مفهوم الطباق في القرآن الكريم

د. فاضل حسن شريف

جاء في صفحة أساتذة العربيّة بباجة: درس الطباق: الأمثلة: 1- قال صلى الله عليه وسلم:”خَيْرُ الْمَالِ عَيْنٌ سَاهِرَة لِعَيْنٍ نَائمة”. 2- قال تعالى: “يَسْتَخْفُونَ مِنَ النَّاسِ وَلاَ يَسْتَخْفُونَ مِنَ اللّهِ” (النساء 108). إيضاح: لا حظ المثال الأول،لقد اشتمل على كلمتين لهما معنيان متضادّان (ساهرة ونائمة) والجمع بين كلمتين على هذا النّحو يسمّى طباقا. المقصود في الحديث النّبويّ بالعين السّاهرة عين الماء التي ينام صاحبها وهي تسقي أرضه. هل المثال الثاني يشتمل على طباق؟ تأمّله جيّدا تجد التضادّ بين (يستخفون) و (لا يستخفون) ولكنّ هذا الطّباق ليس كسابقه،لأنه جمع بين كلمتين مختلفتين في المعنى بطريقة غير عادية أي باستعمال المعنى الأول مثبتا والمعنى الثاني منفيّا أي ما يسمّى (الإيجاب والسّلب). الطباق الأول يسمّى طباق الإيجاب والطّباق الثّاني يسمّى طباق السّلب.

صور الطّباق: 1- الطّباق بين اسمين مثبتين مثل قوله تعالى:”وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ.” سورة الكهف:18
2- الطّباق بين اسمين منفيّين مثل:ليس المجرم طويل القامة ولا قصيرا وليس سمينا ولا نحيفا. 3- الطّباق بين اسمين أحدهما مثبت والآخر منفيّ مثل قوله تعالى: “ثُمَّ مِنْ مُضْغَةٍ مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ لِنُبَيِّنَ لَكُمْ” (الحج 5). 4- الطّباق بين فعلين مثبتين مثل:حضر التلاميذ وغاب المدير. 5-الطّباق بين فعلين منفيين مثل قوله تعالى: “ثُمَّ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى” (الأعلى 13) 6- الطّباق بين فعلين أحدهما مثبت والآخر منفي مثل: حضر التلاميذ وما حضر المدير. 7- الطّباق بين فعلين أحدهما مأمور به والآخر منهيّ عنه مثل قوله تعالى: “فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ” (المائدة 44) 8- الطّباق بين لفظين متفقين لفظا ومختلفين معنى مثل قوله تعالى:”ومكروا مكْرًا ومكرْنا مَكْرا” (النمل 36) 9- الطّباق بين حرفين مثل قوله تعالى: “وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلِلرِّجَالِ عَلَيْهِنَّ دَرَجَةٌ” (البقرة 228) 10- الطّباق بين لفظين من نوعين مختلفين مثل قوله تعالى: “وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ” (الزمر 36). ومثل قوله تعالى:”أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا فَأَحْيَيْنَاهُ” (الأنعام 122) فالأول طباق بين فعل واسم والثاني طباق بين اسم وفعل

جاء في موقع فيصل نور عن من صور البديع في تفسير أبي السعود للدكتور سامي عطا حسن: أنواع المحسنات البديعية: ترجع بعض وجوه تحسين الكلام إلى اللفظ، وبعضها الآخر يرجع إلى المعنى، ومن هنا جاءت عبارة: المحسنات المعنوية، والمحسنات اللفظية. فالمحسنات تتنوع إلى نوعين: أ – المحسنات المعنوية: وهي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى المعنى أولا وبالذات، ويتبعه تحسين اللفظ ثانيا وبالعَرَض. ويعرف هذا النوع من الآخر، بأنه لو غير اللفظ بما يرادفه لبقي المحسن كما كان قبل التغيير. ففي قول الله تعالى: “وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى * وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا” (النجم: 43-44). في الآية طباق بين “أَضْحَكَ وَأَبْكَى” وبين “أَمَاتَ وَأَحْيَا”، والطباق محسن معنوي، وعلامة كونه معنوياً: أننا لوغيرنا اللفظ بمرادفه _ في غير القرآن – فوضعنا في مكان: أضحك:(سَرَّ)، وفي مكان: أبكى:(أحزنَ) مثلا، لم يتغير المحسن الذي خلعه الطباق على الكلام. ب – المحسنات اللفظية: وهي التي يكون التحسين فيها راجعا إلى اللفظ أولا، ويتبعه تحسين المعنى ثانيا. ويميز هذا النوع عن الأول بأنه لو غير أحد اللفظين بما يرادفه لزال ذلك المحسن، ففي قوله تعالى: “وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ” (الروم 55). ففي الآية جناس لفظي بين لفظي (ساعة وساعة) وهما كلمتان اختلفتا في المعنى، واتفقتا في نوع الحروف وشكلها، وعددها، وترتيبها، ولذلك كان الجناس بينهما تاما. والجناس محسن لفظي، وعلامة كونه لفظيا أننا لوغيرنا اللفظ الأول (الساعة) بمرادفه، ووضعنا مكانه كلمة (يوم القيامة) لتغير المحسن الذي خلعه الجناس على الكلام. وقد اعترض بعض البلاغيين المُحدَثين على هذا التقسيم لتلك الألوان البديعية من: لفظية: يرجع جمالها إلى اللفظ، والصورة، والشكل. ومعنوية: يردون حسنها إلى المضمون والمعنى، وقالوا بأنه تقسيم لم يحالفه التوفيق، لأن في ذلك فصلاً للجسم عن الروح، والروح عن الجسم. فالحُسن الحقيقي للكلام لا بد أن يكون من اللفظ والمعنى، ويشارك فيه كل من اللفظ والمضمون، وليس في واحد منهما فقط. وفي ظني أن تقسيم المحسنات إلى معنوية ولفظية هو تقسيم صوري لضبط الألوان وتقنينها، وينبغي أن لا يُفهم على أنه فصل بين المعاني والألفاظ، لأن في ذلك إضعاف للأسلوب البليغ. فكل منهما لا يوجد دون الآخر، ولا تتم بلاغة الأسلوب إلا بهما، وقد نبه بعض البلاغيين القدماء على ذلك. ومن المحسنات اللفظية والمعنوية التي ذكرها أبو السعود في تفسيره، وسأتعرض لبيانها في هذا البحث هي: الطباق، والمشاكلة، والاحتراس، والتتميم، واللف والنـشر، والتذييل. المطلب الثاني: دراسة تطبيقية لبعض صور البديع في تفسير أبي السعود.

جاء في رحاب نهج البلاغة عن الطباق والمقابلة في خطب الإمام علي عليه السلام في نهج البلاغة (دراسة بلاغية دلالية) لأول للكاتب رضاته حسين صالح: طباق الإيجاب: اما النوع الآخر من الطباق الوارد في خطب الإمام فهو طباق الإيجاب الذي يقوم على اللفظ وضده في المعنى وذلك كثير منه قوله في صفة خلق ادم عليه السلام قال: (ثم جمع سبحانه من حزن الأرض وسهلها وعذبها وسبخها نزبة سنها بالماء حتى خلصت ولاطها بالبلة حتى أزيت فجبل منها صورة ذات احناء ووصول وأعضاء وفصول). قام النص في كلام طويل له عليه السلام على هذه المقدمة المبينة لاختلاف الأجزاء التي جبل منها الإنسان وأشار الى انه مركب من طباع مختلفة. وفيه استعداد للخير والشر والحسن والقبيح عبر عن هذا المعنى بهذه المفردات التضــادية: (حزن الأرض وسهلها) (عذبها وسبخها). ومن خطبة له عند خروجه لقتال أهل البصرة في وقعة الجمل قال: (فلأنقبن الباطل حتى يخرج الحق من جنبه). فالطباق بين الحق والباطل كأنه جعل الباطل كشيء قد اشتمل على الحق واحتوى عليه وصار الحق في طية كالشيء الكامن المستتر فيه فاقسم لينقبن ذلك الباطل الى ان يخرج الحق من جنبه وهذا من باب الاستعارة أيضا. ومن خطبة له في الوعظ والإرشاد والنصح قال (وما بين أحدكم وبين الجنة او النار إلاّ الموت ان ينزل به). وبأسلوب القصر الدال على التوكيد باستخدام ما وأداة الحصر الملغاة (إلا) جاء الطباق بين الجنة والنار لتأكيد عاقبة الإنسان بعد الحياة حيث انه (ليس بين الواحد وبين الجنة إلا نزول الموت به ان كان قد اعد لها عدتها ولا بينه وبين النار إلا نزول الموت به ان كان قد عمل بعمل أهلها فما بعد هذه الحــياة إلا الحياة الأخرى وهي اما شقاء او نعيم).