عيد الغدير: يوم اكتمال الدين وإعلان الولاية
أم الصماد حميد
يُعد عيد الغدير من أعظم المناسبات الإسلامية التي تحمل في طياتها معاني الإيمان والولاء والوفاء. ففي هذا اليوم المبارك تتجدد فرحة المؤمنين بإعلان ولاية الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، ذلك الرجل الذي كان مثالًا للشجاعة والعدل والتقوى والإخلاص لله ورسوله.
إن عيد الغدير ليس مجرد ذكرى تاريخية نمر عليها كل عام، بل هو يوم يعيش في وجداننا وقلوبنا، ويبعث في نفوسنا مشاعر الفخر والاعتزاز. ففي هذا اليوم أجدد ولائي لأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، وأشعر بسعادة غامرة لأنني أنتمي إلى مدرسة قامت على الحق والعدل والإنسانية.
كيف لا نفرح بذكرى الإمام علي (عليه السلام)، وهو باب مدينة العلم، وحامل راية الإسلام، وصوت العدالة الذي دوّى في أرجاء التاريخ؟ لقد جسّد أسمى معاني التضحية والإيمان، وكان نصيرًا للمظلومين وملجأً للفقراء وقدوةً للأحرار. وما زالت كلماته ومواقفه تلهم الملايين وتزرع فيهم روح القوة والثبات.
وفي عيد الغدير تتجدد في قلبي مشاعر الحب والوفاء لهذا الإمام العظيم، فأجدد العهد بأن أسير على نهجه وأتمسك بأخلاقه وأجعل من عدالته وشجاعته منهجًا في حياتي. إن حب الإمام علي (عليه السلام) ليس مجرد كلمات تُقال، بل هو التزام بالقيم التي عاش من أجلها وضحّى في سبيلها.
ولم تقتصر فرحة الغدير على مكان دون آخر، بل امتدت لتشمل اليمن والعراق وإيران وسائر بقاع الأرض التي يسكنها محبو الإمام علي (عليه السلام). فقد شاهدنا الساحات تكتسي بألوان الفرح، والشوارع تتزين بالرايات، والقلوب تنبض بالمحبة والولاء. وفي اليمن علت أصوات التهاني والابتهاج بهذه المناسبة العظيمة، وفي العراق ازدحمت المدن بالمحتفلين الذين عبروا عن فرحتهم واعتزازهم بهذه الذكرى المباركة، وفي إيران تجلت أروع صور الاحتفاء والتكافل والمحبة.
غير أن أجمل مظاهر الفرح لم تكن في الزينة والأضواء وحدها، بل في القلوب التي امتلأت حبًا لعلي (عليه السلام)، وفي النفوس التي استحضرت سيرته العطرة ومواقفه الخالدة. فالغدير ليس مناسبة لفئة أو شعب بعينه، بل هو فرحة تسكن قلب كل حر يؤمن بالعدل والحق والكرامة، وكل إنسان يرى في الإمام علي (عليه السلام) رمزًا للإنصاف والشجاعة والإنسانية.
وفي هذه المناسبة العظيمة، أرفع أسمى عبارات التهنئة، داعيًا الله أن يجعلنا من المتمسكين بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)، وأن يرزقنا الاقتداء بسيرته المباركة. فسلام على علي يوم ولد، ويوم جاهد في سبيل الله، ويوم استشهد، ويوم يبقى اسمه خالدًا في قلوب المؤمنين.
ويبقى عيد الغدير يومًا تتزين فيه الأرواح بالفرح، وتنبض فيه القلوب بالمحبة، ويتجدد فيه الولاء لأمير المؤمنين الإمام علي (عليه السلام)، رمز الحق والعدالة والإيمان، لتبقى رسالته منارة تهدي الأجيال إلى طريق العزة والكرامة والوفاء.
#كاتبات_الثورة_التحرُرية