طالب السنجري
في كلّ بيتٍ مكتبة ومسجد
المكتبة أوّلاً فصورة الكتاب له دور ، وعطر، فهو يؤسّس العلم ، ويخلق مساحات المعرفة .
ونحتاج المسجد بجنب الكتاب كي نعبد الله فيه ونبتهل اليه مدركين أنّ عبادة من يعلم ترفع المقام .
ولقد رأيت أيّام دراستي بالنجف مطلع السبعينات من القرن الماضي أنّ بعض إخوتنا من أهل العلم قد حفر قبراً في غرفة من بيته ويرتاده كلّ يوم لكبح جماح نفسه من أن تنزلق في هواها .
فالعلم ، والقبر ، والصلاة محطّات لبناء الذات وإستقامتها .
ولأنّا في بلد لاتسمح قوانينه بحفر قبر في بيت ولكنّها لاتمانع من وجود مسجد شخصي فيه .
فاشتريت في حينها قبراً في مقبرة زاهية ، وأخذت أرتاده بين الحين والآخر أقرأ على روحي ماينبغي الإصغاء اليه من القرآن الكريم كي أنتقل اليه بروح مطمئنة باذن الله .
وكان في بيتي ( ستورج ) كان قد بني لكلبين جميلين ، فحوّلته الى معبدٍ لي ، لأخلو فيه مع نفسي ، وأتأمّل خطواتي ، وهو لايكفي إلاّ لي حصراً لصغر حجمه ، ولأنّي محاط بمتصوّفة من الأصدقاء ومتعبّدين وبيننا ميانة ، ومحبّة فرغب أحد أصدقائي وهو المهندس ” محمّد الخالصي أن يصلّي خلفي جماعة ، فقبلت لاصراره ، فصلّينا الصلاة الباطلة حسب الأحكام في الرسالة العملية ، إذ إفتقدنا الاستقامة حين القيام ، ولكنّنا حظينا بالقبول عند قارئ القلوب المتعال سبحانه .
فقلت لصديقي يامحمّد لم عملت ذلك ؟ فقال بقول عارف أريد أنْ تأخذ السماء لي صورة في هذا المسجد .
فقلت مازحاً إذن سأكتب على واجهة هذا المسجد : مسجد الكلبين
الامام : طالب السنجري
المأموم : محمد الخالصي .
ولقد طلبتُ من أولادي والأصدقاء أن يعملوا مكتبة في بيوتهم ، وفي غرف أبنائهم كي يطبع الكتاب في عقولهم ، فلا أسنى ، ولا أبهى ، ولا أروع من صورة الكتاب .
طالب السنجري