د. فاضل حسن شريف
جاء في موقع أحباب الحسين عن شذرات من مواعــظ الإمام الجَوَاد عليه السلام: وقال: (من توكل على الله كفاه الاُمور). وقال: (الثقة بالله حصن لا يتحصن فيه إلاّ المؤمن). وقال: (التوكل على الله نجاة من كل سوء وحرز من كل عدو). وقال: (الدين عز والعلم كنز والصمت نور وغاية الزهد الورع ولاهدم للدين مثل البدع ولا افسد للرجال من الطمع وبالراعي تصلح الرعية وبالدعاء تصرف البلية). وقال: (من ركب مركب العمر اهتدى الى مضمار النصر ومن شتم اجيب ومن غرس اشجار التقى اجتنى أثمار المنى). وقال: (اربع خصال تعين المرء على العمل، الصحة والغنى والعلم والتوفيق). وقال: (ان لله عباداً يخصّهم بدوام النعم فلا تزال فيهم ما بدّلوا لها فإذا منعوها نزعها عنهم وحوّلها الى غيرهم). وقال: (أهل المعروف الى اصطناعه احوج من أهل الحاجة اليه لأن لهم اجره وفخره وذكره فما اصطنع الرجل من معروف فإنما يبدأ فيه بنفسه). وقال: (من أمّل انساناً هابه ومن جهل شيئاً عابه والفرصة خلسة ومن كثر همّه سقم جسده وعنوان صحيفة المسلم حسن خلقه). وقال في موضع آخر: (عنوان صحيفة السعيد حسن الثناء عليه). وقال: (الجمال في اللسان والكمال في العقل). وقال: (العفاف زينة الفقر، والشكر زينة الغنى، والصبر زينة البلا، والتواضع زينة الحسب، والفصاحة زينة الكلام، والحفظ زينة الرواية، وخفض الجناح زينة العلم، وحسن الأدب زينة العقل، وبسط الوجه زينة الكرم، و ترك المن زينة المعروف، والخشوع زينة الصلوة، والتنفل زينة القناعة، و ترك ما يعني زينة الورع).
الجواد صفة للشخص السخي كثير العطاء جاء في التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل اسمه “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (البقرة 264) “يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ والأَذى كَالَّذِي يُنْفِقُ مالَهُ رِئاءَ النَّاسِ ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ “. بيّن سبحانه فيما سبق أن ترك المن والأذى شرط لحصول الأجر والثواب على البذل والإنفاق، وان عدم الصدقة، مع قول معروف خير منها مع المن والأذى، وان من يبذل بلا من وأذى يضاعف له الأجر والثواب بلا حد وحساب، وضرب لذلك مثلا بحبة عادت على الزارع ب 700 ضعف.. بعد أن بيّن هذا كله ضرب في هذه الآية مثلا لأصحاب المن والأذى بالمنافق المرائي الذي ينفق ماله طلبا لثناء الناس وحمدهم، لا ابتغاء مرضاة اللَّه وثوابه. وقوله تعالى: “ولا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الآخِرِ” (البقرة 264) المراد به أن عمل المرائي، وعمل الكافر سواء، لأن كلا منهما لم يبتغ وجه اللَّه، ومن هنا تواتر الحديث في ان الرياء شرك خفي. “فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوانٍ عَلَيْهِ تُرابٌ فَأَصابَهُ وابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْداً لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا” (البقرة 264). الضمير في مثله يعود إلى المرائي.. لقد شبه اللَّه أولا المانّ المؤذي بالمنافق المرائي، ثم شبه هذا بصفوان عليه تراب، وبديهة ان شبيه الشبيه شبيه، كصديق الصديق، وعليه يكون كل من المانّ المؤذي والمنافق المرائي كالصفوان، أي الحجر الصلب الأملس، يغطيه تراب خفيف يحجب صلابته، فأصابه مطر غزير ذهب بالتراب.. وهكذا صدقة المؤذي والمرائي، تماما كالتراب على الحجر الأملس، والأذى والرياء كالمطر الذي ذهب بالتراب. وقوله تعالى: “لا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ” معناه كما انه لا أحد من الخلق يقدر على رد ذلك التراب الذي اجتاحته السيول كذلك لا يقدر المراؤون والمؤذون على رد صدقاتهم. والغرض انهم لا ينتفعون بها في الدنيا، لأنها ذهبت من أيديهم، ولا في الآخرة، حيث أفسدها الأذى والرياء. “واللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ” (البقرة 264). المراد بالهداية هنا ثواب الآخرة بقرينة السياق، لأن الكلام في ثواب اللَّه، والمراد بالكافرين من عمل لغير وجه اللَّه، فلقد جاء في الحديث الشريف: (إذا كان يوم القيامة نادى مناد: أين الذين كانوا يعبدون الناس ؟ قوموا خذوا أجوركم ممن عملتم له، فاني لا أقبل عملا خالطه شيء من الدنيا وأهلها).
جاء في موقع السراج عن لمحات من حياة إمامنا أبي جعفر محمد بن علي الجواد عليه السلام: قلة أولاد الرضا عليه السلام: إن الإمام الرضا عليه السلام كان له من الأولاد واحدا خلافاً لوالده، وكان يقول: (إِنَّمَا أُرْزَقُ وَلَداً وَاحِداً وَهُوَ يَرِثُنِي). لقد كان للإمام موسى بن جعفر عليه السلام ذرية كثيرة يكفي منهم على وجه الأرض الإمام الرضا عليه السلام وأخته فاطمة المعصومة عليه السلام؛ هذان من نسل إمامنا موسى بن جعفر عليه السلام وقد انتشرت منه الأنوار في شرق الأرض وغربها. سرور الرضا بمولد الجواد: وقد سر الرضا عليه السلام كثيرا عندما ولد الإمام الجواد عليه السلام وقال: (قَدْ وُلِدَ لِي شَبِيهُ مُوسَى بْنِ عِمْرَانَ فَالِقِ اَلْبِحَارِ وشَبِيهُ عِيسَى اِبْنِ مَرْيَمَ)(٣)وهنا يذكر الإمام شبهه بالأنبياء السلف وإن إمامنا المنتظر و كل ائمة أهل البيت عليهم السلام يحملون صفات الأنبياء. ولكن عند ميلاده أخذ الرضا عليه السلام وكأنه ينعى ولده الوحيد الذي رزق به في أواخر عمره، فقال: (يُقْتَلُ غَصْباً فَيَبْكِي لَهُ وَعَلَيْهِ أَهْلُ اَلسَّمَاءِ وَيَغْضَبُ … وَكَانَ طُولُ لَيْلَتِهِ يُنَاغِيهِ فِي مَهْدِهِ)؛ ولعل البعض قرأها يقتل غيضاً. ومن الطبيعي عندما يذكر الإمام في ليلة ميلاده أنه سيُقتل؛ أن تنتابه حالة من حالات الكآبة. الإمامة في صغر السن: ومن مزايا الإمام الجواد عليه السلام أنه أوتي الحكم صبيا. يقول أحد الرواة: (قَدْ خَرَجَ عَلَيَّ فَأَحْدَدْتُ اَلنَّظَرَ إِلَيْهِ وَإِلَى رَأْسِهِ وإِلَى رِجْلِهِ لِأَصِفَ قَامَتَهُ لِأَصْحَابِنَا بِمِصْرَ فَخَرَّ سَاجِداً وَقَالَ إِنَّ اَللَّهَ اِحْتَجَّ فِي اَلْإِمَامَةِ بِمِثْلِ مَا اِحْتَجَّ فِي اَلنُّبُوَّةِ قَالَ اَللَّهُ وَآتَيْنٰاهُ اَلْحُكْمَ صَبِيًّا وَقَالَ اَللَّهُ حَتّٰى إِذٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى اَلْحِكْمَةَ وَهُوَ صَبِيٌّ وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى وَهُوَ اِبْنُ أَرْبَعِينَ سَنَةً).
وعن تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: قوله جل اسمه “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (البقرة 264) تدل الآية على حبط الصدقة بلحوق المن والأذى، وربما يستدل بها على حبط كل معصية أو الكبيرة خاصة لما يسبقها من الطاعات، ولا دلالة في الآية على غير المن والأذى بالنسبة إلى الصدقة وقد تقدم إشباع الكلام في الحبط. قوله تعالى: “كالذي ينفق ماله رئاء الناس ولا يؤمن بالله واليوم الآخر” (البقرة 264)، لما كان الخطاب للمؤمنين، والمرائي غير مؤمن كما ذكره الله سبحانه لأنه لا يقصد بأعماله وجه الله لم يعلق النهي بالرئاء كما علقه على المن والأذى، بل إنما شبه المتصدق الذي يتبع صدقته بالمن والأذى بالمرائي في بطلان الصدقة، مع أن عمل المرائي باطل من رأس وعمل المان والمؤذي وقع أولا صحيحا ثم عرضه البطلان. واتحاد سياق الأفعال في قوله: “ينفق ماله”، وقوله: “ولا يؤمن” من دون أن يقال: ولم يؤمن يدل على أن المراد من عدم إيمان المرائي في الإنفاق بالله واليوم الآخر عدم إيمانه بدعوة الإنفاق الذي يدعو إليها الله سبحانه، ويعد عليه جزيل الثواب، إذ لوكان يؤمن بالداعي في دعوته هذه، وبيوم القيامة الظاهر فيه الجزاء لقصد في فعله وجه الله، وأحب واختار جزيل الثواب، ولم يقصد به رئاء الناس، فليس المراد من عدم إيمان المرائي عدم إيمانه بالله سبحانه رأسا. ويظهر من الآية أن الرياء في عمل يستلزم عدم الإيمان بالله واليوم الآخر فيه. قوله تعالى: “فمثله كمثل صفوان عليه تراب” (البقرة 264) إلى آخر الآية الضمير في قوله: “فمثله” راجع إلى الذي ينفق ماله رئاء الناس والمثل له، والصفوان والصفا الحجر الأملس وكذا الصلد، والوابل: المطر الغزير الشديد الوقع. والضمير في قوله: “لا يقدرون” راجع إلى الذي ينفق رئاء لأنه في معنى الجمع، والجملة تبين وجه الشبه وهو الجامع بين المشبه والمشبه به، وقوله تعالى: “والله لا يهدي القوم الكافرين” بيان للحكم بوجه عام وهو أن المرائي في ريائه من مصاديق الكافر، والله لا يهدي القوم الكافرين، ولذلك أفاد معنى التعليل. وخلاصة معنى المثل: أن حال المرائي في إنفاقه رئاء وفي ترتب الثواب عليه كحال الحجر الأملس الذي عليه شيء من التراب إذا أنزل عليه وابل المطر، فإن المطر وخاصة وابله هو السبب البارز لحياة الأرض واخضرارها وتزينها بزينة النبات، إلا أن التراب إذا وقع على الصفوان الصلد لا يستقر في مكانه عند نزول الوابل بل يغسله الوابل ويبقى الصلد الذي لا يجذب الماء، ولا يتربى فيه بذر لنبات، فالوابل وإن كان من أظهر أسباب الحياة والنمو وكذا التراب لكن كون المحل صلدا يبطل عمل هذين السببين من غير أن يكون النقص والقصور من جانبهما فهذا حال الصلد. وهذا حال المرائي فإنه لما لم يقصد من عمله وجه الله لم يترتب على عمله ثواب وإن كان العمل كالإنفاق في سبيل الله من الأسباب البارزة لترتب الثواب، فإنه مسلوب الاستعداد لا يقبل قلبه الرحمة والكرامة. وقد ظهر من الآية: أن قبول العمل يحتاج إلى نية الإخلاص وقصد وجه الله، وقد روى الفريقان عن النبي صلى الله عليه واله وسلم: أنه قال: إنما الأعمال بالنيات.
جاء في موقع كشافة الامام المهدي عليه السلام: الإمام الجواد في سطور: كان الشيعة ينتظرون بفارغ الصبر ولادة الإمام الجواد من أبيه الإمام الرضا عليه السلام، وذلك لعلمهم بهذا الأمر، ولكن الإمام الرضا عليه السلام كان قد مر على عمره الشريف أكثر من أربعين سنة ولكنه لم يرزق ولداً بعد، وعندما كان يسأل عن ذلك يجيب: “إن اللّه سوف يرزقني ولداً يكون الوارث لي والإمام من بعدي”. وأخيراً ولد الإمام سنة (195ه). وقال الإمام الرضا عليه السلام عند ولادته: “قد ولد لي شبيه موسى بن عمران فالق البحار وشبيه عيسى بن مريم، قدست أم ولدته، قد خلقت طاهرة مطهرة ثم قال عليه السلام: يقتل غصباً فيبكي له وعليه أهل السماء ويغضب اللّه على عدوه وظالمه فلا يلبث إلا يسيراً حتى يعجل اللّه به إلى عذابه”. وولادة الإمام عليه السلام أزالت القلق من قلوب الشيعة حيث كان يحزنهم أن لا يكون للإمام الرضا عليه السلام خليفة. ولكن المسألة الجديرة بالاهتمام هي تولي منصب الخلافة في سن السابعة أو الثامنة من عمره الشريف مما شكل سابقة في الفكر الإمامي، ولكن هذا الأمر ليس بغريب في حياة الأولياء التي فيها الكثير من المعجزات والكرامات التي اخترقت نواميس الطبيعة. إن الزمان الذي عايشه الإمام الجواد عليه السلام تميز بوجود شخصية متميزة على سدة الحكم ذات دهاء وعلم واسع وأسلوب في العمل تميزت بها عن غيرها من الشخصيات التي توالت على الحكم وتصدت لمواجهة الأئمة،عليهم السلام هو المأمون الذي شهد له التاريخ بأنه أدهى بني العباس كما كان معاوية أدهى بني أمية. فإن من سبق المأمون في الحكم كانوا يواجهون الأئمة عليهم السلام وأتباعهم بشكل مباشر وبالحديد والنار وقد رأى بعينه كيف كان أبوه هارون الرشيد يتعامل مع الشيعة بكل قسوة لكنه علم أن هذا الأسلوب من التعامل مع الشيعة وأئمتهم لن يزيدهم إلا قوة وتمسكاً بخطهم بل أنه سيزلزل حكم بني العباس أيضاً كما زلزل من قبلهم حكم بني أمية واقتلعه من جذوره.
وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله جل اسمه “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالْأَذَى كَالَّذِي يُنْفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا كَسَبُوا وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ” (البقرة 264) دوافع الإنفاق ونتائجه: في هاتين الآيتين نهي للمؤمنين عن المنّ والأذى عند إنفاقهم في سبيل الله، لأنّ ذلك يحبط أعمالهم. ثمّ يضرب القرآن مثلاً للإنفاق المقترن بالمنّ والأذى، ومثلاً آخر للإنفاق المنطلق من الإخلاص والعواطف الإنسانية. يقول تعالى في المثال الأوّل: “فمثله كمثل صفوان عليه تراب” (البقرة 264). تصوّر قطعة حجر صلد تغطّيه طبقه خفيفة من التراب، وقد وضعت في هذا التراب بذور سليمة، ثمّ عرّض الجميع للهواء الطلق وأشعة الشمس، فإذا سقط المطر المبارك على هذا التراب لا يفعل شيئاً سوى اكتساح التراب والبذور وبعثرتها، ليظهر سطح الحجر بخشونته وصلابته التي لا تنفذ فيها الجذور، وهذا ليس لأنّ أشعة الشمس والهواء الطلق والمطر كان لها تأثير سيء، بل لأنّ البذر لم يزرع في المكان المناسب، ظاهر حسن وباطن خشن لا يسمح بالنفوذ إليه. قشرة خارجية من التربة لا تعين على نمو النبات الذي يتطلّب الوصول إلى الأعماق لتتغذّى الجذور. ويشبّه القرآن الإنفاق الذي يصاحبه الرياء والمنّة والأذى بتلك الطبقة الخفيفة من التربة التي تغطّي الصخرة الصلدة والتي لا نفع فيها، بل أنّها بمظهرها تخدع الزارع وتذهب بأتعابه أدراج الرياح. هذا هو المثل الذي ضربه القرآن في الآية الاُولى للإنفاق المرائي الذي يتبعه المنّ والأذى. وفي نهاية الآية يقول تعالى: “والله لا يهدي القوم الكافرين” (البقرة 264) وهو إشارة إلى أنّ الله تعالى سوف يسلبهم التوفيق والهداية، لأنّهم أقدموا على الرياء والمنّة والأذى باقدامهم، واختاروا طريق الكفر بإختيارهم، ومثل هذا الشخص لا يليق بالهداية، وبذلك وضع القرآن الكريم الإنفاق مع الرياء والمنّة والأذى في عرض واحد.