جيراننا وروافدهم السككية

كمال فتاح حيدر

يقودنا الحديث عن الأمن الغذائي إلى الحديث عن النقل العابر، وإلى الحديث عن المنافذ الحدودية المخصصة للربط السككي مع البلدان المجاورة لها. .

لقد تحدثنا في مقالات سابقة عن الخطط البديلة التي تبنتها عواصم الشرق الأوسط لتعزيز أمنها الغذائي من خلال تفعيل سلاسل التوريد (بحرا وجوا وبرا) تحسبا لاندلاع الحرب الأمريكية الإيرانية. فكانت لكل دولة خطتها المدروسة في هذا المضمار المحفوف بالعقبات والمنغصات والتعقيدات الطارئة. .

وهنا يقفز السؤال عن ايران، الدولة التي سوف تقف وحدها (تقريبا) في مواجهة الهجمات المتوالية. .

فقد تعرضت ايران لحصار اقتصادي طويل ومرير منذ سبعينيات القرن الماضي، ومازالت ترزح تحت مخالب الحصار، وتتعرض للضغوطات الدولية، فكانت لها تجاربها ومشاريعها لتوسيع شبكات النقل العابر في كل الاتجاهات، وعبر كل الممرات والمنافذ. لديها الآن 32 منفذاً برياً لخطوط السكك الحديدية، تعمل جميعها على قدم وساق بموازاة الطرق البرية، وبموازاة المسارات متعددة الوسائط. .

مثال على ذلك. نذكر ان الطريق البري الذي كان يمتد لأكثر من 10 آلاف كيلومترا بين مدينة (يايو) في شرق الصين وإيران عبر كازاخستان وقرغيزستان وأوزباكستان وتركمنستان يتصف بالبطء والركود، لكنهم اضطرّوا لإنشاء خطوطاً سككية حديثة غيرت هذه الأوضاع بقطار يختزل نصف الزمن المقرر للرحلة بين الصين وإيران. . جاء ذلك في تقرير مطول نشرته صحيفة ذي إيكونوميست البريطانية حول الخطوات الإيرانية المتسارعة لبناء شبكة خطوط من القطارات العابرة للقارات، والتي يعول عليها لسد الاحتياجات المحلية. ثم افتتحوا خطوط الربط السككي مع كازاخستان. وجاء انضمام تركيا لمشروع الربط السككي مع باكستان عبر الأراضي الإيرانية ليصبح هو البديل الأمثل للاستغناء عن قناة السويس، ويصبح الطريق الإيراني – الصيني هو المسار المركزي المتصل بأوروبا. . ولديهم الان خطوط الربط السككي مع أفغانستان ومنها إلى الهند عن طريق منفذ شاباهار، وهو منفذ تم تحديثه، ويتجاوز باكستان للوصول لوجهته. .

اما بخصوص النقل عبر الموانئ البحرية، فان موانئها في الخليج وبحر العرب والمحيط الهندي سوف تتعرض للشلل التام بمجرد انطلاق الشرارة الاولى، لكنها سوف تجد ضالتها عبر تفعيل موانئها في بحر قزوين، الذي ترتبط من خلاله بكل من: روسيا، أذربيجان ، كازاخستان، تركمانستان. .

وبالتالي ليست هنالك مشكلة غذائية عند ايران، لكن هذه المشكلة تبدو اعمق وأوسع وأخطر في معظم بلدان الشرق الأوسط. .

وللحديث بقية. . .