د. فاضل حسن شريف
يقول علماء التجويد أن علامة (قلى) او (قلي) تعني الوقف اولى من الوصل، فهي عكس (صلى). وتسمى الوقف جائز مع كون الوقف اولى، وله تسمية اخرى هي الوقف التام. بينما جواز الوقف (ج) بالوقف الكافي حسب مصحف المدينة. ويسمى (صلى) بالوقف الحسن. والوقف والابتداء هو اجتهاد من المفسرين. والوقف الجائز على ثلاث مراتب: جواز مستوى الطرفين (ج)، وجواز الوقف ولكن الوصل اولى (صلى)، وجواز الوصل ولكن الوقف أولى (قلى). وهنالك اشخاص تعاملوا مع الوقوف منهم السجاوندي ومحمد الصادق الهندي و الداني وابن الجزري وابن الأنباري والعماني والانصاري والفخري الرازي والأشموني.
قال الله تعالى في سورة التوبة “وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ (لا: النهي عن الوقف) وَرَسُولُهُ (ج: جواز الوقف) فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ (قلى: الوقف اولى) وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” (التوبة 3)، “فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَإِخْوَانُكُمْ فِي الدِّينِ (قلى: الوقف اولى) وَنُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ” (التوبة 11)، “وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ (قلى: الوقف اولى) وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ” (التوبة 15)، “أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (ج: جواز الوقف) لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ” (التوبة 19).
قال الله تعالى “وَقُرْآَنًا فَرَقْنَاهُ لِتَقْرَأَهُ عَلَى النَّاسِ عَلَى مُكْثٍ وَنَزَّلْنَاهُ تَنْزِيلاً” (الإسراء 106)، المكث يعني التأني حتى يحصل الفهم والتدبر. لذلك الوقف عند علامة الوقف أولى (قلى) يساعد على التأني والتدبر في القراءة.
قال الله جل جلاله في سورة التوبة “قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ” (التوبة 24)، “ثُمَّ يَتُوبُ اللَّهُ مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ عَلَى مَنْ يَشَاءُ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ” (التوبة 27)، “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ (قلى: الوقف اولى) وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ” (التوبة 34)، “إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) يُضَلُّ بِهِ الَّذِينَ كَفَرُوا يُحِلُّونَهُ عَامًا وَيُحَرِّمُونَهُ عَامًا لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَيُحِلُّوا مَا حَرَّمَ اللَّهُ (ج: جواز الوقف) زُيِّنَ لَهُمْ سُوءُ أَعْمَالِهِمْ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (التوبة 37).
جاء في موقع اسلام ويب عن هداية القاري إلى تجويد كلام الباري للكاتب عبد الفتاح بن السيد عجمي المرصفي: الكلام على الوقف القبيح: وهو الوقف على كلام لم يتم معناه؛ لتعلقه بما بعده لفظا ومعنى مع عدم الفائدة، أو أفاد معنى غير مقصود، أو أوهم فساد المعنى، فهذه أنواع ثلاثة وإليكها مفصلة: أما النوع الأول: فضابطه الوقف على العامل دون معموله، ويشمل هذا الضابط صورا شتى: منها الوقف على المضاف دون المضاف إليه كالوقف على لفظ “بسم” و” مالك ” من نحو: “بسم الله” (الفاتحة 1) و مالك “يوم الدين” (الفاتحة 4) فالوقف على مثل هذا قبيح؛ لأنه لم يعلم لأي شيء أضيف. ومنها الوقف على المبتدأ دون خبره، كالوقف على “الحمد” من “الحمد لله”. ومنها الوقف على الموصوف دون صفته، كالوقف على لفظ “الصراط” من قوله تعالى: “اهدنا الصراط المستقيم” (الفاتحة 6). ومنها الوقف على الفعل دون فاعله، كالوقف على لفظ “يتقبل” من قوله تعالى: “إنما يتقبل الله من المتقين” (المائدة 27) إلى آخر باقي المتعلقات. فكل هذا وما ماثله لا يجوز الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده؛ لأنه لا يتم معه كلام، ولا يفهم منه معنى، فالوقف عليه قبيح كما أسلفنا. وسمي قبيحا لقبح الوقف عليه؛ لعدم تمام الكلام، وعدم فهم المعنى، لما فيه من التعلق اللفظي والمعنوي معا مع عدم الفائدة. ولا يجوز للقارئ تعمد الوقف على شيء من هذه الوقوف وما شاكلها إلا لضرورة، كضيق نفس أو عطاس أو عجز أو نسيان، ويسمى حينئذ وقف الضرورة وهو مباح للقارئ ثم بعد ذهاب هذه الضرورة التي ألجأته إلى الوقف على هذه الكلمة يبتدئ منها، ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها، وإلا فيبتدئ بما قبلها مما يصلح البدء به، إلى أن يصل إلى ما يجوز أن يقف عنده. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: وغير ما تم قبيح وله يوقف مضطرا ويبدأ قبله.
قال الله عز وجل في سورة التوبة “إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ” (التوبة 39)، “إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) فَأَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى (قلى: الوقف اولى) وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ” (التوبة 40)، “لَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ” (التوبة 44)، “لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلَّا خَبَالًا وَلَأَوْضَعُوا خِلَالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ وَفِيكُمْ سَمَّاعُونَ لَهُمْ (قلى: الوقف اولى) وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ” (التوبة 47).
إنّ الجملتَيْن إذا كانتا قصيرتَيْن يفضل الوقف على الجملة الثّانية كما في “مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَمَنْ أَسَاءَ فَعَلَيْهَا (قلى: الوقف اولى)” (فصلت 46) و “لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ (ج: جواز الوقف)”، أمّا إذا كانتا طويلتين فيحسن الوقف على كلٍّ منهما، لأنّ نَفس القارئ قد لا يتّسع لكلتا الجملتين فيقف في أثناء الثّانية، وقد يُفضي ذلك إلى تغيير المعنى كقوله تعالى في سورة النور: “الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ وَالْخَبِيثُونَ لِلْخَبِيثَاتِ (صلى: الوصل اولى مع جواز الوقف) وَالطَّيِّبَاتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّبَاتِ (ج: جواز الوقف)” (النور 26)، فإذا وصل القارئ “لِلْخَبِيثَاتِ” ويقف على “وَالطَّيِّبَاتُ”، فيفسد معنى الجملة إذ يصير المعنى “والخبيثون للخبيثات والطيّبات”، ومثل ذلك قوله تعالى: “لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى (ج: جواز الوقف)” (الرعد 18) فإذا وصل القارئ ووقف عند “له” سيفسد المعنى كالتالي “لِلَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِرَبِّهِمُ الْحُسْنَى (ج: جواز الوقف) وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ” (الرعد 18) وسيصبح (للذين أطاعوا ربهم الحسنى) وهي الجنّة والذين لم يطيعوه ايضا سيدخلوا الجنة، أي لهم الجنّة أيضاً، ويصبح المعنى باطل. قال عزّ من قائل: “أَمْ نَجْعَلُ الَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ كَالْمُفْسِدِينَ فِي الأَرْضِ أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ” (ص 28).