منظمة عراقيون ضد الفساد
في تطور يكشف عمق الخلافات داخل الإطار التنسيقي، رفض زعيم تيار الحكمة عمار الحكيم حضور اجتماع الإطار التنسيقي مساء السبت (31 يناير 2026)، احتجاجاً على محاولات فرض شخصية وُصفت بأنها “جدلية” لرئاسة الحكومة المقبلة.ووفقاً لمصادر سياسية مطلعة تحدثت لـ” لمنظمة عراقيون ضد الفساد “، فإن الشخصية المرشحة بديلاً عن نوري المالكي هي مصطفى الكاظمي، الذي يواجه رفضاً إيرانياً قاطعاً بسبب دوره المزعوم في اغتيال قائد فيلق القدس قاسم سليماني ونائب رئيس هيئة الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس في3 ك2 2020، أثناء توليه رئاسة الوزراء.المصادر أكدت أن إيران، خلف الأبواب المغلقة، لا تزال تصر على ترشيح نوري المالكي كـ”رجلها الوثيق” في العراق، رافضة أي بديل يُعتبر “متورطاً” في عملية الاغتيال، بما في ذلك الكاظمي، بالإضافة إلى أسماء أخرى متداولة مثل حيدر العبادي وعدنان الزرفي.غياب الحكيم عن الاجتماع يُعد إشارة قوية إلى تصاعد الخلافات داخل الإطار، حيث يرفض تيار الحكمة – الذي يتمتع بثقل سياسي وعلاقات إقليمية واسعة – الدخول في مواجهة مفتوحة مع طهران أو قبول شخصية قد تُعرقل تشكيل الحكومة أو تُشعل أزمة إقليمية.هذا التطور يأتي في وقت يواجه فيه ترشيح المالكي للولاية الثالثة رفضاً أمريكياً صريحاً من الرئيس دونالد ترامب، الذي هدد بقطع الدعم الأمريكي عن العراق في حال عودته، مما يضع الإطار أمام خيارات صعبة بين الضغط الإيراني والرفض الأمريكي، مع انقسام داخلي متزايد.
الكاظمي واجه اتهامات مباشرة من الفصائل الولائية وإيران بأنه “متواطئ” أو “مشارك” في الاغتيال (بسبب دوره كرئيس جهاز المخابرات في حكومة عبد المهدي، ثم رئيس الوزراء).
الفصائل شنت حملة تحريض ضده، ونفذت محاولة اغتيال فاشلة بطائرة مسيرة على منزله في نوفمبر 2021. وإيران ضغطت على الكاظمي للانتقام، لكنها لم تتمكن من فرض رد عسكري كبير، واستمرت في دعم الفصائل لمهاجمة مصالح أمريكية. والكاظمي حاول التوازن: أدان الاغتيال رسمياً، لكنه رفض تدويل التحقيق أو تصعيد عسكري، مما زاد من غضب الفصائل الإيرانية.
رد الفعل كان غاضباً وموحداً في البداية (إدانة شديدة، مطالبة بطرد الأمريكيين، هجمات انتقامية محدودة)، لكنه تحول إلى انقسام داخلي في العراق، مع استمرار الضغط الإيراني على الحكومات المتعاقبة (بما فيها الكاظمي) للانتقام، واتهامات مستمرة للكاظمي شخصياً بالتورط، رغم نفيه. إيران استغلت الحادثة لتعزيز نفوذها عبر الفصائل، لكنها لم تتمكن من رد عسكري شامل خوفاً من حرب أوسع. والتطورات السريعة تشير إلى أن أزمة تشكيل الحكومة قد تطول، وسط ترقب لموقف بقية الأطراف، خاصة التيار الصدري والكتل السنية والكردية، التي قد تستغل هذا الانشقاق لتعزيز مواقفها التفاوضي في الحصول على المزيد من المناصب الحكومية المؤثرة في أدأمة عجلة الاقتصاد العراقي والامتيازات والمنح والهبات .