صباح البغدادي
(*) العراق ليس خزانة إيران الاحتياطية لتمويل مشاريع بناه التحتية المدمرة ؟
(*) على القوى الوطنية العراقية أن تمنع بأن يتحول العراق إلى مصرفًا نقديا مباح ومستباح لتمويل إعادة الإعمار والبنى التحتية الإيرانية ؟.
(*) هل سوف ينتفض الشعب العراقي لأنه لم يعد يحتمل أن يُدفع ثمن حروب الآخرين مرة تلو الأخرى أم يتم أسكاته بقوة التخوين والترهيب والترغيب لنصرة إيران في الانتصار الإلهي الذي حققته على الاستكبار العالمي الذي تمثله أمريكا وإسرائيل؟.
ما يزال الإعلام العربي والعالمي على حدا سواء منشغلين بتداعيات إغلاق مضيق هرمز وتأثيره على الاقتصاد العالمي ومع بوادر في اليوم السابع من اتفاق وقف إطلاق النار بين أمريكا وإيران وان هناك بوادر لغرض عودة فريقي التفاوض إلى العاصمة إسلام بهدف أجراء جولة جديدة من المحادثات عسى ولعلى ان تكون بداية لإنهاء الحرب وليس موقف وقتي وانما دائم طويل الأمد مع جوائز ترضية تحصل عليها إيران وليس اهمها من رفع العقوبات الاقتصادية ولو بصورة جزئية في بداية الامر والعودة التدريجية الى المجتمع الدولي ولكن ما نزال نتخوف ومع وجود إشارات وبوادر سابقة لهذا الموضوع والذي سنحاول ان نطرح أبعاده الخفية والعلنية وضمن هذا السياق بأن تكون إحدى جوائز الترضية التي سوف تحصل عليها إيران ولو بصورة غير مباشرة وانما ستكون أشبه بغض الطرف من قبل أمريكا هو السيطرة وافتراس على ما تبقى من الاقتصاد النفطي العراقي وبالاخص بعد ان اعلنت هذا اليوم الثلاثاء 14 نيسان 2026 المتحدة باسم الحكومة الايرانية السيدة فاطمة مهاجراني بان تقديرات الاولية للخسائر 270 مليار دولار وان الجهات المختصة تعمل على تحديد الحجم الدقيق للأضرار والخسائر في البنية التحتية , وتمهيدا لإعلانه بصوؤرة رسمية ” أي بمعنى أخر من الممكن ان تتجاوز الخسائر 300 مليار دولار وحتى قد تصل الى ما يقارب 350 مليار دولار أو حتى أكثر أذا احتسبت الخسائر المباشرة وغير المباشرة فعليآ.
ولذا سوف ننتقل بهذه الفكرة وفي سياق ما بعد الحرب، حيث تُنهي الأطراف المتنازعة أوزار الصراع وتتحول الجهود الدولية ومع دول الخليج نحو مرحلة الاستقرار الاقتصادي والسياسي الإقليمي، يبرز لنا الاقتصاد النفطي العراقي كعامل مؤثر واساسي ومحرك استراتيجي قادر على تقديم مساهمة نوعية ومستدامة في عملية إعادة الإعمار الإيرانية. وهذه الرؤية الاستباقية للحدث الذي نحن بصدد كشف اساليبه العلنية والخفية فانه سوف لا يقتصر فقط على الدعم المالي التقليدي، بل سوف يتم وتُعيد صياغة آليات التبادل التجاري بين البلدين ومن خلال إصدار تشريعات وقوانين منتظرة من مجلس النواب والتي سوف تمثل كأداة اقتصادية-سياسية متكاملة، تعتمد على التنسيق المؤسسي بين معظم الوزارات العراقية المختلفة لتحقيق نقل فعّال للموارد ومن دون الاعتماد على المساعدات الخارجية المباشرة التي قد تكون عرضة للقيود الدولية أو السياسية. وتتمثل لنا وعلى سبيل المثال وليس الحصر وعبر الآلية الاقتصادية الرئيسية ومنها ستكون بالصورة التالية أو شبيه لها لاتثير معها الريبة والشك والتساؤلات ومنها :
(*) عقود الاستيراد الحصرية بقيم مبالغ فيها تتمثل الركيزة الأولى لهذه الرؤية في توجيه الوزارات العراقية (مثل وزارة النفط، الزراعة، الصحة، النقل، والكهرباء والتجارة ) نحو إبرام عقود استيراد حصرية للسلع والخدمات من الجانب الإيراني، مع تطبيق سياسة تسعير مبالغ فيه بشكل منهجي. وعلى سبيل المثال، يُدرج سعر سلعة أو خدمة حقيقية بقيمة خمسة دولارات أمريكية في الوثائق الرسمية وبعشرين دولارًا، حيث يُخصص الفرق (خمسة عشر دولارًا) كدعم مباشر غير معلن لصندوق إعادة الإعمار الإيراني. وهذه الآلية، المبنية على مبدأ ” التجارة الموجهة للتنمية ” وتُحوّل بالتالي هذه الفاتورة الاستيرادية العراقية إلى مصدر تمويلي مستدام ولذا فإن مثل هذه الترتيبات تسمح بنقل القيمة الاقتصادية عبر الحدود بطريقة تتجاوز التحويلات النقدية المباشرة، مما يقلل من مخاطر العقوبات الدولية ويحافظ على السيادة المالية لكلا البلدين.
(*) ومن خلال الآلية الثانوية والتي تتمثل بان تقوم الوزارات العراقية الرئيسية والمهمة بعمليات استيراد وإعادة تصدير قطع الغيار الأصلية وأما الركيزة الثانية فتكمن في دور هذه الوزارات كوسيط تجاري استراتيجي ومن خلال استيراد قطع غيار أصلية من الأسواق الدولية، ثم إعادة تصديرها إلى إيران على حساب الفاتورة العراقية. وهنا سوف تتحمل الخزانة العراقية كامل تكلفة الاستيراد، بينما تُسجل العملية كدعم لوجستي غير مباشر للجانب الإيراني ومن الناحية الاقتصادية، يُمكن تفسير هذه الآلية ضمن إطار ” الاقتصاد الدائري الإقليمي ” حيث يُعاد تدوير السلع الرأسمالية لتسريع عملية الإعمار.
(*) التخوف يبقى قائم إلا إذا ثبت العكس وفي ظل تمثيل نواب الفصائل الولائية ذات الطابع العقائدي داخل البرلمان العراقي، يُتوقع أن يعمل هؤلاء بشكل حثيث وغير مسبوق ، وبأساليب متعددة ومبتكرة، على توظيف الأدوات التشريعية المتاحة لهم . وقد يشمل ذلك الدفع نحو إصدار قوانين وقرارات وتشريعات رسمية ملزمة للوزارات ومن داخل مجلس النواب، بما يخدم توجهاتهم السياسية والعقائدية، ومن بينها السعي لتعويض إيران عن جزء من الخسائر المادية التي تكبدتها جراء حربها الأخيرة وكذلك من خلال إجبار الوزارات بالتعاقد مع الشركات الايرانية والمصانع حتى ولو كانت هذه البضائع والمواد والسلع غير مطابقة للمواصفات أو لا يحتاجها السوق العراقية أو أن هناك بديل عنها بارخص الاسعار واشدة متانة ومطابقة للمواصفات النوعية والجودة.
وعلى الرغم من أن العراق نفسه يعاني من تداعيات الحرب – خاصة إغلاق مضيق هرمز الذي أدى إلى انخفاض إنتاج النفط في الجنوب بنسب كبيرة وتأثر 90% من إيرادات موازنته – فإن الروابط التاريخية والجيوسياسية بين البلدين تفتح الباب أمام آليات دعم غير مباشرة و ” خفية ” لان هذه المساهمة الفعالة سوف لا تقتصر على التحويلات النقدية المباشرة (التي قد تتعرض لعقوبات دولية)، بل تعتمد على ديناميكيات تجارية موجهة، تسعير مبالغ فيه، ووساطة لوجستية. وهذا النموذج يحمل أبعادًا اقتصادية وسياسية وعسكرية خفية، تجعل من فائض الإيرادات النفطية العراقية (بعد تعافي التصدير وارتفاع أسعار النفط ) أداة لإعادة بناء القدرات الإيرانية دون إثارة انتباه المجتمع الدولي بشكل مباشر. وهذه الرؤية الاستباقية التي نطرحها هنا وضمن السياق مستندين فيها مستوحاة من دروس تجارب سابقة مثل إعادة إعمار العراق بعد 1991، وبرنامج النفط مقابل الغذاء ومن خلال مذكرة التفاهم المستندة إلى قرار مجلس الأمن رقم 986 الصادر في 14 نيسان 1995 والتي تبعها فضيحة رشاوي الكوبونات النفطية ؟ .
يُتوقع لنا بأن تلعب الصين وروسيا وكوريا الشمالية أدوارًا محورية في إعادة إعمار البنية التحتية الإيرانية، سواء الاقتصادية أو العسكرية. وهذه الرؤية التي نحن بصدد مناقشتها والتطرق لها تعتمد على الشراكات الاستراتيجية القائمة، وتُصنف ضمن نهج وإطار ” الدبلوماسية الاقتصادية-العسكرية المتبادلة ” حيث يُقدم الدعم مقابل موارد طاقة ونفوذ جيوسياسي. ومع ذلك، تظل هذه الأدوار محدودة بضغوط العقوبات الدولية، والحاجة إلى الاستقرار في أسواق الطاقة العالمية، والقدرات اللوجستية للدول المعنية. ولكن سوف يبقى الدور الصيني الركيزة الاقتصادية والتكنولوجية الرئيسية وتُعد الصين اللاعب الأبرز في إعادة الإعمار الاقتصادي، من خلال مبادرة الحزام والطريق (BRI) التي تربط إيران بممرات تجارية برية وبحرية. ويُتوقع أن تشمل المشاريع إعادة بناء الموانئ (مثل تشابهار وباندر عباس)، وكذلك الخطوط السككية (مثل طهران- قم-أصفهان)، والطرق السريعة والجسور المدمرة ، بالإضافة إلى قطاعات الطاقة والتعدين. هذه المشاريع تُمول جزئيًا مقابل نفط إيراني مخفض السعر، ومما بالتالي يعزز أمن الطاقة الصيني ويعاد املاء تخزينها النفطي الاستراتيجي وبأسعار تفضيلية .أما في الجانب العسكري، فتقدم الصين تقنيات مزدوجة الاستخدام (dual-use) مثل مكونات الوقود الصلب للصواريخ، وأنظمة الملاحة BeiDou، والطائرات المسيرة، وبالإضافة إلى بطاريات صواريخ أرض-جو من طراز HQ-9B. بعد الخسائر في النزاع، من المتوقع أن تساهم الصين في إعادة بناء القدرات الصاروخية الدفاعية الجوية، مع التركيز على الاستخبارات والمراقبة. وبالنسبة للمقايضة بالنفط الإيراني ومن المرجح جدًا استمرار وتعزيز آلية المقايضة أو الدفع باليوان لان الصين حاليًا تستورد أكثر من 80-90% من صادرات النفط الإيراني , ولذا ففي مرحلة ما بعد الحرب واعادة الإعمار، يُتوقع أن تُقدم الصين استثمارات في البنية التحتية مقابل نفط مخفض أو صفقات مقايضة مباشرة (نفط مقابل سلع، تقنية، أو خدمات بناء) وهذا النموذج يتجنب جزئيًا العقوبات، ويُعزز الاعتماد المتبادل، ولكنه يحمل مخاطر ارتفاع التكاليف اللوجستية وتأثير الضغوط الأمريكية. الصين تفضل الاستقرار للحفاظ على تدفق الطاقة الخليجية، لذا قد تكون مشاركتها حذرة وتركز على الجانب الاقتصادي أكثر من العسكري المباشر، مع إمكانية تسريع التعافي العسكري الإيراني إذا ضمنت عوائد طويلة الأمد. اما الدور الروسي فإنه قد يركز على الدفاع والدعم اللوجستي تلعب روسيا دورًا أكثر تخصصًا في الجانب العسكري، مستفيدة من الشراكة الاستراتيجية الموقعة مؤخرًا. وتشمل المساهمات إعادة بناء أنظمة الدفاع الجوي وتقديم الاستخبارات، والدعم في إعادة تأهيل المنشآت الصناعية العسكرية التي تم تدميرها.
وفي النهاية ستخرج إيران ببيان ” النصر الإلهي ” المعتاد. لن يهمها أن تكون الخسائر البشرية والمادية والاقتصادية قد تجاوزت مئات المليارات، ولن يهمها أن تكون بنيتها التحتية مدمرة وشعبها ينزف. المهم الوحيد في عقلها الجمعي أن «النظام الديني للمرشد الأعلى» لم يسقط. وهذا هو الانتصار الحقيقي. أما الدمار فهو «ثمن الجهاد» الذي يجب على الآخرين – وخاصة العراق – أن يدفعوا فاتورته. وهنا تبدأ المأساة الحقيقية، المخفية وخلف ستار خفي ومبهم وتحت عنوان ” التضامن الأخوي الاسلامي ” ومن خلال سطوة وقوة الفصائل الولائية العقائدية العابرة للحدود، التي تمثل نفسها اليوم في البرلمان العراقي باسم ” الأغلبية السياسية ” ، لن تضيع ثانية واحدة. فور إعلان التوقيع عن معاهدة وقف الحرب ستكون طويلة الامد او حتى وقف إطلاق النار مؤقت وعند تشكيل الحكومة الجديدة ورئيس الوزراء القادم الذي يرجح أنه سوف يخضع الى الابتزاز قوى الاطار التنسيقي ولذا ستنطلق حملة تشريعية مبتكرة بامتياز ومن خلال قوانين وتشريعات اقتصادية ملتوية، عقود استيراد حصرية مبالغ في تسعيرها، آليات إعادة تصدير قطع غيار مزدوجة الاستخدام، صفقات مقايضة ” نفط عراقي مقابل إعمار إيراني ” . كل ذلك سيُقدَّم تحت شعارات وعناوين مختلفة ” التكافل الاسلامي الإقليمي مع الجارة إيران ” و” إعادة بناء محور المقاومة والممانعة ” بينما لا يزال العراق يعاني من كهرباء متقطعة، مصانع متوقفة، مستشفيات بدون أدوية، وطرق تتحول إلى مقابر يومية للمواطنيين ومن خلال كثرة الحوادث ، وسيُجبر الشعب العراقي على تمويل إعادة بناء موانئ تشابهار ومنشآت نطنز ومصانع الصواريخ الإيرانية. ولن يمر هذا بسلام. ستشتعل حرب برلمانية خفية شرسة ضد أي صوت وطني يعارض ومنهم النواب السنة والأكراد ومن خلال أساليب وطرق ومنها أولاً. ابتزاز، ترغيب، ترهيب. ملفات فساد قديمة ستُعاد فتحها فجأة، وصفقات مشبوهة ستُنشر، و”أفلام خاصة” والتي أصبحت أسلوبًا كلاسيكيًا معروفًا لهذه الجماعات منذ 2003 – قد تُسرب لإحراج وإسكات أي معارض. والشواهد التاريخية كثيرة ومخزية، ولا حاجة لتسمية أسماء؛ الجميع اصبح يعرفها. وهذا ليس تكهنًا، بل رؤية استباقية لاذعة للخطر الوشيك لان العراق على وشك أن يتحول إلى ” بنك مفتوح 24 ساعة ” لتعويض خسائر إيران في حربها العبثية. دولة مدمرة اقتصاديًا ستُجبر على إنقاذ دولة أخرى مدمرة اقتصاديًا، لكن الأخيرة تمتلك نفوذًا عقائديًا وفصائل مسلحة داخل البرلمان العراقي نفسه. والقوى الوطنية العراقية – سنة وشيعة وأكراد ومستقلون – أمامها الآن خيار تاريخي ويتمثل على الاقل إما أن تتصدى لهذه المحاولات غير القانونية والخيانية بكل قوة، أو أن تشاهد العراق يُباع مرة أخرى مقابل ” نصر إلهي ” لا يطعم جائعًا ولا يبني مستشفى. والعراق يجب ان لا يكون وليس خزانة إيران الاحتياطية. والعراق ليس مصرفًا لتمويل أوهام المرشد. والشعب العراقي لم يعد يحتمل أن يُدفع ثمن حروب الآخرين مرة تلو الأخرى ولان هناك خطر حقيقي نشاهد أضواءه في المستقبل القريب من أن الفصائل الموالية لإيران تحاول استغلال مرحلة ما بعد الحرب لتعزيز نفوذها على حساب المصالح العراقية الوطنية، خاصة مع ضعف الاقتصاد العراقي وتأثير الحرب عليه. العراق بالفعل يدفع ثمنًا باهظًا بسبب موقعه الجغرافي والروابط الدينية والتاريخية مع إيران ,ويبقى لنا أن نتطرق لنا على مدى استفادة أيران من تجربة العراق عام 1991 في إعادة الإعمار، لكن ليس بالضرورة من خلال تبني الشعار ” يعمر الأخيار ما دمره الأشرار ” كآلية عملية او إطلاق شعارات أقرب إلى المعنى والمفهوم لكي يتم أعادة صياغة التضامن النفسي وتركيزه في العقل الجمعي المجتمعي ولترميم ما تصدع من الخطاب القومي في مواجهة الاستكبار العالمي . وهذه الرؤية تأتي ضمن إطار تحليلي استباقي يركز على الاقتصاد السياسي لإعادة الإعمار في سياق عقوبات دولية وشراكات جيوسياسية. لان الدروس الرئيسية من تجربة العراق 1991: ما يجب تجنبه وما يمكن الاستفادة منه بعد حرب الخليج.
وعليه، فإن ما نراه بالمشهد السياسي العراقي والذي سيكون مرشح لمزيد من التعقيد في ظل تداخل الأجندات الداخلية مع الاعتبارات الإقليمية، والأمر الذي يثير تساؤلات حول طبيعة أولويات العمل التشريعي وحدود تأثيره على السيادة الوطنية والتوازنات السياسية. كما يضع ذلك صناع القرار أمام اختبار حقيقي في كيفية إدارة هذه التحديات بما يحفظ المصلحة العامة ويمنع توظيف المؤسسات الدستورية لخدمة أهداف خارجية ؟ وفي ظل ما يواجهه المواطن العراقي اليوم من تحديات معيشية قاسية، تتجلى في ارتفاع معدلات البطالة، وتفاقم مظاهر الفقر، وتدهور الأوضاع المعيشية، تصبح المسؤولية مضاعفة على عاتق الحكومة المقبلة ومجلس النواب. إذ يقتضي الواجب الوطني توجيه الجهود نحو وضع سياسات وتشريعات فاعلة تستهدف تحسين مستوى معيشة المواطن، من خلال خلق فرص عمل حقيقية وتعزيز مسارات التنمية المستدامة، بما يضمن بناء مستقبل أكثر استقرارًا وعدالة، ويضع مصلحة المواطن في صدارة الأولويات للحكومة المقبلة ومجلس النواب وليس مصلحة الدول الاخرى.
ولذا على إيران أن تسارع إلى عقد اتفاق دائم والحصول على “الصفقة الكبرى” التي طرحها نائب الرئيس الأمريكي قبل ساعات. كان الموقف الأمريكي واضحاً وصريحاً منذ البداية، وليس بالأمر العسير على القيادة الإيرانية فهمه: وقف كامل للبرنامج النووي وأي تخصيب لليورانيوم، والتخلي عن الفصائل العقائدية العابرة للحدود، والتخلي عن الصواريخ البالستية بعيدة المدى.
الحرب التي استمرت 12 يوماً في حزيران العام الماضي ، وكذلك تلك التي استمرت 39 يوماً، كان يمكن تجنبها تماماً لو قبلت إيران هذه الشروط الثلاثة منذ البداية.وعلى القيادة الدينية الإيرانية أن تعترف بأن مشروع “الهلال الشيعي”، منذ انتصار الثورة عام 1979 وحتى اليوم، لم يحقق أي إنجاز يُذكر، بل واجه معارضة شديدة من الجميع. لذلك، فإن أفضل خيار متاح الآن هو إنقاذ ما يمكن إنقاذه، والعودة بالبلاد إلى طريق السلام والاستقرار، كـ”ابن ضال” يعود إلى أسرة المجتمع الدولي. وفي ضوء المعطيات الراهنة، تبدو الحاجة ملحّة أمام إيران لإعادة تقييم مسارها السياسي والاستراتيجي، والانخراط بجدية في تسوية شاملة تفتح باب الاستقرار وتخفف من حدة التوترات الإقليمية. فالتطورات الأخيرة أظهرت بوضوح كلفة استمرار النهج الحالي، مقابل ما قد تتيحه الخيارات الدبلوماسية من فرص لإعادة التموضع ضمن النظام الدولي. وعليه، فإن تبنّي مقاربة براغماتية قائمة على التهدئة والانفتاح، قد يشكّل مدخلًا واقعيًا للحفاظ على ما تبقى من المصالح الوطنية، واستعادة قدر من التوازن في العلاقات مع المجتمع الإقليمي الخليجي والعربي والدولي ؟.