جديد

المفسدون في الأرض

المفسدون في الأرض

د. فاطمة بخيت

     فساد قديم متجدد، عابر للأزمنة والأمكنة، تعددت أشكاله ومجالاته، وتفنن أصحابه في تحسينه وتنميقه لإضلال الناس وإغوائهم، حتى استحوذوا على عقولهم، وسيطروا على توجهاتهم ورغباتهم، فلم يتركوا طريقًا للسيطرة على أبناء الأمة إلا وسلكوه، ولا وسيلة إلا واستخدموها، فأصبحوا بذلك هم من يتحكم بمصير أمم وشعوب.
     ورغم ما عُرفوا به من طغيان وفساد إلا أنّ الكثير من أبناء المسلمين لا يكادون يحركون ساكنًا أمام فسادهم وطغيانهم، حتى تمادوا على ما هم عليه من فساد وطغيان، لتصل أيديهم الآثمة إلى الإساءة لأقدس مقدسات المسلمين، القرآن الكريم، الهدى المبين، وكلام رب العالمين، الذي يقودنا إلى طريق النجاة، الكتاب الذي قال الله سبحانه وتعالى عنه: {إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ}؛ ولأنّه هو المنهج الأقوم لكل مناحي الحياة -في حين أنّهم يريدون لنا طريقًا معوجًا- استهدفوه بالإساءة إليه لينتزعوا قدسيته ومكانته من قلوب المسلمين، لعجزهم عن تحريفه بحفظ الله له، حتى لا نتحرر من استعباد قوى الطاغوت، ونبقى تحت سيطرتهم وهيمنتهم. وما كان لتك الإساءات أن تتكرر وأن تتخذ أشكالًا متعددة لولا أنّ أغلب المسلمين أصبحوا ضحية مشاريعهم الشيطانية، فسلبت منهم هويتهم الإيمانية، حتى تخلوا عن مسؤوليتهم ودورهم في الدفاع عن دينهم ومقدساتهم؛ ولأنّ الأعداء أمنوا ردة الفعل القاسية تجاههم من المسلمين، تمادوا في إساءاتهم وإجرامهم أكثر فأكثر.

    إنّ ما رأيناه في الأمس القريب من اعتداء المرشح لمجلس الشيوخ “جيك لانغ” المتجدد على القرآن الكريم بتلك الطريقة الهمجية والمستفزة التي لم يسبق لها مثيل تحت حراسة الشرطة الأمريكية لهو دليل قاطع على مدى طغيان أولئك وغطرستهم واستهتارهم بمقدسات المسلمين، مما يثير من مازالت لديه ذرة إيمان وارتباط بهذا الدين الذي يوجب ويفرض علينا مواجهة الطغاة والمستكبرين، لوقف عدوانهم ووضع حد لغطرساتهم وإجرامهم.

   من يستعرض الأحداث في الماضي والحاضر يتأكد لديه بما لا يدع مجالًا للشك أنّ إجرام هؤلاء المجرمين لا تحده حدود، ولا توقفه قوانين، وأنّهم سيتعاملون مع أبناء هذه الأمة ومقدساتهم وفق ما يرضي أهواءهم وأنفسهم المنحطة والدنيئة والغارقة في وحل العبودية للشيطان والتجند تحت لوائه ورايته الخاسرة والمهزومة.

     سيستمر الشيطان وأولياؤه من الجن والإنس في فسادهم وطغيانهم الذي أخذ أشكالًا متنوعة ومجالات مختلفة، ولن يوقفهم عن ذلك إلا نهضة وتحرك المسلمين واستشعار مسؤوليتهم بضرورة مواجهتهم ومحاربتهم والوقوف صفًا واحدًا ضد خططهم ومشاريعهم التدميرية التي تهدف للقضاء على الإسلام والمسلمين.

   إن من النعم التي أنعم بها المولى عز وجل على أبناء هذا الشعب أن جعل بين أظهرهم علمًا من أعلام دينه يتحرك لنصرة الدين ونصرة أبناء المسلمين ونصرة مقدساتهم التي تتعرض في كل حين للاعتداء والإساءة، فنراهم يخرجون في كل ميدان وساحة يصرخون في وجه المعتدين، ويعلنون المواقف المشرفة، ويتحركون بكل ما يستطيعون لمقارعة الطغاة والمستكبرين.

#اتحاد_كاتبات_اليمن