جديد

اليوم الوطني العراقي للمقابر الجماعية (وما يذكرون الا أن يشاء الله) (ح 13)

د. فاضل حسن شريف

ذكرى مثل هذه الجرائم ضرورة مهمة لبني البشر حتى لا تتكرر مثلها مرة أخرى جاء في تفسير مجمع البيان للشيخ الطبرسي: قوله جل اسمه “وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” ﴿المدثر 56﴾ “وما يذكرون إلا أن يشاء الله” ﴿المدثر 56﴾ هذه المشيئة غير الأولى إذ لو كانت واحدة لتناقض فالأولى مشيئة اختيار والثانية مشيئة إكراه وإجبار والمعنى أن هؤلاء الكفار لا يذكرون إلا أن يجبرهم الله تعالى على ذلك وقيل معناه إلا أن يشاء الله من حيث أمر به ونهى عن تركه ووعد الثواب على فعله وأوعد بالعقاب إن لم تفعله فكانت مشيئته سابقة أي لا تشاءون إلا والله قد شاء ذلك “هو أهل التقوى وأهل المغفرة” ﴿المدثر 56﴾ أي هو أهل أن يتقي محارمه وأهل أن يغفر الذنوب عن قتادة وروي مرفوعا عن أنس قال إن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلّم تلا هذه الآية فقال (قال الله سبحانه أنا أهل أن أتقى فلا يجعل معي إليه فمن اتقى أن يجعل معي إلها فأنا أهل أن أغفر له) وقيل معناه وهو أهل أن يتقى عقابه وأهل أن يعمل له بما يؤدي إلى مغفرته.

جزء كبير من الشباب والرجال الذين صنفهم النظام العراقي السابق تحت مسمى “التبعية الإيرانية” (معظمهم من الكورد الفيليين العراقيين الشيعة) قضوا في حملات إعدام جماعي ومقابر جماعية خلال فترة حكم حزب البعث.إليك تفاصيل هذه المأساة التاريخية:القرار والمبرر: في مطلع ثمانينيات القرن الماضي، وتحديداً في عام 1980، أصدر النظام السابق برئاسة صدام حسين قراراً بتهجير آلاف العراقيين إلى إيران بحجة “التبعية الإيرانية”، وكان الكورد الفيليون الفئة الأكثر تضرراً منه.الإعدامات والتغييب: قبل وأثناء عمليات التهجير القسري، اعتقل النظام الآلاف من الشباب والرجال من هذه العوائل. أُعدم الكثير منهم في السجون أو غُيبوا قسراً في صحاري ومناطق متفرقة.المقابر الجماعية: بعد عام 2003، تم الكشف عن عشرات المقابر الجماعية في العراق. وقد أظهرت تحقيقات فرق المقابر الجماعية في العراق – ويكيبيديا أن العديد من رفات هؤلاء المغيبين العراقيين عُثر عليها في مقابر جماعية مختلفة (مثل مقابر الرشدية ومقابر أخرى قرب سجن أبو غريب).وفقاً للتقارير والمنظمات، اختفى الآلاف من الشباب والرجال ضمن هذه الحملات ولم يُعثر على رفاتهم إلا بعد سنوات طويلة من البحث.

وعن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” ﴿المدثر 56﴾ حقًّا أنَّ القرآن موعظة بليغة كافية لاتِّعاظهم، فمن أراد الاتعاظ اتعظ بما فيه وانتفع بهداه، وما يتعظون به إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هو سبحانه أهلٌ لأن يُتقى ويطاع، وأهلٌ لأن يغفر لمن آمن به وأطاعه. وجاء في تفسير الجلالين لجلال الدين السيوطي: قوله جل اسمه “وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ” هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” (المدثر 56) “وما يذكرون” بالياء والتاء “إلا أن يشاء الله هو أهل التقوى” بأن يتقى “وأهل المغفرة” بأن يغفر لمن اتقاه.

عن صفحة الهيئة الوطنية العليا للمساءلة والعدالة: جرائم صدام حسين بحق العراقيين: لن ننسى ولن نسامح، هذه أبرز جرائم النظام البائد بحق الشعب العراقي: الأنفال: تدمير 2000 قرية كردية وقتل آلاف من الكرد. الانتفاضة الشعبية 1991: قتل 180,000 أثناء قمع الانتفاضة من الشيعة. حلبجة: مقتل أكثر من 5,500 بغاز كيماوي من قبل صدام. إعدام الصدرين: محمد باقر الصدر ومحمد صادق الصدر. الحصار الاقتصادي: عانى العراقيون الأبرياء من حدة العقوبات التي حرمتهم من الغذاء والدواء. المقابر الجماعية: 346 مقبرة يقدر عدد الشهداء بالآلاف. السجون: سجن العراقيين بدون أي تهمة موجهة ضدهم. الحرب على الكويت: تم تدمير الجيش العراقي وفرض عقوبات اقتصادية. الحرب على إيران: كلفت الحرب نحو مليون قتيل من الطرفين، ودمّرت الحرب أموال وسُبل العيش.

وعن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله جل اسمه “وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” ﴿المدثر 56﴾ “وما يَذْكُرُونَ إِلَّا أَنْ يَشاءَ اللَّهُ” معناه ان الإنسان مسيّر لا حرية له ولا إرادة.. وهذا تناقض بحسب الظاهر، فبأي شيء تدفعه؟. الجواب: المراد بالمشيئة الأولى ان اللَّه سبحانه يترك الإنسان وما يختار لنفسه من الايمان والكفر، والمراد بالمشيئة الثانية إرادة اللَّه تعالى ارغام الإنسان على الايمان وإلجاؤه إليه قهرا عنه، وعليه يكون معنى الآيتين بمجموعهما ان اللَّه قد ترك الخيار للإنسان في ان يؤمن أو يكفر، كما في الآية 29 من سورة الكهف: “وقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ” (الكهف 29) ولكن الجحود العنود لا يؤمن بحال إلا إذا أجبره اللَّه على الايمان، وألجأه إليه رغما عنه، ولا يكون هذا أبدا لأنه مخالف لعدل اللَّه وحكمته، فإن عدله تعالى وسننه في خلقه أن يبين لهم طريق الخير ويرغَّبهم فيه، وطريق الشر ويحذرهم منه، ولكل أن يختار مصيره بنفسه وإلا بطل الثواب والعقاب، ويؤيد هذا قوله تعالى بلا فاصل: “هُو أَهْلُ التَّقْوى وأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” ﴿المدثر 56﴾ أي ان اللَّه، جلت عظمته، هو أهل لأن يطاع في أوامره ونواهيه، وان يخشى من غضبه وعذابه، وأيضا هو أهل لأن يرحم العباد ويغفر لمن تاب وأناب. وبلفظ أقل وأوضح ان اللَّه سبحانه خلق الإنسان مختارا ذا عقل وإرادة، وميّزه بذلك عن الحيوان، ولذا كلفه بالطاعة والاستقامة من دونه، ولوشاء سبحانه لسلب الإنسان إرادة العاقل، وجعله كالحيوان أو أحط منه.

وعن تفسير الميسر: قوله جل اسمه “وَمَا يَذْكُرُونَ إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ ۚ هُوَ أَهْلُ التَّقْوَىٰ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ” ﴿المدثر 56﴾ حقًّا أنَّ القرآن موعظة بليغة كافية لاتِّعاظهم، فمن أراد الاتعاظ اتعظ بما فيه وانتفع بهداه، وما يتعظون به إلا أن يشاء الله لهم الهدى. هو سبحانه أهلٌ لأن يُتقى ويطاع، وأهلٌ لأن يغفر لمن آمن به وأطاعه.