اجتثاث البعث العراقي

د. فاضل حسن شريف

جاء في الموسوعة الحرة عن اجتثاث حزب البعث: معايير الإجراءات العقابية: معايير الإجراءات العقابية المنصوص عليها في المذكرة رقم 1 هي الانتماء إلى الحزب. يعكس ذلك المعايير العامة للانتماء المعبر عنها في الأمر رقم 1 الذي يخضع فيه الفرد للعقاب إذا كان تابعا أو معروف أنه عضو على أي مستوى داخل حزب البعث. علاوة على ذلك ينص الأمر رقم 4 على أن الأفراد الذين تلقوا أي نوع من التعويض عن الممتلكات أو العلاوات نتيجة للانتماء يتعرضون لنزع الملكية. كانت معايير العقوبة واسعة النطاق مع السياسة التي تؤثر على أي وجميع الأعضاء المنتسبين. فقط أولئك الذين يمكن أن يظهروا بوضوح أنهم لم يعودوا أعضاء في حزب البعث قبل حلها من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة وإثبات أنهم أعضاء لأسباب غير أيديولوجية يمكن أن يأملوا في تجنب العقوبات. الأثر: كان لهذه السياسة أثر عميق على عمليات ما بعد القتال في العراق. يقدر أن 50 ألف موظف حكومي مدني فضلا عن جميع المنظمات والشركات التابعة لها المدرجة في المرفق أ من الأمر رقم 2 قد تأثروا وأخرجوا من مواقعهم نتيجة اجتثاث حزب البعث. هناك تقدير آخر يضع الرقم في (100 ألف موظف مدني وطبيب ومعلم) تم إبعادهم قسرا من القطاع العام بسبب الانتماء المنخفض المستوى. المهن المتضررة: تشمل المهن المتأثرة بسياسة اجتثاث حزب البعث ما يلي: جميع موظفي الخدمة المدنية في أي وزارة حكومية تابعة لحزب البعث. المهن التي تشمل التعليم (المعلمين وأساتذة الجامعات)، الممارسون الطبيون، جميع الأفراد المنتسبين إلى وزارة الدفاع والجهات الاستخباراتية أو الكيانات العسكرية المماثلة التابعة للحكومة، الأفراد العاملين أو المنتسبين، الديوان الرئاسي، الأمانة الرئاسية، مجلس قيادة الثورة، الجمعية الوطنية، منظمة الشباب، اللجنة الأوليمبية الوطنية، المحاكم الثورية والخاصة والأمن القومي. العسكرية: على وجه التحديد تأثر الجيش العراقي بالقرار رقم 2. دعا الأمر إلى حل كامل للجيش العراقي وأفيد أنه أسفر عن البطالة وفقدان المعاشات التقاعدية لما يقرب من 500 ألف شخص. الأرقام المتعلقة بهذا المستوى من البطالة هي حوالي 27٪. كثير من النقاد يجادلون بأن هذا النظام على وجه التحديد حفز تطور التمرد المسلح. الموظفون العموميون: هناك رقم صريح يتعلق بفصل القضاة والمدعين العامين. من بين 860 قاضيا ومدعيا عاما تمت مراجعة 656 قاضيا وتمت إزالة 176 منهم من مواقعهم داخل وزارة العدل. لتعويضهم تم تعيين 185 قاضيا ومدعيا عاما جديدا. علاوة على ذلك فإن القضاء العام على المهندسين والمديرين والتكنوقراط يعني أن الوزارات الحكومية العراقية واجهت صعوبة في أداء واجباتها للمواطنين العراقيين. التعليم: في إطار قطاع التعليم يشير الاستعراض التاريخي لإنجازات سلطة الائتلاف المؤقتة إلى أنه تم إزالة 12 ألف معلم ومدير ومديرة من وزارة التربية والمدارس. يذكر الاستعراض أيضا أن 32 ألف تم تدريبهم ليحلوا محل الموظفين الذين تم إزالتهم ولكن مصادر أخرى مثل كتاب راجيف تشاندراسيكاران ذكر في الحياة الإمبراطورية في مدينة الزمرد: داخل المنطقة الخضراء في العراق تصف كيف تركت المناطق التي يهيمن عليها السنة مع واحد أو اثنين فقط من المدرسين نتيجة لعملية اجتثاث حزب البعث.

غالبية المصادر سلبية عند مناقشة التأثير السياسي للسياسة. يرى معظمهم أن سياسة اجتثاث حزب البعث بأنها غير ديمقراطية كما أنها غريبة عن العرب السنة من المشاركة في الحكومة. يناقش مقال قناة الجزيرة الصادر في 18 نوفمبر 2003 مستقبل حزب البعث ولكنها تتساءل أيضا عن صحة تشبيه حزب البعث بالحزب النازي فضلا عن حل حزب البعث والتأثير المحتمل على المجتمع العراقي. مقال آخر في قناة الجزيرة يقابل أحد أعضاء حزب البعث الذي يشير إلى أن محاولة إزالة جميع البعثيين من القطاع العام بسبب تصرفات صدام حسين وبعض القادة على حد سواء يتنافى مع المبادئ الدستورية ولكن عمليا لن تسمح بإنشاء نظام سياسي مشروع في نظر العديد من العراقيين. أخيرا أصدرت مجموعة الأزمات الدولية موجزا في عام 2003 مفاده أن سياسة اجتثاث حزب البعث خلقت تحديات خطيرة لشرعية أي حكومة مستقبلية ما لم يسمح لجميع العراقيين باستثناء أولئك الذين ارتكبوا جرائم بالمشاركة في الحكومة. لكن هناك مصادر تناقش التأثير الإيجابي على الثقافة السياسية العراقية. يدعو تقرير أعده باحث من معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى وهو معهد للبحوث في واشنطن العاصمة إلى برنامج محسوب بعناية لجهود اجتثاث حزب البعث لا سيما في المجالين السياسي والأمني كوسيلة لوضع الأساس للنجاح. كما يصف بيان قدمه أحمد الجلبي في معهد المشاريع الأمريكية ضرورة إزالة العناصر البعثية من المجتمع العراقي كجزء من خلق إطار ناجح لبناء نظام سياسي عراقي جديد. أخيرا فإن المؤتمر الوطني العراقي يحتوي على مقالتين بعنوان (اجتثاث البعث هو حجر الزاوية في مكافحة الإرهاب) و(اقتلاع الفاشية) حيث تقول كلتا المادتين أن إزالة حزب البعث وتأثيره هو الطريقة الأكثر فعالية لخلق عراق ديمقراطي. الأحزاب: نتيجة لعملية اجتثاث حزب البعث استبعد العديد من العرب السنة من الخدمة العامة والعملية الديمقراطية بشكل عام. داخل العراق كانت الغالبية العظمى من أعضاء حزب البعث خلال حكمهم من العرب السنة. بإزالة السنة أساسا من العملية السياسية التي كان يعتقد بعض المحللين في فترة ما قبل الحرب أن الشكل السياسي العرقي أو الطائفي كان الأكثر منطقية. خلق ذلك فجوة كبيرة في المشاركة بين المنظمات العربية والكردية العربية والسنية الشيعية في ما أصبح المجال العام / السياسي الجديد.

التمثيل: إن الاغتراب العام الذي عاشه العديد من العرب السنة انعكس في عدم تمثيلهم في التشكيلات الأولية للحكومات بسبب الانتماء المرتفع لحزب البعث في صفوف السكان العرب السنة. لأن الشدة الأولية للسياسة استبعدت الكثير من الحياة العامة فإن قلة من القادة داخل المجتمع العربي السني كانوا مستعدين أو قادرين على تشكيل منظمات قانونية يمكن أن تشارك في المجال السياسي العام. بعض اللوم يقع على العرب السنة الذين اختاروا مقاطعة العملية الانتخابية لكن الكثيرين رأوا أن سياسة اجتثاث حزب البعث كانت حقا محاولة لاستهداف العرب السنة كأقليات. السنة: استبعدت تماما تقريبا من عملية بناء الدولة الأولية نتيجة لعملية اجتثاث حزب البعث. بالإضافة إلى ذلك ولأن هذه الشريحة من المجتمع عانت أكثر من غيرها من اجتثاث حزب البعث فإنها تضم في وقت لاحق بعض أكثر الجماعات المتمردة التزاما ومميتة. لم يشارك السنة في الانتخابات بسبب المقاطعة واستبعادهم العام من عملية بناء الدولة. كما أشار خوان كول في 2005 إلى (الديمقراطية الآن). أن السنة استهدفوا بنية الحكم العراقية التي شددت على القيادة السياسية الشيعية والكردية على حساب المشاركة السياسية السنية. الشيعة: نتيجة لقيام العديد من الزعماء السياسيين العرب السنة بإبعادهم عن المشاركة في الديمقراطية في العراق مستقبلا شكل العديد من الزعماء السياسيين المحليين المنفيين والمنشقين الشيعة العديد من الأحزاب السياسية والمنظمات وأصبح ينظر إليها على أنها مهيمنة في الحكومة. كان هذا أيضا نتيجة متوقعة بشكل عام نظرا لأن الشيعة في العراق أغلبية دينية في العراق. الأكراد: ضمن السكان الأكراد كانت الفكرة الكامنة وراء اجتثاث حزب البعث معتمدة عموما. بسبب تاريخ من القمع الحكومي للأكراد مثل حملة الأنفال كان هناك عداء عام بين السكان الأكراد تجاه النظام البعثي. نتيجة لتشكيلهم السياسي ككتلة عرقية حقق الأكراد أداء جيدا في الانتخابات وأخذوا مكانة بارزة داخل الحكومة الوطنية.

عن موقع العربي الجديد جدل متجدد في العراق حول مصير هيئة اجتثاث البعث للكاتب صفاء الكبيسي: تجدد الجدل في العراق حول مصير هيئة المساءلة والعدالة، التي تُعرف باسم “هيئة اجتثاث البعث”، بعد 20 عاماً على إنشائها بين أطراف سياسية تطالب بحلها، معتبرين أنها استوفت مهامها بشكل كامل، وبين أطراف أخرى لاسيما في تحالف “الإطار التنسيقي” الحاكم تتمسك باستمرار عمل الهيئة. وبحسب الاتفاق السياسي داخل تحالف “قوى الدولة”، الذي يضم: تحالف “الإطار التنسيقي” وتحالف “السيادة” والقوى الكردية، وكان موجوداً قبل تشكيل حكومة محمد شياع السوداني، فإن هناك جملة من الاتفاقات والتفاهمات بين تلك القوى جرت كشروط لتشكيل الحكومة ومن بينها حل هيئة المساءلة والعدالة وتحويلها إلى ملف قضائي. وقدمت حكومة السوداني نهاية العام 2022 طلباً رسمياً إلى الهيئة بنقل ملفاتها إلى القضاء، كخطوة أولى لتنفيذ الاتفاق بحل الهيئة، إلا أن الطلب قوبل بالرفض من قبل رئيس الهيئة ودعمته قوى من الإطار التنسيقي. ووفقاً لرئيس كتلة “تحالف السيادة” في البرلمان العراقي، النائب سالم العيساوي، فإن “ملف المساءلة والعدالة يجب أن يوضع له حد وأن يحسم بعد 20 عاماً مرت عليه”، وقال العيساوي في تصريح تلفزيوني، مساء أمس الأربعاء، إن “قضية المساءلة والعدالة بعد كل هذه السنين استوفت أعمالها، ويجب أن تنتهي وتسلم الى السلطات القضائية وإلى المؤسسات”، مشدداً على أنه “لا يمكن أن تستمر الهيئة بالعمل كل هذه الفترة وفي ظل عملية سياسية قائمة، لقد أصبح الملف عائقاً ومشكلة لا بد أن توضع لها الحلول”. وأضاف أن “التأخر في إنهاء الملف يحسب على العملية السياسية، لذا يجب اتخاذ الخطوات الحقيقية لإنهائه”. وبحث السوداني نهاية ديسمبر/كانون الأول الماضي مع رئيس هيئة المساءلة والعدالة باسم محمد البدري وأعضاء الهيئة، ما قدمته الهيئة طيلة السنوات الماضية وما تبقى أمامها من عمل ومدى إنجاز المهام والأهداف التي تشكلت على أساسها هيئة المساءلة والعدالة. ووجه رئيس الوزراء بـ”تقديم تقرير مفصل للحكومة، يتضمن مجمل إجراءاتها (الهيئة) وما أنجزته من بيانات، والمتبقي من عملها الذي رسمه لها الدستور والقوانين النافذة، وذلك وفقاً لورقة الاتفاق السياسي الواردة في المنهاج الوزاري الذي صوت عليه مجلس النواب في الـ 27 من أكتوبر/تشرين الأول 2022″. وشدد السوداني على “مواصلة الحكومة في المراقبة الدقيقة لما يستجد على الساحة العراقية بشأن وجود حزب البعث المنحل، أو أي تشكيل له صلة بالحزب وأفكاره العدوانية التي تسببت بتدمير العراق والتنكيل بأبنائه”، مؤكداً “التعامل معها وفقاً للقوانين العراقية السارية”، بحسب ما ذكره المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء حينها.

من جهته، أكد مسؤول قريب من مكتب رئيس الوزراء العراقي، أن السوداني يريد إنفاذ ورقة الاتفاق السياسي التي نصّت على حل الهيئة، وقال لـ”العربي الجديد”، مشترطاً عدم ذكر اسمه، إن “هناك مخاوف من استغلال عمل الهيئة في التأثير على بعض الشخصيات في المشاركة بالانتخابات البرلمانية المقبلة، وهو ما استدعى مراجعة السوداني ملفها”. وأوضح أن “بعض الأطراف السياسية المتنفذة في الإطار التنسيقي تدعم بقاء الهيئة وترفض أي محاولة لحلها وتحويلها إلى ملف قضائي”، مبيناً أن “الملف لا يخلو من الصعوبة، خاصة وأن السوداني سيواجه بضغوط من قبل تلك القوى الداعمة للهيئة”. ويعتبر زعيم ائتلاف “دولة القانون” نوري المالكي، فضلاً عن زعامات أخرى في تحالف “الإطار التنسيقي”، من أشد المدافعين عن الهيئة، وحذر المالكي في خطاباته ولقاءاته الأخيرة مما يسميه “عودة البعث وخطورة عودة البعثيين” إلى العراق كما حذر في تدوينات عدة له على منصة إكس من حل الهيئة، وقال: “هيئة المساءلة والعدالة من مؤسسات العدالة الانتقالية، وهي هيئة دستورية مهمتها ليست قضائية بل تتولى اجتثاث ومنع حزب البعث المحظور وتصفية دوائر الدولة من أعضائه، وضمان عدم تسلل أي من أفراد الحزب المقبور إلى مواقع الدولة المختلفة وفق آليات قانونية تسهم في فرز المشمولين من غير المشمولين بأحكام الهيئة”. وشدد المالكي على أنه “حفاظاً على التجربة الديمقراطية وحماية المكتسبات الدستورية ومنع هذا الحزب من العودة مجدداً، يجب دعم الهيئة وتقويتها وإدامة دورها في التصدي لحماية مؤسسات الدولة من تسلل البعث المقبور والعودة إلى الحياة السياسية وكل مجالات الحياة الأخرى”.