اشارات الامام علي عليه السلام عن القرآن الكريم من سورة الأعراف (ح 23)

د. فاضل حسن شريف

قال الله تعالى “قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ” (الأعراف 16). روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدّثنا إبراهيم بن محمد بن فارس (بإسناده المذكور) عن أبي بصير، عن أبي عبد الله جعفر بن محمد الصادق، حفيد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم قال: (الصراط الذي قال إبليس: “لأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ” (الأعراف 16) هو علي). وقال الله عز وجل “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لا نُكَلِّفُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَها أُولئِكَ أَصْحابُ الجنّة هُمْ فِيها خالِدُونَ” (الأعراف 42). روى العلاّمة البحراني قدس سره عن ابن شهر آشوب من طريق العامّة عن أبي بكر الهذلي، عن الشّعبي، أنّ رجلاً أتى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فقال: يا رسول الله علّمني شيئاً ينفعني الله به؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (عليك بالمعروف فإنّه ينفعك في عاجل دنياك وآخرتك). إذ أقبل علي فقال: يا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم فاطمة تدعوك. قال صلى الله عليه وآله وسلّم: نعم. فقال الرجل: من هذا يا رسول الله؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: هذا من الذين أنزل الله فيهم: “وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ” (الأعراف 42).

جاء في موسوعة الإمام أميرالمؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام للشيخ باقر شريف القرشي: “وَنادى أَصْحابُ الأَعْرافِ رِجالاً يَعْرِفُونَهُمْ بِسِيماهُمْ قالُوا ما أَغْنى عَنْكُمْ جَمْعُكُمْ وَما كُنْتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ” (الأعراف 48). روى الحافظ القندوزي (الحنفي) في (ينابيع الموّدة) (بإسناده المذكور) عن سلمان الفارسي رضي الله عنه. قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم يقول لعلي أكثر من عشر مرات: (يا علي: إنّك والأوصياء من ولدك أعراف بين الجنّة والنّار، لا يدخل الجنّة إلاّ من عرفكم وعرفتموه، ولا يدخل النّار إلاّ من أنكركم وأنكرتموه). (أقول): لعلَّ قوله صلى الله عليه وآله وسلّم (أعراف) بحذف مضاف أي: (أصحاب أعراف) (أو) بحذف (على) وما في معناها أي: (على أعراف) أو نحو ذلك.

جاء في موقع صحيفة الغدير: “وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّراتٍ بِأَمْرِهِ” (الأعراف 54). روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: أخبرنا أبو سعد السعدي (بإسناده المذكور) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم: (إذا فقدتم الشمس فأتوا القمر، وإذا فقدتم القمر فأتوا الزهرة وإذا فقدتم الزهرة فأتوا الفرقدين). قيل: يا رسول الله ما الشمس؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (أنا). قيل: ما القمر؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (علي). قيل: ما الزهرة؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (فاطمة). قيل: ما الفرقدان؟ قال صلى الله عليه وآله وسلّم: (الحسن والحسين). (أقول) لعل المقصود بهذا الحديث هو بيان التأويل لهذه الآية الكريمة، وإنْ كان لم يصرح بذلك فيه، ولذا ذكرناها تبعاً لمن ذكروها في ذلك.

قال الله جل جلاله “وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الأَنْهارُ” (الأعراف 43). روى الحافظ الحاكم الحسكاني (الحنفي) قال: حدثني أبو بكر بن أبي الحسين الحافظ (بإسناده المذكور) عن عبد الله بن مليل، عن علي في قوله تعالى: “وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ” (الأعراف 43) (قال: نزلت فينا). “وَقالُوا الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ” (الأعراف 43). نقل العلاّمة القبيسي، عن الإمام أبي جعفر، محمد بن جرير (الطبري) شيخ المفسّرين والمؤرخين عند أهل السُّنة حديثاً مسنداً إلى زيد بن أرقم، عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم أنّه قال في خطبته يوم الغدير: (معاشر النّاس: قولوا ما قلت لكم وسلّموا على عليٍ بإمرة المؤمنين، وقولوا: “الْحَمْدُ للهِ الَّذِي هَدانا لِهذا وَما كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْ لا أَنْ هَدانَا اللهُ” (الأعراف 43). فإن الله يعلم كل صوت، ويعلم خائنة كلّ نفس).

جاء في موقع صحيفة الغدير: “وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” (الأعراف 181). روى الحافظ سليمان القندوزي (الحنفي) عن زاذان عن علي رضي الله عنه قال: تفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة، اثنتان وسبعون في النّار، وواحدة في الجنّة، وهم الذين قال الله عزّ وجلّ في حقّهم: وَمِمَّنْ خَلَقْنا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” (الأعراف 181). (أنا وشيعتي). (أقول) المعنى: يهدون بالحق وبالحق يعدلون عن الباطل. وأخرجه فقيه الحنفية، موفّق بن أحمد الخوارزمي في مناقبه. وأخرجه أيضاً العلاّمة السيّد هاشم البحراني في كتابه الصغير، عن مناقب أحمد بن موسى بن مردويه. وآخرون أيضاً أخرجوه.