أمريكا في عيون الأصدقاء

أمريكا في عيون الأصدقاء
كامل سلمان
تقريباً أكثر من نصف دول العالم الثالث تتحدث بالسوء عن سياسات الحكومة الأمريكية وتتهمها بمختلف الإتهامات المريبة فيما نجد العكس عند دول العالم المتقدم بل حتى روسيا والصين لا تتحدث هذه الدول بالسوء ضد الولايات المتحدة الأمريكية . في دول العالم الثالث يكررون القول بأن أمريكا هُزمت في فيتنام وهُزمت في الصومال وهُزمت في افغانستان وفي العراق وفي لأوس وكمبوديا وأمريكا الجنوبية وأمريكا اللاتينية ، شيء غريب عجيب أن تكون دولة مهزومة في كل مكان بالعالم وهي يومياً تزداد قوة وهيمنة على العالم بل وتصبح الدولة المرعبة لجميع دول العالم وهذا مؤشر على أن الإعلام في هذه الدول المهزومة عقلياً ونفسياً لم تعد تعرف معنى الهزيمة . ثم يقولون بأن أمريكا تتخلى عن حلفائها بسهولة وحسب مصالحها ومقولتهم الشهيرة ( المتغطي بأمريكا عريان ) ليس المتغطي بأمريكا عريان بل المتغطي بغير نفسه وبغير شعبه عريان ، لماذا الناس يتغطون بغيرهم ؟ أنت اليوم تتكأ على أمريكا عليك أن تتذكر بأن أمريكا ليست حائطاً لك لتبقى واقفة وأنت نائم تحت ظلها ، خذ ما تستطيع من أمريكا من تدريب ومن سلاح ومن دعم معنوي ثم أذهب وقاتل بنفسك وأنتزع حريتك وأحتفظ بأمريكا صديق لك ولا تحتاج أن تتخذ أمريكا مظلة لك . الحكومة الأفغانية التي أسستها قوات التحالف الدولي بزعامة أمريكا كان لها جيش يعادل جيش حركة طالبان بعشرة أضعاف عدة وعدداً لكن مع الساعات الأولى لإنسحاب قوات التحالف من أفغانستان إنهار الجيش الأفغاني واستسلم لأنهم طوال مدة وجود قوات التحالف الدولي في افغانستان كانوا يتكئون على جنود التحالف ليقاتلوا نيابة عنهم وعندما تركتهم قوات التحالف قالوا ( المتغطي بأمريكا عريان ) يقولون هذا الكلام ليغطوا عيوبهم التي ظهرت بإنسحاب القوات الأمريكية ( هذا طبع القوم الفاسدون ) ، نفس الكلام يتردد في كل مكان يتواجد فيه الأمريكان . مثلاً هل يُعقل مجاميع من المقاتلين تعدادهم أقل من ألف مقاتل من الدواعش أحتلوا ثلاثة محافظات عراقية خلال أيام قليلة وهزموا أربعة فرق عسكرية عراقية وسيطروا على أسلحتها بمجرد أن انسحب الأمريكان من العراق فقالوا أمريكا هي من أرسلت الدواعش ليجعلوهم سبباً في عودت القوات الأمريكية إلى العراق ، تصوروا يقنعون أنفسهم بأن أمريكا ترسل الف أو ألفين من رعاع البر ليهزموا جيشاً كبيراً كي يعودوا إلى العراق ، هذه التحليلات والأعذار التي توصلوا إليها بعد مخاض عسير في التفكير مؤلمة حقاً ، لم يتوقفوا عند هذا الحد لتعاد الأمور مرة أخرى بنفس الصيغة وبنفس الكيفية في كوردستان سوريا ، مجرد أن أعلنت الولايات المتحدة الأمريكية عن نيتها سحب قواتها من شمال شرق سوريا خرجت المظاهرات والتنديدات وتكرار نفس العبارات ( المتغطي بأمريكا عريان ) عجيب الكورد في سوريا قضيتهم قضية شعب وحقوق قومية لماذا يربطونها بأمريكا أو أية دولة أخرى ، فهذه إهانة للأمة الكوردية ، فهل حسب الكورد في سوريا بأن أمريكا ستبقى جالسة معهم للأبد ؟ إذا كان ذلك تفكيرهم فهذه سذاجة وضعف تقييم ، لماذا الكورد في إقليم كوردستان العراق تحملوا مسؤولية أنفسهم بعد مغادرة قوات التحالف الدولي أراضيهم وتغطوا بإرادة شعبهم . الفرق بين كورد سوريا وكورد العراق هي التجارب القديمة ، فقد جرب كورد العراق التغطي بلحاف شاه إيران في سبعينيات القرن الماضي فلما رفع الشاه عنهم الغطاء تركهم بالعراء بلا غطاء حيارى لايدرون ماذا يفعلون لكنهم تعلموا الدرس بأن الإتكاء على الأخرين يعني القبول بالهزيمة ، تلك التجربة لا ينساها قادة الكورد لذلك استغلوا وجود قوات التحالف الدولي التي أحتلت العراق فعملوا معهم وتدربوا على أياديهم واستثمروا سلاحهم وخبراتهم و هيأوا أنفسهم لليوم الذي تغادر فيه القوات الأمريكية أراضيهم ، بعدها وقف الكورد على أرجلهم دون الاتكاء على أحد ولم ولن يعيدوا نكسات الماضي ولم ينسوا فضل أمريكا عليهم وهذا هو كل ما يحتاجونه من أمريكا ورغم ذلك بقيت أمريكا من بعيد حليف وصديق استراتيجي لهم ، لكن الأخرين بسبب إتكائهم على أمريكا وعدم إتكائهم على أنفسهم شعروا بالخيبة وبأنهم مهزومين لا محالة بدون أمريكا فبدل أن يلوموا أنفسهم ويشكروا أمريكا وقوات التحالف على دعمهم لسنين طويلة أخذوا يتهجمون على أمريكا ومن معها ويصفونها بالغدر . بهذه العقول يريدون أن يبنون لأنفسهم كياناً مستقلاً ، للأسف يتوسمون فينا أن نناصرهم بالرأي وبما يعتقدون خطأ بأنهم على صواب وأمريكا أخطأت وبنفس الطريقة التي تعودوا عليها برمي اللوم على الأخرين دون وجه حق . وأخيراً أقول إذا أعطاك أحدهم غطاءاً وسقفاً ومواد بناء فعليك أن تبني بيتك بنفسك إذا أردت أن تكون حراً لا أن تطالب صاحب العطاء أن يبني لك الدار فهذا عجز وانطباع بأنك غير مؤهل لقيادتك نفسك بنفسك وسيظهر أثر ذلك في ساعات المواجهة الحرجة التي تكون فيها الكلمة الأخيرة للإرادة الصلبة !