لايمكن لمجرم ان يصبح رجل سلام، نعيم الخفاجي
لدينا بالعراق تجربة عملية مريرة، من شخص مجرم سيء، عمل به كل الموبقات، للأسف هذا المجرم، قوى دولية احتظنته في مصر، ليتم اعداده بشكل ممنهج، ليصبح رئيس العراق، قتل أكثر من ثلاثة ملايين عراقي لم يفرق ما بين الطفل الصغير والمرأة الحامل والشيخ الكبير، والشاب، ومابين من حمل السلاح ضده، ومن لم يحمل السلاح ضده، إذا كان هناك ذنب لبعض الكبار بمعارضته فما هو ذنب الأطفال والنساء والشيوخ، بل لم تسلم من اجرامه حتى الحيوانات، قالها في احد خطبه، انه كان يقتل الحيوانات الألفية لغرض التسلية، إنه المجرم( صدام).
لم يسلم من إجرام صدام حتى رفاق دربه وزبانيته، بزمن حروب صدام العبثية، يمنح الضباط من القادة والامرين انواط شجاعة واوسمة، وبعد شهر من ذلك يقوم في تجريدهم من انواطهم واوسمتهم ويقوم في اعدامهم، يمنح ضباط رتب على شكل مكرمات، ويصبحون قادة، باليوم التالي يتم اخذ ال الرتب منهم واعادتهم إلى رتب أدنى، ابراهيم العدوان من الرمادي منحه صدام رتبتين، وسلمه آمر لواء، بعد سنة، سلب منه رتبه ونزله رتبة أدنى من استحقاقة ووضعه آمر سرية بالتشكيل الذي كان آمره، عندي صديق اسمه رشيد خالد من قلعة سكر الناصرية كان ينتظر يوم ١٧ تموز عام ١٩٨٩ يترقى إلى رتبة نقيب، بيوم السابع عشر من تموز تم سلب رتبه العسكرية وتحويله إلى نائب عريف وجابوه عندي، وابتليب به، اضطريت ان اهتم به رغم أن ذلك يعرضني للمحاسبة والإعدام، حتى آمر اللواء قال لي عمي انت ما تخاف، هذا صدام سواه نائب عريف وانت مكعده وياك.
اقتضت مصلحة نتنياهو أن يدعم أردوغان لإسقاط نظام بشار الأسد لرسم شرق أوسط جديد يبدأ هذا الشرق الأوسط الجديد من سوريا نفسها.
خلال سنة واحدة من حكم ابو محمد الجولاني اضطهد الأقليات من العلويين والدروز، وتم خطف وسبي مئات النساء العلويات وبشكل يومي ومستمر، رغم نقل اخبار الخطف والقتل اليومي، استمرت الانتهاكات الممنهجة بشكل يومي.
أحداث الأيام الماضية، تعرض الكورد في محافظة حلب لغزوة جولانية خلفت إعداد كبيرة من الضحايا، وتم نشر مقطع فيديو لقتل سيدة كوردية والقائها من طابق عِلوي إلى الارض، بطريقة وحشية.
كاتب كوردي سوري كتب امس المقال التالي بمنصة وهذا نصه( على مدى سنة و شوي من حكم هيئة تحرير الشام بسوريا صار عندك عدة نماذج للتعامل معها:العلويون: الاستسلام لهتش و تسليم السلاح، ثم المظاهرات السلمية و الإضرابات بعد المجزرة.
الدروز: المشاركة بإسقاط نظام الأسد، عدم تسليم السلاح، المطالبة بالعلمانية و بصلاحيات أكبر للدروز لإدارة شؤونهم، ثم المطالبة بحق تقرير المصير بعد المجزرة.
الكُرد: الوصول لاتفاقيات مع حكومة هتش، المطالبة بالمواطنة و العلمانية و اللامركزية و الحقوق الثقافية للكُرد.
– شخصيات و نشطاء المعارضة السابقة من السنّة: القبول بحكم هتش، مناشدة الرئيس و النقد البنّاء تحت سقف الوطن.
تقريباً كل ما سبق للأسف أثبت فشله. لم يكن كافي استسلام العلويين لهتش و تسليمهم السلاح، و تمت استباحتهم بشكل شبه يومي عبر عمليات القتل و الاغتيال و خطف النساء و الفصل من وظائف الدولة و الاقصاء، عدا عن حملات الكراهية و الوصم. الدروز لم يشفع لهم مشاركتهم في الثورة و في إسقاط نظام الأسد، و قامت السلطة عبر جيشها الرئيس و جيشها الرديف (العشائر) بغزوة همجية عليهم، و نشهد الآن فشل خيار الكرد عموماً و قوات سوريا الديمقراطية خصوصاً بالوصول لتفاهمات و اتفاقيات مع حكومة الشرع، حيث لم تلتزم حكومة الشرع بأي اتفاق ولا تزال تعتبرهم اعداء و تحرّض ضدهم، أما شخصيات و نشطاء المعارضة السابقة من السنّة فتم تهميشهم و تجاهلهم بعد أن قاموا بمهمة تقديم الشرعية الثورية لهتش، إلا من تحوّل منهم من ناشط ثوري لفاشي سنّي فحصل على منصب، ثم إن حكومة الشرع تجاوزت كل ما يمكن أن يعتبر خط أحمر لجمهور المعارضة السابقة بعد أن طبّعت مع بوتين و ضمت شبيحة سابقين لصفوفها و منعت العدالة الانتقالية و منعت العمل السياسي و تأسيس الأحزاب.
الشرح هاد مانه لتثبيط همّة أي حدا بمقاومة حكم هيئة تحرير الشام، إنما لتبيان جميع ما تم تجريبه معهم و تبيان تعنّت حكومة الشرع و تسلّطها و تسببها باستعصاء سياسي في البلاد).
انتهى مقال الكاتب السوري الكوردي، قرأت ردود أنصار الجولاني على كاتب المقال، كتب محمد الخطيب من أنصار الجولاني التعليق التالي(
اللهم اقذف الرعب اكثر فأكثر في قلوب الاقليات).
رعد الناصر من العمق العراقي للجولاني كتب(شو رأيك انتوا اقلية إنفصالية ارهابية لا تشكوا 5% من سكان سوريا و معظم قيادتكم غير سوريين و نسلمكم تتحكموا ب 75% من الأغلبية و تلغوا الإسلام و اللغة العربية و تمارسوا الإجرام. تلحس ط يزي).
ختم تعليقه بلفظ بذيء، يكشف حقيقة اخلاق هؤلاء البعثيين الطائفيين من بعث العراق عديمي الضمير، المعلق ابو عمر الإدلبي كتب التعليق التالي( عوي بترتاح).
يستعملون أساليب حيوانية مع مواطنيهم، وباتت ثقافة مجتمعية، بعد افتضاح جرائم إبادة العلويين بشهر آذار الماضي، وجرائم قتل الدروز في الصيف الماضي، وبسبب الضغوط الدولية، يقوم الجولاني في تشكيل لجنة تقصي الحقائق لإخفاء جرائم القتل، هناك من الفيالق الإعلامية المرتبطسن بنظام ابو محمد الجولاني، يستبشرون خيرا، وهناك بعض المغفلين من بعض السوريين يستبشرون خيرا، في اعتراف حكومة الجولاني بحدوث الانتهاكات، و تشكيل لجان تحقيق، والترويج لأخبار إلقاء القبض المفترض على المجرمين بعد كل مجزرة أو جريمة تنفذها بعض العصابات التكفيرية التابعة إلى قوات حكومة الجولاني، هؤلاء يعتقدون ان هذه الاعترافات تعد تقدم هائل و إنجاز في مجال حفظ أرواح المواطنين، على أرض الواقع لاقيمة تذكر الى هذه اللجان و التحقيقات، يتم ذكرها كنقطة إيجابية و استخدامها لإسكات القوى الدولية بالقول أن الجولاني يسعى الى إقامة دولة المواطنة، المشكلة الأساسية ليست بالاعتراف بالجرئم أو بالجان التحقيق، الاطار السياسي و إيديولوجي الحاكم بدمشق، رئيس يحكم بعقلية أمير تنظيم القاعدة، ولديه مطلق الصلاحيات، ولديه مسودة لإدارة حكومة انتقالية في اسم إعلان دستوري استبدادي، و نظام قضائي غير مستقل و معطّل، و قوات مسلّحة تسمّي نفسها جيش و لكن تتصرف كميليشيا، وعصابات ارهابية، ولديه شبكة من المنابر الإعلامية لمنظمة تنظيم الإخوان المسلمين والتيارات السلفية، ينشرون الكذب و التحريض و الكراهية، بظل اسم الحكومة الانتقالية والدستور المؤقت، تبقى تتعرض الاقليات السورية إلى الجرائم و المجازر واستمرار انتهاكات حقوق الإنسان، لاتوجد نوايا صادقة لدى الجولاني في إيقاف جرائم الابادة بحق أبناء الاقليات السورية.
المشكلة الأساسية بالنظام السياسي الحاكم كله، و طالما النظام موجود بهذا الشكل الاستبدادي مطلق الصلاحيات و المحمّل بإيديولوجيا تنظيم القاعدة التكفيري والاقصائي تبقى الجرائم مستمرة دون توقف، يوميا يتم اعتقال مواطنين علويين يأخذوهم من بيوتهم باليوم التالي يبلغون اهاليهم في استلام جثثهم من المستشفيات، تتكرر المجازر و حوادث القتل تحت التعذيب و الخطف و الإذلال و القتل، بشكل يومي ومستمر، هناك حقيقة الارهابي التكفيري لن يتحول فجأة لرجل دولة، ولن يستطيع التعامل بمنطق الدولة والمواطنة ابدا، لذلك تبقى الانتهاكات، لا قيمة لدماء الضحايا بظل وجود مشاريع يراد تنفيذها في منطقتنا الشرق اوسطية، أهم شيء تنفيذ المشاريع حتى لو كان ثمنها قتل غالبية أبناء الشعوب وأبناء المكونات والاقليات والاكثريات، بظل عالم تحكمه مصالح فاقد للضمير الانساني والاخلاقي.
في الختام على القوى الشيعية العراقية التفكير بالواقعية، الكف عن تبني قضايا لاتخصهم، ترك قضية فلسطين لشعب فلسطين المتمثل في رئيس فلسطين محمود عباس وحكومته، ترك قضية فلسطين إلى الجامعة العربية التي تضم ٢٢ دولة عربية رحم الله المناضل الوطني العراقي سعد الحلي والذي غنى اغنية بغض النظر عن فحواها، لكنها كانت ضد همجية نظام صدام وزجه للشباب العراقي للمحرقه، المطرب المرحوم سعد الحلي ابو خالد غنى اغنيته الجميلة( دنك ياحلو لا يلوحك القناص، شلك دخل بالقادسيه ودوخة الراس، دنك ياحلو لا يلوحك القناص)، بسبب هذه الأغنية تم اعتقال سعد الحلي سنتين بسجون صدام، وأطلق سراحه بعام ١٩٨٧ وتم عمل لقاء اذاعي معه، المذيع سأله أين كنت بفترة الانقطاع استاذ سعدي الحلي، كان جوابه كنت أحيي حفلات غنائية لأبناء الجاليات العراقية والعربية في الولايات المتحدة، وهو بعمره ما صاعد في طائرة بسبب منع صدام إلى العراقيين من السفر مع خالص التحية والتقدير.
نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
11/1/2026