المنطقة تترقب الانفجار

المنطقة تترقب الانفجار
كامل سلمان
الجميع ساكتون وينتظرون ويترقبون ماذا سيحدث خلال الساعات أو الأيام القادمة ، هل هناك هجوم عسكري يغير شكل المنطقة ، هل ستكون هناك حروب كارثية ، وهل سيكون هناك دمار كبير أمام هذه التحشدات العسكرية غير المسبوقة ذات التكنلوجيا المتطورة المرعبة التي فاقت عصرها أم ان الأمور مجرد هالة إعلامية ستنتهي عندما تلتقي المصالح ؟ أمام هذه الظروف العصيبة أصبح للناس توجهات مختلفة جعلتهم في أصناف ثلاثة ولكل صنف رأيه ومبرراته عن ما ستؤول إليه نتائج هذا الانتظار الكبير والترقب الحذر ، الصنف الأول أنصار إيران وأحبابها ، هذا الصنف بالحقيقة هو صنف غالبية الشيعة وهو الصنف الذي ينتظر على أحر من الجمر أن تكون هنالك أتفاقية موقعة مع الولايات المتحدة الأمريكية تحفظ ماء الوجه لإيران وترفع الحصار الأقتصادي عن الشعب الإيراني والأهم أن تكون إيران باقية شوكة في عيون أعداء الجمهورية الإسلامية وبها تستمر إيران العمل في تصدير الثورة ونشر التشيع وتحقيق تطلعاتها الكبيرة في المنطقة ، وإذا لم تكن هنالك اتفاقية وأنتهت الأمور إلى الحرب فأن هذا الصنف يأمل أن تقوم إيران بمفاجأة مدوية وهي هزيمة أمريكا وإسرائيل والعالم الغربي أو على الأقل أن لا تؤدي الحرب إلى إسقاط نظام الجمهورية الإسلامية وهذه كلها تمنيات ورغبات مزروعة في نفوس أنصار هذا الصنف ولا نعرف إن كانت لهذه الأمنيات رصيد من القوة العسكرية مخفية قادرة على تغيير الموازين لتسجل مفاجأة هي الأولى في التأريخ المعاصر ، أم مجرد تمنيات المفلسين . هذا الصنف أو هذه الجبهة هي جبهة عريضة ولها أنصارها بكثرة في دول العالم الإسلامي ولكنها ليست الأغلبية ، ومن مزايا هذه الجبهة أن نظرتها للأمور عاطفية بشدة مع المذهب وعاطفية مع رموز وقادة المذهب ولها قناعة مطلقة بالنصر ولا يمكن لها أن تتخيل الهزيمة والانكسار لإيران ، وكل قناعاتها مبنية على أساس أيديولوجي وليس أساس علمي واقعي .. الصنف الثاني هو الصنف المضاد مذهبياً لإيران وللفكر الشيعي ، هذا الصنف يمثل غالبية أبناء المذاهب السنية وخاصة تلك التي عانت من ظاهرة التشيع ومن المليشيات الشيعية ومن سياسات إيران ، هذا الصنف صابر وساكت ويترقب ليل نهار هجوماً أمريكياً واسعاً مدمراً يزيل النظام الإيراني وينهي وجود إيران إلى الأبد ، أحباب واتباع هذا الصنف لا يتمنون أتفاقية سلمية بين إيران والولايات المتحدة الأمريكية ولا يتمنون ضربات عسكرية أمريكية محدودة لن تؤدي إلى إسقاط النظام ، وفيهم من يحلم بحرق إيران أرضاً وشعباً ، أما نسبة السائرين بهذا الاعتقاد فهم نسبة كبيرة من سكان العالم العربي والإسلامي .
الصنف الثالث ويمكن تسميتهم بصنف العقلاء الذين ليست لديهم احقاد ولا كراهية ولا عقلية الانتقام ضد أي طرف ، يريدون زوال الفتن واستتباب الأمن وعودة الحياة الطبيعية لدول الشرق الأوسط دون سفك الدماء ودون ازهاق الأرواح ، وهؤلاء هم العقلاء فيهم من المذاهب السنية والشيعية وعموم المسلمين وغير المسلمين واللادينيين الذين لا ينظرون إلى الأمور من باب عاطفي أو باب ديني وإنما نظرتهم عقلانية إنسانية بحتة ويرغبون بالحياة الحرة بعيداً عن الصراعات الأيديولوجية الدموية وعدم الإضرار بالسكان المدنيين ولا بالمنشآت المدنية الحيوية ويتمنون عودة إيران دولة طبيعية تتخلص من عقد الماضي وتتخلص من الأحقاد التأريخية وليست إيران وحدها بل جميع دول وشعوب المنطقة عليهم أن يكونوا طبيعيين يخرجون من عباءة الماضي المريض .. عندما تكون متطرفاً دينياً أو مذهبياً أو متعصباً لفئة على حساب فئة أخرى ستكون رؤيتك للأمور بعيدة عن جادة الصواب وعندما تكون مغالياً أو حاقداً سترى الأمور من باب الأمنيات ، وللأسف غالبية سكان منطقتنا من هذه الأنواع الحاقدة أو الموالية أو ممن يتأثرون بهذا وذاك ، أما أصحاب النظرة العقلية والرؤيا الإنسانية دون تطرف فهم الأقلية لكن تقف وراءهم معظم شعوب دول العالم وتقف معهم مبادئ الاخلاق وموازين الحق . السؤال هنا أي من الأصناف الثلاثة ستتحقق أمانيها ؟ أنا أعتقد يقيناً بأن العقلاء دائماً أصحاب الكفة الراجحة . . أمريكا والعالم الغربي هذه الدول المتحضرة التي عانت من ويلات الحروب ليس هدفهم إيذاء إيران بقدر ماهو إيقاظ إيران من غرورها وتعريفها بحجمها الحقيقي وثنيها عن تخيلاتها غير الواقعية ، وإذا أرادوا شيئاً سيسعون للوصول اليه بالحوار والتفاهم أو بالقوة إذا تعذر الحل ، فهم أصحاب اليد الطولى وهذا هو زمانهم مثلما كان للعرب زمانهم لمئات السنين وكانوا سادة الأرض ومثلما كان للعثمانيين زمانهم كانوا يصولون ويجولون في بقاع الأرض ومثلما كان للإيرانيين زمانهم في التأريخ فاليوم هو زمان التكنلوجيا والعلم والقوة العقلية والمال والسياسية وليس زمان العناد وليس زمان الأيديولوجيات وليس زمان الخرافات ، فمن لم يفهم هذه الحقائق سيجد نفسه غارقاً في الظلمات وخاسراً لكل شيء . هذه هي الحقيقة التي غابت عن عقول معظم الناس عندما تصوروا بأن الأمنيات قد تتحول إلى حقائق ضاربين بعرض الحائط التغييرات المهولة التي تحدث كل يوم في دول العالم الغربي وأمريكا وفي العالم أجمع ، فمن يريد الانتصارات بالشعارات والأحلام سيجد نفسه ملوماً محسورا لأن الواقع له كلمته ، وهذه ساحات الصراع ستفتح على مصراعيها وسيكون كل شيء أمام مرأى ومسمع العالم اجمع ، لكن هل سيتعظ المغفلون بعد أن يرون كل شيء بأم أعينهم عكس ما كانوا يحلمون به أم سيبقون في سكرتهم يعمهون ؟ سنرى ذلك مع الأيام القادمة وكل أمنياتنا بأن السلام والعقلانية تكون سيدة المواقف وتبعد عن الناس شبح الحروب المؤلمة التي ستبقى أثارها وجروحها شاخصة لعقود طويلة لن تندمل .