د. فاضل حسن شريف
وبين العلامة الأميني عشرات المصادر من أهل السنة حول يوم الغدير منها: كمال الدين الميبذي المتوفى بعد 908 المذكور ص 133 قال في شرح ديوان أمير المؤمنين عليه السلام ص 415: روى الثعلبي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما قال في غدير خم بعد ما نزل عليه قوله تعالى: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67). ولا يخفى على أهل التوفيق أن قوله تعالى: النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم يلائم حديث الغدير. والله أعلم. جلال الدين السيوطي الشافعي المتوفى 911 المترجم ص 133 قال في الدر المنثور 2 ص 298: أخرج أبو الشيخ عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: إن الله بعثني برسالة فضقت بها ذرعا وعرفت أن الناس مكذبي فوعدني لأبلغن أو ليعذبني فأنزل: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67). وأخرج عبد بن حميد وإبن جرير، وابن أبي حاتم، وأبو الشيخ عن مجاهد قال: لما نزلت: “بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67) قال: يا رب؟ إنما أنا واحد كيف أصنع يجتمع علي الناس؟ فنزلت وإن لم تفعل فما بلغت رسالته. وأخرج ابن أبي حاتم وابن مردويه وابن عساكر عن أبي سعيد الخدري: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وسلم: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67) إن عليا مولى المؤمنين “وإن لم تفعل فما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس” (المائدة 67). السيد عبد الوهاب البخاري المولود 869 والمتوفى 932 ( المترجم 134 ) في تفسيره عند قوله تعالى: “قل لا أسألكم عليه أجرا إلا المودة في القربى” (الشورى 23). قال: عن البراء بن عازب قال في قوله تعالى: “يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك” (المائدة 67). أي بلغ من فضايل علي. نزلت في غدير خم فخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: من كنت مولاه فهذا علي مولاه. فقال عمر: بخ بخ يا علي؟ أصبحت مولاي ومولى كل مؤمن ومؤمنة: رواه أبو نعيم وذكره أيضا الثعالبي في كتابه.
وعن آية اكمال الدين يستطرد الشيخ عبد الحسين الأميني في كتابه قائلا: أخطب الخطباء الخوارزمي المتوفى 568، قال في المناقب ص 80: أخبرنا سيد الحفاظ أبو منصور شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان: أخبرني أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثني عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثني الحسن بن عليل الغنوي، حدثني محمد بن عبد الرحمن الزراع، حدثني قيس بن حفص، حدثني علي بن الحسن العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري إنه قال: إن النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما كان تحت الشجرة من الشوك فقم وذلك يوم الخميس، ثم دعا الناس إلى علي فأخذ بضبعه فرفعها حتى نظر الناس إلى إبطيه حتى نزلت هذه الآية: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3) الآية، إلى آخر الحديث بلفظ مر بطريق أبي نعيم الاصفهاني. وفي الخصايص بإسناده عن الإمامين الباقر والصادق عليهما السلام قالا: نزلت هذه الآية (يعني آية التبليغ) يوم الغدير. وفيه نزلت: “اليوم أكملت لكم دينكم” (المائدة 3) قال: وقال الصادق عليه السلام: أي: اليوم أكملت لكم دينكم بإقامة حافظه، وأتممت عليكم نعمتي أي: بولايتنا، ورضيت لكم الاسلام دينا أي: تسليم النفس لأمرنا. وبإسناده في خصايصه أيضا عن أبي هريرة حديث صوم الغدير بلفظ مر بطريق الخطيب البغدادي و فيه نزول الآية في علي يوم الغدير. قال الله عز من قائل عن تذكير آيات يوم الغدير “كلا إنه تذكرة * فمن شاء ذكره * وما يذكرون إلا أن يشاء الله” (المدثر 54-56).
ويستطرد الشيخ عباس القمي في خلاصة أعمال عيد الغدير: السادس: أن يغتسل ويُصلي ركعتين من قبل أن تزول الشمس بنصف ساعة يقرأ في كل ركعة سورة الحمد مرة و “قل هو الله أحد” عشر مرات وآية الكرسي عشر مرات و “إنا أنزلناه عشراً”، فهذا العمل يعدل عند الله عزَّ وجلَّ مائة ألف حجة ومائة ألف عمرة ويوجب أن يقضي الله الكريم حوائج دنياه وآخرته في يسر وعافية. ولا يخفى عليك أن السيد في (الاقبال) قدم ذكر سورة القدر على آية الكرسي في هذه الصلاة وتابعه العلامة المجلسي في زاد المعاد فقدم ذكر القدر كما صنعت أنا في سائر كتبي ولكني بعد التَّتبع وجدت الأغلب ممّن ذكروا هذه الصلاة قد قدموا ذكر آية الكرسي على القدر واحتمال سهو القلم من السيد نفسه أو من الناسخين لكتابه في كلا موردي الخلاف وهما عدد الحمد وتقديم القدر بعيد غاية البعد كاحتمال كون ما ذكره السيد عملاً مستقلاً مغايراً للعمل المشهور والله تعالى هو العالم. والأفضل أن يدعو بعد هذه الصلاة بهذا الدعاء: (رَبَّنا إِنَّنا سَمِعْنا مُنادِيا) الدعاء بطوله كما ورد في الاقبال 2 / 283 فصل 15 من باب 5، زاد المعاد: 334. السابع: أن يدعو بدعاء الندبة.
جاء في كتاب مفاتيح الجنان للشيخ عباس القمي: عن الزيارات الأخرى المروية لأمير المؤمنين عليه السلام يوم الغدير: الثالثة: زيارة رواها في (الاقبال) قال عن الصادق عليه السلام قال: إذا كنت في يوم الغدير في مشهد مولانا أمير المؤمنين صَلَواتُ الله وسَلامُهُ عَلَيهِ فادن من قبره بعد الصلاة والدعاء وإن كنت في بعد منه فأوم إليه بعد الصلاة وهذا هو الدعاء: اللّهُمَّ صَلِّ عَلى وَلِيِّكَ وَأَخِيِ نَبِيِّكَ وَوَزِيرِهِ وَحَبِيبِهِ وَخَلِيلِهِ وَمَوْضِعِ سِرِّهِ وَخِيَرَتِهِ مِنْ أُسْرَتِهِ وَوَصِيِّهِ وَصَفْوَتِهِ وَخالِصَتِهِ وَأَمِينِهِ وَوَلِيِّهِ وَأَشْرَفِ عُتْرَتِهِ، الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ، وَأَبِي ذُرِّيَّتِهِ وَبابِ حِكْمَتِهِ وَالنَّاطِقِ بِحُجَّتِهِ وَالدَّاعِي إِلى شَرِيعَتِهِ وَالماضِي عَلى سُنَّتِهِ وَخَلِيفَتِهِ عَلى اُمَّتِهِ، سَيِّدِ المُسْلِمِينَ وَأَمِيرِ المُؤْمِنِينَ وَقائِدِ الغُرِّ المُحَجَّلِينَ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِكَ وَأَصْفِيائِكَ وَأَوْصِياء نَبِيِّكَ، اللّهُمَّ إِنِّي أَشْهَدُ أَنَّهُ قَدْ بَلَّغَ عَنْ نَبِيِّكَ صلى الله عليه وآله ما حُمِّلَ وَرَعى ما اسْتُحْفِظَ وَحَفِظَ ما اسْتَوْدِعَ وَحَلَّلَ حَلالَكَ وَحَرَّمَ حَرامَكَ وَأَقامَ أَحْكامَكَ وَدَعا إِلى سَبِيلِكَ وَوَالى أَوْلِياَئكَ وَعادى أَعْدائكَ وَجاهَدَ النَّاكِثِينَ عَنْ سَبِيلِكَ وَالقاسِطِينَ وَالمارِقِينَ عَنْ أَمْرِكَ، صابِراً مُحْتَسِباً مُقْبِلاً غَيْرَ مُدْبِرٍ لاتَأْخُذُهُ فِي الله لَوْمَةُ لائِمٍ حَتّى بَلَغَ فِي ذلِكَ الرِّضا وَسَلَّمَ إِلَيْكَ القَضاء وَعَبَدَكَ مُخْلِصاً وَنَصَحَ لَكَ مُجْتَهِداً حَتّى أَتاهُ اليَقِينُ فَقَبَضْتَهُ إِلَيْكَ شَهِيداً سَعِيداً وَلِيّاً تَقِيّاً رَضِيّاً زَكِيّاً هادِياً مَهْدِيّاً، اللّهُمَّ صَلِّ عَلى مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ أَفْضَلَ ماصَلَّيْتَ عَلى أَحَدٍ مِنْ أَنْبِيائِكَ وَأَصْفِيائِكَ يا رَبَّ العالَمِينَ. أقول: أورد السيد في كتاب (مصباح الزائر) لهذا اليوم زيارة أخرى لم يعلم اختصاصها به وهي قد ركبت من زيارتين اثنتين أودعهما العلامة المجلسي كتاب (التحفة) فجعلهما الزيارتين الثانية والثالثة.
جاء في تفسير الميزان للسيد الطباطبائي: في غاية المرام، عن أبي المؤيد موفق بن أحمد في كتاب فضائل علي، قال: أخبرني سيد الحفاظ شهردار بن شيرويه بن شهردار الديلمي فيما كتب إلي من همدان، أخبرنا أبو الفتح عبدوس بن عبد الله بن عبدوس الهمداني كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، حدثنا الحسين بن عليل الغنوي، حدثنا محمد بن عبد الرحمن الزراع، حدثنا قيس بن حفص، حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو هريرة عن أبي سعيد الخدري: أن النبي صلى الله عليه وآله يوم دعا الناس إلى غدير خم أمر بما تحت الشجرة من شوك فقم، وذلك يوم الخميس يوم دعا الناس إلى علي وأخذ بضبعه ثم رفعها حتى نظر الناس إلى بياض إبطيه ثم لم يفترقا حتى نزلت هذه الآية: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3) فقال رسول الله صلى الله عليه وآله: الله أكبر على إكمال الدين وإتمام النعمة ورضا الرب برسالتي والولاية لعلي، ثم قال: اللهم وال من والاه، وعاد من عاداه، وانصر من نصره، واخذل من خذله. وقال حسان بن ثابت: أتأذن لي يا رسول الله أن أقول أبياتا؟ قال: قل ينزله الله تعالى، فقال حسان بن ثابت: يناديهم يوم الغدير نبيهم * بخم وأسمع بالنبي مناديا بأني مولاكم نعم ووليكم * فقالوا ولم يبدو هناك التعاميا إلهك مولانا وأنت ولينا * ولا تجدن في الخلق للأمر عاصيا. فقال له قم يا علي فإنني رضيتك من بعدي إماما وهاديا. وعن كتاب نزول القرآن، في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب للحافظ أبي نعيم رفعه إلى قيس بن الربيع، عن أبي هارون العبدي، عن أبي سعيد الخدري: مثله، وقال في آخر الأبيات: فمن كنت مولاه فهذا وليه * فكونوا له أنصار صدق مواليا هناك دعا اللهم وال وليه * وكن للذي عادى عليا معاديا. وعن نزول القرآن، أيضا يرفعه إلى علي بن عامر عن أبي الحجاف عن الأعمش عن عضة قال: نزلت هذه الآية على رسول الله صلى الله عليه وآله في علي بن أبي طالب: “يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ” (المائدة 67) وقد قال الله تعالى: “الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً” (المائدة 3). وعن إبراهيم بن محمد الحمويني قال: أنبأني الشيخ تاج الدين أبو طالب علي بن الحسين بن عثمان بن عبد الله الخازن، قال: أنبأنا الإمام برهان الدين ناصر بن أبي المكارم المطرزي إجازة، قال: أنبأنا الإمام أخطب خوارزم أبو المؤيد موفق بن أحمد المكي الخوارزمي، قال: أنبأني سيد الحفاظ في ما كتب إلي من همدان، أنبأنا الرئيس أبو الفتح كتابة، حدثنا عبد الله بن إسحاق البغوي، نبأنا الحسن بن عقيل الغنوي، نبأنا محمد بن عبد الله الزراع، نبأنا قيس بن حفص قال: حدثني علي بن الحسين العبدي عن أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري، وذكر مثل الحديث الأول.
جاء في منتدى جامع الأئمة في خطب الجمعة للسيد محمد محمد صادق الصدر قدس سره: بمناسبة مرور عيد الفطر نتكلم عن فكرة العيد في الإسلام: أن العيد الحقيقي هو يوم حصول الحادثة المفرحة نفسه. وهذا هو مراد الآية الكريمة حين تقول: “تَكُونُ لَنَا عِيدًا” (المائدة 114) يعني بمناسبة نزول المائدة من السماء التي هي سبب الفرح والابتهاج ولم يقل انها تكون لنا عيدا نحتفل به كل عام. الا اننا يمكن ان نلاحظ ان المناسبات السنوية الاسلامية او الدينية على كلا الشكلين من هذه الناحية فمنها ما يكون ذكريات سنوية لحوادث سابقة في صدر الاسلام وربما اكثرها كذلك وهو الاعم الاغلب منها بما فيها مناسبات ولادات ووفيات المعصومين سلام الله عليهم وعيد الغدير. الأيام التي تكتسب أهميتها باعتبار أن حادثة مهمة قد وقعت فيها كولادة النبي صلى الله عليه وآله وولادة امير المؤمنين عليه السلام ووقعة بدر ويوم المعراج ويوم الغدير ونحو ذلك فهذه ايام المناسبات التي تعطي للمسلمين بتجدد الذكرى كل عام ما يمكن أن تعطيه من إلهام مقدس لكل فرد مسلم بمقدار حاله ومستواه.
الحافظ ابن عبد البر القرطبي المتوفى 463 ∗ قال في الاستيعاب ج 2 ص 373 بعد ذكر حديث المواخاة وحديثي الراية والغدير: هذه كلها آثار ثابتة. الفقيه أبو الحسن ابن المغازلي الشافعي المتوفى 483 قال في كتابه ( المناقب ) بعد روايته حديث الغدير عن شيخه أبي القاسم الفضل بن محمد الاصبهاني: قال أبو القاسم: هذا حديث صحيح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد رواه نحو مائة نفس منهم العشرة المبشرة، وهو حديث ثابت لا أعرف له علة، تفرد علي بهذه الفضيلة لم يشركه فيها أحد. حجة الاسلام أبو حامد الغزالي المتوفى 505 قال في (سر العالمين) ص 9 أسفرت الحجة وجهها وأجمع الجماهير على متن الحديث من خطبته في يوم غدير خم باتفاق الجميع وهو يقول: من كنت مولاه فعلي مولاه، فقال عمر: بخ بخ.