بمناسبة تشييع السيد القائد قدس سره تموز / يوليو 2026 (ح 35) (ونهى النفس عن الهوى)

د. فاضل حسن شريف

عن شفقنا العربي: سماحة السيد الصافي يؤدّي صلاة الجنازة على جثمان السيد الشهيد علي الخامنئي رضوان الله عليه: أدَّى المتولّي الشرعي للعتبة العباسية المقدسة سماحة العلّامة السيد أحمد الصافي صلاة الجنازة على جثمان سماحة آية الله السيد الشهيد علي الخامنئي رضوان الله عليه. وأُقيمت الصلاة في صحن مرقد أبي الفضل العباس عليه السلام بحضور جموع كبيرة من المؤمنين وخَدَمة العتبتين المقدستين الحسينية والعباسية، وأساتذة الحوزة العلمية وطلبتها، وشخصيات رسمية وأكاديمية واجتماعية. وعملت ملاكات العتبة المقدسة على تهيئة الصحن الشريف لاستقبال حشود المشيّعين، وأعدّت منصّة خاصّة لوضع الجثمان الطاهر، وإقامة مراسم الزيارة ومجلس العزاء، ما يضمن انسيابية إقامة المراسم واستيعاب أعداد المعزين. وشهدت العتبة المقدسة أمس الأربعاء مراسم تشييع جثامين عائلة السيد الشهيد الخامنئي رضوان الله عليه بمشاركة جموع غفيرة من المعزين. وأعدّت العتبة العباسية المقدسة خطة تنظيمية وخدمية متكاملة؛ بهدف ضمان انسيابية حركة المشيّعين وتوفير الخدمات اللوجستية والطبية للمشاركين.

عن التفسير المبين للشيخ محمد جواد مغنية: قوله عز وجل “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى” (النازعات 40) من انقاد إلى أهوائه أوردته المهالك، ومن تغلب عليها أبصر الطريق، وبلغ من الخير غايته. والهوى علة العلل، وصدق من قال: من أطاع هواه أعطى عدوه مناه. وقال آخر: إن حقيقة الإنسان هي نفسه، فإذا تغلب عليها الهوى أصبح مخلوقا آخر لا يشبه الإنسان في قلبه ولا عقله. ومما قاله الإمام علي عليه السلام في وصف من قاس الحق بأهوائه: “لا يعرف باب الهدى فيتبعه، ولا باب العمى فيجتنبه، فذلك ميت الأحياء”. وتجدر الإشارة إلى ان المراد بالهوى ما خالف الحق والعدل، وإلا فإن النفس تشتهي الحلال كما تشتهي الحرام.

عن قناة الجزيرة من النجف إلى كربلاء وداع مليوني لخامنئي في العراق يسبق الدفن في مشهد للكاتبة أميمة مجيد: المحطة التالية: عند الساعة الرابعة عصرا، نُقل نعش خامنئي إلى مدينة كربلاء بطائرة هليكوبتر تابعة للجيش العراقي لتبدأ مراسم المحطة الثانية في العراق، حيث جاب الموكب شوارع المدينة، بدءا من تقاطع “سيد جودة”، ثم شارع المحافظة “تقاطع المحكمة”، باتجاه مرقد الإمام الحسين بن علي، ومن ثم مرقد أخيه أبي العباس. وهناك، لم يكن المشهد مختلفا، أمواج بشرية كانت بانتظار جنازة خامنئي وعائلته، وطاف المشيعون بجثامينهم بين الضريحين بالعويل والبكاء. وبين النجف وكربلاء، امتدت طوابير المشيعين وأفراد من قوات الحشد الشعبي على جانبي الطرق، فيما واصلت المواكب الحسينية تقديم الخدمات للوافدين، في مشهد مشابه لأساليب التنظيم التي ترافق الزيارات المليونية خاصة في شهري محرم وصفر من السنة الهجرية. وتحظى المدينتان بمكانة دينية خاصة لدى المسلمين الشيعة في العالم، وهو ما منح مراسم التشييع بعدا يتجاوز حدود الحدث الجنائزي، ليصبح مناسبة استقطبت اهتماما شعبيا ورسميا واسعا. استعدادات مسبقة: لم تبدأ الاستعدادات مع وصول النعوش، بل سبقتها بأيام، ترتيبات أمنية وخدمية وتنظيمية واسعة؛ ففي النجف، انتشرت صور خامنئي والأعلام العراقية والإيرانية في الشوارع والساحات، فيما جرى فرش السجاد الأحمر في عدد من المواقع المخصصة لاستقبال الوفود، إلى جانب تجهيز صالات الاستقبال والمنصات الخاصة بالمراسم. كما أعدت السلطات العراقية خططا لتنظيم حركة الحشود، وتأمين الطرق المؤدية إلى العتبات المقدسة، مع نشر أعداد كبيرة من القوات الأمنية على امتداد مسار التشييع لتأمين المراسم، بالتزامن مع وصول الوفود الرسمية والدينية من داخل العراق وخارجه.

وعن الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل للشيخ ناصر مكارم الشيرازي: قوله عز وجل “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى” (النازعات 40) ويأتي الدور في الآيتين التاليتين لوصف أهل الجنّة: “وأمّا مَنْ خاف مقام ربّه ونهى النفس عن الهوى فإنّ الجنّة هي المأوى”. فالشرط الأوّل للحصول على نعم الجنّة والاستقرار بها هو الخوف من اللّه من خلال معرفته (معرفة اللّه والخوف من التمرد والعصيان على أوامره)، والشرط الثاني هو ثمرة ونتيجة الشرط الأوّل أي الخوف والمعرفة ويتمثل في السيطرة على هوى النفس وكبح جماحها، فهوى النفس من أقبح الأصنام المعبودة من دون اللّه، لأنّه المنفذ الرئيسي لدخول معترك الذنوب والمفاسد، ولذا فـ (أبغض إله عُبِدَ على وجه الأرض: الهوى). وهوى النفس هو الطابور الخامس في قلب الإنسان، نعم فالشيطان الخارجي لا يتمكن من النفوذ إلى داخل الإنسان ما لم يوافقه الشيطان الداخلي في منحاه، ويفتح له أبواب الدخول، كما تشير إلى ذلك الآية (42) من سورة الحجر: “إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغَاوِينَ” (الحجر 42).

أدى صلاة الجنازة على جثمان المرشد الإيراني الراحل علي خامنئي وعدد من أفراد أسرته ملايين المشيعين في مصلى الإمام الخميني الكبير بطهران. وشارك في المراسم الرسمية كبار قادة الدولة والمسؤولين العسكريين والسياسيين، إلى جانب ثلاثة من أبنائه وهم: مصطفى وميثم ومسعود.كما أقيمت لاحقاً مراسم وصلاة جنازة أخرى في مسجد جمكران بمدينة قم بحضور حشود كبيرة وعدد من ذويه.

جاء في اعراب القرآن الكريم: قوله عز وجل “وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى” (النازعات 40) وَأَمَّا “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(أَمَّا): حَرْفُ شَرْطٍ وَتَفْصِيلٍ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ. مَنْ اسْمٌ مَوْصُولٌ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ فِي مَحَلِّ رَفْعٍ مُبْتَدَأٌ، وَالْخَبَرُ مَحْذُوفٌ. خَافَ فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. مَقَامَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. رَبِّهِ مُضَافٌ إِلَيْهِ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الظَّاهِرَةُ، وَ”هَاءُ الْغَائِبِ” ضَمِيرٌ مُتَّصِلٌ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ فِي مَحَلِّ جَرٍّ مُضَافٌ إِلَيْهِ. وَنَهَى “الْوَاوُ” حَرْفُ عَطْفٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ، وَ(نَهَى): فِعْلٌ مَاضٍ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ الْمُقَدَّرِ لِلتَّعَذُّرِ، وَالْفَاعِلُ ضَمِيرٌ مُسْتَتِرٌ تَقْدِيرُهُ “هُوَ”. النَّفْسَ مَفْعُولٌ بِهِ مَنْصُوبٌ وَعَلَامَةُ نَصْبِهِ الْفَتْحَةُ الظَّاهِرَةُ. عَنِ حَرْفُ جَرٍّ مَبْنِيٌّ عَلَى السُّكُونِ الْمُقَدَّرِ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. الْهَوَى اسْمٌ مَجْرُورٌ وَعَلَامَةُ جَرِّهِ الْكَسْرَةُ الْمُقَدَّرَةُ لِلتَّعَذُّرِ.