تاريخ العُراة وحاضر الشمخ

“تاريخُ العُراة وحاضرُ الشُّمَّخ”

اسماء الحبوري

في صفحات التاريخ العتيقة، وحين كانت أرضُ اليمن مهدَ الحضارات ومقصدَ الممالك العظيمة من سبأ وحِمْيَر إلى أوسان، لم تكن شبه الجزيرة في نجد والحجاز سوى سرابٍ قاحل، وشتاتٍ لا أثر له في سفر التاريخ ولا ذِكر. لقد كان أولئك الذين يحاولون اليوم التطاول على اليمن شتاتاً حفاةً عراة، يعتاشون على الهامش، ويركبون الجِمال والحمير، لا يملكون إرادةً ولا يصنعون مجداً، حتى جادت عليهم الأرض بنعمها اختباراً وابتلاءً.

​إن الحقيقة التي يجب أن تُقرأ بوضوح هي أن النعم لا تهب الكرامة لمن يفقدها، والمال لا يصنع تاريخاً لمن لا جذور له واليوم، حين يظن طغاة الرياض أن بإمكانهم تركيع اليمن بالحصار والعدوان، فإنهم ينَسون أن الحصار سينقلب حصاراً، وأن الخناق سينقلب على حلاقيمهم.

​إن صبر هذا الشعب العزيز ليس ضعفاً، وإرادته ليست للمساومة. وإن استمرار العدوان والحصار سيعيد المعادلة إلى أصلها الطبيعي؛ سنعيرهم أياماً يذوقون فيها مرارة ما أذاقوه للشرفاء، ولن تكون أوهام عروشهم وناطحات سحابهم حاميةً لهم حين تتهاوى اقتصادياتهم وتشتعل أطرافهم، حتى يجدوا أنفسهم يمشون مجدداً كما بدأوا: حفاةً، عراةً، على الأقدام وأظهر الجِمال والحمير.
​قال تعالى موضحاً عاقبة المستكبرين وتداوُل الأيام:
​﴿وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ﴾ (آل عمران: 140)

​سيبقى اليمن عزيزاً شامخاً، ماضياً وحاضراً ومستقبلاً، تحرسه إرادة أبنائه الصلبة، وقيادته التي لا تساوم على الكرامة، وشعبه الذي يأبى الضيم والمهانة إن أرض السبأيين والمعينيين ستبقى عصيةً على انكسار، وستظل هامات أبنائها تطال السحاب، بينما يرتدُّ كيد المعتدين إلى نحورهم وتتحول حماقاتهم إلى وبالٍ يُعيدهم إلى حجمهم الحقيقي في أسفل صفحات التاريخ.
​قال تعالى محذراً كل طاغية:
​﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ (الشعراء: 227)

#كاتِبات_الثورة_التحرُرية