وفاة خامنئي: النظام يحاول رفع الروح المعنوية بينما اليأس يتسع

وفاة علي خامنئي: محاولة مستشار في الحرس الثوري تبييض وجهه وسط أزمة عميقة للنظام
بقلم: سعيد عابد

بعد الضربة الجوية في 28 فبراير 2026 التي أودت بحياة المرشد الأعلى علي خامنئي، يواجه النظام الإيراني أزمة داخلية متفاقمة. يحاول مسؤولون كبار إعادة صياغة صورته لرفع الروح المعنوية بين القوات الموالية، لكن اليأس يتسع بين صفوف الموالين.
في 2 مارس، ظهر مستشار في الحرس الحكومي، حميد رضا مقدم‌فر على قناة ثلاث الرسمية، محاولاً تصوير وفاة خامنئي كتحقيق لرغبته الطويلة في الشهادة. نقلت وكالة تسنيم التابعة للنظام تصريحاته: «كان خامنئي يتمنى الشهادة دائماًة».
تبدو هذه التصريحات جزءاً من جهد دعائي أوسع لتصوير موت المرشد العنيف كبطولة بدلاً من ضربة قاصمة لاستقرار النظام. يرى النقاد أن مثل هذه الروايات تهدف إلى تلميع إرث زعيم يُحمَّل مسؤولية عقود من القمع والدماء.
خلال حكمه، أشرف خامنئي على حملات قمع شديدة ضد المعارضة، وأمر مراراً بقمع الانتفاضات الشعبية بالقوة المميتة. وثقت منظمات حقوقية آلاف الاعتقالات والإعدامات والقتل خلال هذه الحملات. كما كان النظام منخرطاً بعمق في صراعات إقليمية، بدعم جماعات مسلحة وتدخلات عسكرية ساهمت في سفك الدماء في دول مثل سوريا واليمن ولبنان وغزة.
رغم هذه الحقائق، حاول مقدم‌فر طمأنة الموالين بأن النظام سيصمد بعد فقدان زعيمه الطويل. قال: «بالتأكيد مستقبل مشرق ينتظر الأمة». وأضاف المذيع أن الوضع «أصعب بكثير» مما كان عليه في انتقال سابق، فوافق مقدم‌فر مقارناً بوفاة روح الله الخميني عام 1989، بعد قبول وقف إطلاق النار في حرب إيران-العراق.
قال: «في ذلك الوقت كنا بالكاد نتصور ما سيحدث بعد الإمام. بعضهم شعر أن النظام قد ينتهي بعده. لكن اليوم الوضع أصعب – استشهاده جاء فجأة، هناك حرب، والظروف الدولية معقدة جداً».
كشفت تصريحاته – دون قصد – عن شعور باللايقين يعصف بالنخبة الحاكمة. بينما يسعى النظام لإظهار الثقة، يبدو كثير من الداخليين قلقين جداً من مستقبل النظام بعد غياب الشخصية التي سيطرت على النظام السياسي لأكثر من ثلاثة عقود.
حث مقدم‌فر الموالين على عدم فقدان الأمل، واصفاً الأزمة الحالية بـ«اختبار». قال: «لا ينبغي لبعض الناس أن يسمحوا لليأس بدخول قلوبهم. نحن نُختبر، وكنا دائماً نُختبر في أزمات مختلفة».
يرى المراقبون أن مثل هذه الدعوات تكشف خوفاً متزايداً من التفكك الداخلي. فقدان السلطة المركزية فجأة زاد من المخاوف من صراعات على السلطة بين فصائل الحرس الثوري والنخبة الدينية.
في الوقت نفسه، يستمر الغضب الشعبي الواسع داخل إيران. يلوم كثير من الإيرانيين خامنئي مباشرة على أوامره بقمع الاحتجاجات الوطنية، بما في ذلك المجزرة في انتفاضة يناير 2026. ذكرى القتلى في هذه التظاهرات تغذي دعوات مستمرة للعدالة والتغيير السياسي.
ترى جماعات المعارضة أن محاولات النظام تمجيد خامنئي لا يمكن أن تمحو سجله من القمع. يرون أن أزمة القيادة بعد وفاته أضعفت النظام أكثر، وتسرّع إمكانية تحول سياسي جذري.
أعلن المقاومة الإيرانية بالفعل خططاً لحكومة انتقالية لتوجيه البلاد نحو جمهورية ديمقراطية بعد انهيار النظام الحالي. يقول مؤيدو الاقتراح إنه يرسم إطاراً للتعددية السياسية، الحريات المدنية، وفصل الدين عن الدولة.
يبقى من غير المؤكد ما إذا كان النظام قادراً على الحفاظ على التماسك الداخلي في الأشهر القادمة. لكن ما يتضح بشكل متزايد هو أن وفاة المرشد الأعلى الطويل الأمد فتحت أحد أكثر الفصول تقلباً في تاريخ النظام الإيراني.