
الإعلام العالمي بغالبيته مضلل، أما الإعلام العربي يمتهن الكذب، بل ولدى الإعلام العربي والقوى الاخوانية التكفيرية أحاديث يدعون انها إلى السلف الصالح تبيح لهم الكذب ويعتبرونه من أمور الجهاد في سبيل الله، لذلك لا يمكن معرفة حقيقة الأوضاع بالعراق ولبنان من خلال متابعة المشهد السياسي من خلال الإعلام العربي، لسبب بسيط، انا كاتب وصحفي، بحياتي لم أجد صحفي عربي ومسلم شريف إلا ماندر، لذلك الإعلام العربي الخاضع لدول التعصب الوهابي، بارعون في صناعة الكذب، بل والقائمين على هذا الإعلام من كتاب وصحفيين يصدقون اكاذيبهم، ويصدق هذه الأكاذيب جماهيرهم من المحيط إلى الخليج، والعجيب نفس هذه الفيالق الإعلامية المدججة بالاموال وفتاوى الكذب، يناقضون أنفسهم وبل يخالفون أخبارهم التي يروجون لها في نفس اليوم، من التفاهة والسذاجة، تصديق الإعلام العربي والاعتماد عليه في تبني مواقف سياسية بشكل صحيح، أن تبني مواقف سياسية على ضوء مايكتبه الصحفيين والاعلاميين العرب بقمة السذاجة، إعلام تتحكم به قوى عظمى وقوى اقليمية مجرمة طائفية فاقدة للضمير الانساني.
تعرض الشيعة عبر قرون طويلة إلى الظلم والقتل والابادة والتطهير المذهبي، انتج لنا بيئة مجتمعية بسيطة لا تعي مايفكر به الاعداء من شركاء الوطن.
لذلك نحن بحاجة إلى شجاعة بكشف جرائم الابادة التي حدثت بالماضي لكي يطلع عليها عامة الناس، بعدها يمكن البناء على إيجاد توافقات ما بين المكونات القومية والدينية والمذهبية لضمان حقوق الجميع دون تهميش أو إقصاء لأحد.
هناك حقيقة ينبغي إلى أي إنسان منصف وعلى الساسة والقادة من قادة الشيعة والأكراد والسنة المنصفين بالعراق ولبنان وسوريا ودول الخليج، عبر التاريخ المرير الذي عاشه اسلافنا بالجاهلية وبعصر الإسلام وبعصرنا هذا، هناك حقيقة ساطعة تقول، كل جماعةٍ بنت مشروعها على نفي الآخر تحوّلت مع الزمن إلى هامشٍ مظلم من الذاكرة، العنف الأعمى لم يكن يومًا لغة انتصار، بل اعترافًا مبكرًا بالعجز، أمّا إرادة الشعوب، فليست لحظة غضب، بل تراكم قرون من البقاء والمعنى، الكورد والشيعة والدروز والعلويين، كغيرهم من أممٍ صمدت، لم يحفظهم السلاح وحده، بل هناك إرادة غيبية، يضاف لذلك الوعي والايمان، أن كل مايحدث من ظلم وقتل لابد أن يسقط الطغاة ويذهبون إلى مزابل التاريخ، تعرضنا لظلم وإجرام نظام صدام الطائفي الشوفيني، قتل منا الملايين، لكن النتيجة سلط الله عليه جورج بوش الابن وقام في مسخه إلى جرذ، وهناك حقيقة
أن الشمس لا تغيّر مسارها لإرضاء الظلم، بل تكشفه ثم تمضي.
الأستاذ عصام حسين من التيار الشيعي العراقي كتب( من لم يأخذ الدروس من التاريخ محكوم عليه بتكرارها، ان كان خيرا او شرا..
بعض الجماعة المعلقين اللي يزايدون بالزهد بالسلطة، خلونا نكون صريحين.
السلطة ليست عارا انما حماية..
لم يزهد أمير المؤمنين بالخلافة لكن كل الظروف كانت ضده..
لانها كانت نص الهي.. الله جل وعلا وفر كل السبل للأنبياء من اجل تصدر الواقع الديني والاجتماعي، وانزل عشرة اوبئة على قوم فرعون لنصرة موسى عليه السلام ..
السلطة هي اللي قتلت الامام الحسين عليه السلام يوم كانت بيد الامويين،
والسلطة نفسها اضطهدت ملايين الناس، وقتلت مراجعنا، واعدمت وغيبت عشرات الالاف بعد ما وصلت بيد صدام.
لهذا انا ادعو كل شيعي يوصل للسلطة انه يتمسك بيها بايديه وسنونه، وتكون السلطة عنده مسألة حياة او موت.
لان الطرف الاخر اذا وصل، لا تحلمون بعد تشمون حتى منصب مدير بلدية.
حماية الجماعة او الطائفة ما تكون بالشعارات، ولا بالكفاح المسلح او السلمي اللي استنزف الشيعة ودفعهم اثمان باهظة عبر التاريخ.
الحماية الحقيقية تكون من خلال السلطة، فقط من خلال السلطة..
لذلك الحفاظ على السلطة واجب شرعي على كل شيعي متصدر الواقع السياسي حاليا وبشتى الطرق ..
يكفي عبارات الزهد بالسلطة التي كلفتنا الكثير من الدماء ولم توفر لنا الحد الادنى من الحماية طوال 14 قرن..).
انتهى كلام الاستاذ الكاتب عصام حسين من التيار الشيعي، لذلك اقول إلى المتطفلين والاغبياء ارحموا أبناء الشيعة واتركوا بيع البطولات الزائفة في تبني قضية فلسطين الخاسرة التي تنازل عنها أهلها العرب وامتدادهم الاسلامي، اخي الشيعي فكر بواقعية لو يجي جد جدك ما راح تحرر ولا متر من فلسطين بظل موافقة أهل الأرض العرب بالتنازل عن اراضيهم فلسطين واضافوا إليها الجولان ومناطق أخرى برضاهم، اخي الشيعي كن ممهد للإمام المهدي المنقذ العظيم من خلال التعاون الاقتصادي والثقافي مع دول العالم الغربي ودول العالم الهندوسي والبوذي، هل تعلم اخي الشيعي ان سكان الصين والهند يبلغون نصف سكان العالم، إذا بيك حظ اتجه إلى الصينيين والهنود والاوروبيين والافارقة ودع تبني قضايا العرب الخاسرة، لا للحرب من أجل قضايا العرب الخاسرة، نعم للسلام والتعاون الاقتصادي والثقافي مع العالم المسيحي والبوذي والهندوسي ومع شعوب القارة السمراء، هذه القارة السمراء لم يشن عليها قادة الفتوحات الإسلامية من خلال السيف لفتحها؟ سبب عدم فتح القارة السمراء حسب قول المفكر الدكتور السعودي حسن بن فرحان المالكي أن فتوحات السلف اقتصرت على الشعوب ذات البشرة البيضاء والعيون الزرقاء في الشرق وفي شمال افريقيا على الامازيغ وعبروا البحر الأبيض على إسبانيا للاندلس بحثا عن سبي الفتيات ولاشباع غرائزهم الجنسية، لذلك بعد قرون من الزمان سقطوا وتم طردهم وقتلهم بطرق وحشية، وطردهم من اسبانيا واعادتهم إلى شرق البحر الأبيض المتوسط، مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
23/12/2025