شعبان شهر النبي الأكرم: أحاديث نبوية متداولة في مصادر أتباع أهل البيت (ح 382)

د. فاضل حسن شريف

8801- جابِرُ بنُ عَبدِ اللهِ – في ذِكرِ حجَّةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وآله: ثُمَّ خَرَجَ مِنَ البابِ إلَى الصَّفا، فَلَمّا دَنا مِنَ الصَّفا قَرَأَ: “إنَّ الصَّفا والمَروَةَ مِن شَعائِرِ اللهِ” (البقرة 158) أبدَأُ بِما بَدَأَ اللهُ بِهِ، فَبَدَأَ بِالصَّفا فَرَقِيَ عَلَيهِ، حَتّى رَأَى البَيتَ فَاستَقبَلَ القِبلَةَ، فَوَحَّدَ اللهَ وكَبَّرَهُ وقالَ: “لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحدَهُ لاَ شَريكَ لَهُ، لَهُ المُلكُ ولَهُ الحَمدُ يُحيي ويُميتُ وهُوَ عَلى كُلِّ شَيء قَديرٌ، لا إلهَ إلاَّ اللهُ وَحدَهُ، أَنجَزَ وَعدَهُ، ونَصَرَ عَبدَهُ، وهَزَمَ الأَحزَابَ وَحدَهُ”، ثُمَّ دَعا بَينَ ذلِكَ، وقالَ مِثلَ هذا ثَلاثَ مَرّات. ثُمَّ نَزَلَ إلَى المَروَةِ، حَتّى إذَا انصَبَّت قَدَماهُ في بَطنِ الوادِي سَعى، حَتّى إذا صَعِدَتا مَشى حَتّى أتَى المَروَةَ، فَفَعَلَ عَلَى المَروَةِ كَما فَعَلَ عَلَى الصَّفا، حَتّى إذا كانَ آخِرُ طَوافِهِ عَلَى المَروَةِ.

8802- يقول الشيخ عبد الحافظ البغدادي في موقع براثا: عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: أعطيت أمتي خمس خصال في شهر رمضان لم يعطهن أمة نبي قبلي. أما واحدة فإنه إذا كان أول ليلة من شهر رمضان نظر الله عز وجل إليهم ومن نظر الله إليه لم يعذبه. والثانية: خلوف أفواههم حين يمسون أطيب عند الله من ريح المسك. والثالثة: يستغفر لهم الملائكة في كل يوم وليلة. والرابعة: يقول الله عز وجل لجنته: تزيني واستعدي لعبادي يوشك أن يستريحوا من نصب الدنيا وأذاها ويصيروا إلى دار كرامتي. والخامسة: إذا كان آخر ليلة من شهر رمضان غفر الله عز وجل لهم جميعا فقال رجل: يا رسول الله أهي ليلة القدر؟ قال: لا أما ترون العمال إذا عملوا كيف يؤتون أجورهم ؟يعني حين انتهاء شهر رمضان.

8803- وروى الطّبري بسنده عن ابن عبَّاس، قال: “لمّا اجتمعوا لذلك واتّعدوا أن يدخلوا دار النّدوة ويتشاوروا فيها في أمر رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم غدوا في اليوم الّذي اتّعدوا له، وكان ذلك اليوم يسمى الزّحمة، فاعترضهم إبليس في هيئة شيخ جليل عليه بتّ له فوقف على باب الدّار، فلمّا رأوه واقفاً على بابها قالوا: من الشّيخ ؟ قال: شيخ من أهل نجد، سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى إلاّ يعدمكم منه رأي ونصح قالوا: أجل فادخل، فدخل معهم، وقد اجتمع فيها اشراف قريش كلهّم من كلّ قبيلة من بني عبد شمس شيبة وعتبة ابنا ربيعة، وأبو سفيان بن حرب، ومن بني نوفل بن عبد مناف طعيمة بن عدي وجبير بن مطعم والحارث بن عامر بن نوفل، ومن بني عبد الدّار بن قصي النضر بن الحارث بن كلدة ومن بني أسد بن عبد العزّى أبو البختري بن هشام وزمعة بن الأسود بن المطلّب وحكيم بن حزام ومن بني مخزوم أبو جهل بن هشام، ومن بني سهم نبيه ومنبه ابنا الحجّاج، ومن بني جمع أميّة بن خلف، ومن كان معهم وغيرهم ممّن لا يعد من قريش، فقال بعضهم لبعض: إنّ هذا الرّجل قد كان من أمره ما قد كان وما قد رأيتم، وأنّا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد اتّبعه من غيرنا، فاجمعوا فيه رأياً، قال: فتشاوروا ثمّ قال قائل منهم: احبسوه في الحديد واغلقوا عليه باباً، ثمّ تربصوا به ما أصاب أشباهه من الشعراء الذّين قبله: زهيراً، والنّابغة ومن مضى منهم من هذا الموت حتى يصيبه منه ما أصابهم قال: فقال الشيخ النجدي: لا والله، ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه – كما تقولون – لخرج أمره من وراء الباب الّذي أغلقتموه دونه إلى أصحابه فلأوشكوا إنّ يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم، ثمّ يكاثروكم حتّى يغلبوكم على أمركم هذا، ما هذا لكم برأي فانظروا في غيره. ثمّ تشاوروا، فقال قائل منهم: نخرجه من بين أظهرنا فننفيه من بلدنا فإذا خرج عنّا فوالله ما نبالي اين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت. قال الشّيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي، ألم تروا حسن حديثه وحلاوة منطقه، وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به، والله لو فعلتم ذلك ما أمنت إنّ يحلّ على حيّ من العرب، فيغلب عليهم بذلك من قوله وحديثه حتّى يتابعوه عليه ثمّ يسير بهم إليكم حتّى يطأكم بهم، فيأخذ أمركم من أيديكم ثمّ يفعل بكم ما أراد، أديروا فيه رأياً غير هذا. قال: فقال أبو جهل بن هشام: والله إنّ لي فيه لرأياً ما أراكم وقعتم عليه بعد، قالوا: وما هو يا أبا الحكم ؟ قال: أرى أن تأخذوا من كلّ قبيلة فتىً شابّاً جلداً، نسيباً وسيطاً فينا، ثمّ نعطي كلّ فتى منهم سيفاً صارماً، ثمّ يعمدون إليه، ثمّ يضربونه بها ضربة رجل واحد فيقتلونه، فنستريح، فإنّهم إذا فعلوا ذلك تفرّق دمه في القبائل كلّها، فلم يقدر بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً، ورضوا منّا بالعقل فعقلناه لهم، قال: فقال الشيخ النجديِ: القول ما قال الرّجل، هذا الرأي لا رأي لكم غيره. فتفّرق القوم على ذلك وهم مجمعون له.

8804- تكملة الفقرة 8803: فأتى جبريل رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فقال: لا تبت هذه الليلة على فراشك الّذي كنت تبيت عليه ! قال: فلمّا كان العتمة من الليل، اجتمعوا على بابه فترصّدوه متى ينام فيثبون عليه، فلمّا رأى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم مكانهم، قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي، واتّشح ببردي الحضرمي الأخضر فنم فإنّه لا يخلص إليك شيء تكرهه منهم، وكان رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم ينام في برده ذلك إذا نام وخرج رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فأخذ حفنة من تراب، وأخذ الله على أبصارهم عنه فلا يرونه، فجعل ينثر ذلك التراب على رؤسهم وهو يتلو هذه الآيات من يس “يس * وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ * إِنَّكَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ * عَلَى صِرَاط مُّسْتَقِيم” (يس 1-4) إلى قوله: “وَجَعَلْنَا مِن بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدّاً وَمِنْ خَلْفِهِمْ سَدّاً فَأَغْشَيْنَاهُمْ فَهُمْ لاَ يُبْصِرُونَ” (يس 9) حتّى فرغ رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم من هؤلاء الآيات فلم يبق منهم رجل إلاّ وقد وضع على رأسه تراباً، ثمّ انصرف إلى حيث أراد أن يذهب فأتاهم آت ممّن لم يكن معهم، فقال: ما تنتظرون ها هنا؟ قالوا محمّداً، قال: خيّبكم الله، قد والله خرج عليكم محمّد ثمّ ما ترك منكم رجلا إلاّ وقد وضع على رأسه تراباً وانطلق لحاجته، أما ترون ما بكم؟ قال: فوضع كلّ رجل منهم يده على رأسه، فإذا عليه تراب، ثمّ جعلوا يطّلعون فيرون عليّاً على الفراش متشحاً ببرد رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فيقولون: والله إنّ هذا لمحمّد نائم عليه بُرده، فلم يبرحوا كذلك حتّى أصبحوا، فقام علي عن الفراش، قالوا: والله لقد صدقنا الّذي كان حدّثنا فكان ممّا نزل من القرآن في ذلك اليوم وما كانوا أجمعوا له: “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال 30) وقول الله عزّوجلّ: ( أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ * قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ” وأصبح الرّهط الذين كانوا يرصدون رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم فدخلوا الدّار وقام علي عليه السّلام عن فراشه، فلمّا دنوا منه عرفوه فقالوا له: أين صاحبك؟ قال: لا أدري أو رقيباً كنت عليه؟ أمرتموه بالخروج فخرج، فانتهروه وضربوه وأخرجوه إلى المسجد، فحبسوه ساعة ثمّ تركوه، ونجّى الله رسوله من مكرهم وأنزل عليه في ذلك: “وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ” (الأنفال 30).

8805- وروى عن رافع مولى رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم قال: “لما أصبح الناس يوم بدر اصطفّت قريش أمامها عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد، فنادي عتبة رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم: يا محمّد أخرج لنا أكفّاءنا من قريش فبرز إليهم ثلاثة من شباب الأنصار، فقال لهم عتبة: من أنتم؟ فانتسبوا فقال: لا حاجة لنا في مبارزتكم انما طلبنا بني عمنا، فقال رسول الله صلّى الله عليه وآله وسلّم للأنصار: ارجعوا إلى مواقفكم، ثم قال: قم يا علي، قم يا حمزة، قم يا عبيدة، قاتلوا على حقكم الذي بعث الله به نبيكم، فقاموا فصفوا في وجوههم وكان على رؤوسهم البيض فلم يعرفوهم، فقال عتبة: من أنتم يا هؤلاء؟ تكلموا، فان كنتم أكفّاءنا قاتلناكم، فقال حمزة بن عبد المطلب: أنا حمزة بن عبد المطلب، أنا أسد الله وأسد رسوله، فقال عتبة: كفء كريم، وقال علي: أنا علي بن أبي طالب، وقال عبيدة: أنا عبيدة بن الحرث بن عبد المطلب، فقال عتبة لابنه الوليد: قم، قم يا وليد ابرز لعلي وكان أصغر الجماعة سناً، فاختلفا بضربتين أخطأت ضربة الوليد ووقعت ضربة علي رضي الله عنه على اليد اليسرى من الوليد فأبانتها، ثم ثنى عليه بأخرى فخر قتيلا.