اقسى من غربة الاوطان

كمال فتاح حيدر

– أقسى مراحل القهر ان تتعامل في وطنك مع سياسيين يشعرونك بالغربة حتى لو كنت قابعا في بيتك وبين اولادك وأحفادك. . قديما كان النوم سهلا بمجرد أن ينطفئ النور، أما الآن فكلما أطفأنا الأنوار كي ننام، أوقدت الكوابيس شموعها حتى الصباح. .

– نمتلك ثالث احتياطي نفطي في كوكب الارض ومع ذلك مازلنا نستورد البنزين من البلدان المجاورة، فمن اين ياتي الاطمئنان في بلد بلا مرايا مستقبلية ؟. . ولدينا نهران عظيمان ونستورد مياه الشرب من صحراء الحجاز ومن محطات التحلية في الربع الخالي. .

– هل لاحظتم كيف تعاظمت صناعة الخمور المحلية شمال العراق بمنتجات تنافس تركيا واليونان. لكن اللافت للنظر هو تزايد معدلات استيراد الويسكي من عاصرات التفاح الاسكتلندي، ومن عناقيد العنب الكاتلوني، فكيف حصل المستوردون على الرخصة ؟، وهل كان استيراده عن طريق البر، ام عن طريق البحر ؟. ومن هي الجهة السياسية التي عملت بشعار: (أَلا هُبّي بِصَحنِكِ فَاَصبَحينا وَلا تُبقي خُمورَ الأَندَرينا) ؟. .

– قالوا ان احد الصقور (وهو في حقيقته بومة مصابة بالخرف) تزوج من فاشنستة سلكونية الأرداف، مترهلة الكرش، طماطية الشفاه، بالونية الخدود، كونكريتية الدماغ. اشترى لها نصف درزن من الشقق والفلل الفارهة في اجمل ضواحي المدينة، لكنها ضربته بوري فأهدت معظمها لعشيقها الدونجوان (مال الماي للماي ومال اللبن للبن). .

– لا ادري لماذا يصفق المصفقون للسياسيين الذين لا يتذكرونهم إلا في مواسم الانتخابات. يصفقون وكأن التصفيق خبز ولبن، وكأنه سيخفي صوت الجوع في بطونهم. يهتفون وكأن الهتاف دواء للأمراض المستعصية. .

– اتألم كثيرا عندما اسمعهم يقولون: جاء سفايا – ذهب صفايا – قال صبايا. من هو سفايا وصفايا وصبايا ؟. هل هو شخص بوجه واحد، أم متعدد الوجوه والأقنعة ؟. . كاذب ذلك الشيب الذي يزحف مسرعاً ليغطي رؤوسنا. انه ثمن جراحاتنا العميقة، وثمن كبواتنا المتكررة. .