ترامب….اي معنى للقيم والمبادئ الإنسانية؟
أي معنى لتمثال الحرية الذي خدعونا بنصبه وسط نيويورك وكنا الى عهد قريب نعتيره رمز التحرر لدولة حديثة لم تغزو العالم, بل ساهمت في انهاء الحرب العالمية الثانية, لكنها في حقيقة الامر قامت على اجساد الهنود الحمر السكان الاصليين للقارة ,واستعبدت من بقي منهم على قيد الحياة, قانون الحقوق المدنية لعام 1964 أنهى الفصل العنصري القانوني (قوانين جيم كرو) وحظر التمييز في الأماكن العامة والتوظيف، كما أرسى قانون حقوق التصويت 1965 ضمانات أكبر لحقوق التصويت، بينما استمرت أشكال التمييز “بحكم الواقع” حتى اليوم، وتستمر معها الاحتجاجات والمطالبات بالمساواة العرقية، كاحتجاجات حركة “حياة السود مهمة” ضد وحشية الشرطة.
أي معنى لحياة مواطن امريكي يدفع الضرائب والرسوم لأجل الحصول على بعض الخدمات من اجل الحياة الكريمة, لكنه يفاجا بان تلك الاقتطاعات والتي تبلغ المليارات تستعمل في ابادة شعب فلسطين الذي ارتحل بقضيته الى القرن الحالي, املا في الاعتراف بحقه في تقرير مصيره, فأصبح من بقي منه على قيد الحياة يعيش في الخيام رغم رداءة الطقس, يقتات على المساعدات من الجمعيات الاهلية التي لا تسمن ولا تغني من جوع.
أستاذ الاقتصاد بجامعة كولومبيا البروفيسور جيفري ساكس يصف ترامب بقوله “لم يسبق أن كان لنا رئيس بـذيء اللسان يرى نفسه فوق الدستور وفوق القانون ويستخفّ بالقانون الدولي، ويعتقد أنه يحكم العالم، ومصمّم على فرض ذلك عبر الاستخدام المفرط للقوة العسكرية”.
من خلال اطلالات ترامب المهووس بجنون العظمة, بيّن لنا ان الدول الكبرى تعيش لأنها تتعامل بأساليب قذرة وتقتات على خيرات الدول الصغيرة التي تموت لأنها ارتات ان السلام غاية, لكن في عالم سياسة الصعاليك, حيث يختطف رؤساء الدول الذين لا يروقون ترامب وعصابته, ويتدخل في شؤون الغير, ليكون الحكم الاوحد, لقد فاق هتلر في جبروته وعدم اكتراثه بحياة الشعوب الاخرى ونجدة يتلذذ بماسي الاخرين,لقد بات واضحا وجليا ان من لا يملك السلاح النوويً، فانه يكون لقمة سائغة لوحوش الديمقراطية الغربية المزعومة!.
أي معنى للانتخابات الامريكية الديمفراطية والنزيهة, ان كانت مخرجاتها مجموعة من اللصوص (اهدار اموال الضرائب) وسفاكي الدماء من خلال توظيف تلك الاموال في دعم انظمة عنصرية لاهوتية لا تؤمن بحق الاخرين في العيش. أي معنى لوجود الكونغرس الذي يضبط الامور ويراعي مصلحة الامة ان لم يستطع كبح جماح رئيس متهور,قد يجلب الويل للشعب الامريكي بمعاداته لشعوب الارض.
العالم اليوم لا يحترم المظلومين الذين حرموا من ابسط الحقوق، يمعن في ازدرائهم وان ادى ذلك الى قتلهم لأتفه الاسباب في هذا الزمن الرديء الأمم المتحدة لا تمنح السيادة للدول,بل مجرد ورقة لا معنى لها, لتعيش نشوة الانتصار الكاذبة ، الاستقلال ينتزع بهدير المحركات النفاثة الاسرع من الصوت للصواريخ العابرة للقارات وتسلل الدرون غير المنظور من قبل اناس لا تلين عزائمهم .
أي معنى للقيم والمبادئ الانسانية التي نادت بها الكتب المقدسة والاعلان العالمي لحقوق الانسان في ظل الهيمنة الامريكية ومحاولتها السيطرة على مقدرات العالم ونهب خيراته وتقرير مصيره.
ميلاد عمر المزوغي
ترامب….اي معنى للقيم والمبادئ الإنسانية؟