حتى ترى الحقيقة كاملة

كمال فتاح حيدر

لا تبحث عن ارض جديدة على متن سفينة عاطلة هائمة على وجهها بلا بوصلة، فالاستدلال على الحقائق يأتي بالعقل لا بالنقل. فلا تكن اسيراً لأفكارك الموروثة وانطباعاتك البالية المستهلكة، ولا تكن عبداً لما تمليه عليك الفضائيات العربية المنحازة بالكامل إلى مضخات التضليل. عليك ان تتحصن أولاً ضد حملات الخداع السياسي. ثم عليك ان تتعلم كيف ترى الصورة المعروضة أمامك بلا فلاتر وبلا سواتر. .

اقطع علاقتك منذ الآن بكل الفضائيات العربية، فهي اما مأجورة أو مدسوسة أو مشفرة أو كاذبة أو غبية أو تافهة (إلا ما ندر). ولا تتابع التعليقات على صفحات منصات التواصل القريبة من بيتك. . اخرج من دائرتك الطائفية الضيقة، وتأمل المشهد من جديد بمنظار رجل محايد. . وحده الأحمق من يرث اعداء غيره، ويشارك في معارك لم يخترها، فالعاقل والمحايد والحكيم لا يؤجر وعيه، ولا يتنازل عن عقله، ولا ينساق وراء عواطفه. .

حاول ان تستغل التطبيقات الحديثة التي تمنحك القدرة على ترجمة المقالات المنشورة بالإنجليزيّة والألمانية والفرنسية والصينية واليابانية والتركية. اقرأ كتاباتهم، وتعرف على رؤيتهم وتوقعاتهم، سوف تكتشف انهم يمتلكون صورة واضحة لمعظم الوقائع والأحداث المرتبطة بمصيرنا الغامض. . الناس هناك يتكلمون بصدق، ويمتلكون قدرات فائقة على قراءة خرائط الطريق وتشخيص الاهداف. امنح نفسك فرصة الاطلاع على دراساتهم الاستراتيجية. سوف ترى العجب العجاب، وسوف تكتشف انهم أقرب إلى الواقع. .

لقد غادرت الحروب أنماطها التقليدية، ليست هنالك دبابات تُحشد، ولا مدافع تتموضع خلف المتاريس الحدودية، نحن الآن في عصر الحروب الذكية التي تحسمها الطائرات والدرونات، والأقمار الاصطناعية، والخلايا التجسسية، ومنظومات الاستطلاع العميق. . هل لاحظتم كيف انتشرت الطائرات الحوضية المخصصة للإرضاع الجوي ؟. وهل لاحظتم كيف اصبحت الرادارات عمياء لا ترى الأجسام الغريبة التي تحوم فوقها ؟. .

حاول ان تتصفح موقع (Global Firepower)، وهو موقع دولي مخصص لتصنيف القوى العسكرية لأكثر من 140 دولة، باستخدام أكثر من 60 عاملاً (مثل القوة البشرية، المعدات، الإنفاق الدفاعي، الموارد الطبيعية، واللوجستيات) لتحديد درجة مؤشر القوة (PwrIndx). يقدم لك هذا الموقع نظرة موضوعية لقوة الدولة العسكرية، مع الأخذ في الاعتبار العوامل الاقتصادية والجغرافية واللوجستية، وليس فقط القدرات النووية أو السيبرانية. .