رئيس الوزراء بالجنوب اللبناني، نعيم الخفاجي.

رئيس الوزراء بالجنوب اللبناني، نعيم الخفاجي.

نقلت وسائل الإعلام قيام رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام، بزيارة تفقدية  إلى الجنوب اللبناني تستمر  يومين، لزيارة أبناء الحاضنة الشيعية لحزب الله والذين يعيشون بظروف قاسية وصعبة، زيارة رئيس الوزراء شملت المناطق التي تحولت الى انقاظ بسبب غزوة السنوار التي رقص وهلل لها الكثير، وتم سوق شيعة لبنان للدخول بمواجهة غير متكافئة مع نتنياهو المدعوم من أمريكا والدول العربية والإسلامية وأوروبا.
زيارة رئيس الحكومة إلى الجنوب تمت من خلال جهود الاستاذ نبيه بري رئيس البرلمان اللبناني وزعيم شيعة لبنان سياسيا على المستوى العربي والإسلامي السني والعالم الغربي.
لدى مغادرتي العراق كنت اسمع واقرأ مقالات تنال من السيد نبيه بري، هذه الأمور دفعتني لمعرفة أفكار هذا الرجل، وبعد أن اطلعت على أفكاره وعلى برنامجه السياسي من خلال منظمة امل، وإذا به رجل يملك عقلية محترمة عملاق سياسي محنك، بعد غزوة السنوار ولولا وجود الاستاذ نبيه بري ممثلا للمكون الشيعي اللبناني لكان وضع شيعة لبنان بائس وصعب، نبيه بري لايمكن المزايدة على إيمانه وشيعيته، وقف موقف مساعد إلى آلاف الشيعة العراقيين الهاربين من ظلم صدام جرذ العوجة الهالك، بل في يوم اغتيال الشهيد محمد محمد صادق الصدر وولديه، كان لديه اجتماع مع وزير خارجية صدام الجرذ، مجرد سمع في عملية الاغتيال الجبانة، كانت ردة فعل السيد نبيه بري، قام  بطرد وزير خارجية صدام الجرذ ورفض لقائه.
باتت مناطق الجنوب اللبناني أنقاض متهالكة، لا يزال أهلها عاجزين عن العيش فيها حياة طبيعية جراء الدمار الكبير والاعتداءات الإسرائيلية المتكررة، شاهدنا كيف أبناء المناطق الجنوبية الشيعة رحبوا بزيارة رئيس الحكومة اللبنانية،   طريقة استقبال الأهالي لرئيس الحكومة كانت لحفاوة، للأسف لم ينجو نواف سلام  من هجمات قوى شيعية لتشويه سمعته، نعم رئيس الحكومة اللبنانية من عائلة سلام المعروفة والتي كانت تعيش في شمال فلسطين، ولديهم أراضي واسعة، قاموا في بيع سبعين الف دونم من اراضيهم إلى المهاجرين اليهود، وانتقلوا إلى بيروت ورتبوا أوضاعهم ومارسوا دورهم القيادي في تمثيل الطائفة السنية في حكم لبنان.
صائب سلام ترأس الحكومات اللبنانية وأشرف على طرد ياسر عرفات وميليشياته من لبنان بعام ١٩٨٢، وقال سلامة لبنان وبيروت اهم من ياسر عرفات وفصائله المسلحة، بعدها بعام سلم زعامة الطائفة السنية ورئاسة الوزراء إلى ابنه تمام سلام، وكان ايضا له دور مهم في الحرب الأهلية اللبنانية، وبقي بيت سلام يتداولون السلطة، إلى أن برز بيت ميقاتي وبيت رفيق الحريري، والان عاد بيت سلام لتزعم الطائفة السنية من خلال الدكتور نواف سلام الذي شغل منصب قاض في محكمة العدل الدولية قبل تبوئه منصب رئاسة الوزراء في لبنان.
مشكلة الشيعة يزجون أنفسهم بصراعات لأجل أمة اختارت طريق السلام والتنازل عن أرضهم، قبل فترة شاهدت مسؤول شيعي يتكلم بكلام واقعي لكن هذا الكلام لايمكن أن يقبله العرب بظل قبولهم للسلام وفق شروط نتنياهو، هذا المسؤول الشيعي المحترم وهو ليس من بيئة عربية، قال ان المقاومة في لبنان تمثل قيمة غذائية روحية، كلامه مليار بالمائة صحيح لكن غير صالح للتطبيق بظل قبول الأمة العربية والإسلامية السنية بالصلح مع إسرائيل وفق شروط نتنياهو.
مايحدث في لبنان بعد هروب آخر رئيس عربي قومي وهو بشار الأسد، وحدوث تغيرات واضحة، حيث أعلن العرب رفضهم القاطع إلى أي أسلوب للمقاومة المسلحة ضد اسرائيل، نحن في انتظار توصل الحكومة اللبنانية إلى اتفاق حول انسحاب إسرائيل من النقاط الخمسة المحتلة من الجنوب قريبا، وإيجاد وسيلة حول أسلحة حزب الله، بالتأكيد يتم ترسيم الحدود البرية مع إسرائيل بجهود الرئيس المسيحي الماروني ورئيس الحكومة السني نواف سلام، قضية الاعمار تتم لكن من خلال إشراف أمريكي ودولي، دول الخليج تمول الاعمار بأوامر ترامب، انتهى زمن دخول أموال إلى لبنان دون موافقة الحكومة اللبنانية.
الحاج نواف  سلام ، قال لوسائل الإعلام ومن الجنوب اللبناني هذا اليوم، أن حضوره كرئيس حكومة لبنان إلى جنوب لبنان،  «هو رسالة واضحة في مواجهة الاعتداءات والدمار، وأن المسؤولية لا تقتصر على الجانب الأمني، بل تمتد إلى حماية كرامة الناس، وتأمين مقومات الحياة الكريمة، معلناً عن مشاريع لإعادة الإعمار بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة».
تم عرض صور إلى نواف سلام زار ثكنة  إلى الجيش اللبناني بمدينة صور، قبل أن يتوجّه على متن مصفحة مدرعة، إلى الناقورة، ومنها إلى بلدتي يارين وطيرحرفا وبنت جبيل تستمر زيارته إلى الجنوب اللبناني إلى يوم غد الأحد، يزور يوم غد الأحد  منطقة مرجعيون والعرقوب، وصولاً إلى شبعا وكفرشوبا.
استقبال أبناء الشيعة بالجنوب إلى  رئيس الحكومة،  وسط ترحيب شعبي لافت في البلدات الجنوبية التي شملتها الجولة، رفع الأهالي لافتات مرحِّبة وتجمّعوا لاستقباله في مشهد لم يكن مألوفاً في هذه المناطق، حيث ينتظر الأهالي ترجمة هذا الحضور إلى خطوات عملية تعيد الحياة إلى القرى المتضررة.
 كتب سلام عبر منصة «إكس» بعد محطته الأولى في صور، قائلاً: «أنا اليوم آتٍ إلى الجنوب باسم الحكومة اللبنانية لنقول كلمة واحدة واضحة: إن حق أهل الجنوب في الأمان، وفي البيت، وفي الأرض، وفي العيش الكريم، هو حق وطني لا يتجزأ». وأشار إلى خطورة الاعتداءات المستمرة، مؤكداً «أنها تشكل اعتداءً على سيادتنا، وعلى حياة المدنيين، وعلى حق الناس في أن يعيشوا بأمان».
وأضاف «على أن وجود الدولة اليوم هنا هو رسالة في وجه هذا الواقع، ورسالتها أن بسط سلطة الدولة لا يكتمل بمجرد انتشار الجيش وسيطرته على الأرض، وهو الذي نوجه إليه كل التحية والتقدير، بل إن سيادة الدولة هي أيضاً مسؤولية تجاه الناس ومشاكلهم؛ فهي مدرسة مفتوحة، ومركز صحي يعمل، ومياه وكهرباء واتصالات، وطرقات ممهدة، وحياة كريمة، وأضاف أن خطة حكومتي اننا نعمل على 3 محاور. همنا الأول اليوم هو صون كرامة الذين ما زالوا نازحين، ودعم العائدين، وتأمين حياة أفضل للجميع، ونتحرك على 3 مسارات متكاملة: هي استمرار الإغاثة، وإعادة الإعمار، وتوفير شروط التعافي والانماء الاقتصادي والاجتماعي».
تحدث  رئيس الحكومة عن تأمين التمويل اللازم لإطلاق عدد من المشاريع، قائلاً: «جئت لأعلن عن عدد من المشاريع المتعلقة بإعادة الإعمار، بعد توفر التمويل، سواء من الموازنة العامة أو من خلال تأمين 250 مليون دولار كقروض ميسرة من البنك الدولي، إضافة إلى 75 مليون يورو من الوكالة الفرنسية للتنمية، وكذلك تم تأمين 35 مليون يورو منح من الاتحاد الأوروبي وفرنسا والدنمارك لدعم التعافي الاقتصادي، مع تركيز خاص على الزراعة والتعاونيات الزراعية.»، واعداً بالعودة قريباً في زيارة ثانية إلى الجنوب لمتابعة تنفيذ هذه المشاريع).
الحرب الأخيرة تكون الخاتمة ربما يشتمني بعض المقاومين واعطيهم الحق، لكن بيننا المستقبل، ربما اليوم نختلف على أشياء لايصدقها الناس، لكن بالمستقبل عندما تصبح واقع حال، يصدقها الجميع، من كان يتوقع قبول ٢٢ دولة عربية على السلام مع إسرائيل وفق شروط نتنياهو، من الذي توقع سقوط الأنظمة البعثية والناصرية والقومجية العربية، من الذي توقع قيادة البعث السوري تصدر بيان تعتذر للشعب السوري والعرب من فاشية البعث، من الذي يتوقع الأمين العام للبعث اللبناني الشاب المهذب  علي حمادة يلقي كلمة البراءة من البعث؟ ويعلن إلغائه بقاء البعث في لبنان وأعلن انه بصدد تأسيس حزب جديد بعيد عن البعث، مع خالص التحية والتقدير.

نعيم عاتي الخفاجي 
كاتب وصحفي عراقي مستقل.
7/2/202026