جديد

الانفلات الجسدي ..نتاج مجتمع ام اجندة غاصبة !

حسين الذكر

ان صوت الغريزة في الكائن الحي يشكل قوة وتحدي لا يمكن صده ورده بسهولة وطواعية .. اذ ما زال يمثل تحديا كبيرا على المجتمعات الانسانية برغم الضوابط الدينية والقانونية والعرفية … وتطورها بإجراءات تتماشى مع روح العصر والتجديد الا ان الكثير من المشاكل ما زالت قائمة تحت هذا العنوان .
قرات خبرا عن حالة اعلامية وباحثة نفسية واجتماعية عربية قد انهارت جراء سماعها حالة اغتصاب كانت ضحيتها طفلة .. وقد ذكرت المختصة ان جسدها يرتعش من هول الصدمة التي جعلتها متسائلة عن الاسباب وكيفية ردع مرتكبي هذه الجرائم .
وقد علقت قائلا :
هناك نقطتان اساسيتان يجب النظر فيها اذا ما اردنا الخوض بحسن نوايا ولمصلحة انسانية دون احكام مسبقة او عواطف جينية ثابتة .
الاولى : ( يجب الا ننظر الى جرائم الاغتصاب باشكالها على انها جريمة متفردة تلتصق بمجتمع او دين او منطقة ما دون غيرها فهي عبر التاريخ البشري موجودة وما زالت وستبقى قائمة بنسب ما ).
الثانية : ( انها ظاهرة اجتماعية شاذة لكنها شائعة مما يتطلب افراغها من اي توظيف سياسي او امني او ديني او عرقي .. كي لا تخلط الاوراق اذ تختلف الاسباب والدوافع والظروف والملابسات مع ان المشهد دوما يحمل بصمات فحولية وانثوية عامة) ..
بعد فهم النقطتين والتمعن فيهما يجري التحري عن الظاهرة على انها جزء من امراض المجتمع كالجنس والاغتصاب والزواج والطلاق واللواط والتحرش …. وما تمثله من نسب واضحة في المحاكم والقضايا كما نقرا ونسمع بوسائل الاعلام والتواصل مما يفترض النظر فيها اعمق من الظاهر والتركيز على انها ذات ابعاد اجنداتية يخصص لها الكثير من من الاخر .. كبقية الملفات المدانة : ( الاباحية والالحادية والفقر والبؤس والتجهيل والامية والتعمية والتبعية .. ) .
ان الاهتداء الى علاجات ناجعة يجب ان تكون مؤسساتية حكومية بحملة مركزية مركزة مستدامة تخصص لها الاموال والمناهج النفسية والاجتماعية والثقافية قبل غيرها .. وتوظف الاعلام بشكل يمكن ان نتلمس فيه اثر واضح للحد من الظاهرة وتبعاتها السيئة كما ينبغي التواضع في الطرح والهدفية وان نتحرى الموضوعية ونتلمس الواقعية والحاجات الانسانية – وان كانت غير منضبطة – فالظاهرة عامة وعصية القضاء نهائيا .
هذا ياخذنا الى سؤال مهم (دون مبالغة وتهويل وتسقيط واستهداف يغفل عنه البعض ممن يروج ويكتب عن الظاهرة وكانها سبة عربية او اسلامية في الوقت الذي تنتشر بجميع دول العالم وبمختلف مراحل التاريخ وبنسب اعلى واكثر هولا مما نسمع ونقرا من وقائعنا وغسيلنا المنشور طوعا في التواصل والاعلام) ..
هل هذه الحوادث بلغت حد الظاهرة وما يتطلبه ذلك من وقفة جادة ..؟ ام ان الامور ما زالت محصورة بفعل شاذ عن القاعدة .. ثم ناخذ بنظر الاعتبار ان الجاني والمجني عليه كلاهما ضحية لخلل قيمي واجتماعي ونفسي فالتنشئة الروحية والتربية الصحية لا تشطح الا نزر يمكن حصره وقبر تداعياته !؟ .
ان ما تعيشه وتكتنفه مجتمعاتنا سيما الشرق اوسطية منها .. جراء الكبت الفكري والتوريث العقائدي وتكثيف وتشعب الازمات ونقص الخدمات وانعدام حرية التعبير ووأد الطموحات وتعدد الهزات السياسية وتقلباتها وتبعاتها بمختلف العناوين 🙁 ثورة وربيع وانقلاب وتحرير وانتصار ومعارك وحروب وتجييش طائفي مخيف ورعب تسلطي … والكثير الكثير مما ينشر ويعمم تحت يافطة التعصب .. ما هي الا اسباب مباشر فيما الجرائم سيما الجنسية منها تعد نتيجة حتمية لذلك القهر والكبت والتجهيل المستمر .. ) . فهذه الملفات اسباب خلاقة لبيئة مناسبة تعشعش بها الخرافات والظلامات والاباحات والتشوهات المجتمعية ما ظهر منها .. واعظم ما بطن .. من اغتصابات حقوقية بكل شيء وليس بالجسد فحسب .