اشارات الامام علي عليه السلام عن القرآن الكريم من سورة الأنفال (ح 20)

د. فاضل حسن شريف

جاء في موقع صحيفة الغدير: “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللهَ وَرَسُولَهُ” (الأنفال 20). روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدّثنا أبو زكريا بن إسحاق (بإسناده المذكور) عن حذيفة: إنَّ أُناساً تذاكروا فقالوا: ما نزلت آية في القرآن فيها “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” إلاّ في أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم. فقال حذيفة: (ما نزلت في القرآن “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” إلاّ كان لعلي لبُها ولُبابها). (أقول) يعني: إنّ “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا” في القرآن تشمل عامة أصحاب النبي صلى الله عليه وآله باعتبارهم تظاهروا بالإيمان بالله ورسوله، أمّا واقع الإيمان ولبُّه ولبابُه فإنّما هو لعلي بن أبي طالب عليه السلام. لأنّه الذي آمن بكل أعماقه إيماناً مطلقاً لا يشوبه شيء أبداً، ولا تخلَّف طرفة عين إطلاقاً. قال الله سبحانه “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ” (الأنفال 24). روى العلاّمة الكشفي، المير محمد صالح الترمذي (الحنفي) قال: روى ابن مردويه في مناقبه عن الإمام محمد الباقر رضوان الله عليه أنّه قال: قوله تعالى: “اسْتَجِيبُوا للهِ وَلِلرَّسُولِ إِذا دَعاكُمْ لِما يُحْيِيكُمْ” (الأنفال 24). نزلت في ولاية علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه. (أقول) يعني: دعاكم لولاية علي بن أبي طالب، التي بها حياتكم الدينية، لأنّه من الالتزام بالإسلام.

قال الله تبارك وتعالى “وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً” (الأنفال 25). روى العلاّمة البحراني عن أبي عبد الله محمد بن علي السراج يرفعه إلى عبد الله بن مسعود قال: قال النبي صلى الله عليه وآله: يا ابن مسعود قد أنزلت الآية “وَاتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً” (الأنفال 25) وأنا مستودعكها، ومسلم لك خاصة الظلمة فكن لما أقول واعياً وعني له مؤدياً: من ظلم علياً مجلسي هذا كمن جحد نبوّتي ونبوّة من كان قبلي.

قال الله عز وجل “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللهُ وَاللهُ خَيْرُ الْماكِرِينَ” (الأنفال 30). روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني الحسين بن محمد بن الحسين الثقفي (بإسناده المذكور) عن ابن عباس في قول الله تعالى: “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُو” (الأنفال 30). قال: تشاورت قريش ليلة بمكة فقال بعضهم: إذا أصبح (محمد) فأوثقوه بالوثاق، وقال بعضهم: اقتلوه، وقال بعضهم: بل أخرجوه، فأطلع الله نبيه على ذلك، فبات علي بن أبي طالب على فراش النبي صلى الله عليه وسلّم تلك الليلة فخرج رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلّم) حتى لحق بالغار، وبات المشركون يحرسون علياً وهم يظنون أنّه رسول الله، فلمّا أصبحوا ثاروا إليه فلما رأوا علياً ردّ الله مكرهم فقالوا: أين صاحبك؟ قال: لا أدري، فاقتصوا أثره.

جاء في موقع صحيفة الغدير: “وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ إِنَّ اللهَ بِكُلِّ شَيْ‏ءٍ عَلِيمٌ” (الأنفال 75). روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي)، عن الحافظ أبي بكر بن مردويه في كتاب (المناقب) أنّه قال: في قوله تعالى: “وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُهاجِرِينَ” (الأحزاب 6). إنه قيل: ذلك علي، لأنّه كان مؤمناً مهاجراً ذا رحم. (أقول): إنّ الحافظ القندوزي وإنْ ذكر عن ابن مردويه ذلك في آية أخرى واردة في سورة الأحزاب، وفيها بعد (في كتاب الله) (من المؤمنين والمهاجرين) وهذه الآية ليست بعدها هذه الجملة، إلاّ أنّ التفسير إنّما هو بملاحظة جملة “وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ” (الأنفال 75) المشتركة بين الآيتين ولورودهما مورداً واحداً، (وحيث إنّهما تعتبران آيتين، لا آية واحدة وإنْ اتحد لفظهما، لذلك جعلناهما آيتين في فضل علي عليه السلام، وسيأتي في سورة الأحزاب تعليق لا بأس بملاحظته.