الكنوز الأثرية بين الطماطم واللامبالاة
بقلم: د. رياض الدليمي
حين تُنقل كنوز العراق الأثرية ، إرث سومر وبابل وآشور ، في صناديق الطماطم، فالمشكلة ليست في الصندوق… بل في العقل الذي سمح بذلك.
هذه ليست مجرد آثار، بل ذاكرة أمة، أول حرف كُتب على الطين، أول قانون نُقش في التاريخ، أول فكرة حضارة خرجت إلى العالم. وحين تتحول رموز الحضارة إلى شحنات بلا قدسية، فإننا لا نهين الماضي فقط، بل نهين أنفسنا.
الدول التي تحترم تاريخها تبني له متاحف محصنة، مختبرات حفظ، ونظم توثيق صارمة. أما حين يُختزل إرث آلاف السنين في صندوق خضار، فذلك مؤشر على خلل إداري أو استهتار لا يليق باسم العراق.
الآثار ليست حجارة… إنها هوية.
ومن يفرّط بالهوية، يفرّط بالمستقبل.
كم من حضارة فقدت لأنها لم تحمَ؟ وكم من جيل فقد هويته لأنه لم يعرف ماضيه؟
العراق لا يملك رفاهية الاستهتار، فالذاكرة تُصان قبل أن تُسرق، والهوية تُحفظ قبل أن تُهدم.
لنقف جميعًا، لا ضد الصندوق، بل ضد اللا مبالاة، ضد الإهمال، وضد كل من يفرّط بتاريخ أمة عاش آلاف السنين ليبقى لنا نحن والحضارة القادمة