مفاوضات عُمان، نعيم الخفاجي

مفاوضات عُمان، نعيم الخفاجي

لماذا قادة سلطنة عُمان يكنون الاحترام والتقدير للشعب الايراني، هذا سؤال ربما يبادر إلى ذهن الكثير من القراء، السبب الحقيقي، اتفقت القوى البعثية والقومية والشيوعية العربية، على إسقاط سلطان عُمان بن قابوس، لأنه وفق نظرة البعثيين والناصريين والشيوعين، نظام متخلف تابع لدول الاستعمار، من دول الرجعية، ويجب اسقاطه، استطاعت القوى المعارضة لسلطان عمان السيطرة على معظم جنوب سلطنة عمان، وكادوا يسقطون نظام قابوس بن سعيد.
بتلك الحقبة كان شاه إيران شرطي أمريكا والناتو بالخليج والشرق الاوسط، واليه يرجع الحكام الصغار بالمنطقة، سلطان عُمان، عندما ادرك، انه فقد السيطرة عن مجابهة القوى المعارضة، أقام دعوى لدى مركز الشرطة المتقدم إلى الأمريكان بالشرق الاوسط، لدى مدير المركز شاه إيران محمد رضا بهلوي، وطلب منه التدخل لسحق هؤلاء اتباع المعسكر السوفياتي.
شاه إيران محمد رضا بهلوي، قال إلى سلطان عُمان، ولايهمك، سوف اجعلهم أرانب هاربة، أرسل قوة عسكرية إيرانية بشكل مباشر بنحو 4 آلاف ضابط وجندي، مدججين في مدفعية ودبابات، مع قوات جوية، وتم القضاء على ما يسمونهم البعثيين في ثوار إقليم ظفار في عُمان بعام 1972، وبعد استسلام قادة التمرد إلى سلطان عمان، قام شاه إيران بزيارة تاريخية لمسقط عام 1977، حيث أشاد السلطان قابوس بدور القوات الإيرانية الباسلة.
تدخل الجيش الإيراني بناءً على طلب قابوس للمساعدة في إنهاء الحرب الأهلية في ظفار، مضاف لذلك المذهب الإسلامي الذي يدين به شعب سلطنة عمان هو الإباضي الرافض للتكفير، ولديهم ميل واضح تجاه الشيعة، رغم أن بعض المتعصبين من الشيعة يفترون عليهم بالقول انهم خوارج، بعد سقوط نظام الشاه ووصول السيد الإمام الخميني رض، بعام عام 1979، استمر تواجد الجيش الإيراني في سلطنة عمان، وتم تعزيز العلاقات الإيرانية مع سلطنة عمان.
نقل المفاوضات الأمريكية الايرانية من تركيا إلى سلطنة عمان، سلطنة عمان طرف نزيه وليست لها اطماع في البلدان العربية، على عكس تركيا التي تطمح إلى دعم الحركات الاخوانية في الدول العربية، لتعزيز سلطة أردوغان السياسية والاقتصادية بالدول العربية.
الموافقة الأمريكية على نقل المفاوضات من تركيا إلى سلطنة عمان تدل على نيتها إجراء مباحثات جدية، خصوصا أن لعُمان تاريخا طويلا في الوساطات، وقد أثبتت حيادها وقدرتها على حفظ سرية المحادثات، إبعاد مكان المفاوضات، من تركيا التي بها مقرات متقدمة لوجود ممثلين للكثير من الدول العربية والجماعات المسلحة المرتبطين مع نتنياهو، يساهم ذلك في حماية سرية المسار التفاوضي، وجود وفود لدول عربية ولجماعات اخوانية سلفية مرتبطين مع نتنياهو في تركيا، بلا شك يلعبون دور سيء في نسف أي فرصة حقيقية للتفاهم.
المفكر المصري الاستاذ سامح عسكر له رأي آخر، حيث كتب المقال التالي بصفحته على منصة x هذا نصه( سامح عسكر‏خذها قاعدة، المفاوضات الآن بين أمريكا و ‎ايران لن تنجح سوى بضغط عربي جماعي يطلب من الغرب والولايات المتحدة الكف عن الحروب ودعم استقرار المنطقة.
لو آمن العرب بالتعايش الطائفي بين السنة والشيعة، لو آمنوا بالسلام واحتواء إيران ستتوقف الحروب ويدخل الشرق الأوسط عصرا جديدا، التوتر والحروب اللتي تعاني منهما الأمة العربية سببها اعتقاد البعض بإمكانية القضاء على النظام الإيراني أو الحضور الشيعي.
الإقصاء والأحادية والطائفية التي ميزت بعض الأنظمة العربية هي التي حفزت القوى العظمى على إشعال الحروب ونشر التوتر والاستعانة بالتكفيريين كمعادل موضوعي لولاية الفقيه.
هذا السبب الحقيقي لمعاناة العرب من الإرهاب منذ عقود دون العثور على إمكانية الحل.
الحل موجود..لكنه بحاجة لإنكار ذات والإيمان بالتنوع والتعددية).
انتهى كلام السيد سامح عسكر، كلامه يحمل حيز كبير من الصحة، نعم
القاعدة الصحيحة، لحل الخلافات ودعم السلام يبدأ بالاعتراف بالتنوع الطائفي والإقليمي، لكن للأسف هناك دول عربية تتبنى دعم خطاب الكراهية والتكفير، رغم أن تلك الدول يسمون أنفسهم بدول الاعتدال، أي اعتدال وانت تدرس طلاب المدارس في المدارس الابتدائية والمتوسطة والاعدادية والجامعات والمعاهد بعقائد تكفيرية، وكذلك الإعلام الرسمي والممول يدعم خطاب تكفير الشيعة والمتصوفة، لا يوجد شيء اسمه ضغط عربي للاسف، نعيش في منطقة ملتهبة، بل حتى القوى الشيعية ساهمت من حيث يعلمون أو لايعلمون في كراهية دول عظمى لهم، أيها الشيعة ألا يكفيكم ترك تبني قضايا الآخرين، المشكلة الكبيرة التي انا لمستها لدى غالبية أبناء الشيعة من النخب المثقفة، استطاعت فيالق الإخوان المسلمين وشراذم القومجية المهزومين إقناع الشارع الشعبي الشيعي أن الشيعة مكروهين وإن دول الغرب تكفرهم وتقتلهم لكونهم شيعة، والعجيب نفس هؤلاء يشاهدون وجود مئات آلاف من الشيعة يعيشون في أمريكا وكندا ولديهم مساجد وحسينيات، ولم يتعرض لهم احد وقام بقتل المصلين الشيعة مثل مايحدث في مهاجمة مساجد الشيعة في سوريا والعراق وافغانستان وباكستان ونيجيريا.
انا واثق ان المحادثات الأمريكية الإيرانية تبقى صعبة، واكيد تنهار وتتكرر المحاولات، وربما تحدث مناوشات عسكرية محدودة، لكن يمكن للقوى الشيعية وخاصة أصحاب القرار يجتهدون في إيجاد طريقة لإيجاد تفاهمات، تنهي الصراعات.
هناك حقيقة ‏النظام الرأسمالي، فاقد للضمير الانساني والاخلاقي، يبحثون عن مصالحهم، يحكمون شعوبهم في ديمقراطيات، ويدعمون قيادات من تنظيم القاعدة لكي يسلموهم حكم بلدان عربية مثل الذي حدث مع أمير تنظيم النصرة فرع القاعدة في سوريا ابو محمد الجولاني، وأصبح رئيس للشعب السوري المسكين،لكن الدول الرأسمالية قادتها واقعياً يخطئون و يتعثرون لكنهم بالتأكيد وينهضون و يستفيدون من أخطائهم، عكس الأنظمة السياسية الإسلامية العربية التي تنافق وتكذب وتخفي حقيقتها الواقعية، لكي تستمر في وجودها الاستبدادي بلا أخلاق أو مبادئ أو حريات.
ممكن تجاوز الأزمات والحروب من خلال تحكيم مبدأ الربح والخسارة، وإطلاق تصريحات للاطراف الأخرى، ابسط هذه الرسائل، ترك قضايا الامة العربية المجيدة إلى ملوك ورؤساء وحكام الدول العربية البالغ عددهم ٢٢ دولة عربية، رحم الله الصديق الخطيب الحسيني المجاهد السيد محمد الكفائي اعتقد والد حميد الكفائي الذي كان متحدث بإسم مجلس الحكم، كنت ذات يوم جالس في مضيف بيت حفيده في السعودية، يمتاز السيد رضوان الله عليه بالأخلاق الفاضلة والبديهية، قال لي اذا فد يوم عصى عليك شيء فتش في رسائل العلماء و حطها برأس عالم واطلع منها سالم، في الموروث الشيعي الإسلامي مر رسول الله ص وأئمة آل البيت عليهم السلام بمواقف صعبة، واستطاعوا الخلاص منها في أقل الأضرار، لا أريد اتكلم أكثر حتى لا يهاجمني أسد أو لبوة من اخواني في العقيدة والمذهب والمظلومية، ويسلب مني إسلامي ومذهبي وأصبح صهيوني وصديق نتنياهو وانا بعيد عن ذلك، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
4/2/2026