جديد

آيات النفاق في القرآن الكريم (ان المنافقين في الدرك الأسفل من النار)

د. فاضل حسن شريف

عن تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله سبحانه “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” ﴿النساء 145﴾ أي: في الطبق الأسفل من النار، فإن للنار طبقات ودركات، كما أن للجنة درجات، فيكون المنافق على أسفل طبقة منها، لقبح عمله، عن ابن كثير، وأبي عبيدة، وجماعة. وقيل: إن المنافقين في توابيت من حديد، مغلقة عليهم في النار، عن عبد الله بن مسعود، وابن عباس. وقيل: إن الإدراك يجوز أن تكون منازل بعضها أسفل من بعض، بالمسافة. ويجوز أن يكون ذلك إخبارا عن بلوغ الغاية في العقاب، كما يقال إن السلطان بلغ فلانا الحضيض، وبلغ فلانا العرش: يريدون بذلك انحطاط المنزلة، وعلوها، لا المسافة، عن أبي القاسم البلخي.

عن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله سبحانه “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” ﴿النساء 145﴾ وقد وصف الله هؤلاء الذين استثناهم من المنافقين بأوصاف عديدة ثقيلة، وليست تنبت أصول النفاق وأعراقه إلا بها، فذكر التوبة وهي الرجوع إلى الله تعالى، ولا ينفع الرجوع والتوب وحده حتى يصلحوا كل ما فسد منهم من نفس وعمل، ولا ينفع الإصلاح إلا أن يعتصموا بالله أي يتبعوا كتابه وسنة نبيه صلى ‌الله‌ عليه ‌وآله إذ لا سبيل إلى الله إلا ما عينه وما سوى ذلك فهو سبيل الشيطان. وجاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله سبحانه “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” ﴿النساء 145﴾ لأن العقوبة على قدر الجريمة، ولا جريمة أعظم من النفاق الذي جمع بين الكفر والكذب، وكلاهما من أمهات الرذائل.

جاء في الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله سبحانه “إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَن تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا” ﴿النساء 145﴾ أن النفاق في نظر الإسلام أشد أنواع الكفر، وإن المنافقين أبعد الخلق من الله، ولهذا السبب فإن مستقرهم ومكانهم النهائي في أحط نقطة من نقاط جهنم، وهم يستحقون هذا العقاب، لأنّ ما يلحق البشرية من ويلات من جانب هؤلاء هو أشد خطرا من كل الأخطار، فإنّ هؤلاء بسبب احتمائهم بظاهر الإيمان يحملون بصورة غادرة وبمطلق الحرية على المؤمنين العزل ويطعنونهم من الخلف بخناجرهم المسمومة، وبديهي أن يكون حال أعداء ـ كهؤلاء ـ يظهرون بلباس الأصدقاء، أشدّ خطرا من الأعداء المعروفين الذين يعلنون عداوتهم صراحة، وفي الواقع فإنّ النّفاق هو أسلوب وسلوك كل فرد ابتر ومنحط ومشبوه وجبان وملوث بكل الخبائث ومن لا شخصية له. وقد أوضحت الآية الثّالثة من الآيات الأخيرة، أنّ المجال مفتوح حتى لأكثر الناس تلوثا للتوبة من أعمالهم وإصلاح شأنهم، والسعي للتعويض بالخير عن ماضيهم المشين، والعودة إلى رحمة الله والتمسك بحبله والإخلاص لله بالإيمان به تقول الآية: “إِلَّا الَّذِينَ تابُوا وَأَصْلَحُوا وَاعْتَصَمُوا بِاللهِ وَأَخْلَصُوا دِينَهُمْ لِلَّهِ” (النساء 146). يجب الانتباه إليه في هذه الآية، وهو أنّها بيّنت مسير المنافقين بصورة واضحة وصريحة، إذ عينت لهم أحط نقطة من الجحيم مكانا ومستقرا، بينما شخصت للمؤمنين الأجر والثواب العظيم الذي لا حدّ له ولا حصر، بل هو منوط بعظمة الله ولطفه جلت عظمته.

جاء عن موقع الحوزة النفاق والمنافقون والوجه الآخر للكاتب حسين علي المصطفي: إن خطر المنافقين يتمثل في: 1 لكونهم يعيشون داخل المجتمعات، وعلي اطلاع بكافة الأسرار. 2 لا يمكن التعرّف عليهم بسهولة، ويظهرون من الصداقة والحبّ بحيث لا يستطيع معهما الإنسان أن يري الوجه الحقيقي من بغض وحقد. 3 امتلاكهم علاقات عديدة مع المجتمع الإسلامي بحيث تكون هذه العلاقات حاجزاً من افتضاح أمرهم بسهولة. 4 يشكلون الحربة المباغتة للمجتمع سماتهم كما رسمها القرآن الكريم: 1 سمات تتعلق بالعقيدة: إنهم لم يتخذوا موقفاً محدداً من عقيدة التوحيد، فهم يظهرون الإيمان إذا وجدوا بين المسلمين، ويظهرون الشرك إذا وجدوا بين المشركين. قال تعالي: “وإذا لقوا الّذين آمنوا قالوا آمنّا وإذا خلوا إلي شياطينهم قالوا إنّا معكُم إنّما نحنُ مُستهزئون” (البقرة 14). وقال تعالي: “ألم تَرَ إلي الّذين نافقُوا يقُولون لإخوانهم الّذين كفروا من أهل الكتاب لئن أخرجتم لتخرجن معكم ولا نُطيعُ فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتم لننصرنَّكم واللّه ُ يشهدُ إنَّهُم لكاذبُون” (الحشر 11). 2 سمات تتعلق بالعبادات: يؤدون العبادات رياءً وعن غير اقتناع، وإذا قاموا للصلاة قاموا كسالي. قال تعالي: “إنَّ المُنافقين يُخادعون اللّه وهو خادعُهُم وإذا قامُوا إلي الصّلاة قامُوا كسالي يراءُون النّاسَ ولا يذكرونَ اللّه َ إلاّ قليلاً” (النساء 142). 3 سمات تتعلق بالعلاقات الاجتماعية: أ يأمرون بالمنكر وينهون عن المعروف، قال اللّه عزّ وجلّ: “المُنافقون والمُنافقات بعضُهُم من بعض يأمرون بالمُنكر وينهونَ عن المعروف ويقبضون أيديهمُم نَسوا اللّه َ فنسيهُم إنّ المُنافقينَ هُمُ الفاسِقُون” (التوبة 67). ب يعملون علي إثارة الفتن بين صفوف المسلمين ويستخدمون في ذلك الشائعات، قال تعالي: “سَتَجدونَ آخرينَ يُريدُونَ أن يأمَنوكُم ويأمَنُوا قومَهُم كلّما رُدّوا إلي الفتنةِ أُركِسُوا فيها فإنْ لم يعتزلوكُم ويُلقوا إليكم السَّلم ويكفوا أيديهم فخذوهُم واقتلوهُم حيثُ ثقفتُموهُم وأولئكم جعلنا لكم عليهم سُلطاناً مُبيناً ” (30). وقال: “ولو دُخلت عليهم من أقطارها ثُمّ سُئلوا الفتنة لآتوها وما تلبَّثُوا بها إلاّ يسيراً” (الاحزاب 14). ج يميلون إلي خداع الناس، قال تعالي: “ألم تَرَ إلي الّذين نافقوا يقولون لإخوانهم الّذين كفرُوا من أهل الكتاب لئن أخرجتُم لنخرجنّ معكُم ولا نطيعُ فيكم أحداً أبداً وإن قوتلتُم لننصرنَّكُم واللّه ُ يشهدُ إنّهم لكاذبُون” (الحشر 11). د يكثرون من الحلف لدفع الناس إلي تصديقهم، قال اللّه عزّ وجلّ: “فكيف إذا أصابتهُم مُصيبة بما قدّمت أيديهم ثمّ جاءُوكَ يحلفون باللّه إن أردنا إلاّ إحساناً وتوفيقا” (النساء 62). “يَحلفونَ باللّه لكم ليُرضوكم واللّه ُ ورسوله أحقّ أن يرضوهُ إن كانُوا مُؤمنين” (التوبة 62). “يحلفونَ لكم لترضوا عنهُم فإن ترضوا عنهُم فإنّ اللّه لا يرضي عن القوم الفاسقين” (التوبة 96). يحسنون الظهور بمظهر حسن في ملبسهم لجلب انتباه الناس والتأثير عليهم، قال تعالي: “فلا تُعجبكَ أموالهُم ولا أولادُهُم إنّما يريدُ اللّه ليُعذَّبهُم بها في الحياة الدّنيا وتزهق أنفسهم وهُم كافرون” (التوبة 55)، “وإذا رأيتهُم تُعجبك أجسامهم وإن يقولوا تسمع لقولهم كأنّهم خُشُبٌ مسنّدةٌ يُحسَبونَ كل صيحةٍ عليهم هُم العدوُّ فاحذرهُم قاتَلهُمُ اللّه ُ أ نّي يُؤفكون” (المنافقون 4).