لمحات عن زيارة الأمير ليلة المبعث (السلام عليك، قول الرسول الأعظم)

د. فاضل حسن شريف

السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ آدَمَ خَلِيفَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ نُوحٍ صَفوَةِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ إبراهِيمَ خَلِيلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُوسى كَلِيمِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِيسى رُوحِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ مُحَمَّدٍ سَيِّدِ رُسُلِ اللهِ، السَّلامُ عَلَيكَ يا أمِيرَ المُؤمِنِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إمامَ المُتَّقِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا سَيِّدَ الوَصِيِّينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وَصِيَّ رَسُولِ رَبِّ العالَمِينَ، السَّلامُ عَلَيكَ يا وارِثَ عِلمِ الأوّلِينَ وَالآخِرِينَ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها النَبَأُ العَظِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الصِّراطُ المُستَقِيمُ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها المُهَذَّبُ الكَرِيمُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الوَصِيُّ التَّقِيُّ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الرَّضِيُّ الزَّكِيُّ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها البَدرُ المُضِيءُ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الصِّدِّيقُ الأكبَرُ، السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها الفارُوقُ الأعظَمُ السَّلامُ عَلَيكَ أيُّها السِّراجُ المُنِيرُ، السَّلامُ عَلَيكَ يا إمامَ الهُدى، السَّلامُ عَلَيكَ يا عَلَمَ التُّقى، السَّلامُ عَلَيكَ يا حُجَّةَ اللهِ الكُبرى، السَّلامُ عَلَيكَ يا خاصَّةَ اللهِ وَخالِصَتَهُ وَأمِينَ اللهِ وَصَفوَتَهُ وَبابَ اللهِ وَحُجَّتَهُ وَمَعدِنَ حُكمِ اللهِ وَسِرَّهُ وَعَيبَةَ عِلمِ اللهِ وَخازِنَهُ وَسَفِيرَ اللهِ في خَلقِهِ. أشهَدُ أنَّكَ أقَمتَ الصَّلاةَ وَآتَيتَ الزَّكاةَ وَأمَرتَ بِالمَعرُوفِ وَنَهَيتَ عَنِ المُنكَرِ وَاتَّبَعتَ الرَّسُولَ وَتَلَوتَ الكِتابَ حَقَّ تِلاوَتِهِ، وَبَلَّغتَ عَنِ اللهِ وَوَفَيتَ بِعَهدِ اللهِ وَتَمَّت بِكَ كَلِماتُ اللهِ وَجاهَدتَ في اللهِ حَقَّ جِهادِهِ وَنَصَحتَ للهِ وَلِرَسُولِهِ (صلى الله عليه وآله) وَجُدتَ بِنَفسِكَ صابِراً مُحتَسِباً مُجاهِداً عَن دِينِ اللهِ مُوَقياً لِرَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) طالِباً ما عِندَ اللهِ راغِباً فِيما وَعَدَ اللهُ وَمَضَيتَ لِلَّذي كُنتَ عَلَيهِ شَهِيداً وَشاهِداً وَمَشهُوداً، فَجَزاكَ اللهُ عَن رَسُولِهِ وَعَنِ الإسلامِ وَأهلِهِ مِن صِدِّيقٍ أفضَلَ الجَزاءِ. أشهَدُ أنَّكَ كُنتَ أوَّلَ القَومِ إسلاماً وَأَخلَصَهُم إيماناً وَأشَدَّهُم يَقِيناً وَأخوَفَهُم للهِ وَأعظَمَهم عَناءً وَأحوَطَهُم عَلى رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله) وَأفضَلَهُم مَناقِبَ وَأكثَرَهُم سَوابِقَ وَأرفَعَهُم دَرَجَةً وَأشرَفَهُم مَنزِلَةً وَأكرَمَهُم عَليهِ، فَقَوِيتَ حِينَ وَهَنُوا وَلَزَمتَ مِنهاجَ رَسُولِ اللهِ (صلى الله عليه وآله)، وَأشهَدُ أنَّكَ كُنتَ خَلِيفَتَهُ حَقاً لَم تُنازَع بِرَغمِ المُنافِقِينَ وَغَيظِ الكافِرِينَ وَضِغنِ الفاسِقِينَ وَقُمتَ بِالأمرِ حِينَ فَشِلُوا وَنَطَقتَ حِينَ تَتَعتَعُوا وَمَضَيتَ بِنُورِ اللهِ إذ وَقَفُوا، فَمَن اتَّبَعَكَ فَقَد اهتَدى، كُنتَ أوَّلَهُم كَلاماً وَأشَدَّهُم خِصاماً وَأصوَبَهُم مَنطِقاً وَأسَدَّهُم رَأياً وَأشجَعَهُم قَلباً وَأكثَرَهُم يَقِيناً وَأحسَنَهُم عَمَلاً وَأعرَفَهُم بِالأُمُورِ، كُنتَ لِلمُؤمِنِينَ أباً رَحِيماً إذ صارُوا عَلَيكَ عِيالاً فَحَمَلتَ أثقالَ ما عَنهُ ضَعُفُوا وَحَفِظتَ ما أضاعُوا وَرَعَيتَ ما أهمَلُوا وَشَمَّرتَ إذ جَبَنُوا وَعَلَوتَ إذ هَلِعُوا وَصَبَرتَ إذ جَزِعُوا، كُنتَ عَلى الكافِرِينَ عَذاباً صَبّاً وَغِلظَةً وَغَيظاً وَلِلمُؤمِنِينَ غَيثاً وَخِصباً وَعِلماً، لَم تُفلَل حُجَّتُكَ وَلَم يَزِغ قَلبُكَ وَلَم تَضعُف بَصِيرَتُكَ وَلَم تَجبُن نَفسُكَ، كُنتَ كَالجَبَلِ لا تُحَرِّكُهُ العَواصِفُ وَلا تُزِيلُهُ القَواصِفُ.

كُنتَ كَما قالَ رَسُولُ اللهِ (صلى الله عليه وآله): قَوِيا في بَدَنِكَ مُتَواضِعاً في نَفسِكَ عَظِيماً عِندَ اللهِ كَبِيراً في الأرضِ جَلِيلاً في السَّماءِ لَم يَكُن لأحَدٍ فِيكَ مَهمَزٌ وَلا لِقائِلٍ فِيكَ مَغمَزٌ وَلا لِخَلقٍ فِيكَ مَطمَعٌ وَلا لأحَدٍ عِندَكَ هَوادَةٌ يُوجَدُ الضَّعِيفُ الذَّلِيلُ عِندَكَ قَوِيا عَزِيزاً حَتّى تَأخُذَ لَهُ بِحَقِّهِ وَالقَوِيُّ العَزِيزُ عِندَكَ ضَعِيفاً حَتّى تَأخُذَ مِنهُ الحَقَّ، القَرِيبُ وَالبَعِيدُ عِندَكَ في ذلِكَ سَواءٌ، شَأنُكَ الحَقُّ وَالصِّدقُ وَالرِّفقُ وَقَولُكَ حُكمٌ وَحَتمٌ وَأمرُكَ حِلمٌ وَعَزمٌ وَرأيُكَ عِلمٌ وَحَزمٌ. اعتَدَلَ بِكَ الدِّينُ وَسَهُلَ بِكَ العَسِيرُ وَأُطفِئَت بِكَ النِّيرانُ وَقَوِيَ بِكَ الإيمانُ وَثَبَتَ بِكَ الإسلامُ، وَهَدَّت مُصِيبَتُكَ الأنامُ، فَإنَّا للهِ وَإنَّا إلَيهِ راجِعُونَ.