عبد الجليل الزبيدي
بعد إسقاط حكومة محمد مصدق في 19 اغسطس 1953 وتصاعد الغضب الوطني الشعبي في ايران … سأل حاكم ايران انذاك الشاه محمد رضا پهلوي هيئة المستشارين الاميركيين : كيف أواجه المد الوطني والمشاعر الوطنية المناهضة لي وللولايات المتحدة ؟
° كان من بين المستشارين ( الجنرال هربرت نورمان شوارزكوف ) وهو والد الجنرال ستورمن شوارزكوف الذي قادة قوات التحالف ضد القوات العراقية في الكويت عام 1991 .
الجنرال هربرت سلم الشاه بضع وريقات تضمنت خطة ( إفساد ) المنظومة الاقتصادية والاجتماعية وملخصها ، اشاعة الرشى بين الموظفين الذين يشكلون الطبقة الوسطى في المجتمع واللتي تشكل قاعدة الوعي الوطني في ايران وصولا الى تحقيق نقلة نوعية اخلاقية حينما تتراجع نزعة المصلحة الوطنية الى نزعة المصلحة والمنفعة الشخصية .
الخطة نجحت الى حد بعيد بحيث لما اعلن الشاه عما اسماه ( الاصلاحات البيضاء ) عام 1963 خرجت تظاهرة حاشدة مؤيدة ( للاصلاحات الصوريه ) وقدر عدد المتظاهرين ب 4 مليون وهو ما اعتبر نجاحا لخطة ،( هربرت ) لان المتظاهرين هم اغلبية من الموظفين وعناصر الامن والشرطة ورجال المال والبازار وهم نخبة المنتفعين والذين ارتبط مصيرهم بمصير بقاء النظام عبر ( آلية الإفساد ) .
•• في عام 2004 كنت على تواصل مع اثنين من اعضاء مجلس الحكم ( الاول عضو اصيل والثاني وكيل ) ، اخبرني احدهم خلال لقاءه في بغداد ان الحاكم بول بريمر وزع ادارة بعض القطاعات المالية الاساسية مثل ادارة الگمارك والموانئ والمؤسسات النفطية على عدد من الشخصيات السياسية كما طلب منا تأسيس شركات لتصريف مبلغ 19 مليار دولار لتعبيد الطرق وتأسيس شبكات الصرف الصحي واستلام عقود تجهيز قوات الحرس الوطني والشرطة …
قرار بريمر هذا جاء عقب شكوى من عضو في مجلس الحكم ،قال : احنه احزاب مهتلفه وفگر وماعدنه فلوس ونريد نحسن وضعنا المعيشي ….( تفاصيل محزنة اخرى وردت في مذكرات بريمر ) .
ان تشكيل طبقة اقتصادية – سياسية تتولى إدارة النظام الجديد في البلاد المحتلة هو الهدف الأول لاية قوة محتلة ..
ومن بين وسائل تشبيك ونسج اواصر نخبة السلطة هو ( فن التوريط ) عبر تلويث الجانب الاخلاقي والقيمي وايصاله الى ( صفر اخلاق ) والذي من اوجهه الغاء ( الضمير الوطني ).
في اليابان اوعز الجنرال الاميركي ماك آرثر في ايلول 1945 باغتيال القادة الوطنيين الذين يعارضون حكومة ( كيجورا شيدهارا ) التي شكلها الحاكم آرثر وبقيادته .
العائلات الحاكمة في الخليج هي طبقات عائلاتية تضمن الحكم على نطاق ضيق لتحل محل النفوذ البريطاني مابعد عام 1970 .
والحال كذلك في الهند وباكستان ( نخبة عسكرية ) ونيجيريا ( كارتلات النفط ) ووووو…
النخب الاقتصادية – السياسية في اليابان والمانيا وفرنسا والدول الاسكندنافية نجحت فيما بعد في ادارة الدفة نحو المصالح القومية الوطنية ، غير ان دول العالم الثالث ظلت انانية احتكارية وبدلا من الإستعانة بالقوى القومية – الوطنية ، قمعت نخبة السلطةالحاكمة هذه القوى الوطنية بقسوة وذلك لمنع تشكل فكرة ( الدولة – الأمة ) التي نجح اليابانيون في إرسائها والاستعانة بها كقوة عظيمة لمواجهة ضغوط المحتل الاميركي ومن ثم إنهاء التبعية له .
ان العدائية لمشروع ( الدولة – الامة ) ليست مستحدثة في العراق بعد عام 2003 ، فهي كانت الهدف الاقصائي لجميع الانظمة التي حكمت العراق ، والحال كذلك في سوريا اليوم وفي ليبيا والسودان والتي تعتبر نماذج للدول الفاشلة بسبب تغييب مشروع الدولة – الامة من قبل النخب الحاكمة .