د. فاضل حسن شريف
الإخفاء لغة: الستر واصطلاحا: النطق بالحرفين بصفة بين الإظهار والإدغام من غير تشديد مع بقاء الغنة في الحرف الأول إذا جاء بعدها إحدى الحروف ال 15 الباقية والموجودة في هذا البيت في أول حرف من كل كلمة: (صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما) – دم طيبا زد في تقى ضع ظالما و هي: (ص، ذ، ث، ك، ج، ش، ق، س، د، ط، ز، ف، ت، ض، ظ) و أمثلة ذلك في المصحف مع التنوين مع النون الساكنة التركيز من كلمتين التركيز من كلمتين التركيز من كلمة حرف الإخفاء أ صالحين قوما ًصالحين ا صدوكم ان صدوكم تصروا تنْصروا ص ا ذات لهب. حروف الإخفاء حروف الإخفاء خمسة عشر حرفا هم: الصاد، الضاد، الطاء، الظاء، التاء، الثاء، الدال، الذال، الفاء، القاف، الكاف السين، الشين، الجيم، الزاي.
من الصفات خاصة صفة الجهر لذا حَسُنَ مجيئها بدلاً من النون. إخفـاء النـون الساكنـة والتنويـن: الإخفـاء لغـةً: الستر واصطلاحاً: نطق الحرف بصفة بين الإظهار والإدغام، ويكون إخفاء النون الساكنـة أو التنوين بانتقال جزء من مخرجهما الى قرب مخرج الحرف المخفي فيه إذا وقع بعد النون الساكنـة أو التنوين حرف من حروف الإخفاء. حـروف الإخفـاء خمسة عشرحرفاً وهي الحروف الباقيـة بعد حروف الإظهار وحروف الإدغام وحرف القلـب وهي: (الصاد والذال والثاء والكاف والجيم والشين والقاف والسين والدال والطاء والزاي والفاء والتاء والضاد والظاء). وهي الحروف الأُولـى من كلمات البيت التالـي: صف ذا ثنا كم جاد شخص قد سما دم طيبا زد فـي تقى ضع ظالما عند إخفاء النون الساكنة أوالتنوين يحصل تحول جزئي في مخرج النون المظهرة إذ أَن مخرجها فـي الأصل يكون بدايته من طرف اللسان ونهايته لثـة الثنايا العليا، أمّا مخرج النون الساكنـة أو التنويـن المخفاة فيبدأ من طرف اللسان ولا يصـل إلـى لثــة الثنايا العليا بل يبعد عنها إلى قرب مخرج حروف الإخفاء. يُسمى إخفاء النون الساكنـة أو التنوين ( بالإخفاء الحقيقـي) وذلك لأَن الإخفاء فـي النون الساكنـة أو التنوين أبين منه في الميم الساكنـة. عند الإخفاء ينبغي التيقظ إلـى ضرورة الإتيان بغنـة مقدارها حركتان، وتكون الغنـة مفخمة إذا كان حرف الإخفاء من الحروف المفخمة وهي (ص، ض، ط، ق، ظ) وتكون مرققة إذا كان حرف الإخفاء من الحروف المرققة وهي ( ذ، ث، ك، ج، ش، س، د، ز، ف، ت) وذلك لأَن الغنـة تتبع ما بعدها من الحروف فـي التفخيم والترقيق نحو قوله جل فـي علاه: “فَلْيَنظُرِ الْإِنسَانُ مِمَّ خُلِقَ” (الطارق 5) وحيث أن حرف الظاء من الحروف المفخمة فينبغي تفخيم الغنـة فـي حرف النون في كلمة وينبغي ترقيقها فـي كلمة ) لأَن حرف السين من الحروف المرققـة. وكذلك ينبغي الانتباه عند الإتيان بالغنـة إلـى عدم زيادة مد حركـة الحرف الذي يأتـي قبل النون الساكنـة لكيلا يتولد حرف علة بدلاً من الحركـة نحو ¼ فـي قوله جل فـي علاه: “كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ۗ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم ۚ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ” (آل عمران 110) إذ أَن الضمة على حرف الكاف تتحول بزيادة المـدّ إلـى واو فتلفظ (كونتم).
حرف الإخفاء الشفوي هو: حرف الباء. بمعنى إذا وقع بعد الميم الساكنة حرف الباء وجب إخفاء الميم الساكنة ويسمى هذا الحكم إخفاءً شفويًا وسمي شفويًا بسبب خروج الميم من الشفتين مثال: “وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّه”ِ (آل عمران 101) “وَهُمْ بِالْآخِرَةِ” (لقمان 4). والدليل من التحفة: فالأول الإخفاء عند الباء وسمه الشفوي للقراء شرط الإخفاء الشفوي: أن يأتي من كلمتين فلا يأتي من كلمة واحدة أبدًا. ثانيًا: إدغام مثلين صغير: الحكم الثاني من أحكام الميم الساكنة هو الإدغام وكما عرفنا مما سبق أن الإدغام هو النطق بالحرفين كالثاني مشددًا بمعنى إذا جاءت بعد الميم الساكنة ميمًا أخرى متحركة يكون الحكم إدغام مثلين صغير فيصبحان ميمًا واحدة مشددة مثال: “لَهُمْ مَا يَشَاءُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ” (الزمر 34) “إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ” (آل عمران 139). والمثلان: هما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا وصفةً وسيأتي شرحه في موضعه. شرط الإدغام: أن يكون من كلمتين وإليك الدليل: والثاني إدغام بمثلها أتى وسمي إدغامًا صغيرًا يا فتى ثالثًا: الإظهار الشفوي: كما عرفت – أخي القارئ- أن الإظهار هو البيان أو هو إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف المظهر. بمعنى أنه إذا وقع بعد الميم الساكنة أي حرف من حروف الإظهار الشفوي الـ (26) حرفًا كان الحكم إظهار الميم الساكنة. ويسمى إظهارًا شفويًا والإظهار الشفوي يأتي من كلمة ومن كلمتين. ملحوظة: عندما يأتي حرف الواو أو الفاء بعد الميم الساكنة يكون إظهار الميم أشد إظهارًا وذلك لأن الواو تجانس الميم من مخرجها والفاء قريبة من مخرج الميم. أمثلة على الميم الساكنة: “لَهُمْ فِيهَا دَارُ الْخُلْدِ” (فصلت 28) “أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ” (النجم 23) “أَمْ لَكُمْ سُلْطَانٌ مُبِينٌ” (الصافات 156).
إدغام التاء: تُدغم التاء إدغامَ مثلين، وإدغامَ متقاربين، وإدغامَ متباعدين: أولًا: إدغام المثلين: أُدغمت التاء في التاء في قراءة رويس في قوله تعالى:” ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ” (سبأ 46)، فقد قرأ رويس بإدغام التاء في التاء (ثم تفكروا). وقرأ يعقوب – في قوله تعالى: “فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى” (النجم 55) – (تَّمارى) بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد. وقد قرأ ابن كثير وابن محيصن – في قوله تعالى: “لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ” (الحجرات 13) – بإدغام التاء في التاء، وقرَأ الأعمش: (لتتعارفوا) بتاءين على الأصل. قال أبو حيان الأندلسي في قوله تعالى: “فَلَا تَتَنَاجَوْا بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ” (المجادلة 9): “قرأ الجمهور: فلا تتناجوا، وأدغم ابن محيصن التاء في التاء”، أي: (تناجوا)، فأدغم التاء في التاء. إدغام المتقاربين: تُدغم التاء في الأصوات المتقاربة منها، ومن ذلك: • إدغام التاء في الطاء: قرأ حمزة وأبو عمرو قوله تعالى: “إِذَا بَرَزُوا مِنْ عِنْدِكَ بَيَّتَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ غَيْرَ الَّذِي تَقُولُ (النساء 81)، بإدغام التاء في الطاء، أي: إدغام تاء (بَيَّتَ) في طاء (طائفة). قال مكي بن أبي طالب: “وحجة من أدغم التاء أنها لَما كانت من مخرج الطاء، حَسُنَ فيها الإدغام، إذ كانا من مخرج واحد، فأشبها المثلين، وقوَّى ذلك أنك تنقل التاء بالإدغام إلى حرف قوي، أقوى من التاء بكثير، ففي الإدغام زيادة قوة في الدغم، وذلك مما يُحَسِّن جواز الإدغام ويُقويه”. وقد ضعَّف ابن جرير الطبري قراءة الإدغام في هذه الآية بقوله: “والصواب من القراءة في ذلك ترك الإدغام، لأنها – أعني (التاء) و(الطاء) – من حرفين مختلفين، وإذا كان كذلك، كان ترك الإدغام أفصح اللغتين عند العرب”. فالطبري يُضعف قراءة الإدغام، لأن الإدغام لم يقع في كلمة واحدة، وإنما في كلمتين، وهذا فيه من الضعف ما فيه وَفْق رأيه.
ادغام التاء في الذال: قرأ أبو عمرو وحمزة – في قوله تعالى: “وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا” (الذاريات 1) – بإدغام التاء في الذال، وقد ذكر سيبويه وابن جني وابن عصفور أن علة هذا الإدغام هو تقارُب مخرجيهما، إذ إن مخرج التاء من بين طرف اللسان وأصول الثنايا، ومخرج الذال من بين طرف اللسان وأطراف الثنايا. قول الدكتور إبراهيم أنيس: “وهذا التقارب بين الصوتين دفع الصوت الأول وهو التاء إلى الانتقال بمخرجه إلى مخرج الأصوات المسماة باللثوية، مع السماح للهواء بالمرور حين النطق بها لتصبح رخوة كالذال، وبذلك تمَّت المماثلة بين التاء والذال، وأدغمت الأولى في الثانية”. ُدغم أيضًا التاء إدغام متقاربين مع السين والصاد والزاي، ولكن المقام يضيق عن ذكر هذا الإدغام. إدغام المتباعدين: تُدغم التاء إدغام متباعدين، وذلك أنها تدغم في حرف ليس بينها وبينه أي اشتراك في المخرج، وقد يوجد بينهما اشتراك في بعض الصفات، من ذلك: إدغام التاء في القاف: وذلك في قوله تعالى: “لَهُ مُعَقِّبَاتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ” (الرعد 11)، قال النسفي: “والأصل: معتقبات، فأُدغمت التاء في القاف”. قد أجاز هذا الإدغام الزمخشري وفخر الدين الرازي، وقد ردَّ أبو حيان الأندلسي هذا الإدغام بقوله: “قال الزمخشري: والأصل معتقبات، فأُدغمت التاء في القاف… وهذا وهم فاحش، لا تدغم التاء في القاف، ولا القاف في التاء، لا من كلمة ولا من كلمتين، وقد نص التصريفيون على أن القاف والكاف يُدغم كل منهما في الآخر، ولا يدغمان في غيرهما، ولا يدغم غيرهما فيهما. فعلى الرغم من تباعد المخرج بين التاء والقاف، فإنه حدث إدغام، فمن الثابت أن التاء أسنانية لثوية والقاف لهوية، قال الخليل بن أحمد: “والقاف والكاف لهويتان، لأن مَبْدَأهُما من اللهاة”، وقال سيبويه: “أقصى اللسان وما فوقه من الحنك الأعلى مخرج القاف”، وقد جعلها أيضًا سيبويه هورة، وجعلها ابن جني من الأصوات المستعليَة. يقول الدكتور حسام البهنساوي: “القاف في الدرس الصوتي الحديث صوت لهوي انفجاري مهموس مرقق، ويتفق وصف العلماء العرب لصوت القاف مع الوصف الحديث في المخرج عند الخليل وهي صفة الانفجار، في حين يختلف الوصف في المخرج عند سيبويه وابن جني، وكذا في وصفهم للقاف بأنها مجهورة”. فالتاء والقاف جمعتْهما صفة الهمس – رغم تباعُد المخرج – وهذا هو الذي سوَّغ الإدغام.