د. فاضل حسن شريف
جاء عن مركز الاشعاع الإسلامي ما معنى النفاق و من هو المنافق؟ للشيخ صالح الكرباسي: صفات المنافقين في القرآن الكريم: هنا ينبغي الإشارة إلى أبرز صفات المنافقين كما جاءت في القرآن الكريم بصورة سريعة: 1 الخداع: قال الله تعالى و هو يذكر بعض صفاتهم: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً” (النساء 142). 2 الكذب: قال عزَّ مِنْ قائل: “إِذَا جَاءكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ” (المنافقون 1). 3 التظاهر بالايمان: قال جلَّ جلاله: “اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَن سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاء مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ” (المنافقون 2). 4 الخوف و القلق الدائم من الفضيحة: قال سبحانه و تعالى: “يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَن تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِم قُلِ اسْتَهْزِؤُواْ إِنَّ اللّهَ مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ” (التوبة 64)، و قال سبحانه و تعالى: “وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ يَحْسَبُونَ كُلَّ صَيْحَةٍ عَلَيْهِمْ هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ” (المنافقون 4). 5 الاستكبار: قال الله عزَّ وَ جلَّ: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ لَوَّوْا رُؤُوسَهُمْ وَرَأَيْتَهُمْ يَصُدُّونَ وَهُم مُّسْتَكْبِرُونَ” (المنافقون 5). 6 الصَّد عن سبيل الله و الإيمان به و بالرسول صلى الله عليه و آله: قال جلَّ جلاله: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ إِلَى مَا أَنزَلَ اللّهُ وَإِلَى الرَّسُولِ رَأَيْتَ الْمُنَافِقِينَ يَصُدُّونَ عَنكَ صُدُودًا” (النساء 61). 7 التكاسل في أداء الواجبات، و الرياء حين أدائها: قال عزَّ مِنْ قائل: “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً” (النساء 142). 8 عدم الاستقرار و الثبات في المواقف و القرارات: قال الله تعالى: “مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً” (النساء 143) 9 الأمر بالمنكر و النهي عن المعروف و المنع منه: قال سبحانه و تعالى: “الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ” (التوبة 67). 10 الحلف كذباً بالله: قال الله عزَّ مِنْ قائل: “يَحْلِفُونَ بِاللّهِ مَا قَالُواْ وَلَقَدْ قَالُواْ كَلِمَةَ الْكُفْرِ وَكَفَرُواْ بَعْدَ إِسْلاَمِهِمْ وَهَمُّواْ بِمَا لَمْ يَنَالُواْ وَمَا نَقَمُواْ إِلاَّ أَنْ أَغْنَاهُمُ اللّهُ وَرَسُولُهُ مِن فَضْلِهِ فَإِن يَتُوبُواْ يَكُ خَيْرًا لَّهُمْ وَإِن يَتَوَلَّوْا يُعَذِّبْهُمُ اللّهُ عَذَابًا أَلِيمًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ فِي الأَرْضِ مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ” (التوبة 74). 11 محاولة قطع الموارد المالية عن المؤمنين و التضييق عليهم اقتصادياً حتى يَدَعوا طريق الحق و الالتفاف حول المحور الحق: قال الله تعالى: “هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لَا تُنفِقُوا عَلَى مَنْ عِندَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنفَضُّوا وَلِلَّهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَفْقَهُونَ” (المنافقون 7). 12 الجهل و عدم الفهم: قال الله سبحانه: “ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ” (المنافقون 3)، و قال “يَقُولُونَ لَئِن رَّجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ” (المنافقون 8). 13 التحاكم إلى الطاغوت بدل الكفر به: قال عزَّ مِنْ قائل: “أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُواْ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُواْ إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُواْ أَن يَكْفُرُواْ بِهِ وَيُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُضِلَّهُمْ ضَلاَلاً بَعِيدًا” (النساء 60). 14 حالة التذبذب و عدم الاسقرار: قال عَزَّ و جَلَّ: “مُّذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لاَ إِلَى هَؤُلاء وَلاَ إِلَى هَؤُلاء وَمَن يُضْلِلِ اللّهُ فَلَن تَجِدَ لَهُ سَبِيلاً” (النساء 143).
جاء عن موقع الحوزة النفاق والمنافقون والوجه الآخر للكاتب حسين علي المصطفي: الخلفية النفسية للمنافق: يؤكد القرآن الكريم علي أنّ النفاق مرض في أكثر من آية كريمة، حيث يقول تعالي: “في قلوبهم مرضٌ فزادهُمُ اللّه ُ مرضا” (البقرة 10)، “وأمّا الذين في قلوبهم مرض فزادتهم رجساً إلي رجسهم وماتوا وهُم كافرون” (التوبة 125)، “في قلوبهم مرض أم ارتابُوا” (النور 50). فالإنسان السليم له وجه واحد وطريقة واحدة، وهو منسجم تمام الانسجام بين روحه وجسده. وأما المنافق فله طبيعتان: طبيعة الموقف الرافض، وطبيعة التذبذب، والظهور بمظهرين يخالف أحدهما الآخر، فيتزاوج المرض الفكري مع المرض النفسي، ويكونان هذه الصورة المتضادة والتي نسميها ب (النفاق). ومن هنا فإنّ قوله تعالي: “فزادهُمُ اللّه ُ مرضاً” (البقرة 10)، إنّما يأتي نتيجة تركيز المنافق أعماله وأفكاره في خط معين، بحيث تدفعه نحو الانغماس والرسوخ في ذلك الخط، فيزيد في ممارسة أوضاعه مما يوجب تعقيداً في المرض، وكل هذا ناتج عن وقوع الصراع بين الدوافع، حيث يصل معها الإنسان إلي مرحلة الحيرة والتردد “مذبذبين بين ذلك لا إلي هؤلاء ولا إلي هؤلاء ومن يضلل اللّه ُ فلن تجد لهُ سبيلاً” (النساء 143)، وهذه الحيرة والريبة، وهذا التردد والاضطراب. هي التي تصاحب الصراع النفسي بين الكفر والإيمان، فإن الإنسان إذا وقع تحت تأثير دافعين قويين متساويين في القوة ومتضادين في الاتجاه، فيجذبه أحد الدافعين إلي هدف ما، ويجذبه الدافع الآخر إلي هدف آخر مضاد للهدف الأول، فيشعر عندها بحالة من الحيرة والتردد والتذبذب حسب المصطلح القرآني لا يستطيع معها أن يتجه إلي أيّ من هذين الهدفين، وتعرف هذه الحالة بالصراع النفسي. وقد قدّم أميرالمؤمنين عليه السلام وصفاً دقيقاً للنفاق وأنماطه، حيث يقول: (والنفاق علي أربع دعائم: علي الهوي، والهوينا، والحفيظة، والطمع. فالهوي علي أربع شعب: علي البغي، والعدوان، والشهوة، والطغيان، فمن بغي كثرت غوائله وتخلي منه وقصّر عليه، ومن اعتدي لم يؤمن بوائقه ولم يسلم قلبه ولم يملك نفسه عن الشهوات، ومن لم يعدل نفسه في الشهوات خاض في الخبيثات، ومن طغي ضل علي عمد بلا حجة. والهوينا علي أربع شعب: علي الغرّة، والأمل، والهيبة، والمماطلة، وذلك بأنّ الهيبة تردّ عن الحق، والمماطلة تفرّط في العمل حتي يقدم عليه الأجل، ولولا الأمل علم الإنسان حسب ما هو فيه ولو علم حسب ما هو فيه مات خُفاتاً من الهول والوجل، والغرّة تقصّر بالمرء عن العمل. والحفيظة علي أربع شعب: علي الكبر، والفخر، والحمية، والعصبية، فمن استكبر أدبر عن الحق، ومن فخر فجر، ومن حمي أصرّ علي الذنوب ومن أخذته العصبية جار. فبئس الأمر أمر بين إدبار وفجور وإصرار وجور علي الصراط. والطمع علي أربع شعب: الفرح، والمرح، واللجاجة، والتكاثر، فالفرح مكروه عند اللّه، والمرح خيلاء، واللجاجة بلاء لمن اضرته إلي حمل الآثام، والتكاثر لهو ولعب وشغل واستبدال الذي هو أدني بالذي هو خير). وق تضمّن هذا الأثر الشريف عشرين نمطاً من أنماط السلوك، تقوم بأكملها علي أسس نفسية مريضة، فهذه الأسس تدور في نمط التوافق النفعي مع الأشياء بمقدار ما تحققه من إشباع منحرف لحاجات الذات، وكلها قائمة علي أعراض مرضية لا تحتاج إلي التعقيب في وضوح صلتها بوجود خلل وظيفي طارئ علي الجهاز العصبي، وتعود جذوره، إلي منشأ نفسي.
ويستطرد الكاتب حسين علي المصطفي قائلا: ركزت مجموعة من الآيات القرآنية علي بعض روافد هذا المرض في منظورات متعددة، وقد استفدنا هذا بالدرجة الأولي من أبحاث الدكتور محمد عثماني نجاتي: 1 تغطية القلق النفسي: قال تعالي: “وإذا قيل لهم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنّما نحنُ مُصلحون * ألا إنّهم هُمُ المُفسدون ولكن لا يشعُرُون” (البقرة 11-12). وهو قلق سابح علي غير هدي، وبدون أيّ هدف معيّن، فلا يمكن إرجاعه أو إسناده إلي أيّ وضع خاص أو سبب معين. 2 حبّ الذات: ويظهر في عدة اتجاهات: أ حبّ التظاهر بالجميل وستر القبيح: فهم يتشدقون بالاصلاح، بينما هم يتحركون علي خط التخريب والفساد، يقول تعالي: “وإذا قيل لهُم لا تُفسدُوا في الأرض قالوا إنّما نحن مُصلحون * ألا إنّهم هُمُ المفسدون ولكن لا يشعُرُون” (البقرة 11-12). وقال تعالي: “ويقولونَ طاعةٌ فإذا برزوا من عندك بيت طائفة منهم غير الذي تقول واللّه ُ يكتُبُ ما يُبيِّتون فأعرض عنهم وتوكّل علي اللّه وكفي باللّه وكيلا” (النساء 81). ب يحاولون أن ينسبوا إلي أنفسهم أعمالاً لتثبت كيانهم الاجتماعي. ج يتنكّرون بشدة لكل ما يتنافي وشخصيتهم الاجتماعية. قال تعالي: “إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنّك لرسول اللّه ِ واللّه ُ يعلمُ إنّك لرسُولهُ واللّه ُ يشهدُ إنّ المنافقين لكاذبون” (المنافقون 1). والملاحظ أنّ المنافقين يحاولون بشتي الطرق والأساليب الكلامية أن يتظاهروا لرسول اللّه صلّي اللّه عليه وآله بالإيمان به وبرسالته، وجملة (نشهد إنّك لرسول اللّه) تأكيد في صدور جواب قسم واللاّم خبر للتأكيد، مما تدل علي الدوام والاستمرار، وهذا دلالة علي أنهم كانوا يحاولون تأكيد كلامهم هذا بمختلف أساليب التأكيد لأنهم كانوا يحسّون في أنفسهم بالنقص في نفس هذه الناحية ليستروا بذلك علي أنفسهم. 3 الاضطرابات والتغيرات الفيزيولوجية: من المسلّم به أنّ ما يرتبط بنا من أمورنا الداخلية والخارجية من الاضطراب والتغييرات كلّها تؤثر في أعضائنا وجوارحنا أيضاً، وكل ما يعرض علي أفكارنا فإنه يؤثر في حركاتنا العضلية. ولقد درس العلماء هذه التغييرات واخترعوا آلة حساسة تتجلي عليها الظواهر الفيزيولوجية التي تعرض للإنسان عند تأثره في نفسه بكذب أو نفاق أو تدليس وهذا ما يشير إليه قول اللّه عزّ وجلّ: “ولو نشاءُ لأريناكهُم فلعرفتهُم بسيماهُم ولتعرفنّهم في لحن القول واللّه ُ يعلمُ أعمالكم” (محمد 30). ويقول أميرالمؤمنين عليه السلام: (ما أضمر أحد شيئاً إلاّ ظهر في فلتات لسانه وصفحات وجهه). 4 انعدام التهيؤ لعملية الإدراك: قد ينظر جماعة إلي شيء واحد بالتفات واحد، ولكنّهم لا يدركونه بإدراك واحد. فالتفات في الحقيقة نوع من التهيؤ للإدراك، وكلّ من أراد أن يدرك أمراً تهيأ له بالنظر والالتفات، ولكنّه قد يدركه وقد لا يدركه، فالتهيؤ هو عامل داخلي عند الإنسان يتطور بمقدار انفعال الإنسان للحدث وقبوله. والكافر والمنافقون يشتركون في هذا المحور. ففي الكفار يقول تعالي: “إنّ اللّه َ لا يستحيي أن يضربَ مثلاً ما بعُوضة فما فوقها فأمّا الّذين آمنوا فيعلمون إنّه الحقّ من ربّهم وأمّا الّذين كفروا فيقولونَ ماذا أرادَ اللّه ُ بهذا مثلاً يضل به كثيراً ويهدي به كثيراً وما يُضل به إلاّ الفاسقين” (البقرة 26). وفي المنافقين قال تعالي: “لهُم قلوبٌ لا يفقهون بها ولهُم أعينٌ لا يُبصرون بها ولهم آذانٌ لا يسمعون بها اولئك كالأنعام بل هُم أضل اولئك هُمُ الغافلون” (الاعراف 179). فقد أخبر اللّه تعالي أنّ الضلال لا يكون إلاّ من الفاسقين الذين فسقوا عن أمر ربهم وعتوا عن طاعة الرسول واتبعوا غير سبيل المؤمنين، وما كان ضلالهم وفسقهم وإصرارهم إلاّ لعدم التفاتهم إلي غير ما يريده اللّه منهم، وغفلتهم عمّا يراد بهم وعدم تهيئوهم الفكري. فهم يسمعون ظاهر القرآن ولكن لا يفهمون من حقيقته شيئاً، والسبب في ذلك هو فسقهم والتفاتهم إلي الذنوب والمعاصي وغفلتهم عن اللّه عزّ وجلّ. فحواسهم الظاهرة لا تصل إلي الواقع وذلك لأنهم غافلون عنه، فالمانع عن كلّ ذلك عدم تهيؤهم لقبول الحقائق والأمر الواقع.