حقيقة أنظمة الحكم العقائدية
كامل سلمان
لنا تجارب مريرة مع أنظمة الحكم العقائدية أو الأنظمة الأيديولوجية لذلك من الضرورة بمكان طرح عصارة هذه التجارب للأجيال القادمة لكي لا تقع بنفس الخطأ الذي وقع به هذا الجيل ومن سبقه . يقال بأن جوزيف ستالين الذي كان يسمى بالرجل الحديدي ، هذا القائد الشيوعي السوفياتي الصلب القاسي والذي ذاع صيته خلال الحرب العالمية الثانية ، يقال بأنه القائد الوحيد الذي رفع شعار ( إذا لم تكن معنا فأنت ضدنا ) إشارة إلى الإكراه العقائدي الذي أبتليت به بعض المجتمعات وخاصة مجتمعاتنا ، لكنني عندما بحثت عن حقيقة هذا الشعار بشكل أدق وجدت بأن جميع الأنظمة العقائدية سواء أكانت دينية أو دنيوية ( علمانية ) وجدتها عملت بهذا الشعار بشكل أو بآخر أي أن هذه الأنظمة العقائدية دائماً ما تجعل التحكم بالسلطة طريقاً لتنفيذ أهدافها وتجعل الشعوب وسيلة لتحقيق غاياتها فمن يقف في طريقها سيواجه الموت ومن لم يركب موجتها سيتحمل أنواع العذاب ، هي تفعل ذلك بشكل دموي دون المبالاة لأرواح الناس ولا أعداد الضحايا أو أعداد المعتقلين لأنها فقط تبالي لنجاح واستمرارية تجربتها العقائدية ، ربما يكون جوزيف ستالين قد جاهر علانية بهذا الشعار أما غيره فيطبقها دون الإفصاح عنها جهاراً ، لذلك فأن الحكومات العقائدية تضطر أن تتخذ الأجراءات المناسبة لتطبيق هذا الشعار دون هوادة ومن هذه الأجراءات التعسفية زيادة السجون والمعتقلات تحت الأرض وفوق الأرض ، داخل المدن وخارج المدن ، في الجبال وفي الصحارى وفي الجزر البعيدة لتستقبل أكبر عدداً ممكناً ممن يعارضون العقيدة المتسلطة ، وتضطر أن تؤسّس قوى أمنية دموية مرعبة متنوعة ومتعددة الأشكال والأحجام والغايات وجيوش عقائدية شعبية وشبه رسمية وحزبية مسلحة ومليشيات ترهب الناس وترهب حتى جيش الوطن ، وتضطر أيضاً إلى حملات الاعدام بالجملة بين الحين والأخر ، جميع الأنظمة العقائدية لها مبدأ واحد وهو ( جئنا لنبقى ). ومن مزايا الأنظمة العقائدية ظهور رجال دمويين يُنسب إليهم الفضل في تثبيت الثورة أو الدولة أو تثبيت نظام الحكم فيصبحون هؤلاء القتلة المجرمون رموزاً للرعب والخوف وأيضاً من مزايا لأنظمة العقائدية في هذا الزمان أجبار الملايين من أبناء الشعوب للهروب خارج البلاد خوفاً على حياتهم وحياة أبنائهم من الموت والبطش والتنكيل ، وكذلك من مزايا الأنظمة العقائدية في هذا الزمان بل من الأولويات وجوب معاداة وتحدي الغرب وعلى رأسها أمريكا لأن هذا التحدي يثبت للشعب صلابة العقيدة التي يتمتع بها النظام وبنفس الوقت تبعد النظام عن المسائلة القانونية الدولية نتيجة انتهاكاته للحريات ولحقوق الإنسان تحت غطاء محاربة الكفر والاستعمار والاستكبار . من سوء حظ أي شعب من شعوب دول العالم هو صعود نظام عقائدي للسلطة في ذلك البلد فعلى الشعب أن يستعد للمصائب والويلات وهو يعيش تحت ظل الأنظمة العقائدية التي تولد بالإضافة إلى كثرة المعتقلات تولد المقابر الجماعية وكثرة القتلى وكثرة ما يسمون بالشهداء بسبب الحروب التي يشعلون فتيلها ، ظواهر غريبة تصبح شائعة في الدول التي تحكمها الأنظمة العقائدية منها السواد في الملبس واللافتات وسواد الوجوه وخاصة للنساء المفجعات بفقدان الأحبة ، هذه الشعوب التعيسة المبتلية تتحول إلى اللطم والعويل والتوسل بالقوى الغيبية لأنها شعوب لم تعد ترى وتتحسس الفرحة والضحكة وجل تفكيرها ينصب على الاحزان والموت وما بعد الموت ، بقاء الناس على قيد الحياة في ظل هذه الأنظمة تكاد تكون معجزة بسبب الحروب غير المنتهية والأمراض وقلة الدواء وانهيار العملة وضمور الأخلاق والحصار الاقتصادي الذي يضع النظام نفسه فيه ، هكذا يستمر الحال حتى يأتي اليوم الذي يزول فيه هذا النظام تاركاً وراءه جيوش من اليتامى والأرامل وذوي العاهات الجسدية والعقلية والنفسية . هذا النفق المظلم مررنا به فهو بالنسبة لنا السيناريو المتكرر المحفوظ صدراً عن قلب ، لذلك فأن العقلاء من أبناء شعوبنا بسبب تجاربهم لا يمانعون بأي نظام يحكمهم حتى لو كان نظاماً فوضوياً بدلاً عن النظام العقائدي المرعب ، بينما الجهلاء الذين دائماً هم الأغلبية يرقصون للأنظمة العقائدية ، كما يبدو من سوء حظنا أننا لا ننجو من التنظيمات العقائدية التي تبحث عن السلطة وتتسلق ناصيتها فعلاً عن طريق الانقلابات أو الثورات أو عن طريق الانتخابات المزيفة خاصة وأن التنظيمات العقائدية لها قوة جذب للجهلاء الذي يشكلون الغالبية من أبناء شعوبنا وعندما تصل للحكم تبدأ بالخطوات التي يتطلبها سيناريو عقائدها وأول الخطوات معادة دول العالم المتقدم وبالتحديد أمريكا والغرب والتقرب من الدول الشبيهة لها بالقتل والإرهاب والمناهضة للغرب وخاصة روسيا والصين وكوريا الشمالية . المشكلة هذا الشيء يتكرر بأستمرار مع شعوب منطقتنا ويعيدون تكرارها كلما خرجوا منها أعيدوا إليها وكأن جهنم صارت مثوى لهم وهم يعرفونها تمام المعرفة فهم يصرون على إعادتها لأنهم يدمنون الذلة ولا يشعرون بها فمن سيء إلى الأسوأ . وأخيراً يمكننا القول بأن غالبية الأنظمة العقائدية أو الأنظمة الأيديولوجية تتشابه في تركيبتها وفي اساليبها وقد تختلف عن بعضها بمقدار دمويتها ، لذا على الجميع أن يعلموا بأن الأنظمة العقائدية هي درس قاس للشعوب لا ينبغي تكرارها ، فهي فايروسات أن استقرت في الابدان تتلفها ، فمن لا يعرف قيمة الحياة وقيمة الإنسان سيكون الضحية لها .
حقيقة أنظمة الحكم العقائدية