الأعتكاف في القرآن والسنة (والمسجد الحرام الذي جعلناه للناس سواء العاكف فيه) (ح 3)

د. فاضل حسن شريف

عن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله تعالى “إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ ۚ وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُّذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ” ﴿الحج 25﴾ أي سواءً المقيمون فيه والذين يقصدونه من مكان بعيد. الذين يصدّون عن بيت الله الحرام. تحدّثت الآيات السابقة عن عامّة الكفّار، وهذه الآية تشير إلى مجموعة خاصة منهم باءت بمخالفات وذنوب عظيمة، ذات علاقة بالمسجد الحرام ومراسم الحجّ العظيم. تبدأ هذه الآية بـ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ” ﴿الحج 25﴾ وكذلك يصدّون ويمنعون المؤمنين عن مركز التوحيد العظيم: ” وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ” ﴿الحج 25﴾ أي سواءً المقيمون فيه والذين يقصدونه من مكان بعيد. ” وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ” ﴿الحج 25﴾ أي كلّ من أراد الإنحراف في هذه الأرض المقدّسة عن الحقّ ومارس الظلم والجور أذقناه عذاباً أليماً. وهذه الفئة من الكفّار ترتكب ثلاث جرائم كبيرة، إضافةً إلى إنكارها الحقّ،وجرائمها هي: 1 ـ صدّ الناس عن سبيل الله والإيمان به والطاعة له. 2 ـ صدّهم عن حجّ بيت الله الحرام، وتوهم أنّ لهم إمتيازاً عن الآخرين. 3 ـ ممارستهم للظلم وإرتكابهم الإثم في هذه الأرض المقدّسة، والله يعاقب هؤلاء بعذاب أليم.

وردت كلمة عاكف ومشتقاتها في القرآن الكريم: وَالْعَاكِفِينَ عَاكِفُونَ يَعْكُفُونَ عَاكِفِينَ عَاكِفًا الْعَاكِفُ مَعْكُوفًا. جاء في معاني القرآن الكريم: عكف العكوف: الإقبال على الشيء وملازمته على سسبيل التعظيم له، والاعتكاف في الشرع: هو الاحتباس في المسجد على سبيل القربة ويقال: عكفته على كذا، أي: حبسته عليه، لذلك قال: “سواء العاكف فيه والباد” (الحج 25)، “والعاكفين” (البقرة 125)، “فنظل لها عاكفين” (الشعراء 71)، “يعكفون على أصنام لهم” (الأعراف 138)، “ظلت عليه عاكفا” (طه 97)، “وأنتم عاكفون في المساجد” (البقرة 187)، “والهدي معكوفا” (الفتح 25)، أي: محبوسا ممنوعا.

جاء في موقع المرجع الأعلى السيد علي الحسيني السيستاني عن استفتاءات الاعتكاف: السؤال: هل يصح الاعتكاف بنيّة عدم إكمال اليوم الثاني؟ الجواب: لا يصح. 10 السؤال: إذا قصد الاعتكاف في المسجد الحرام فهل يجوز أن يُحرم من التنعيم قبل أذان الفجر ويأتي بالأعمال في حال الاعتكاف مع أنّ المسعى خارج من المسجد؟ الجواب: خروجه من المسجد لأجل الإتيان بالسعي لا بدّ أن يكون عن حاجة لا بدّ منها، كأن يكون بقاؤه في حال الإحرام طيلة أيّام الاعتكاف حرجيّاً عليه وشاقّاً. 11 السؤال: إذا قام المعتكف بارتكاب بعض المحظورات عمداً أو جهلاً أو سهواً فهل يبطل اعتكافه؟ وإذا كان الحكم يختلف باختلاف ارتكاب المحظور فالرجاء التفصيل. الجواب: يبطل الاعتكاف في النهار بما يبطل الصوم لاشتراطه به، وكذا يبطل بإتيان المحظورات عمداً أو جهلاً بالحكم إن لم يكن قاصراً في جهله، ولا يبطل بالسهو. 12 السؤال: إذا نوى المعتكف أن يعتكف أربعة أيّام فهل اليوم الرابع داخل في الاعتكاف أم لا بدّ من إكماله إلى اليوم السادس لكي يحتسب اليوم الرابع؟ الجواب: اليوم الرابع داخل ولا يجب إكماله ستّاً. 13 السؤال: هل تجب على المعتكف العبادة أم يجزيه المكوث فقط؟ الجواب: لا تجب العبادة. 14 السؤال: هل يستحب الاعتكاف في شهر رجب؟ الجواب: الاعتكاف مستحب دائماً ويتأكّد في شهر رمضان، ولم نجد ما يخصّ شهر رجب. 15 السؤال: إذا استوجب اعتكاف الزوج أثراً نفسيّاً سلبيّاً على الزوجة فما الأوجب؟ الجواب: لا ينبغي له الاعتكاف في هذه الحالة. 16 السؤال: ما حكم الخروج إلى الفناء الخارجي الملحق بالمسجد؟ الجواب: لا يجوز إلّا إذا كان مسجداً.

جاء في شبكة المعارف الاسلامية الثقافية عن ما هو الإعتكاف؟ وما هي شروطه وأحكامه؟ السادس: الإذن: يعتبر في صحّة الاعتكاف إذن من يعتبر إذنه بالنسبة إلى المعتكف وهم: 1- الأجير فلو أراد الاعتكاف وصادف وقوعه أيّام إجارته لنفسه، اعتبر في صحّة اعتكافه إذن المستأجر, لأنّه مالك لمنفعته في هذه الأيّام. 2- الزوجة تحتاج إلى إذن زوجها إذا كان الاعتكاف منافياً لحقّه على الأحوط وجوباً. 3- الولد يحتاج إلى إذن والديه إذا كان اعتكافه مستلزماً لإيذائهما. السابع: استدامة اللبث في المسجد: استدامة اللبث في المسجد، فلو خرج اختياراً من دون سبب مجوّز للخروج بطل اعتكافه، بلا فرق بين العالم بالحكم والجاهل به. مسألة 1: الخروج نسياناً أو مكرهاً لا يبطل الاعتكاف. مسألة 2: الخروج لضرورة: 1- عقليّة، كالخروج لقضاء حاجة من بول أو غائط. 2- شرعيّة، كالخروج للاغتسال من الجنابة مثلاً. 3- عاديّة أي عرفيّة، كالخروج لتشييع المسافر واستقبال القادم ونحو ذلك. كلّ ذلك خروج لا يبطل معه الاعتكاف. مسألة 7: إفساد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلاً موجب للكفّارة. مسألة 8: إفساد الاعتكاف المندوب بالجماع من دون رفع اليد عن الاعتكاف والرجوع عنه موجب للكفّارة على الأحوط وجوباً. دون ما لو أفسده به بعد رفع اليد عنه. مسألة9: كفّارة الإعتكاف هي كفّارة الإفطار العمدي في شهر رمضان مخيّرة بين الإطعام والصوم، وإن كان الأحوط كونها مرتّبة: الصوم فإن عجز أطعم ستّين مسكيناً.