قراءة في أبعاد زيارة رئيس اقليم کردستان العراق إلى روما والفاتيكان

لقمان البرزنجي .. کاتب و صحفي .. المانيا

تأتي زيارة الرسمية التي قام بها رئيس إقليم كوردستان، السيد نيجيرفان بارزاني، إلى العاصمة الإيطالية روما ودولة الفاتيكان، لتسطر فصلا جديدا، باليقين والبرهان، في سجل الدبلوماسية الكوردستانية الحثيثة، وتؤكد من جديد صوابية الرؤية الاستراتيجية التي تنتهجها قيادة الإقليم في الانفتاح على مراكز القرار الدولي، الديني منها والسياسي على حد سواء. إن هذه الجولة الرفيعة والمكثفة لا يمكن بأي حال من الأحوال اختزالها في إطار البروتوكولات التقليدية العابرة، بل هي حراك سياسي وثقافي عميق الأبعاد، بالغ الاثر، يحمل في طياته دلالات توقيتية وموضوعية غاية في الأهمية والخطورة وسط أمواج التحولات العاصفة التي تضرب منطقة الشرق الأوسط. ان دواعي السفر وخلفيات التحرك الإقليمي والدولي . الغوص في أعماق هذه الرحلة الدبلوماسية يستوجب منا تفكيك الأهداف السامية والضرورات الملحة التي حدت برئاسة الإقليم لصياغة هذا التحرك الاستراتيجي، ويمكن إيجاز هذه الدواعي والركائز الحيوية في النقاط الجوهرية التالية،ترسيخ الهوية التعددية وحماية المكونات، يأتي في مقدمة الدواعي إرسال رسالة طمانة وتأكيد للعالم أجمع، وللحبر الأعظم بشكل خاص، بأن إقليم كوردستان ليس مجرد رقعة جغرافية سياسية، بل هو واحة امان تاريخية، وملاذ عتيد لجميع المكونات الدينية والعرقية، وفي طليعتهم الأخوة المسيحيون الذين يجدون في أربيل عمقا استراتيجياً يحمي وجودهم وأصالتهم التاريخية في أرض الأجداد. ثم تمتين الشراكة العسكرية والأمنية مع إيطاليا. کون روما شريكا رصينا وحليفا وثيقا في إطار التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب، حيث لعبت القوات الإيطالية دورا مشهودا ومحوريا في تدريب قوات البيشمركة الباسلة وتقديم الدعم اللوجستي والاستشاري، ومن ثم فإن الزيارة تستهدف تمتين هذه العرى وضمان استدامة التنسيق الأمني لقطع دابر التطرف كليا. ثم البحث عن آفاق أرحب للتعاون في مجالات الإعمار، الاستثمار، البنى التحتية، والتنمية المستدامة، والاستفادة من الثقل الايطالي الأوروبي لدعم المشاريع الحيوية في كوردستان والعراق ككل و تثبيت التوازن والنأي بالنفس عن الصراعات، في ظل الاستقطاب الاقليمي الحاد، تسعى دبلوماسية نيجيرفان بارزاني الهادئة إلى طرح الإقليم بوصفه عامل استقرار ووئام، يبني الجسور مع الجميع ولا ينخرط في سياسة المحاور الضيقة، مما يمنحه موثوقية عالية لدى العواصم الكبرى.