الطاقة كسلاح : حرب أميركا وايران وكلفة الانفجار العالمي

خالد الغريباوي

الحرب المحتملة بين الولايات المتحدة وإيران ليست مواجهة تقليدية، بل صدمة كونية تضرب شرايين النظام الاقتصادي العالمي، لأن مسرحها قلب الطاقة العالمية. الخليج العربي لا يمثل مجرد منطقة إنتاج، بل يخرج منه 24–25% من النفط العالمي (24–26 مليون برميل يوميًا)، ويضم نحو 40% من احتياطي الغاز العالمي، مع مرور 20–21 مليون برميل يوميًا عبر مضيق هرمز. أي تعطّل طويل الأمد يعني انهيار توازنات الاقتصاد الدولي، وليس ارتفاعًا عابرًا للأسعار.

التجارب التاريخية تحذر: حظر النفط في سبعينيات القرن الماضي أدخل الغرب في ركود تضخمي، وغزو الكويت عام 1990 أحدث صدمة فورية، فكيف إذا تحولت منشآت الطاقة إلى أهداف مفتوحة؟ في مثل هذا السيناريو تتحرك الأسواق بمنطق الخوف، والدول بلا بدائل سريعة للتعويض.

أوروبا أول المتأثرين، فهي لم تتعافَ بعد من أزمة أوكرانيا، وأي ارتفاع حاد في النفط أو الغاز المسال سيعني تضخمًا متسارعًا وركودًا اقتصاديًا واجتماعيًا، وقد يفتح الباب لصعود قوى متطرفة. أما استخدام النووي التكتيكي، فسيكون إعلانًا عن انهيار قواعد الردع وإطلاق صراع عالمي على الطاقة.

الصين وروسيا لن تتجاهلا هذا التصعيد؛ الصين ترى في الخليج شريان حياة لأمنها الصناعي، وستحمي طرق الإمداد وتسرع فك الارتباط بالدولار، وروسيا ستستفيد اقتصاديًا من ارتفاع الأسعار وتعيد ترتيب أولوياتها الدولية.

ولن تقتصر حرب الطاقة على الخليج، بل ستطال شرق المتوسط، حيث تتحول حقول الغاز الإسرائيلية كاريش وليفياثان وتمار (20–25 مليار متر مكعب سنويًا) إلى أهداف مكشوفة، ما يسقط رهان إسرائيل ويعيد فتح جبهة سوريا كمساحة استنزاف مباشر.

الخلاصة: أي حرب بين أميركا وإيران لن تكون على دولة بعينها، بل على استقرار الطاقة العالمي. العالم اليوم لا يعيش فائض قوة بل فائض هشاشة، وأي قرار غير محسوب في الخليج أو المتوسط قد يفتح عصرًا جديدًا من الفوضى، حيث تصبح الطاقة سلاحًا، والاقتصاد ساحة مواجهة، والسؤال ليس من ينتصر، بل هل ينجو العالم أصلًا من كلفة هذا الانفجار.